الهند تسعى بدأب لفرض نفسها قوة عالمية مؤثرة

وسط التموضعات والتحالفات السياسية والاقتصادية المعقدة

اجتماع نيودلهي لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
اجتماع نيودلهي لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
TT

الهند تسعى بدأب لفرض نفسها قوة عالمية مؤثرة

اجتماع نيودلهي لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
اجتماع نيودلهي لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)

تعيش الهند موجة نشاط دبلوماسي كبير، بعد استضافتها سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية بالغة الأهمية، منها لقاء لوزراء خارجية «مجموعة العشرين»، ووزراء المالية، وكذلك لوزراء خارجية دول «الحوار الأمني الرباعي»، المعروف اختصاراً باسم «كواد»، بجانب «حوار رايسينا». وفي حين تحرص نيودلهي على تحقيق توازن دقيق للغاية ما بين تعزيزها روابطها مع الولايات المتحدة وحلفائها، وترددها تجاه انتقاد روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، اختتمت أخيراً فعاليتين على صلة بـ«مجموعة العشرين». وجاء هذا بمثابة اختبار للدبلوماسية الهندية، في وقت ينقسم العالم فيه إلى معسكرين. وجاء الانقسام بين دول غربية تقودها الولايات المتحدة والحلف الروسي - الصيني، ليقوّض محاولة الهند بناء إجماع داخل اجتماعات وزراء خارجية ومالية دول «المجموعة». وشهد «اجتماع نيودلهي» لـ«مجموعة العشرين»، الذي جمع ممثلين عن أكثر 20 اقتصاداً متقدماً على مستوى العالم، تبادل عبارات حادة بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وعدد من وزراء الخارجية حول أوكرانيا. وفي الوقت ذاته، استمر التوتر مع الصين بسبب ملحمة بالونات التجسس، مع أن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، حث، في كلمته الافتتاحية، ورغم اعترافه بالانقسامات القائمة بين الدول الأعضاء في «المجموعة»، قادةَ الدول الأعضاء على التعاون بما يخدم مصالح العالم بشكل أوسع.
لقد توجه إلى الهند، التي تتقلد رئاسة «مجموعة العشرين»، هذا العام، أكثر من 40 مسؤولاً، بينهم وزراء خارجية جميع الدول الأعضاء تقريباً في المجموعة. وكانت هذه المرة الأولى التي يشهد فيها اجتماع وزراء خارجية «مجموعة» مثل هذا العدد الكبير من الدول. والملاحَظ هنا أن القيادة الهندية تحاشت حتى اللحظة توجيه انتقادات مباشرة لـ«الكرملين»، بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا، وقاومت ضغوطاً غربية لاتخاذ موقف حاسم إزاء الحرب. والمعروف أن روسيا والهند تتشاركان في علاقات تقوم على الثقة، تمتد لعقود، منذ تأسيس هذه العلاقات إبان حقبة «الحرب الباردة»، كما كانت روسيا صديقة للهند خلال سنوات الفقر الصعبة التي جابهتها الأخيرة في خمسينات وستينات القرن الماضي، ووفرت لها تكنولوجيا منعها عنها الغرب، في بعض الأحيان.

بلينكن (رويترز)

«مجموعة العشرين»
تجدر الإشارة إلى أن «مجموعة العشرين» شُكّلت أثناء الأزمة المالية الآسيوية، عام 1999، لتغدو منتدى لمناقشة القضايا الاقتصادية والمالية العالمية الملحَّة، وضمان التعاون بين الدول المتقدمة والنامية. وكان الهدف من تشكيل «المجموعة»، في بادئ الأمر، التعامل مع الأزمة المالية التي وقعت عام 1999، مع التركيز على وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. إلا أنه، بمرور السنوات، اتسع جدول أعمال «المجموعة»، وغدت اليوم تتصدى لأزمات عدة، منها خطر أزمة الغذاء والنقص في الطاقة والتغيرات المناخية الحادة والجوائح الصحية... وأخيراً تداعيات الحرب الأوكرانية.
في المجمل، تتألف «مجموعة العشرين» من 19 دولة، فيها قرابة 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و75 في المائة من التجارة العالمية. ولم يكن من المثير للدهشة أن يكون لقاء «المجموعة» في جزيرة بالي الإندونيسية، العام الماضي، الأضخم في تاريخها، وربما أكثر لقاءاتها من حيث المشاحنات والجدالات.

غياب البيانات المشتركة
في نيودلهي، رفضت روسيا والصين دعم «إعلان بالي»؛ ما ترك الهند في مواجهة مهمة شاقة تتمثل في محاولة تحقيق اتفاق حول قضية أوكرانيا، عبر محاولة تحقيق توازن دقيق بين الغرب، الذي يصر على توجيه انتقادات صارمة لموسكو، من جهة، وروسيا والصين، من جهة أخرى؛ إذ اعترض الصينيون والروس على فقرتين اقتُبِستا من الإعلان السابق لـ«المجموعة» في بالي العام الماضي. وتنص الفقرتان على أن «الحرب في أوكرانيا تسبب معاناة بشرية هائلة، وتفاقم النقاط الهشة في الاقتصاد العالمي»، بجانب التأكيد على الحاجة إلى الالتزام بالقانون الدولي، وعلى أن «استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية أمر غير مقبول». وفي أعقاب اللقاء، قال وزير الشؤون الخارجية الهندي، إس جيشينكار، معلّقاً: «كانت هناك خلافات حول الصراع بأوكرانيا تعذّرت تسويتها». وأضاف أنه بينما كان هناك إجماع حول «إعلان بالي»، شعرت بعض الدول بأنه لا يمكن الاستنباط منه، في إشارة إلى روسيا والصين. وتابع موضحاً أنه بينما كان هناك إجماع حول 95 في المائة من القضايا، لم يمتد هذا الإجماع ليشمل الفقرتين سالفتَي الذكر... «لم يكن الجميع متفقين حول هاتين الفقرتين». وبالتالي، انتهى الأمر بإصدار وثيقة نتائج.
من جهته، ردَّد أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، الموقف الهندي، فقال: «ما شهدناه وثيقة النتائج التي عكست ما جرى الاتفاق عليه بخصوص كثير من القضايا من قِبَل جميع وزراء الخارجية». وأردف أنه كان هناك إجماع واسع حول الحرب الروسية - الأوكرانية داخل «مجموعة العشرين» باستثناء دولتين وصفهما بـ«المنعزلتين» و«العنيدتين». وأشار صراحة إلى روسيا والصين باعتبارهما الدولتين المقصودتين.
ما يُذكر أنه، قبل اجتماع وزراء الخارجية، استضافت مدينة بنغالور، التي توصف بـ«سيليكون سيتي» الهند، اجتماعاً لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. وفيه رفض الروس والصينيون أيضاً قبول اللغة المستخدَمة في الحديث عن الحرب الأوكرانية التي كان قد تم الاتفاق عليها منذ أكثر بقليل من 3 شهور في بالي. وعليه، شعرت وزيرة المالية، نيرمالا سيثارامان، بتقييد لم يمكّنها من إصدار سوى موجز ووثيقة نتائج، بدلاً من بيان مشترك. وعلقت على الأمر بقولها: «أحد النجاحات التي حققتها المفاوضات، خصوصاً فيما يتعلق بالموجز ووثيقة النتائج، الوصول لموقف مشترك تجاه لغة الدَّين... من المهم التأكيد على هذا الأمر، لأن الدول الضعيفة تتطلع نحو بعض الحلول للتخفيف من أعباء الديون عليها». ثم أضافت: «هناك 4 دول (تشاد وغانا وسورينام وسريلانكا) ستستفيد من وراء اتفاق (مجموعة العشرين) على لغة مشتركة إزاء تسوية الديون، وجارٍ العمل على هذا الأمر بالفعل فيما يخص هذه الدول».
وفي الوقت ذاته، لم يجرِ التقاط الصورة المعتادة للحضور في نيودلهي، مع رفض ممثلي «مجموعة الدول السبع العظمى» التشارك في إطار صورة مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وفق مصادر.
ويُعد هذا تكراراً لما حدث في اجتماع وزراء الخارجية في بالي عام 2022، وهنا قال المحلل سوشانت سارين معلقاً: «مع أن الاجتماعين شكَّلا بداية وعرة لفعاليات (مجموعة العشرين) في الهند، لا يزال الطريق طويلاً أمام قمة الزعماء في سبتمبر (أيلول). والحقيقة أن إخفاق المفاوضين الهنود في إقناع نظرائهم الروس والصينيين بالتوقيع على الإعلان المشترك الصادر في بالي يُعد انتكاسة، الأمر الذي يعني أن على نيودلهي بذل مجهود دبلوماسي كبير خلال الأشهر القليلة المقبلة، لضمان خروج قمة (مجموعة العشرين) ببيان مشترك في سبتمبر»، ثم أضاف: «تركت مشاعر الكراهية الموجودة في صفوف (مجموعة العشرين) الهند في موقف لا تُحسَد عليه، ويحتِّم عليها محاولة التوفيق بين مواقف من الواضح أنه من المتعذَّر التوفيق بينها». ولكن، في حين حولت موسكو موقفها تماماً تجاه «إعلان بالي» بخصوص أوكرانيا، تمكنت حكومة مودي من إنقاذ كلتا الفعاليتين، من خلال إصدار «وثيقة نتائج»، مع الإشارة إلى الاختلافات على نحو منفصل في وثيقة الموجز.
وحول هذا الجانب، قال كانوال سيبال، وزير خارجية الهند السابق: «رغم الصعاب، نجحت الهند في إنجاز مهمتها المستحيلة. ومع أن الاجتماع انتهى من دون إصدار بيان مشترك، جراء غياب الإجماع بين الأطراف المشاركة حول الصراع الأوكراني - الروسي، ظلَّت الهند قادرة على استغلال الحدث في استعراض نفوذها المتنامي عبر العالم. وإذا نحينا جانباً الخلاف بين الغرب، من جهة، وروسيا والصين، من جهة أخرى، حول إصدار بيان مشترك، فسنجد أن الهند تمكّنت من تحقيق إجماع حول جميع القضايا الأخرى تقريباً، بما في ذلك اتخاذ إجراءات لمكافحة التغيرات المناخية وحماية التنوع البيئي والقضايا المتعلقة بالنوع والتقنيات الجديدة الناشئة وما إلى ذلك. لقد كان ذلك بمثابة نصر دبلوماسي هائل للهند أظهرت خلاله براعة دبلوماسية هائلة بخروجها بوثيقة نتائج من كل من اجتماعي وزراء مالية (مجموعة العشرين) في بنغالور واجتماع وزراء خارجية (المجموعة) في نيودلهي. وبالفعل، اتفق وزراء مالية (مجموعة العشرين) على 15 من إجمالي 17 فقرة في وثيقة النتائج، واتفق وزراء خارجية (المجموعة) على 22 من 24 فقرة في وثيقة النتائج. وبالتالي، مسألة نجاح الهند في الخروج بنص مكتوب متفَق عليه تُعدّ في حد ذاتها دليلاً على مصداقيتها وقيمتها في إطار النظام العالمي الجديد».

لافروف (رويترز)

اللقاء الروسي - الأميركي: ما وراء دبلوماسية الهاتف
في سياق موازٍ، يهنئ المعلقون الهنود أنفسهم على ما يعتبرونه «نجاح» دبلوماسية بلدهم في تحقيق لقاء الوزيرين بلينكين ولافروف وجهاً لوجه، لأول مرة منذ اشتعال الحرب في أوكرانيا؛ إذ لم تكن بينهما حتى اللقاء سوى المحادثات الهاتفية. وهنا يقول البروفسور راجان كومار، من كلية الدراسات الدولية في جامعة جواهرلال نهرو، إنه «رغم تعذر الخروج بنتيجة من اللقاء، تبقى مثل هذه اللقاءات مهمة، لأنها تسهم في خفض درجات التوتر، وخلق مناخ مناسب لعقد مباحثات مستقبلاً. ومن المحتمل أن يكون اتفاق الرجلين نابعاً من عدم رغبتهما في إثارة ضيق نيودلهي... أو ربما رغب كل منهما في أن يظهر أمام جمهوره بمظهر المستعد للدخول في مباحثات من دون تفريط في أي من النقاط الجوهرية التي يتمسك بها. وعلاوة على ذلك، يشعر الرجلان بالقلق من أن أي تعطل خلال اجتماع (مجموعة العشرين) سيخلف تداعيات أوسع على قضايا أخرى، مثل الغذاء وإمدادات الطاقة والاتفاقات النووية والتغيرات المناخية».

اجتماع «كواد» على هامش أعمال «مجموعة العشرين»
> استضافت الهند أخيراً اجتماع وزراء خارجية «الحوار الأمني الرباعي» المعروف اختصاراً باسم «كواد»، وذلك على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين». وخلال هذا الاجتماع وجه وزراء الخارجية انتقادات صريحة للصين، بسبب تموضعها العدواني على نحو متزايد ببحر الصين الجنوبي، ونفوذها المتزايد في المنطقة. كذلك أعلن عن تشكيل مجموعة عمل لمكافحة الإرهاب. والمعروف أنه، منذ سبتمبر (أيلول) 2019 وحتى مارس (آذار) 2023، التقى وزراء «كواد» 5 مرات على نحو شخصي، ومرة واحدة على نحو افتراضي. ومع ذلك، فإن وضع الهند في هذا الإطار لافت جداً؛ فهي، من جهة، الدولة الوحيدة غير الحليفة للولايات المتحدة داخل «كواد»، ومن جهة ثانية، تشارك تجمعات تقودها روسيا والصين، مثل «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «بريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا).
البيان المشترك لاجتماع «كواد» ضمن (كما كان متوقَّعاً) إشارات ضمنية للتصرفات العدوانية من جانب الصين في منطقة جوارها. ونص على «أهمية الالتزام بالقانون الدولي، حسبما ورد في ميثاق الأمم المتحدة لقانون البحار، ومواجهة التحديات أمام النظام البحري القائم على القواعد، بما في ذلك داخل بحرَيْ الصين الجنوبي والشرقي». وتابع باسم الدول الأعضاء: «نعارض بشدة أي إجراءات انفرادية تسعى لتغيير الوضع القائم أو تأجيج التوترات بهذه المنطقة. ونعرب عن قلقنا العميق تجاه إضفاء صبغة عسكرية على الخلافات، والاستخدام الخطير لسفن خفر السواحل وميليشيا بحرية، وجهود تعطيل نشاطات دول أخرى في التنقيب لاستغلال مواردها الواقعة خارج سواحلها».
وبطبيعة الحال، رفض الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الصيني، البيان، وقال: «نعتقد أن التعاون بين دولة وأخرى ينبغي أن يكون متسقاً مع اتجاه السلام والتنمية، بدلاً عن إقامة كتل إقصائية».

مودي (د.ب.أ)

الهند و«جنوب» العالم و«مجموعة العشرين»
> بعد تولي الهند رئاسة «مجموعة العشرين»، أكدت القيادة في نيودلهي اعتزامها السعي لطرح آمال دول «الجنوب العالمي» المتعلقة بعدد من القضايا الاقتصادية المهمة، التي غالباً ما تتعرض للتهميش. ويُشار إلى أنه جرت العادة على استغلال مصطلح «الجنوب العالمي» للإشارة إلى الدول النامية أو تلك التي تجابه صعوبات اقتصادية.
والواقع، أن نيودلهي، راهناً، تطرح نفسها زعيمةَ الدول الناشئة والنامية، في حين تشهد أسعار الغذاء والطاقة ارتفاعاً عالمياً هائلاً، جراء الحرب الأوكرانية التي تعصف بالمستهلكين، ويكافح هؤلاء أساساً للتعامل مع ارتفاع التكاليف والتضخم. ويأتي هذا الموقف الهندي رغم أن كثيرين خالجهم، منذ بعض الوقت، اعتقاد بأن فكرة «صوت الجنوب» قد ولى عهدها، في ظل عالم متعولم باستمرار، وتسعى خلاله كثير من الدول النامية إلى تحطيم الحواجز بينها وبين الغرب.
لقد شكّلت هذه الفكرة بالذات محور الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، خلال اجتماع «مجموعة العشرين»، عندما سلط الضوء على التحديات الاقتصادية الجوهرية التي تجابهها الدول النامية. ومما قاله مودي: «تكافح كثير من الدول النامية في وجه ديون غير مستدامة، بينما تحاول العمل على ضمان أمن الغذاء والطاقة لشعوبها. أضف إلى ذلك أن هذه الدول نفسها الأشد تضرراً من الاحترار العالمي الذي تقف خلفه الدول الأكثر ثراءً. ولذلك، تحاول الهند خلال فترة رئاستها أن يكون لـ(الجنوب العالمي) صوت. ولا يمكن لأي مجموعة أن تدعي لنفسها دوراً قيادياً عالمياً من دون الإنصات لأكثر مَن يتأثرون بقراراتها».
وما يستحق الإشارة إليه هنا أنه في يناير (كانون الثاني) 2023 أعلن مودي (رغم أنه زعيم لحزب قومي يميني متشدد لا علاقة له بالسياسات الاشتراكية) تأسيس «مركز الجنوب العالمي للتميز». كذلك تجدر الإشارة إلى أن القمتين المقبلتين لـ«مجموعة العشرين»، مقرَّر عقدهما في البرازيل (2024) وجنوب أفريقيا (2025)، الأمر الذي يوحي بأن هذه المنصة لن تخضع بسهولة للرؤية الغربية تجاه الشؤون العالمية.
وحالياً، تشعر دول عديدة بالضيق بسبب الضغوط التي يمارسها عليها الغرب، وترى وجود فرص اقتصادية في علاقاتها بروسيا. وحتى اللحظة، تجنبت أعداد متزايدة من دول أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية الضغوط الصادرة عن واشنطن لكي تقطع علاقاتها مع روسيا. وكان هذا الرفض والتجنب السبب وراء إطلاق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحاته القوية بخصوص شعوره بـ«الصدمة» إزاء فقدان الغرب مصداقيته. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية البرازيلي، ماورو فييرا، خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن»: «لا يمكن أن نستمر في الحديث عن الحرب فقط».
ومن جهتها، قالت إليزابيث سيديروبولوس، رئيسة «معهد جنوب أفريقيا للدراسات الدولية» قبل وقت قريب: «ثمة شعور بأن الحلفاء الغربيين لأوكرانيا يحاولون اختطاف منتدى «مجموعة العشرين» على حساب قضايا جوهرية، مثل العمل على مكافحة التغيرات المناخية أو تناول قضايا التنمية بالقارة الأفريقية. وعليه، كان رد فعلهم على النحو التالي: «سنتخذ قراراتنا بأنفسنا... لا تضغطوا علينا».
من ناحية أخرى، كان مثيراً للاهتمام لقاء وزير الخارجية الصيني الجديد، تشين غانغ، ونظيره الهندي، جيشينكار، على هامش اجتماع «مجموعة العشرين» في نيودلهي. ورأى مراقبون في زيارة وزير الخارجية الصيني أنها قد تكون اختباراً لقدرة بكين على تحقيق توازن بين الغرب، بقيادة واشنطن، من جهة، وموسكو، من جهة مقابلة، في إطار حرب أوكرانيا. وتُعدّ زيارة تشين الأولى للوزير الصيني الجديد بعدما خلف سلفه وانغ يي، الذي زار الهند عام 2022، لكنه لقي استقبالاً فاتراً آنذاك بسبب غارات الصين عبر الحدود، ولم يصدر إعلان رسمي بخصوص الزيارة. ولم يتمكن الوزير الصيني السابق (يومذاك) من لقاء رئيس الوزراء الهندي، مودي.


مقالات ذات صلة

11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

العالم 11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

قتل 11 شخصاً بعد تسرب للغاز في الهند، حسبما أعلن مسؤول اليوم (الأحد)، في حادثة صناعية جديدة في البلاد. ووقع التسرب في منطقة جياسبورا وهي منطقة صناعية في لوديانا بولاية البنجاب الشمالية.

«الشرق الأوسط» (أمريتسار)
العالم الهند: مقتل 10 من عناصر الأمن في هجوم لمتمردين ماويين

الهند: مقتل 10 من عناصر الأمن في هجوم لمتمردين ماويين

قُتل عشرة من عناصر الأمن الهنود وسائقهم المدني في ولاية تشاتيسغار اليوم (الأربعاء) في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور مركبتهم، حسبما أكدت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية، متهمة متمردين ماويين بالوقوف وراء الهجوم. وقال فيفيكانند المسؤول الكبير في شرطة تشاتيسغار «كانوا عائدين من عملية عندما وقع الانفجار الذي استهدف مركبتهم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق «الصحة العالمية» تُحذر من دواء آخر للسعال مصنوع في الهند

«الصحة العالمية» تُحذر من دواء آخر للسعال مصنوع في الهند

قالت منظمة الصحة العالمية إنه تم العثور على مجموعة من أدوية الشراب الملوثة والمصنوعة في الهند، تحديداً في جزر مارشال وميكرونيزيا. وحذرت المنظمة من أن العينات المختبرة من شراب «غيوفينسين تي جي» لعلاج السعال، التي تصنعها شركة «كيو بي فارماشيم» ومقرها البنغاب، أظهرت «كميات غير مقبولة من ثنائي إيثيلين جلايكول وإيثيلين جلايكول»، وكلا المركبين سام للبشر ويمكن أن يكونا قاتلين إذا تم تناولهما. ولم يحدد بيان منظمة الصحة العالمية ما إذا كان أي شخص قد أُصيب بالمرض. يأتي التحذير الأخير بعد شهور من ربط منظمة الصحة العالمية بين أدوية السعال الأخرى المصنوعة في الهند ووفيات الأطفال في غامبيا وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم الأمم المتحدة تتوقع تفوق الهند على الصين من ناحية عدد السكان

الأمم المتحدة تتوقع تفوق الهند على الصين من ناحية عدد السكان

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين)، أن الهند ستتجاوز الأسبوع المقبل الصين من ناحية عدد السكان، لتغدو الدولة الأكثر اكتظاظاً في العالم بنحو 1.43 مليار نسمة. وقالت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة إنه «بحلول نهاية هذا الشهر، من المتوقع أن يصل عدد سكان الهند إلى 1.425.775.850 شخصاً، ليعادل ثم يتجاوز عدد سكان البر الرئيسي للصين». وطوال أكثر من مائة عام، كانت الصين الدولة الأكثر سكاناً في العالم، تليها الهند في المرتبة الثانية على مسافة راحت تتقلّص باطراد في العقود الثلاثة الأخيرة. ويأتي ذلك رغم غياب إحصاءات رسمية لعدد السكان في الهند منذ أواخر القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم اعتقال «انفصالي» من السيخ في الهند

اعتقال «انفصالي» من السيخ في الهند

أفاد مسؤول في شرطة ولاية البنجاب الهندية، اليوم (الأحد)، بأن قوات من الأمن ألقت القبض على «الانفصالي» المنتمي للسيخ أمريتبال سينغ، بعد البحث عنه لأكثر من شهر، في خطوة ضد إقامة وطن مستقل في الولاية المتاخمة لباكستان. وأدى بزوغ نجم سينغ (30 عاماً)، وهو واعظ بولاية البنجاب الشمالية الغربية حيث يشكّل السيخ الأغلبية، إلى إحياء الحديث عن وطن مستقل للسيخ. كما أثار مخاوف من عودة أعمال العنف التي أودت بحياة عشرات الآلاف في الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي أثناء تمرد للسيخ. وقال مسؤول كبير بشرطة البنجاب لصحافيين: «ألقي القبض على أمريتبال سينغ في قرية رود بمنطقة موجا في البنجاب، بناء على معلوم

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
TT

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)

لم يعد مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مسألة مؤجّلة في منطقة الجنوب. فمع اقتراب 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد انتهاء التفويض الحالي الذي وُصف بأنه «تمديد لمرة أخيرة»، ومع بدء مسار التقليص؛ تمهيداً لانسحاب كامل بحلول منتصف 2027، يدخل الجنوب اللبناني مرحلة العدّ العكسي لمهمة بدأت عام 1978 وتحوّلت، عبر العقود، عنصراً ثابتاً في المعادلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. هذا الأسبوع، صعّدت إسرائيل انتقاداتها للقوة الدولية، معتبرة أنّ أداءها «ما عاد كافياً لضبط الواقع جنوب الليطاني بعد حرب 2024»، ولوّحت بضرورة إعادة تقييم مهمتها. في المقابل، يتمسّك لبنان رسمياً باستمرار وجودها إلى حين تثبيت الاستقرار الكامل، معتبراً أنّها تشكّل مظلة دولية داعمة للجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701. وفي موازاة التصعيد السياسي، دخل العامل المالي الأميركي في يوليو (تموز) الماضي، على خط النقاش؛ ما أعاد فتح ملف تمويل عمليات حفظ السلام واستدامتها، وربط مستقبل المهمة مباشرة بإرادة الدول الكبرى المموِّلة لها.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقّع، يوم 24 يوليو (تموز) الماضي، قانون «الاقتطاعات لسنة 2025» الذي قضى بإلغاء نحو 203 ملايين دولار أميركي من مخصّصات عام 2024، و158 مليون دولار من مخصّصات عام 2025 الموجهة لدعم عمليات حفظ السلام، مبرراً القرار بأسباب عدة، منها قلة رضاه عن أداء القوات الدولية.

وفي خطوة لاحقة، صوّتت الولايات المتحدة ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 يوليو الماضي، بشأن ميزانية «يونيفيل»، في حين وافق على القرار باقي الأعضاء، باستثناء سيراليون والصومال اللتين امتنعتا عن التصويت.

هذا التطور لم يُقرأ في بيروت كإجراء مالي فحسب، بل كإشارة سياسية تُضاف إلى وصف التمديد الأخير بأنه «لمرة أخيرة»؛ ما يعزّز المسار المتّجه نحو تقليص تدريجي ثم انسحاب كامل.

القرار في نيويورك والأثر بجنوب لبنان

إذا كان النقاش يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي، فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً وفق الانعكاسات الاقتصادية السلبية على الداخل اللبناني. إذ قال مصدر لبناني مواكب لعمل قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «وجود القوة الدولية يشكّل رافعة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للاقتصاد المحلي»، لافتاً إلى أنّ «(يونيفيل) تضخّ سنوياً أكثر من 25 مليون دولار في السوق اللبنانية من خلال المشتريات المحلية وحدها، فضلاً عن الرواتب والنفقات التشغيلية».

وأوضح المصدر أنّ «عدد الموظفين المحليين العاملين مع (يونيفيل) يتجاوز حالياً 500 موظف لبناني، إلى جانب ما بين 250 و300 موظف أجنبي مقيمين في لبنان، يستأجرون منازل، ويشترون سيارات، وينفقون يومياً في المتاجر والمطاعم والمدارس والجامعات؛ ما يحرّك دورة اقتصادية واسعة في الجنوب وخارجه».

وأضاف أنّ «القوة الدولية تضم أيضاً نحو 8 آلاف عسكري ينتشرون في الجنوب. وهؤلاء يشاركون بدورهم في تحريك السوق المحلية من خلال التسوق والخدمات، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنمائية صغيرة تُعرف بمشاريع الأثر السريع Quick Impact Projects، تشمل دعم البلديات، وتركيب أنظمة طاقة شمسية، وإصلاح شبكات مياه، ومبادرات خدمية أخرى، بتمويل سنوي يقارب مليون دولار».

وفق المصدر «الأثر (السلبي) لا يقتصر على العاملين مباشرة مع (يونيفيل)، بل يمتد إلى عشرات الشركات اللبنانية المتعاقدة معها، من شركات تنظيف وصيانة ومورّدين؛ ما يخلق شبكة واسعة من فرص العمل غير المباشرة». وحذّر من أنّ «أي تقليص أو انسحاب لـ(يونيفيل) ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية قاسية، خصوصاً على مئات الموظفين اللبنانيين الذين لا يشملهم نظام التقاعد، ولا سيما ممن هم دون سن الـ55؛ ما يضعهم أمام خسارة مباشرة لمصدر دخلهم في ظل أوضاع معيشية شديدة الصعوبة».

بالتوازي، لفت المصدر إلى أنّ «(يونيفيل) تؤدي أيضاً دوراً اجتماعياً وإنسانياً بارزاً، من خلال الأيام الطبية المجانية، والعيادات المتنقلة، ودعم المستشفيات والمستوصفات بالأدوية والمعدات، وتنظيم أنشطة رياضية وثقافية للأطفال، والمساعدة إبّان الأزمات والحروب، فضلاً عن تنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر».

وتابع شارحاً إنّ «الأمر لا يقتصر على أرقام مالية، بل على شبكة حياة اقتصادية واجتماعية كاملة نشأت حول وجود (يونيفيل) على مدى سنوات. وبالتالي، أي خلل فيها سينعكس مباشرة على آلاف العائلات اللبنانية، في منطقة تعاني أصلاً من خسائر الحرب، وتراجع الزراعة، ودمار المنازل، وغياب البدائل الاقتصادية».

وبهذا المعنى، يصبح أي قرار دولي أو ضغط تمويلي قراراً يمسّ مباشرة شبكة معيشية قائمة منذ عقود.

إذا كان النقاش حول سحب «يونيفيل» يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً

قلق معيشي واقتصادي

من جهة ثانية، سمر (وهي من سكان القطاع الأوسط في جنوب لبنان)، وصفت لـ«الشرق الأوسط» الوضع بالقول: «إنّ القلق الاقتصادي بات العنوان الأبرز في القرى الجنوبية مع الكلام المتزايد عن تقليص أو انسحاب قوات (يونيفيل)... وتأثير ذلك لا يطول الموظفين مباشرة فحسب، بل ينسحب على القرى بكاملها».

وأردفت أنّ «إحدى بلدات القطاع الأوسط تضمّ أكثر من 120 عائلة يعتمد دخلها الأساسي على وظائف في (يونيفيل). هذه البلدة لا يتجاوز عدد العائلات المُقيمة فيها نحو 200 عائلة؛ ما يجعل هذه الرواتب بمثابة العمود الفقري للاقتصاد المحلي».

وتابعت: «الناس ليست قلقة فقط، بل مرعوبة فعلياً. لا توجد مصادر دخل بديلة في المنطقة، ولا فُرص عمل حقيقية. إذا خسر هؤلاء وظائفهم، ماذا سيفعلون؟ هل سيبقون في منازلهم بلا أي مورد؟».

واستطردت سمر لافتةً إلى أنّ الموظفين في «يونيفيل» لا يؤمّنون معيشة السكان المحليين فقط، «بل يحرّكون أيضاً العجلة الاقتصادية في القرى، من المتاجر الصغيرة إلى المؤسسات والخدمات»، محذّرةً من «أنّ أي تراجع في هذا الدخل سيؤدي إلى شلل اقتصادي واسع... إذ لن يتضرر الأفراد وحدهم، بل ستتأثر كل الأعمال في المنطقة بأسرها؛ لأن القدرة الشرائية ستتراجع بشكل حاد».

واختتمت بالتشديد على أنّ ما يحصل «ليس مسألة أرقام فقط، بل مسألة صمود اجتماعي ومعيشي»... ولا بد من التعامل مع هذا الملف «بمسؤولية؛ لأن انعكاساته ستطال الاستقرار اليومي لعائلات بأكملها في القطاع الأوسط».

 

مركبتان تابعتان لليونيفيل في دورية قرب بلدة جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (آ ف ب)

فجوة اقتصادية حادة

وحقاً، «يترك سحب (يونيفيل) فجوة اقتصادية حادة في الجنوب»، وفق عضو «المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان»، صادق علوية، الذي أفاد «الشرق الأوسط» بأنّ «أكثر من 90 في المائة من المؤسسات المتعاقدة مع (يونيفيل) والعاملة في تقديم الخدمات لها تتركّز في جنوب لبنان؛ ما يجعل أي تقليص أو انسحاب للقوات الدولية ذا انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة وعميقة على المنطقة».

وأوضح علوية، من ثم، أنّ وجود «يونيفيل» منذ عام 1978، «يعدّ بمثابة محرّك اقتصادي محلي أساسي في الجنوب، عبر شبكة واسعة من الشركات والأفراد العاملين معها، سواءً بشكل مباشر كالموظّفين والمترجمين والإداريين والفنيين، أو بشكل غير مباشر عبر الشركات المتعاقدة وقطاعات الخدمات والمقاولات والصيانة».

ثم ذكر أنّ «هذا الواقع أسهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة، تبدأ من الاستهلاك اليومي للمواد الغذائية ولا تنتهي عند مختلف الخدمات»، لافتاً إلى «أنّ الأمر لا يتعلّق ببضعة ملايين من الدولارات سنوياً، بل عن عشرات الملايين، وقد تصل قيمتها التقديرية إلى ما بين 20 و30 مليون دولار سنوياً، تبعاً لحجم عديد القوات ونشاطها».

وبالتالي، حذّر علوية من أنّ «أي انسحاب أو تقليص سيؤدي إلى فجوة اقتصادية حادة، تتمثل ببطالة جديدة مباشرة وغير مباشرة، تطول آلاف الوظائف، إضافة إلى خسارة تقديمات اجتماعية كانت تُعدّ مرتفعة نسبياً، لا سيما على صعيد الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية».

ورأى أنّ تأثير «يونيفيل» لم يكن اقتصادياً فحسب، «بل امتد إلى دعم البلديات والمجتمعات المحلية، من خلال تقديم تجهيزات ومساعدات تنموية شملت قطاعات الزراعة والطاقة، عبر توفير مولدات كهرباء ومياه، ومشاريع طاقة شمسية، وإنشاء برك زراعية، فضلاً عن ترميم مدارس وتقديم معدات طبية وصحية للمستشفيات».

وشرح بأنّ «القوات الدولية، ولا سيما الوحدات الإيطالية والفرنسية والإسبانية، لعبت في مراحل سابقة دوراً صحياً مباشراً عبر عيادات ميدانية وتقديم أدوية ورعاية طبية يومية للسكان المحليين، إضافة إلى دورها الأساسي في نزع الألغام والقنابل العنقودية؛ ما انعكس إيجاباً على سلامة الجنوبيين واستقرارهم».

أيضاً، أكد علوية «أنّ العلاقة بين الجنوبيين و(يونيفيل) تميّزت على مدى عقود بالهدوء والتعاون، إلى حدّ باتت فيه القوات الدولية جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي»، محذّراً من «أنّ سحب هذا الدعم في مرحلة يعاني فيها الجنوب من آثار حرب وخسائر جسيمة في المنازل والبنى التحتية سيترك أثراً اقتصادياً واجتماعياً بالغ السلبية». ومشدّداً على أنّ «استمرار وجود (يونيفيل) في لبنان لا يشكّل، بالتالي، حاجة أمنية فحسب... بل هو أيضاً حاجة اقتصادية واجتماعية ملحّة، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الدولة المالية، وحاجة الجنوب الماسّة إلى أي مورد داعم يسهِم في إعادة فتح نوافذ الأمل أمام سكانه».

انكماش بين 01 و51 %

في سياق متصل، قال محمد شمس الدين، الباحث في «الدولية للمعلومات»، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «انسحاب أو تقليص وجود قوة (يونيفيل) في جنوب لبنان ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة وملموسة على المجتمعات الجنوبية، ولا سيما على صعيد فرص العمل والحركة السياحية والتجارية».

وأفاد بأنّ «عدد العاملين اللبنانيين مع (يونيفيل) تقلّص من نحو 1200 شخص إلى قرابة 600 فقط، غالبيتهم يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي، ويُقدَّر أن نحو 500 منهم من أبناء الجنوب... وهذا التقليص يعني عملياً خسارة مئات العائلات الجنوبية لمصدر دخل ثابت كان يشكّل عنصراً حيوياً في الدورة الاقتصادية المحلية».

ثم أضاف: «الأثر لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يطول قطاعات واسعة مرتبطة بوجود القوات الدولية... ذلك أن عائلات عناصر (يونيفيل) كانت تقصد الجنوب أثناء فترات الإجازات؛ ما كان ينعكس حركةً نشطة في الفنادق والمطاعم والمقاهي والأسواق، وبخاصة في صور وضواحيها، ومنطقة الناقورة، والساحل الجنوبي».

وقدّر شمس الدين أنّ «الاقتصاد الجنوبي قد يتأثر بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة نتيجة انسحاب (يونيفيل) (أو بالأصح سحبها)»، موضحاً أنّ «هذا التراجع يطول السياحة الموسمية، والتجارة، وحركة التسوق، والمطاعم، والمحال التجارية، وحتى قطاع الخدمات، ولا سيما في مدينة صور التي تُعدّ الأكثر استفادة من الوجود الدولي بحكم موقعها السياحي».


مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
TT

مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»

من أروقة التخطيط العمراني الأكاديمية والعملية إلى رئاسة الحكومة، جاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، معلناً بداية مرحلة جديدة في الدولة المصرية تمزج الخبرة التكنوقراطية برؤية عمرانية تعيد تخطيط الدولة في مواجهة تحديات وأزمات اقتصادية وجيوسياسية. مدبولي الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء عام 2018 مدشناً ما وصفها آنذاك بـ«مرحلة الانطلاق»، بات الآن واحداً من أطول رؤساء الحكومة المصرية بقاء في المنصب بعد مصطفى فهمي وعاطف صدقي. ويستكمل مدبولي ما بدأه قبل نحو 8 سنوات، مترئساً حكومة تعهّدت في اجتماعها الأول بتشكيلها الجديد في فبراير (شباط) 2026، بـ«استكمال مسيرة التنمية الشاملة في مختلف مناطق الجمهورية»، واضعةً تخفيف العبء عن المواطن على رأس أولوياتها، من خلال العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، وتخفيض حجم الدين العام، والاهتمام بالتعليم والصحة وتحسين الأداء الحكومي، وإدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام.

وُلد مصطفى كمال مدبولي يوم 28 أبريل (نيسان) عام 1966. ورغم صغر سنه خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، فإن فرحة النصر «حُفرت في ذاكرته»، إذ كان والده اللواء كمال مدبولي، أحد قادة سلاح المدفعية في الحرب.

عن تلك الفترة قال مدبولي في تصريحات صحافية قبل سنوات: «فرحتنا كانت فرحتين، الأولى بالنصر والثانية بمشاركة والدي المقاتل في استعادة الأرض».

تخرّج مصطفى في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) عام 1992. ثم استكمل دراسته في هولندا، وحصل على دبلوم الدراسات المتقدمة في مجال التخطيط العمراني (إدارة العمران) من معهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية عام 1993.

وبعد العودة إلى مصر، حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1997، بنظام الإشراف المشترك مع معهد التخطيط القومي والإقليمي والعمراني في كلية العمارة بجامعة كارلسروه بألمانيا.

المسيرتان الوظيفية... فالحكومية

بدأ مدبولي حياته المهنية موظفاً بإحدى شركات القطاع الخاص بعد تخرجه مباشرة عام 1988، وكان أول راتب يحصل عليه من تلك الشركة نحو 180 جنيهاً. وعن تلك الفترة قال مدبولي، في مؤتمر الشباب عام 2018، إن «حياته لم تكن رغدة»، فهو ينتمي للطبقة المتوسطة، وبدأ انطلاقته العملية «في فترة كانت ظروف البلاد فيها أصعب من الوضع الراهن».

بعدها انتقل مدبولي من القطاع الخاص إلى الحكومة ليبدأ مساراً مهنياً مختلفاً أوصله إلى قمة الهرم الحكومي، حيث شغل منصب المدير التنفيذي لمعهد التدريب والدراسات الحضرية في مركز بحوث الإسكان والبناء بالوزارة بين يناير (كانون الثاني) 2000 ويونيو (حزيران) 2004. ثم تولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني للتخطيط الإقليمي والبحوث والدراسات في أكتوبر 2007. ثم رئاسة الهيئة العامة للتخطيط العمراني من أبريل (نيسان) 2008 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011.

خبرة دولية

في عام 2012 شغل مصطفى مدبولي منصب المدير الإقليمي للدول العربية في «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، مما أكسبه إضافةً إلى مهاراته الأكاديمية والمهنية بُعداً وخبرة دوليين.

ثم دخل ميدان السياسة لأول مرة عندما عُيّن وزيراً للإسكان عام 2014، ثم تولى رئاسة الحكومة رسمياً يوم 7 يونيو (حزيران) عام 2018، خلفاً للمهندس شريف إسماعيل. ولكن تجدر الإشارة إلى رحلته في إدارة مجلس الوزراء المصري كانت قد بدأت قبل ذلك بعدة أشهر، تحديداً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، عندما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتولّي مدبولي -وزير الإسكان آنذاك- مهام القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء إلى حين عودة رئيس الوزراء من رحلة علاجه في ألمانيا، وهذه المهمة ظل مدبولي يمارسها حتى عودة إسماعيل من العلاج في يناير (كانون الثاني) 2018.

مدبولي، في الواقع، لم يكن يحلم بتولّي منصب رئاسة الحكومة، إذ قال في تصريحات سابقة: «لو أن أحداً قال لي إنه بعد نحو 30 سنة من تخرّجك في جامعة القاهرة ستجلس على رأس الحكومة المصرية لقلت له إنك تحلم». بل يصف مدبولي بداية رئاسته للحكومة المصرية عام 2018 بأنها «مرحلة الانطلاق» بعد نحو 4 سنوات أمضتها الحكومة السابقة في «محاولة تثبيت أركان الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار».

من «القاهرة 2050» إلى «العاصمة الإدارية»

عام 2008، عندما كان مصطفى مدبولي رئيساً لـ«الهيئة العامة للتخطيط العمراني»، كان يتكلّم بنبرة الواثق عن مخطط «القاهرة 2050».

كان المخطّط يهدف، حسبما أعلن آنذاك، إلى تنفيذ 22 مشروعاً خلال 15 سنة لجعل القاهرة «مدينة عالمية مستدامة ومترابطة». وكان من بين هذا المشاريع نقل العشوائيات وتطوير المناطق غير الآمنة، وإنشاء 4 خطوط جديدة لمترو الأنفاق، وتطوير القاهرة الخديوية وهضبة الأهرام.

لقد شكل هذا المخطط جزءاً رئيسياً من إدارة مدبولي لوزارة الإسكان وللحكومة فيما بعد، لتتطور الرؤية من «القاهرة 2050» إلى «استراتيجية وطنية للمدن الذكية» تستهدف تحقيق نقلة نوعية في مفهوم التنمية العمرانية، وبناء ما باتت تُعرف بـ«مدن الجيل الرابع».

يعدّ مدبولي فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً»، ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»، وأن العاصمة الإدارية الجديدة تجسّد رؤية الحكومة المصرية في «بناء مدن حديثة ومستدامة تواكب تطلعات المصريين».

وفي تصريحات صحافية نهاية العام الماضي، قال مدبولي إن «العاصمة الجديدة أصبحت نموذجاً لما تسعى الدولة إلى تحقيقه، من تخطيط عمراني متطور، وبنية تحتية حديثة، وبيئة جاذبة للاستثمار والعمل والإقامة»، وإن مثل هذه المشاريع العملاقة تعد «ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الشاملة».

من جهة ثانية، لم يقتصر عمل مدبولي على التخطيط العمراني بل قاد مشاريع تنموية شاملة منها: برنامج «حياة كريمة» لتحسين البنية الأساسية والخدمات في القرى والمناطق الريفية، بالتعاون بين الوزارات والمجتمع المدني، وبرنامج «تكافل وكرامة» لتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر احتياجاً. هذا إلى جانب مسار تطوير العشوائيات.

تحدّيات وأزمات

على الرغم من كلام مصطفى مدبولي بداية توليه مهام منصبه عام 2018 عن أن الظروف في مصر أفضل مما كانت عليه عند تخرجه في الجامعة قبل 30 سنة، فإن طريق مدبولي في رئاسة الحكومة لم يكن مفروشاً بالورود. ذلك أن مرحلة الانطلاق التي دشّنها في مطلع ولايته اصطدمت بتحديات جيو-سياسية ألقت بظلال كثيفة على وضع البلاد اقتصادياً، من جائحة «كوفيد - 19» إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، ثم «حرب غزة» وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، لا سيما مع تراجع عائدات قناة السويس الدولارية. وهكذا وجد المهندس نفسه في مواجهة أرقام التضخم وفجوة النقد الأجنبي.

هذه تحديات عدَّها مدبولي، في تصريحات سابقة، «قدَراً»، فقال: «قدَر هذه الحكومة أن تتحمّل تبعات أزمات عالمية لم تكن طرفاً فيها»، مؤكداً التزامه بـ«عبور السفينة إلى بر الأمان مهما بلغت التحديات».

ومن أجل مواجهة التحديات انخرط رئيس الحكومة في مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي أسفرت عام 2022 عن اتفاق على برنامج تمويل بقيمة 3 مليارات دولار أميركي ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، ثم ارتفعت في مارس (آذار) 2024 إلى 8 مليارات في ظل تداعيات «حرب غزة».

وبينما كان الاقتراض أحد السبل لمواجهة الأزمات الاقتصادية الطاحنة، فإن ارتفاع فاتورة الدين العام، كانت من أشد الانتقادات التي وجّهت إلى مدبولي وحكومته. وللعلم، وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في المقابل ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الدَّين العام والغلاء

بنهاية العام الماضي أعلن مدبولي اعتزام الحكومة خفض الدَّين العام نسبةً للناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 سنة. وأعلن أن «نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل سنتين إلى نحو 84 في المائة حالياً. الأمر الذي أثار تساؤلات عن خطة الحكومة في هذا الشأن، لم تُجب عنها الحكومة حتى الآن، وإن كان خفض الدين إحدى أهم أولوياتها.

على الصعيد الداخلي أيضاً، ومع ما وضعته الأزمات الاقتصادية من أعباء إضافية على حياة المواطن، واجهت حكومة مدبولي شكاوى من الغلاء ترافقت مع انتقادات للإنفاق على مشاريع كبرى في ظل أزمات اقتصادية طاحنة. إلا أن رئيس الحكومة كان دائم الدفاع عن تلك المشاريع بوصفها السبيل الوحيد لتحسين جودة حياة المواطن، واعداً بأن المواطن الذي تحمل «فاتورة الإصلاح» سيبدأ قريباً جني ثماره.

الواقع أن كثيرين يرون مصطفى مدبولي نموذجاً للمسؤول الذي يؤمن بأن «البناء هو الحل»، سواءً كان بناء مدينة أو اقتصاد أو حتى إنسان. وفي ظل الجدل المحتدم بشأن الأولويات ومطالبات بإعلاء رؤية لإدارة الملفات الاقتصادية، يبدأ مدبولي راهناً مرحلة جديدة في رئاسة الحكومة المصرية تتمسك بخرائط التنمية العمرانية وتشدد على «بناء الإنسان»، وتضع جذب الاستثمارات وتحسين الاقتصاد على رأس أولوياتها بمساعدة نائبٍ لرئيس الوزراء يتولى قيادة المجموعة الاقتصادية في الحكومة.


3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)
TT

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في الهندسة المدنية، والثالث في هندسة الميكانيكا، ويُعد رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي أطولهم بقاءً في المنصب.

إبراهيم محلب

أدى المهندس إبراهيم محلب اليمين الدستورية بصفته أول رئيس للوزراء في عهد السيسي، في 17 يونيو (حزيران) 2014، وواصل مهام عمله رئيساً للحكومة حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2015.

وُلد محلب عام 1949، وتخرج في كلية الهندسة المدنية بجامعة القاهرة 1972، ثم عمل في شركة «المقاولون العرب»، وهي إحدى أقدم شركات البناء والتشييد في مصر وأفريقيا، وإبان فترة عمله أشرف على مشاريع عدة من تشييد طرق وبناء جسور وترميم آثار.

وتدرّج محلب في الشركة حتى تولى رئاسة مجلس إدارتها في عام 1997. وفي عام 2013 تولى محلب حقيبة الإسكان في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة في عام 2014، ثم يعيَّن مساعداً لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، في سبتمبر 2015.

شريف اسماعيل (رويترز)

شريف إسماعيل

شكّل شريف إسماعيل الحكومة يوم 19 سبتمبر 2015، وتقدم باستقالتها يوم 5 يونيو 2018.

وُلد إسماعيل عام 1955، وتخرّج في كلية الهندسة قسم الميكانيكا بجامعة عين شمس عام 1978. وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ تخرّجه حتى عام 1979، ثم عمل مهندساً بشركة «إنبي» حتى عام 2000، ووكيلاً لوزارة البترول حتى عام 2005، ووزيراً للبترول منذ يوليو (تموز) 2013، حتى سبتمبر 2015.

بعدها ترأس الحكومة حتى تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية في يونيو 2018. وتوفي في فبراير 2023.

مصطفى مدبولي

تولى مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018 وما زال على رأس الحكومة المصرية حتى الآن.

وُلد مدبولي عام 1966، وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصّص تخطيط مدن) عام 1992، وتدرّج في المناصب الحكومية وشغل منصب رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني من عام 2008 حتى 2011. وعام 2014 تولى حقيبة الإسكان خلفاً لإبراهيم محلب. ثم تولى رئاسة الوزراء خلفاً لشريف إسماعيل يوم 7 يونيو 2018.