الأزمة الأوكرانية تعمق الصدام بين الشرق والغرب

الولايات المتحدة تمنع 20 مسؤولا بارزا في نظام كييف من التأشيرة

المتظاهرون يقيمون متاريس حول ميدان «الاستقلال» في كييف أمس (رويترز)
المتظاهرون يقيمون متاريس حول ميدان «الاستقلال» في كييف أمس (رويترز)
TT

الأزمة الأوكرانية تعمق الصدام بين الشرق والغرب

المتظاهرون يقيمون متاريس حول ميدان «الاستقلال» في كييف أمس (رويترز)
المتظاهرون يقيمون متاريس حول ميدان «الاستقلال» في كييف أمس (رويترز)

زادت حدة الخلاف والصدام بين الشرق والغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، إذ أدان المسؤولون الروس ما سموه انقلابا يقوده المتشددون في التيار اليميني، حتى أن الولايات المتحدة وأوروبا هددتا بفرض عقوبات على المسؤولين عن العنف الذي اندلع في العاصمة كييف وامتد إلى المدن الأخرى. وتوضح ردود الفعل المتباينة بصورة جلية مدى عمق المواجهة المعقدة بين روسيا والغرب بشأن مصير أوكرانيا، حيث يتهم كل طرف الطرف الآخر بالتدخل وإثارة النزاع.
وفي ضوء تحذيرهما من تزايد عدد الضحايا، ألقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند باللائمة على قوات الأمن التابعة للرئيس فيكتور يانوكوفيتش، موضحين أنهما يدعمان عملية الانتقال السياسي بما يسمح للأوكرانيين بانتخاب حكومة جديدة. وبعد لقائها هولاند في باريس، قالت ميركل إن الاضطرابات العنيفة قد نتجت عن اتباع يانوكوفيتش «لتكتيك متباطئ بشكل متعمد» لتجنب التوصل إلى حل وسط وبقائه في السلطة.
وعلى النقيض، تعهدت روسيا باستغلال جميع نفوذها لدعم حكومة أوكرانيا وانضمت إلى معسكر يانوكوفيتش الذي يتهم معارضيه بمحاولة الاستحواذ على السلطة فيما يعد مماثلا للقيام بالانقلاب. وفي هذا الصدد، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا – يعد واحدا من أكثر البيانات شديدة اللهجة منذ بداية الأزمة السياسية في أوكرانيا - ملقية باللوم على «الأعمال الإجرامية لقوات المعارضة المتطرفة» لأنها أدت إلى التسبب في نزيف الدماء، كما انتقد البيان الدول الأوروبية بسبب عدم الاعتراف بهذا الأمر.
وعلى الجانب الآخر، رفض مسؤول بارز بوزارة الخارجية الأميركية الاتهام القائل إن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون أوكرانيا، وشدد على أن واشنطن صادقة في جهودها المبذولة لتشجيع وجود حكومة تتسم بتقاسم السلطة. واتهم المسؤول الأميركي موسكو بتهمة التدخل هذه، قائلا: «إنهم لا يتحلون بالشفافية بشأن ما يفعلونه في أوكرانيا. وبناء على ذلك، فإنني سأطرح نفس السؤال على الكرملين: من هو الطرف الذي تؤيدونه؟».
وخلال زيارته إلى المكسيك، قطع الرئيس أوباما لقاءه مع الرئيس المكسيكي انريكي بينا نيتو ليقول للمراسلين إن «الولايات المتحدة تدين بشدة العنف الذي أودى بحياة الأوكرانيين خلال اليومين الماضيين». وحذر أوباما بشكل مباشر الجيش الأوكراني أول من أمس وطالبه بالابتعاد عن الأزمة السياسية التي أثرت بشكل سيئ للغاية على الشارع في كييف. وقال أوباما إن الولايات المتحدة ستحمل الحكومة الأوكرانية المسؤولية عن حدوث المزيد من العنف.
وفي الواقع أن قرار الرئيس بمعالجة الوضع في أوكرانيا من دون طلب ذلك منه يعكس القلق المتزايد لدى البيت الأبيض بأن المواجهة بين الحكومة والمتظاهرين في الشوارع قد خرجت عن نطاق السيطرة. وقال أوباما «إننا نراقب المشهد بعناية شديدة ونتوقع من الحكومة أن تتحلى بضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف في التعامل مع المتظاهرين السلميين. ستكون هناك عواقب في حال تجاوز الشعب للحدود».
صار جوهر هذا التهديد واضحا مساء أول من أمس، عندما قالت إدارة أوباما إنها فرضت حظرا على تأشيرة سفر 20 مسؤولا أوكرانيا بارزا تتهمهم بلعب دور في المداهمات التي قامت بها الحكومة يوم الثلاثاء. ورفضت وزارة الخارجية الأميركية ذكر أسماء هؤلاء المسؤولين، بيد أن أحد المسؤولين البارزين بوزارة الخارجية قال: إن القائمة تتضمن «سلسلة كاملة من القادة المسؤولين عن أحداث العنف التي اندلعت الليلة الماضية».
وفي المؤتمر الصحافي الذي انعقد مساء الأربعاء، قال أوباما إن العنف لم يكن بمثابة صورة للصراع على النفوذ بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية. وأضاف أن حكومته لم تكن «ترى هذا الأمر على أنه مثل رقعة الشطرنج التي تضم بعض أطراف الحرب الباردة، بحيث نكون نحن في منافسة مع روسيا». وبالإضافة إلى ذلك، وعد أوباما «بالاستمرار في إشراك الأطراف كافة في أوكرانيا».
وفي بروكسل، بدأ الاتحاد الأوروبي في العمل على صياغة عقوبات يمكن فرضها فيما يخص حظر السفر وتجميد الحسابات البنكية للأفراد المسؤولين عن الأعمال القمعية. وصارت هذه العقوبات بمثابة انعكاس طبيعي للسياسة الخارجية للمجموعة الأوروبية. ورغم أن فعالية هذا الإجراء تعد مثار جدل، ما زال من غير الواضح من هو المسؤول بالتحديد عن إثارة أعمال العنف الأخيرة التي حدثت في كييف.
وحذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أثناء زيارته لباريس، من أن الولايات المتحدة ستنضم إلى معسكر الأوروبيين المنادي بفرض العقوبات، لكنه توقف أيضا فجأة عن التعهد بفعل هذا الأمر. وقال كيري إنه ما زال هناك متسع من الوقت أمام يانوكوفيتش للتفاوض بهدف التوصل إلى حل. وتابع كيري حديثه قائلا: «نتمنى أن يعمل يانوكوفيتش على توحيد الشعب وإجراء الحوار مع المعارضة وإيجاد حل وسط، بالإضافة إلى وضع مصالح الشعب الأوكراني نصب عينيه».
كان الغرب قد هدد بفرض عقوبات على الحكومة الأوكرانية، إلا أن تلك الخطوة لم يكن لها تأثير واضح، لأن يانوكوفيتش وحكومته كانا على دراية بالتهديدات السابقة عندما داهمت قوات مكافحة الشغب المحتجين في قلب العاصمة كييف.
أما في روسيا، فحاول المسؤولون التأثير على مجريات الأحداث، حيث تعهدت الحكومة الروسية بتقديم 15 مليار دولار كمساعدات مالية في محاولة منها لتحويل الأنظار علن الفشل الاقتصادي الذي تعاني منه أوكرانيا، ثم قامت بتوفير دفعة ثانية تبلغ ملياري دولار يوم الاثنين وهو ما أشعل الاحتجاجات الأخيرة من جانب أولئك الذين يخشون من أن تؤدي شروط روسيا المصاحبة لتلك المساعدات المالية إلى دفع أوكرانيا للارتماء في أحضان الكرملين. وأفادت وكالة رويترز أول من أمس بأن المسؤولين الأوكرانيين قالوا: إنه جرى تأخير تسليم دفعة المساعدات المالية «لأسباب فنية».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث مع نظيره الأوكراني عبر الهاتف ليلا، لكن المتحدث الرسمي باسمه ديمتري بوسكوف لم يعط أي تفاصيل عن هذه المحادثة، غير أنه أضاف أن الرئيس بوتين لم يكن يسعى لإملاء أي شروط فيما يخص التسوية السياسية في أوكرانيا. وحسبما أفادت وكالة «إنترفاكس» الإخبارية، صرح بوسكوف للصحافيين أن «الرئيس (بوتين) يرى من وجهة نظره أن المتشددين هم من يتحملون مسؤولية كل ما يحدث في أوكرانيا في الوقت الحالي».
وفي الوقت ذاته، تجنب بوسكوف الإجابة عن بعض الأسئلة بشأن استمرار القروض الروسية لأوكرانيا، التي أصدر الكرملين قرارا الشهر الماضي بتجميدها لبعض الوقت عندما بدا أن المواجهة بين الحكومة الأوكرانية والمعارضة تزداد حدتها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
TT

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

وأصدرت محكمة خاصة في باريس الحكم على غاريدو، وهو فرنسي يبلغ 32 عاما، في ختام محاكمة استمرت أسبوعا.

ودين على خلفية إعدام علني لإيرانيين اثنين في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015، لكنه بُرئ من تهمة أخرى تفيد بأنه تولى بنفسه تنفيذ الإعدام.

ويتضمن الحكم فترة أمان مدتها 20 عاما لا يمكن خلالها الإفراج عنه بشروط.

وكان تنظيم «داعش» سيطر في العام 2014 على مساحات شاسعة في العراق وسوريا قبل دحره لاحقا.

وصوّر غاريدو نفسه خلال المحاكمة على أنه كان مجبرا على الانصياع للتنظيم تحت طائلة القتل.

وتوجه نحو 1500 فرنسي إلى العراق وسوريا خلال العقد الماضي للانضمام إلى تنظيم «داعش».


ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنه من غير المقبول «التفرّج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً» في غزة والضفة الغربية المحتلة «مكتوفي الأيدي».

وتساءل الرئيس الفرنسي: «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، مشيراً إلى أن قيام حلّ الدولتين هو ضمانة «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل دولةً وشعباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ماكرون أيضاً تصاعد ⁠عنف ⁠المستوطنين في الضفة الغربية قائلاً إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.


انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث الذي أودى بـ148 شخصاً، بينهم 135 فرنسياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محمد نور، المصري البالغ 72 عاماً والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة الطيران المنخفض التكلفة «فلاش إيرلاينز» التي صُفّيت لاحقاً، أُحيل في مارس (آذار) 2025 إلى محكمة الجنح في باريس بتهمة القتل غير العمد.

ومن المقرر أن تُعقد محاكمته بين 26 أبريل و11 يونيو (حزيران) 2027 أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة.

وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قضاة التحقيق، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيُحاكم نور خصوصاً للاشتباه في أنه، بصفته رئيساً لشركة «فلاش إيرلاينز»، «أنشأ أو أسهم في إنشاء» الظروف التي أتاحت وقوع الحادث، و/أو لم يتخذ التدابير اللازمة لتفاديه.

وفي الثالث من يناير (كانون الثاني) 2004، سقطت طائرة تابعة لـ«فلاش إيرلاينز» في البحر الأحمر بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مدينة شرم الشيخ الساحلية، ما أسفر عن مقتل ركابها الفرنسيين الـ135 وأفراد طاقمها الـ13، في واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي راح ضحيتها فرنسيون.

وبعد قرار بحفظ القضية عام 2017، أمرت محكمة استئناف باريس عام 2019، بناء على طلب عائلات الضحايا، باستئناف التحقيق على يد قضاة مختصين بالحوادث الجماعية، معتبرة أن المحاولات المبذولة خلال التحقيق للحصول على إفادات الرئيس السابق لمجلس إدارة «فلاش إيرلاينز» كانت «غير كافية».

ووُجّهت إلى نور رسمياً تهمة القتل غير العمد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ويأخذ عليه قضاة التحقيق قصوراً في تدريب الطيارين، ومنح قائد الطائرة صفة قبطان بسرعة مفرطة، وعدم ضمان حصول الطيارين على فترات راحة كافية بين الرحلات.

ويواجه رجل الأعمال المصري عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مقدارها 450 ألف يورو.