«السد» لعلي شرّي... الأرض والماء يولدان الحياة

يطرح الفيلم إشكالية العنف بكل أنواعه

«السد» كما يظهر في الفيلم
«السد» كما يظهر في الفيلم
TT

«السد» لعلي شرّي... الأرض والماء يولدان الحياة

«السد» كما يظهر في الفيلم
«السد» كما يظهر في الفيلم

«أنا مهتم تحديداً بالطريقة التي يصبح فيها العنف غير مرئي. كيف يسكن عالمنا حتى خارج ما هو محسوس؟ وكيف يصعب بالتالي نقل ومشاركة ما عانيناه؟». بهذه الكلمات يفسر المخرج اللبناني علي شري موضوع فيلمه «السد»، الذي بدأ عرضه في الصالات اللبنانية. وكان قد شارك في «كان السينمائي» ضمن فئة «نصف شهرية المخرجين» لعام 2022.
ويرى شرّي أن الموضوع الذي تناوله يأتي من تاريخه الخاص. فهو ولد في بداية الحرب في لبنان، ونشأ في بيروت وسط النزاع. ويتابع: «ومع ذلك لا أحمل أي أثر جسدي، أي أن جسدي لم يصب بأذى، أنا لست معوّقّا، أنا لم أقتل».
كل ما خالجه من مشاعر عنف وبطش وخضوع لواقع أليم، نقله شري عبر كاميرته، مستعيراً السودان مكاناً لتصوير الفيلم. هناك وجد الفقر وغياب الآمال من خلال حياة بدائية لا مخرج مضيء للهروب منها. إذ يتبادر إلى ذهنك بطريقة لاشعورية أن ما يعيشه اللبنانيون من آلام يشكل نقطة في بحر السودان المعتم.
يحكي الفيلم عن الشاب ماهر، الذي يعمل في مصنع للطوب التقليدي، تغذيه مياه النيل بالقرب من سد مروي، في السودان. كل مساء، يتجول ماهر سرّاً في الصحراء لتشييد عمارة غامضة مصنوعة من الطين، فتصبح ملهمته يدقق النظر إليها تحدثه وتدله على مصيره الغامض. وبعيد الانتفاضة في السودان، تبدأ الحياة تنبعث تدريجياً في تلك العمارة اللغز.

طبيعة السودان ينقلها علي شري بكاميرا جذابة (شركة توزيع الفيلم)     -     بطل الفيلم ماهر في أحد المشاهد المؤثرة

ورغم كل السوداوية التي تغلب على الفيلم ومدته 90 دقيقة، تأسرك طبيعة السودان، إذ يصورها شرّي لتكون بمثابة الخيط الرفيع، الذي يربط ما بين الحياة والموت، فتشكل الفسحة الوحيدة التي توفر للمشاهد جرعة أكسجين يهرب معها من الشعور بالاختناق.
الفيلم ينم عن واقعية شديدة يلمسها متابعه، وكأنه يشاهد «وثائقياً» لما يحمل من حقائق ومعلومات ترتبط ارتباطاً مباشراً بها. بطل العمل كما بقية المشاركين فيه لا يمثلون أدواراً بل يؤدون المهمة نفسها، التي يقومون بها في حياتهم اليومية.
جميعهم أشخاص يعيشون ويعملون هناك، بما في ذلك رئيسهم الذي يلعب دوره بنفسه. ومن بين العمال العديد من المناصير. وهم أشخاص طردوا من أراضيهم عند بناء السد لكنهم بقوا في المناطق المجاورة. فليس لديهم وسيلة أخرى للعيش سوى العمل في الطوب أو أن يصبحوا منقبين عن الذهب.
أما بطل الفيلم ماهر فيصفه شرّي كالتالي: «على عكس الآخرين، يحب عمله، يبقى ويدرب القادمين الجدد، ولديه علاقة قوية للغاية بهذه الأماكن والممارسات. لقد استثمر الكثير في الفيلم وقمنا بذلك سوياً بشكل أساسي. لقد أصبحنا مقربين جداً ونتبادل الأحاديث بشكل متكرر عبر الـ(واتساب)».
ويبرز العنف بكل أشكاله غير المرئية في الفيلم لنستنتج مقتل كلب كان ماهر يطعمه ثم لا نعرف ما الذي دفعه لقتله. ويعلم المشاهد بذلك من خلال صوت الكلب وهو ينازع. وتأتي معظم ردود الفعل عند ماهر مبهمة فهو إن ابتسم في مرات نادرة لا نعرف السبب، وإذا ما بكى نشعر بالأسى تجاهه، وهو ينظر إلى تمثال من الطوب يسقط بفعل الشتاء. وعندما يقف أمام منظر اندلاع النار في مخيم لعمال التنقيب يقف متفرجاً من دون القيام بأي رد فعل. هذه التناقضات الحاضرة في مجمل تصرفات ماهر تنقل لنا مدى العذاب والألم الذي يعيشه أمثاله لشخصية مثقلة باللاتوازن.
ويعود بنا علي شري إلى زمن الطين، هذه المادة التي صنع منها البشر أشياء كثيرة. ويأخذنا معه إلى حقبات مختلفة في السودان كعنصر ثابت للحياة فيها. تجري الأحداث الكبرى، على نطاق معاصر مع السد وتغيير النظام لعمر البشير. ونعرج على جزء من تاريخ واسع جداً وطويل منذ عهد الفراعنة وعبادة آمون. وصولاً إلى جبل البركل حيث تدور أحداث الفيلم.
ويستأنس مشاهد الفيلم بمقاطع موسيقية وأغانٍ سودانية ترافق مشاهد مختلفة. ومن بينها عندما يستلقي ماهر على الرمال يردد كلمات أغنية. فنراه يسترخي براحة قلما رأيناها في سياق الفيلم. وإضافة إلى العنف يتناول الفيلم موضوعات مختلفة كقضية المياه والثورة السودانية وغيرها. ويضع شرّي الخيال في تصرف كاميرته فيشير إلى اعتقاد شائع للغاية. وهي الفكرة التي تقول إن المزج بين الأرض والماء يولّد الحياة. فالمخلوق الخيالي، الذي يرافق بطل الفيلم ماهر يلعب دوراً في الإشارة إلى مدى ركاكة أحلامه.
وفي النهاية يمكن القول إن «السد» فيلم يملك لغته الخاصة في إيصال رسائل متتالية من دون تجميلها أو إجراء «رتوش» عليها. فالحوارات قليلة والفن البصري يغلب عليها. وهو بالمجمل يزود مشاهده بثقافات جديدة تولد عنده خلفية غنية. ويستمر عرضه في الصالات اللبنانية لغاية 29 مارس (آذار) الحالي.
وكان أهل الصحافة والإعلام قد لبوا دعوة الشركة الموزعة للفيلم «إم سي» لحضور عرضه الأول في «غراند سينما» في مجمع «أ.ب.ث» في الأشرفية.
وتجدر الإشارة إلى أن «السد» يعد أول فيلم روائي لمخرجه علي شرّي، بعد فيلميه القصيرين «الحفّار» و«القلق».


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

خسائر حادة في سيول... «كوسبي» يسجل أسوأ جلسة منذ 4 أشهر

متداولة تقف أمام لوحة تعرض مؤشرات «كوسبي» و«كوسداك» وسعر صرف الدولار في سيول (رويترز)
متداولة تقف أمام لوحة تعرض مؤشرات «كوسبي» و«كوسداك» وسعر صرف الدولار في سيول (رويترز)
TT

خسائر حادة في سيول... «كوسبي» يسجل أسوأ جلسة منذ 4 أشهر

متداولة تقف أمام لوحة تعرض مؤشرات «كوسبي» و«كوسداك» وسعر صرف الدولار في سيول (رويترز)
متداولة تقف أمام لوحة تعرض مؤشرات «كوسبي» و«كوسداك» وسعر صرف الدولار في سيول (رويترز)

قادت كوريا الجنوبية انخفاض الأسواق الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تزايد المخاوف في المنطقة بسبب ضعف الوون وتراجع الأسهم، بعد أن أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وإحياء مخاوف التضخم لدى مستوردي الطاقة.

وانخفض الوون بنسبة 1.9 في المائة، ليصل إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من ثلاثة أسابيع عند 1467.80 مقابل الدولار، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 7.2 في المائة، مسجلاً أسوأ جلسة منذ نحو أربعة أشهر، مما يعكس الضغوط على اقتصاد كوريا الجنوبية المعتمد بشكل كبير على واردات النفط.

وتأثرت الأسواق بإغلاق التداول يوم الاثنين، ما جعل كوريا الجنوبية تحاول اللحاق بركب التصاعد السريع للصراع العسكري في الشرق الأوسط. وأدى التراجع الحاد إلى تفعيل تعليق التداول الآلي لمدة خمس دقائق بعد انخفاض العقود الآجلة لمؤشر «كوسبي 200» بأكثر من 5 في المائة.

وقال المحلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية، لي كيونغ مين، إن مؤشر «كوسبي» انخفض بشكل أكبر نتيجة الخسائر التي تم تسعيرها متأخراً بعد إغلاق السوق في اليوم السابق، بالإضافة إلى ضغوط جني الأرباح من قبل المستثمرين الأجانب عقب الارتفاع الأخير في المؤشر.

وكانت خسائر مؤشر «كوسبي» أشد بكثير من خسائر السوق الآسيوية الأوسع، حيث تراجع مؤشر «نيكي» الياباني والأسهم التايوانية بأكثر من 2 في المائة لكل منهما، مع الإشارة إلى أن السوق المحلية كانت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة رسمية.

وعلى مدار اليوم، حذّرت السلطات في وزارة المالية والبنك المركزي والهيئة التنظيمية من أنها تراقب الأسواق المالية من كثب، مؤكدة استعدادها لاتخاذ إجراءات استقرار عند الحاجة.

واستمر المستثمرون الأجانب في عمليات البيع المكثفة للجلسة التاسعة على التوالي؛ إذ باعوا أسهماً محلية بقيمة 5 تريليونات وون (3.41 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بعد بيع قياسي بلغ 7.1 تريليون وون في الجلسة السابقة.

وتراجعت أسهم معظم الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، بما في ذلك شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والسيارات التي شهدت ارتفاعاً قياسياً مؤخراً مدفوعاً بالتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي. حيث انخفضت أسهم شركتَي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بأكثر من 8 في المائة لكل منهما، في حين هبطت أسهم «هيونداي موتور» بأكثر من 10 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، ارتفعت أسهم شركات تكرير النفط مع صعود أسعار النفط. كما صعدت أسهم شركات الشحن مع زيادة أسعار الشحن، وارتفعت أسهم شركات الدفاع، في حين تراجعت أسهم شركات الطيران.

وجاء انخفاض مؤشر «كوسبي» يوم الثلاثاء بعد ارتفاعه بنسبة 24 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، و20 في المائة خلال فبراير (شباط)، عقب المكاسب الكبيرة التي شهدها العام الماضي مدفوعاً بقطاع الذكاء الاصطناعي، حيث بلغ نمو المؤشر 76 في المائة، وهو الأعلى منذ عام 1999. وجاء هذا التراجع رغم تأكيد سلسلة من البيانات على استمرار ازدهار الذكاء الاصطناعي، مع توسع النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية للشهر الثالث على التوالي مدفوعاً بارتفاع الإنتاج، وتجاوز الصادرات توقعات السوق بدعم من مبيعات الرقائق الإلكترونية.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة مع تزايد المخاوف من التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفع عائد السندات الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 8.9 نقاط أساس ليصل إلى 3.135 في المائة، فيما صعد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.2 نقاط أساس ليصل إلى 3.509 في المائة.

تأكيد مرور 40 سفينة كورية قرب مضيق هرمز

من جهة أخرى، أفادت وزارة الشؤون البحرية في كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، بأن 40 سفينة كورية جنوبية كانت تبحر في محيط مضيق هرمز حتى الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين)، من بينها 26 سفينة داخل مياه الخليج.

وأكدت الوزارة أنه لم ترد أي تقارير عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية حتى الآن، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات من كثب في ظل التوترات الإقليمية.

توسع النشاط الصناعي للشهر الثالث

أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الثلاثاء، أن النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية واصل توسعه للشهر الثالث على التوالي في فبراير (شباط)، مع تسجيل الإنتاج أسرع وتيرة نمو له منذ عام ونصف العام، مدعوماً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في رابع أكبر اقتصاد بآسيا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، مستوى 51.1 نقطة في فبراير، مقارنة بـ51.2 نقطة في يناير، وهو من أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2024، وفق «رويترز».

ويمثّل هذا الشهر الثالث توالياً الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش.

وأظهرت المؤشرات الفرعية أن الإنتاج نما بأقوى وتيرة له منذ أغسطس 2024، في حين ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة بالشهر السابق.

وقال الخبير الاقتصادي في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أسامة بهاتي، إن الإنتاج والطلبات الجديدة واصلا التوسع، مؤكداً أن الشركات أشارت إلى متانة سوق أشباه الموصلات بوصفها المحرك الرئيسي للنشاط.

ووفقاً للمسح، كان الطلب الخارجي قوياً بشكل خاص في كل من الولايات المتحدة والصين، مما عزّز أداء القطاع الصناعي.

وأظهرت بيانات تجارية صادرة يوم الأحد، أن صادرات كوريا الجنوبية واصلت نموها للشهر التاسع على التوالي في فبراير، متجاوزة توقعات السوق، بدعم من استمرار قوة مبيعات الرقائق، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية التي تلقي بظلالها على الآفاق المستقبلية.

وفي الأسبوع الماضي، رفع «بنك كوريا» توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 2 في المائة مقارنة بـ1.8 في المائة سابقاً، مستنداً إلى ازدهار صادرات أشباه الموصلات، في حين أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية مرشحة للاستقرار خلال الأشهر الستة المقبلة.

كما أظهرت مؤشرات قصيرة الأجل أخرى في الاستطلاع تحسناً في الطلب؛ إذ ارتفعت مشتريات المدخلات بأكبر وتيرة منذ يوليو (تموز) 2021، في حين زادت الأعمال المتراكمة بأسرع معدل خلال 13 شهراً.

وسجلت مخزونات المنتجات النهائية ارتفاعاً للمرة الأولى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع سعي الشركات إلى تعزيز مستويات المخزون لمواكبة الطلب المتنامي.


الجيش الإسرائيلي: مستعدون لمواصلة العمليات ضد إيران لأسابيع

تصاعد أعمدة الدخان عقب انفجارات وردت أنباء عنها في طهران فجر اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة الدخان عقب انفجارات وردت أنباء عنها في طهران فجر اليوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: مستعدون لمواصلة العمليات ضد إيران لأسابيع

تصاعد أعمدة الدخان عقب انفجارات وردت أنباء عنها في طهران فجر اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة الدخان عقب انفجارات وردت أنباء عنها في طهران فجر اليوم (أ.ف.ب)

أفاد المتحدث ​العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني الصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، بأن ‌الجيش ‌مستعد ​لحملة ‌عسكرية ضد ⁠إيران ​قد تستمر ⁠لأسابيع، لكن من غير المرجح نشر ⁠قوات ‌برية، حسبما نشرت «رويترز».

وقال في ‌مؤتمر ​صحافي ‌عبر ‌الإنترنت: «وضعنا خطة عامة تمتد لأسابيع»، مضيفاً ‌أن «مدة الحملة قابلة ⁠للتغيير ⁠حسب التطورات».

ووصف التقدم المحرز حتى الآن بأنه «إيجابي».

وكانت شبكة «نيوز نيشن» قد ذكرت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران.


أكثر من 400 ألف دولار يومياً... تكاليف شحن الناقلات تسجل أرقاماً قياسية

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

أكثر من 400 ألف دولار يومياً... تكاليف شحن الناقلات تسجل أرقاماً قياسية

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

شهدت أسواق الشحن العالمية قفزات قياسية في تكاليف نقل النفط والغاز الطبيعي المسال يوم الثلاثاء؛ إذ سجلت تكاليف «الناقلات العملاقة» مستويات غير مسبوقة، وذلك في أعقاب تصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التطورات بعد استهداف طهران السفن العابرة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى شبه توقف لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط بين إيران وسلطنة عمان، والذي يُعد الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.

وأدى هذا الاضطراب والمخاوف من إغلاق طويل الأمد للمضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث قفزت عقود خام برنت بنسبة تقترب من 10 في المائة خلال الأسبوع الحالي، تزامناً مع إعلان دول في الشرق الأوسط عمليات إغلاق احترازية لمرافق النفط والغاز.

وتظهر بيانات «إل إس إي جي» أن سعر الشحن المرجعي للناقلات العملاقة (VLCCs) -التي تنقل مليوني برميل من النفط من الشرق الأوسط إلى الصين- قد سجل يوم الاثنين مستوى تاريخياً بلغ 419 نقطة على مقياس «وورلد سكيل»، أي ما يعادل 423 ألفاً و736 دولاراً في اليوم الواحد، وهو ضعف السعر المسجل يوم الجمعة الماضي.

ارتفاع بأكثر من 40 في المائة لشحنات الغاز

وفي قطاع الغاز الطبيعي المسال، قفزت تكاليف الشحن اليومية بأكثر من 40 في المائة يوم الاثنين، وذلك عقب قرار قطر بوقف إنتاجها. وأشارت وكالة «سبارك كوموديتيز» إلى أن أسعار الشحن في المحيط الأطلسي ارتفعت إلى 61 ألفاً و500 دولار يومياً، بزيادة قدرها 43 في المائة، في حين صعدت الأسعار في المحيط الهادئ إلى 41 ألف دولار يومياً، بزيادة 45 في المائة.

وتوقع المحلل في شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، فريزر كارسون، أن تتخطى أسعار الشحن الفورية للغاز الطبيعي المسال حاجز 100 ألف دولار يومياً هذا الأسبوع نتيجة شح المعروض، محذراً من وجود تنافس شرس على السفن المتاحة في ظل تراكم الشحنات.

وعلى الصعيدَين الميداني والسياسي، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن مسؤولاً بارزاً في «الحرس الثوري» أكد إغلاق مضيق هرمز، مهدداً باستهداف أي سفينة تحاول المرور، وفي المقابل، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن القيادة المركزية للجيش الأميركي أن المضيق ليس مغلقاً رغم التصريحات الإيرانية. وأمام هذا المشهد المتوتر، بدأت الشركات العالمية اتخاذ تدابير احترازية؛ حيث ذكرت شركة «هيونداي غلوفيس» الكورية الجنوبية أنها تعمل على خطط طوارئ تشمل تأمين طرق وموانٍ بديلة.

وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الشؤون البحرية في كوريا الجنوبية توجيهات رسمية إلى شركات الشحن المحلية التي تبحر سفنها في الشرق الأوسط بالامتناع عن القيام بعمليات تجارية في المنطقة، كما أعلنت الوزارة عقد اجتماعات طارئة لبحث المزيد من تدابير السلامة.

ومن جانبهم، أوضح سماسرة شحن النفط أن تقييم أسعار الشحن في الخليج بات مهمة في غاية الصعوبة، نظراً إلى أن العديد من ملاك السفن قد علقوا عملياتهم في المنطقة إلى أجل غير مسمى حتى تتوفر ضمانات للمرور الآمن.