اليابان وكوريا الجنوبية تفتحان «صفحة جديدة» بعد تجاوز مخلفات «الاحتلال»

الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
TT

اليابان وكوريا الجنوبية تفتحان «صفحة جديدة» بعد تجاوز مخلفات «الاحتلال»

الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)

فتحت اليابان وكوريا الجنوبية صفحة جديدة في العلاقات بينهما باتفاق رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، خلال قمة جمعتهما على إحياء الزيارات الدبلوماسية بين بلديهما، ورفع القيود التجارية، في وقت أطلقت فيه كوريا الشمالية «صاروخاً باليستياً بعيد المدى»، في رسالة تحذير مزدوجة إلى طوكيو التي تعمّق تعاونها الثلاثي مع واشنطن وسيول، وإلى سيول التي تجري مناورات عسكرية مع الولايات المتحدة. ويزور رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول اليابان لمدة يومين، عقب إعلانه قراراً بالسعي للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع التاريخي المتعلق بضحايا العمل القسري خلال الاحتلال الياباني لكوريا (1910 - 1945).
وأعلنت وزارة التجارة اليابانية، أمس الخميس، أنها سترفع القيود عن تصدير المواد الكيميائية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات إلى كوريا الجنوبية، بعد عقوبات فرضتها طوكيو في صيف عام 2019؛ إثر خلافات دبلوماسية بين البلدَين.
ومنذ انتخابه العام الماضي، أكّد رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول أن إحياء العلاقات مع اليابان أولوية قصوى. ووصف الزيارة إلى اليابان، التي ستتخللها أول قمة بين زعيمي البلدين منذ 12 عاماً، بأنها «خطوة مهمة إلى الأمام».
وأعرب يون عن ثقته بنجاح خطته، مؤكداً قبل بدء زيارته في مقابلة مع وسائل إعلام منها «وكالة الصحافة الفرنسية»، «أن الحكومة اليابانية ستنضم إلينا في فتح فصل جديد في العلاقات الكورية اليابانية... أتمنى أن يمضي شعبا بلدَينا قدماً معاً نحو المستقبل، بدلاً من التحارب بسبب الماضي».
ووفق البيانات التي قدّمتها سيول، أجبرت اليابان نحو 780 ألف كوري على العمل القسري خلال سنوات الاحتلال الـ35، دون احتساب النساء اللواتي خضعن لعبودية جنسية. وفي حكم تاريخي في عام 2018، أمرت المحكمة العليا في سيول بعض الشركات اليابانية بدفع تعويضات لعدد من ضحايا العمل القسري الكوريين الجنوبيين، ما أحيا الخلافات التاريخية بين البلدين. ورفضت اليابان الحكم، معتبرة أن نزاعات الحقبة الاستعمارية تمت تسويتها في عام 1965 عندما طُبّعت العلاقات الدبلوماسية وقدّمت طوكيو لسيول قروضاً ومساعدات اقتصادية بقيمة 800 مليون دولار تقريباً، أي ما يعادل مليارات عدّة من الدولارات حالياً.
ومع توتر العلاقات، فرض الجانبان قيوداً تجارية متبادلة، وأوقفا التعاون في مجالات عدة.
لكن انتخاب يون، وازدياد المخاوف بشأن التهديدات الكورية الشمالية، والقوة العسكرية الصينية، زادت الزخم في اتجاه إجراء مصالحة، بحسب الأستاذ في الدراسات الكورية في جامعة دوشيشا في طوكيو يوكي أسابا، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم تعد كوريا الجنوبية قادرة على الاستمرار في الخلاف حول قضايا ثنائية محددة». وأوضح يون أن التهديدات مثل صواريخ كوريا الشمالية والأزمات، بما فيها اضطرابات سلسلة التوريد العالمية، دفعت سيول إلى الاقتراب من طوكيو. وسبق ليون أن التقى بكيشيدا على هامش مناسبات عدة، لكن المسؤولَين عقدا قمة كاملة، الخميس، هي الأولى بين زعيمين من البلدَين منذ عام 2011.
وحذّر أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة إيوها في سيول بارك وون – غون، من أن البلدَين ما زالا يواجهان تحديات كبيرة على الرغم من كل مؤشرات التقارب.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المفيد أن يبدأ تطبيع العلاقات بين كوريا واليابان، لكن من حيث النتيجة الأمر يصبح معقداً بعض الشيء... كل هذا يتوقف على مدى استعداد كيشيدا للاعتذار عن التاريخ». وتقول اليابان إنها لا تزال على اعتذاراتها التاريخية عن ارتكاباتها في الحرب التي تقدّمت بها في التسعينات، لكن كثيرين في كوريا الجنوبية يشعرون أن هذا لا يكفي، ويعارضون خطة يون للتعويضات.
غير أن التقارب الياباني - الكوري الجنوبي يلقى ترحيباً على الساحة الدولية، خصوصاً من واشنطن التي تسعى إلى رؤية مصالحة حليفين آسيويين. ويرى يوكي أسابا أن الرغبة في الاقتراب من واشنطن قد تكون تحفّز جزئياً مبادرات يون الدبلوماسية مع طوكيو.

- إطلاق صاروخ
وقبل وصول يون إلى طوكيو، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً في عملية استعراض للقوة هي الثالثة منذ الأحد، تأتي بينما تجري كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أكبر مناوراتهما العسكرية المشتركة منذ 5 سنوات. وقالت هيئة الأركان المشتركة في الجيش الكوري الجنوبي، إن «قواتنا العسكرية رصدت إطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى من محيط منطقة سونان في بيونغ يانغ»، مشيرة في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الصاروخ عابر للقارات. وأضافت هيئة الأركان المشتركة أن الصاروخ الذي حلّق مسافة ألف كيلومتر جرى إطلاقه على مسار مرتفع، وعادة ما يتم ذلك لتجنب التحليق فوق البلدان المجاورة.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية، دعا يون إلى تعزيز التعاون الثلاثي مع اليابان والولايات المتحدة، قائلاً إن «كوريا الشمالية ستدفع ثمناً واضحاً لمثل هذه الاستفزازات المتهورة»، وفق بيان صادر عن مكتبه. وأكّدت اليابان أيضاً حصول عملية إطلاق الصاروخ، مشيرة إلى أنها تعتقد أن الصاروخ سقط خارج مياهها الاقتصادية. وأعلن مجلس الوزراء الياباني أن الصاروخ الكوري الشمالي وصل إلى ارتفاع أكثر من 6000 كيلومتر، وهو الأقصى له.
وقال رئيس الوزراء فوميو كيشيدا للصحافيين إنه سيلتقي أعضاء من مجلس الأمن القومي، مضيفاً: «السلام والاستقرار في المنطقة مسألة مهمة بشدة». واعتبر محللون أن كوريا الشمالية أطلقت الصاروخ الباليستي في يوم القمة؛ لإحداث «تأثير مزدوج»، وإرسال تحذير لجيرانها يتعلق بالمناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأمر الزعيم كيم جونغ أون، في وقت سابق هذا الشهر، بتكثيف التدريبات؛ استعداداً لـ«حرب حقيقية».
والثلاثاء، أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين قصيري المدى، سبقهما إطلاق صاروخي كروز من غواصة الأحد، قبل ساعات على بدء مناورات «درع الحرية» المشتركة بين واشنطن وسيول.
ومن المقرر أن تستمر مناورات «درع الحرية» التي تركز على «البيئة الأمنية المتغيرة» لكوريا الشمالية لمدة 10 أيام.
وتنظر كوريا الشمالية إلى كل هذه المناورات على أنها تدريبات لغزوها، وحذرت مراراً من أنها ستتخذ إجراءات «ساحقة»؛ رداً على ذلك.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

الاقتصاد «سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

تواجه شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أول إضراب لعمالها، بعد أن هددت نقابة عمالية مؤثرة بالإضراب احتجاجاً على مستويات الأجور ومحاولات الشركة المزعومة لعرقلة عمل هذه النقابة. وذكرت «وكالة بلومبرغ للأنباء» أن النقابة التي تمثل نحو 9 في المائة من إجمالي عمال «سامسونغ»، أو نحو 10 آلاف موظف، أصدرت بياناً، أمس (الخميس)، يتهم الشركة بإبعاد قادتها عن مفاوضات الأجور.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

أشاد رئيس كوريا الجنوبية يوون سوك يول اليوم (الخميس) أمام الكونغرس في واشنطن بالشراكات الاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تربط كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتحدّث عن وحدة القوتين في وجه كوريا الشمالية، مشيراً إلى «تحالف أقوى من أي وقت مضى». وقال يوون، أمام مجلس النواب الأميركي، إنه «تشكل تحالفنا قبل سبعين عاماً للدفاع عن حرية كوريا». كما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية». وأشار إلى أن «كوريا الشمالية تخلّت عن الحرية والازدهار ورفضت السلام»، وحض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على «تسريع» التعاون فيما بينها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية يوم الأربعاء أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وقعتا 23 اتفاقية أولية لتعزيز التعاون الثنائي بشأن الصناعات المتقدمة والطاقة، مثل البطاريات وأجهزة الروبوت وتوليد الطاقة النووية. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية قالت إنه تم توقيع مذكرات التفاهم خلال فعالية شراكة في واشنطن مساء الثلاثاء، شملت 45 مسؤولا بارزا بشركات من الدولتين، وذلك على هامش زيارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول للولايات المتحدة. وأضافت الوزارة أن من بين الاتفاقيات، 10 اتفاقيات بشأن البطاريات والطيران الحيوي وأجهزة الروبوت وال

«الشرق الأوسط» (سيول)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.