جوزيف فوتيل يكتب: تأملات في حرب العراق

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
TT

جوزيف فوتيل يكتب: تأملات في حرب العراق

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)

تولى الجنرال جوزيف فوتيل منصب قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بين مارس (آذار) 2016 ومارس 2019، قبل أن يتقاعد في ختام 40 سنة من الخدمة العسكرية. ولكن قبل تقاعده، تولى فوتيل قيادة الفوج 75، الذي نُشر في أفغانستان عام 2001 وفي العراق 2003. في هذه المقالة التي خص بها «الشرق الأوسط»، يتذكر فوتيل حرب العراق ودوره فيها وتداعيات ما بعد الغزو...
في مثل هذا الشهر قبل 20 عاماً، عام 2003، كنت أتولى قيادة كتيبة الكوماندوز الأميركية المشاركة في حرب العراق. كنت عقيداً في الجيش الأميركي في ذلك الوقت، وكنا جزءاً من مجموعة كبيرة من قوات العمليات الخاصة المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة. كانت مهمتنا هي القيام بعمليات خلف القوات العراقية لتأمين مواقع البنية التحتية الحيوية ومنع عرقلة القوات الأميركية وقوات التحالف المتجهة إلى بغداد والتجمعات السكانية المهمة الأخرى. نجحنا في مسعانا حيث تمكنا في أول 45 يوماً من استعادة جندي أميركي كان قد تم أسره، واستولينا على «سد حديثة» المنيع واحتفظنا به، وأمّنّا كثيراً من المطارات، ونفذنا كثيراً من الغارات، ودعمنا العمليات التقليدية.
لم تكن عملياتنا الأولى دون ثمن. فبعد أيام قليلة من الاستيلاء على «سد حديثة»، أوقف 3 حراس أميركيون عند نقطة تفتيش نائية سيارة كانت تقترب منهم، خرجت منها امرأة حبلى، وأشارت إلى أنها بحاجة ماسة إلى المساعدة. ومع اقتراب الكوماندوز، فجّرت المرأة الانتحارية قنبلة كانت تخفيها، ما أسفر عن مقتل الحراس الثلاثة على الفور، ليصبح هؤلاء الجنود في طليعة كتيبة طويلة ضمت مئات الجنود الذين لقوا حتفهم جراء العبوات الناسفة. ربما كان على هؤلاء الجنود التيقن من حقيقة تلك المرأة قبل الاقتراب منها، لكن رغبة الأميركيين في مساعدة محتاج في محنة كانت دافعاً قوياً لما حدث، ودفع هؤلاء الجنود حياتهم ثمناً لذلك. لم نكن نقدّر تبعات ذلك في حينها، لكن هذا الهجوم كان مؤشراً مبكراً على مدى وحشية هذه المعركة على مدى السنوات الثماني التالية.
أوضح الرئيس جورج دبليو بوش السبب الرئيسي لخوض الحرب، وهو منع صدام من حيازة أسلحة الدمار الشامل، ومنحت التقارير الاستخباراتية وطرد صدام لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة المصداقية لهذا القلق الاستراتيجي. زعم البعض أن العراق كان يؤوي إرهابيّي تنظيم «القاعدة»، وكان صدام منبوذاً من قبل المجتمع الدولي وتحدى قرارات الأمم المتحدة التي فُرضت بعد الحملة الناجحة عام 1991 لطرده من الكويت.
كان الرئيس السابق جورج بوش الأب هدفاً لمؤامرة اغتيال مرتبطة بأجهزة الاستخبارات العراقية. وشنّ الجيش الأميركي عدة حملات قصيرة الأمد خلال عقد التسعينات لردع صدام ومعاقبته على تجاوزاته، واعتبر الأميركيون هذه العمليات امتداداً للحرب العالمية على الإرهاب التي بدأت عقب اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، غير أنه تبيّن لنا أن دوافعنا لشن هذه الحرب لم تكن دقيقة. فبعد إزاحة صدام وحكومته البعثية من السلطة وهزيمة قواته العسكرية وشبه العسكرية، تحوّلت الحرب إلى ما يشبه التمرد الدموي. وأدى ذلك إلى ظهور سلالة اتسمت بالعنف من تنظيم «القاعدة». عدت إلى العراق عدة مرات طوال تلك المعارك، مرات كضابط برتبة عميد، وأخرى برتبة لواء.
رغم الانتكاسة في سجن «أبو غريب»، فقد خدم الرجال والنساء الأميركيون بشرف وشجاعة طيلة الحرب التي دامت 8 سنوات، التي قُتل فيها 3481 أميركياً، وأصيب 31994 آخرون. إن ندبات وجراح القتال المرئية وغير المرئية لا تزال واضحة في مجتمعنا حتى اليوم. فقد ساهمت «إصابات الدماغ الرضحية» و«اضطراب ما بعد الصدمة» في تصاعد معدلات الانتحار بين جنودنا وقدامى المحاربين. كما تحملت عائلات الجنود فراق أحبائهم أثناء فترات الخدمة في العراق، وتآلفت جموع الأميركيين بالاحتشاد حول عائلات الجنود بإتاحة الموارد لهم قبل وأثناء وبعد سفرهم إلى العراق ليملأوا الفراغ الذي عجزت وكالاتنا الفيدرالية والرسمية عن ملئه. وكان السفر عبر مطاراتنا وسماع عبارات الشكر والامتنان أمراً شائعاً. ربما لم يحب الأميركيون تلك الحرب، لكنهم أحبوا من شارك فيها. وكانت لمثابرة رجالنا ونسائنا ثمارها، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2011، عندما انتقلت آخر تشكيلاتنا القتالية إلى الكويت، كان العراق بات دولة مستقرة وسلمية ومستقلة نسبياً. وجاء اختيار رئيس وزرائها المنتخب ديمقراطياً من بين السكان الشيعة المضطهدين سابقاً، وبات العراق مستعداً للعب دوره الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة. لكن لسوء الحظ، لم تستمر هذه الحكومة سوى 3 سنوات فقط.

مجلدات كُتبت عن الأخطاء التي ارتكبناها في العراق. لم يكن تخطيطنا الأولي كافياً، ولم نفكر بجدية في الخطوات اللازمة بعد انتهاء العمليات القتالية الرئيسية. فقد أفرطنا في عسكرة سياستنا واستراتيجيتنا ولم نستغل المهارات والقدرات الممتازة لدبلوماسيّينا وحكومتنا. لقد حرمنا فئات كبيرة من القيادة السنيّة من تقلد مناصب في الجهاز الإداري للدولة، وهمشنا المثقفين، ما أوجد مكاناً للقوى والمنظمات المتطرفة. وسجنّا آلافاً من الشباب، ما أدى إلى تسريع وتيرة التطرف، وفشلنا في تأمين التجمعات السكانية، وتركنا المواطنين العراقيين عرضة للهجمات والفوضى، وفشلنا في تقدير الأسس الثقافية العميقة للبلاد.
لقد تعلمنا من بعض أخطائنا، وبعد 4 سنوات من الصراع، قمنا بـ«رفع» أعداد القوات بشكل فعال، ما أدى في النهاية إلى استقرار الوضع الأمني وإتاحة الوقت للحكومة العراقية كي تتفرغ للعمل. لقد استفدنا من تشكيل مجلس «صحوة الأنبار» وجلبنا القيادة السنية للتأثير على مشكلة الإرهاب المتزايدة، وفككنا شبكة «القاعدة»، ووظفنا بشكل أكثر فاعلية قوات عراقية مدربة ومجهزة بصورة حديثة، ما ساعدها على حماية أمنها بنفسها.
كان رحيل القوات الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) 2011 حلواً ومراً في آن واحد. فقد جادل كثيرون، بمن فيهم أنا (في ذلك الوقت جنرال في الجيش)، بأن ترك مجموعة صغيرة من القوات المقاتلة كان ضرورياً للحفاظ على مصالحنا والمساعدة في ترسيخ أسس تقدم العراق. لقد تعلمنا من تجاربنا طوال الحرب العالمية على الإرهاب التي دامت 10 سنوات أن مواصلة الضغط على المنظمات المتطرفة والحفاظ على تحالفنا مع شركائنا كان أمراً ضرورياً للنجاح. في نهاية المطاف، أبقينا على منظمة صغيرة للتعاون الأمني، وانسحبت جميع القوات الأخرى. في البداية، كان التدهور الأمني غير ظاهر، لكن بحلول عام 2014 كان الأمر مروعاً عندما وصل تنظيم «داعش» إلى السلطة واجتاح الجيش العراقي الذي كان مزهواً بنفسه ويتمتع بقدرات كبيرة يوماً ما، وسيطر التنظيم على مساحات واسعة من البلاد، وشّكل حكومة بفكره المنحرف. أصبح العراق نقطة جذب لعشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب في جميع أنحاء العالم، وكان الشعور بعدم الاستقرار الذي أعقب ذلك محسوساً، ليس في المنطقة فحسب، بل أيضاً في أوروبا وأميركا الشمالية وأجزاء أخرى من العالم. ونزح الملايين أو أصبحوا لاجئين، وباتت البنية التحتية للعراق في حالة يرثى لها.
أمر الرئيس أوباما الجيش الأميركي بالرد. وبالفعل شكلنا تحالفاً كبيراً من حوالي 80 دولة ومنظمة، وعدنا إلى العراق وسوريا لهزيمة دولة خلافة «داعش». خلال تلك الفترة، كنت محظوظاً لكوني أتقلد منصباً قيادياً رفيعاً، وأشرفت على تنسيق جهودنا وكنت مسؤولاً بشكل مباشر عن ضمان امتلاك قوات التحالف للموارد والقوة التي تضمن النجاح. وعندما كنت أؤدي واجباتي، كنت أفكر ملياً في تجربتنا السابقة في العراق وكنت عازماً على عدم تكرار الأخطاء ذاتها. ومن بين أهم الدروس كان عدم التركيز على الانتصار في المعارك اليومية. فقد كانت مهمتنا هي تمكين ودعم شركائنا في العراق وسوريا، وتطبيق القدرات الأميركية الفريدة عند الحاجة، والحفاظ على وحدة التحالف لتنفيذ مهمتنا الأساسية، وهي إلحاق الهزيمة بـ«داعش». بالفعل نجحنا عسكرياً في تحطيم دولة الخلافة، لكن النصر السياسي بتحقيق الشعور بالسلام والاستقرار الدائمين كان أقل نجاحاً.
لطالما اعتقدت أن العراق بلد ذو أهمية جغرافية استراتيجية. فهو بلد غني ثقافياً وتاريخياً. يقع العراق بين الخليج والشام، ويبدو أشبه بحاجز بين هاتين المنطقتين المختلفتين بدرجة كبيرة وبين قضاياهما الجوهرية. يتمتع العراق بموارد طبيعية كبيرة، وبنية تحتية حديثة، وإمكانات تؤهله ليصبح قوة اقتصادية. أهله متعلمون ومجتهدون، وهو موطن السنة، والشيعة، والمسيحيين، والأكراد، بكل سماتهم وتوتراتهم البينية التي تسببها تبايناتهم الواضحة.
يتساءل كثير من الخبراء عما إذا كانت حرب 2003 - 2011 تستحق كل هذا العناء، وعما إذا كانت جهودنا قد ذهبت سدى. هناك حجج منطقية لكلا الجانبين. لكني ما زلت فخوراً بخدمتي بعد ما يقرب من 4 سنوات من تقاعدي. وغالباً ما أذكر مجموعات قدامى المحاربين التي أتحدث معها وأجدها فخورة بخدمتها خلال تلك الفترة. ومن الأهمية بمكان النظر إلى الخدمة والتضحية في السياق الذي قدمت فيه. فعدم ظهور العراق (وأفغانستان في هذا الصدد) بالصورة التي تمنيناها لا يقلل من قيمة الجهود التي بذلها كثيرون.
كل جندي أو ضابط بحري أو طيار يريد أن يرى ثمار جهوده. وأعتقد أن هذا ما حدث. فقد منحنا الشعب العراقي فرصة، وكون الأمر قد استغرق وقتاً أطول لتحقيق هذا الغرض لا يعني فشلي وفشل آخرين ممن خدموا في ذلك البلد. ولا يزال يحدوني الأمل في أن نستمر كشركاء متعاونين في العراق. وحتماً سننجح في نهاية المطاف. وفيما نحيي الذكرى العشرين لحرب العراق، لا يزال يحدوني الأمل في أن يقدّر آخرون خدماتنا ويروا أن تضحياتنا لم تذهب سدى.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
TT

اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس، توتراً، بعد اعتداء عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على مبنى القصر العدلي وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسمياً.

وسبق الهجوم إطلاق عناصر يتبعون «قسد» حملة تحريض على وسائل التواصل ضد إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، داعية الأهالي للتوجه إلى المبنى وإنزال اللوحة التعريفية لوزارة العدل التي رُفعت صباح اليوم.

وقالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي بالحسكة والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وكان نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، قد أعلن، الأربعاء، أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة دخل مرحلة جديدة أكثر تقدماً، عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومظلوم عبدي، جرى خلاله التوافق على خريطة طريق لتجاوز تعثر المرحلة السابقة.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

وأفاد الهلالي، أمس، بأنه سيجري، اليوم الخميس، إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تُستكمل الخطوات لاحقاً بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها. إلا أن عناصر «الشبيبة الثورية» حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رُفعت فوق المبنى، وزعمت امتلاكها صوراً للموظفين في أثناء تركيب اللوحة، بحسب «مركز إعلام الحسكة».

وقالت مواقع متابعة من محافظة الحسكة إن ميليشيا «الشبيبة الثورية» اعتدت على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن تقدم على تمزيق اللوحة التعريفية التي رُفعت صباح اليوم فوق المبنى، وذلك بحضور عناصر من «الأسايش» وقوات ما تُسمى «هات»، التابعين للإدارة الذاتية الكردية، من دون تدخل يُذكر لوقف الاعتداءات أو منع استمرارها، متجاهلة التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.

كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر «الشبيبة الثورية» بتمزيق الشعار الوطني واسم «الجمهورية العربية السورية» والدعس عليهما، ما أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.

جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسمياً للحكومة السورية، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 يناير (كانون الثاني).

وأعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير.

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

إلا أن أحداث اليوم عرقلت مرحلة من تنفيذ خريطة إدماج مؤسسات تحت سيطرة «قسد» إلى الدولة السورية، وستتعرقل معها بالتالي الإفراج عن المعتقلين لدى الطرفين.

ولا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة «قسد»، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعاً جديداً على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة، إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي، ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية، بحسب ما أوردت شبكة «شام».

في الأثناء، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.


لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تنطلق الأسبوع المقبل أولى جولات المفاوضات بين لبنان إسرائيل في واشنطن لوضع إطار عمل للمفاوضات الثنائية، استناداً إلى خمس نقاط يطالب بها لبنان، على وقع مطالبة لبنانية للولايات المتحدة بتدخل لدى إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع المزمع عقده في واشنطن، الأسبوع المقبل، سيشارك فيه رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم، ومن المتوقع أن يشارك فيه مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن «ممثلي لبنان وإسرائيل سيجتمعون في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، الخميس والجمعة المقبلين».

أولى جلسات المفاوضات

وهذا الاجتماع، سيكون أول جولة مفاوضات ثنائية بين لبنان وإسرائيل، ويلي اللقاء، اجتماعين على مستوى السفراء في واشنطن برعاية أميركية، حضر الاجتماع الأول فيه ماركو روبيو، فيما عقد الاجتماع الثاني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت المصادر الرسمية اللبنانية إن الاجتماع «سيضع أسساً للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل»، ويسعى لوضع اتفاق إطار لها، موضحة أن هذا الاجتماع سيكون في واشنطن، فيما لم يتحدد موقع الجلسات الأخرى.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتنص النقاط الخمس التي يصر عليها لبنان، على وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى وعودة السكان النازحين إلى قراهم، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب.

وقالت المصادر إن هناك طلباً لبنانياً من واشنطن للضغط على تل أبيب لخفض التصعيد الإسرائيلي في لبنان، تمهيداً لتثبيت وقف إطلاق النار.

معضلة وقف إطلاق النار

ويعد تثبيت وقف إطلاق النار أبرز المعضلات التي تواجه مسار المفاوضات، في ظل توسعة إسرائيلية للقتال وإنذارات الإخلاء إلى منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، فضلاً عن القصف الإسرائيلي الواسع، والذي وصل، الأربعاء، إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث قالت إسرائيل إنها اغتالت قائد وحدة «الرضوان» (قوة النخبة) في «حزب الله»، رغم أن منطقتي بيروت وضاحيتها الجنوبية كانتا في عداد المناطق المحيدة عن القصف والقتال، بضمانات أميركية.

متطوعون في الدفاع المدني وعناصر من الجيش اللبناني في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش بجنوب لبنان (رويترز)

وفيما يصر لبنان على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تسعى إسرائيل إلى التفاوض مع لبنان تحت النار، وتتمسك بما تقول إنه «حق الدفاع عن النفس» و«حرية الحركة لإحباط أي هجمات يجري الإعداد لها»، في وقت تضاعفت فيه إنذارات الإخلاء إلى 61 بلدة وقرية منذ وقف إطلاق النار، مما دفع عشرات الآلاف من سكان الجنوب إلى النزوح مجدداً، بالتوازي مع مخاوف من استهداف الضاحية، دفعت السكان لعدم العودة إليها.

وتجاهلت الحكومة اللبنانية التي عقدت اجتماعها، الخميس، في السراي الحكومي، ملف المفاوضات مع إسرائيل؛ إذ لم تناقش هذا البند الذي يجري تنسيقه «على مستوى رئاسي» في الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما قال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته لمقررات جلسة مجلس الوزراء.

تصعيد إسرائيلي

ووسط التحضيرات للجلسة، شنت إسرائيل غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، الخميس. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بوقوع ضربات إسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء جديدة لثلاث قرى تقع شمال نهر الليطاني، من بينها قرية تسكنها أغلبية مسيحية، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.

عنصر في الصليب الأحمر اللبناني في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستهدفت ضربات إسرائيلية في مدينة النبطية الجنوبية مركزاً تجارياً ومباني سكنية. وفي بلدة تول القريبة من المدينة، أصيب مسعفان من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» جراء ضربة إسرائيلية بينما كانا يتوجهان إلى المكان بعد هجوم سابق، وفق ما قال المتحدث باسم الهيئة محمود كركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن سيارة الإسعاف التابعة للفريق تعرضت لأضرار جسيمة. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، إصابة 4 جنود في هجوم بطائرة مسيرة في اليوم السابق في جنوب لبنان، أحدهم إصابته خطرة.


«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.