المنافسة تحتدم بين الإصلاحيين والمحافظين قبل انتخابات إيران البرلمانية

طهران تعلق إصدار صحيفة محافظة بعد انتقادها للاتفاق النووي

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لدى مغادرته منزله وسط طهران حيث أطلق حملة سياسية أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لدى مغادرته منزله وسط طهران حيث أطلق حملة سياسية أمس (أ.ب)
TT

المنافسة تحتدم بين الإصلاحيين والمحافظين قبل انتخابات إيران البرلمانية

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لدى مغادرته منزله وسط طهران حيث أطلق حملة سياسية أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لدى مغادرته منزله وسط طهران حيث أطلق حملة سياسية أمس (أ.ب)

عاد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى الواجهة السياسية في إيران، أمس، مع إطلاق حملته الانتخابية للانتخابات البرلمانية الإيرانية المقبلة. تزداد الانقسامات السياسية في طهران مع اقتراب موعد الاقتراع في فبراير (شباط) المقبل، وعلى إثر الاتفاق النووي الذي وقعته حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا الشهر المقبل.
وتداولت وسائل إعلام إيرانية، في الأيام الأخيرة، قائمة الأحزاب الإصلاحية والمعتدلة لانتخابات مجلس خبراء القيادة الإيرانية المقررة، بعد ستة أشهر بالتزامن مع انتخابات البرلمان الإيرانية. وعزز تقرير نشرته صحيفة «آرمان» المقربة من هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، تلك الاحتمالات في عددها الصادر الأحد الماضي.
ويتوقع أن يلعب المجلس القادم لخبراء القيادة الإيرانية دورًا حاسمًا في انتخاب المرشد الأعلى الجديد في ظل التقارير عن تدهور صحة على خامنئي. وبحسب صحيفة «آرمان»، إن «الأسماء المرشحة تظهر ثقل هذا التيار وقدرته علی خوض الانتخابات، وستضم القائمة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، هاشمي رفسنجاني، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وحسن خميني (حفيد المرشد الأعلى الأول)، وعددًا من المسؤولين الكبار في حكومة روحاني ممن سبق لهم العضوية في المجلس».
وقللت صحيفة رفسنجاني من مواقف الأصوليين إزاء تسريب تشكيلة المعتدلين والمحافظين. وشرحت: «نظرة خاطفة على الأسماء تظهر ثقلها في البنية السياسية، تتمتع بثقة الطبقات المختلفة ودعامة شعبية، وذلك نقطة ارتكاز للإصلاحيين والمعتدلين في انتخابات مجلس قيادة الثورة».
وفي تصريح لوكالة أنباء «إيسنا»، أعلن قبل أيام تيمور علي عسكري، مستشار رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ترشح رفسنجاني. إلا أنه نقلاً عن رفسنجاني نفى صحة التقارير حول قائمة الإصلاحيين والمعتدلين الموحدة لانتخابات مجلس خبراء القيادة.
وكان قد تحدث نائب رئيس البرلمان الإيراني محمد رضا باهنر الشهر الماضي، عن الائتلاف الجديد، محذرًا من تكرار سيناريو «الفتنة» على يد رفسنجاني وحلفائه، لافتًا إلى أن انتخابات مجلس قيادة الثورة من أولويات رابطة علماء الدين المناضلين وجمعية مدرسي حوزة قم العلمية.
بدوره، أفاد موقع «بصيرت نيوز»، المقرب من المكتب السياسي للحرس الثوري، أن «الأحزاب المحافظة تستعد للانتخابات برفع شعار (من جليلي إلى لاريجاني) من أجل الوحدة ونبذ الخلافات وتكوين ائتلاف واحد في الانتخابات المقررة بداية العام المقبل».
وحول استعداد الإصلاحيين للمناسبات الانتخابية القادمة، قال محمد نبي حبيبي، أمين عام حزب «مؤتلفة»: «بعض الإصلاحيين يتصرفون بطريقة حتى ينسى الناس الفتنة. للأسف، الإصلاحيون الذين يعتبرون أنفسهم صلب النظام لم يتخذوا أي موقف في الفتنة». وأضاف: «الشعب لا ينسى المجلس السادس يجب أن نكون حذرين لمنع تكرار النسخة السادسة».
وكان قبل فترة، محمد علي موحدي كرماني، أمين عام رابطة علماء الدين المناضلين، أعرب عن قلقه إزاء انتخابات مجلس خبراء القيادة الإيرانية، ومستقبل القيادة الإيرانية بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي إشارة للأحزاب المعارضة للتيار المحافظ، قال: «أتصور أنهم يأملون في تشكيل مجلس خبراء قيادة لا يملك وفاء لولي الفقيه مثل المجلس الحاضر، لكني لا أخشى شيئًا مادام القائد حي.. لكن إذا حدث شيء بعده ومجلس خبراء القيادة لم يكن مثل المجلس الحالي، ليس واضحًا ماذا يكون مستقبل ولي الفقيه وولاية الفقيه».
من جانب آخر، وبالتزامن مع إعلان رفسنجاني نيته للترشح في انتخابات مجلس خبراء القيادة، طالب أمس الاثنين، حسين نقوي حسيني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيراني، بتنفيذ الحكم الصادر بحق مهدي هاشمي نجل رفسنجاني بقاطعية ودون تردد.
قال نقوي حسيني: «مهدي هاشمي يعتبر من رموز الفساد الاقتصادي في المجتمع، وكل الشعب الإيراني يتابع بحساسية كبيرة كيفية تعامل السلطة القضائية مع هذا الرمز الاقتصادي الكبير».
ویذکر أن القضاء الإيراني أصدر على مهدي هاشمي رفسنجاني حكمًا بالسجن عشر سنوات بتهمة الاختلاس والارتشاء وقضايا أمنية.
وعلى صعيد آخر، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أمس، أن لجنة مراقبة الصحافة في إيران علقت صدور صحيفة للمحافظين المتشددين، ووجهت إنذارين إلى وسيلتي إعلام أخريين بعد انتقادها الاتفاق النووي.
وأعلنت الوكالة أن «اللجنة علقت صدور الصحيفة الأسبوعية المحافظة المتشددة (9 داي) وحذرت صحيفة (كيهان) وموقع (راجانيوز) الناطقين باسم المحافظين».
وكانت وسائل الإعلام الثلاث ضاعفت في الأيام الأخيرة الانتقادات للاتفاق النووي المبرم في 14 يوليو (تموز) الماضي، مع القوى الكبرى، ورأت خصوصًا أن المفاوضين الإيرانيين قدموا تنازلات كبيرة.
ووجه المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يشرف على المفاوضات النووية ويرأسه الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد 14 يوليو مذكرة إلى وسائل الإعلام المحلية تتعلق بتغطية المفاوضات مع القوى الكبرى والاتفاق.
وقال الناطق باسم وزارة الثقافة الإيرانية، حسين نوشابادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية، إن «بعض القضايا لها طابع حيوي للبلاد.. يجب بالتأكيد منع اتخاذ المواقف المخالفة لمصالحنا القومية».
وأضاف نوشابادي أن «قرارات المجلس الأعلى يجب أن يطبقها الجميع»، موضحًا أن «الاتفاق النووي المبرم بأشراف المرشد الأعلى والسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية لا يمكن أن يكون موضع انتقادات غير عادلة بسهولة».
وصرح مدير الصحيفة الأسبوعية «9 داي»، النائب حميد رسايي، على حسابه على موقع «أنستغرام» بأن هذا القرار «ليس مفاجئًا من جانب حكومة هامش التهاون لديها ضيق».
وأضاف أن صحيفته علقت «للمرة الثالثة» منذ وصول الرئيس روحاني إلى السلطة قبل سنتين بسبب مواضيع تتصل بالملف النووي.
ومن جهته، اعتبر روحاني، أول من أمس، أن الاتفاق النووي مع القوى الكبرى سيخلق «مناخًا جديدًا» لتسوية الأزمات الإقليمية مثل اليمن وسوريا.
وقال روحاني في مداخلة نقلت عبر التلفزيون «سنشدد على مبادئنا في المنطقة، إلا أنه من المؤكد تمامًا أن الاتفاق النووي سيخلق مناخًا جديدًا لتسويات سياسية أكثر سرعة» للأزمات في المنطقة.
وشدد على القول إنه «لم يكن لديه أدنى شك» بنجاح المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. وتابع روحاني أن «الحل في النهاية سيكون سياسيًا في اليمن، وفي سوريا أيضًا الحل سيكون سياسيًا في النهاية. إن الأجواء ستكون أفضل قليلاً للتحركات التي سنقوم بها، كما سنحافظ على مبادئنا».
وبموجب الاتفاقية التي وقعت في 14 يوليو، اتفقت القوى العالمية على رفع العقوبات في مقابل فرض قيود على برنامج نووي كان الغرب يشتبه في أنه يهدف إلى تطوير وسائل لصنع قنبلة ذرية، وشدد روحاني على موقف إيران بأنها «تسعى فحسب للحصول على الطاقة النووية السلمية».
أعرب الرئيس الإيراني: «وإذا كان الجانب الآخر، مجموعة الخمس زائد واحد، يعتقد أنه نجح، فدعوه يفكر بهذه الطريقة.. نحن نعلم أننا لم نسعَ قط للحصول على قنابل نووية ولن نفعل ذلك أبدًا».
وأضاف: «في الواقع، قوتنا الصاروخية لن تكون مهددة بسبب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لأن هذا القرار يقول (أي صاروخ تم تصميمه لحمل رؤوس نووية).. لم يكن لدينا قط مثل هذا التصميم.. لا أمس.. ولا في الماضي.. ولا في أي وقت لأننا لم نسعَ قط لصنع قنابل أو أسلحة نووية».



خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».