الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

مدبولي تفقد مصانع في المنطقة... ووزراء يدرسون الفرص البيئية للقناة

رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)

سعت الحكومة المصرية إلى تعزيز مكانة «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، عبر الإعلان عن عدد من المشروعات الجديدة التي زارها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
وقال مدبولي إن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تبذل جهداً كبيراً لجذب الاستثمارات المختلفة»، منوها بحرص الدولة على «تشجيع القطاع الخاص ودعم مشروعاته الصناعية؛ إذ إن هناك صناعات استراتيجية، تعلم الدولة جيداً أن القطاع الخاص لن يستطيع تنفيذها؛ لذا تحرص على تنفيذها بعينها؛ مثل مشروع الأسمدة الآزوتية».
وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، على هامش تفقده عدداً من المشروعات في المنطقة (الخميس)، أن «هناك دائماً ما يثار حول عدم تركيز الدولة على قطاعي الصناعة والزراعة، غير أن هذين القطاعين كانا على قمة أولويات الدولة على مدار الفترة السابقة».
وأضاف أن «وصول أي مشروع اليوم لمرحلة العمل وعملية الإنتاج؛ يحتاج على الأقل إلى 3 - 4 سنوات، واعتدنا عدم الإفصاح عن أي مشروع إلا بعد اكتماله على أرض الواقع؛ لنعرضه بعدها على المواطنين».
وتفقد مدبولي 10 مشروعات، 8 منها مخصصة لمصانع جديدة، في «اقتصادية قناة السويس» أغلبها «بدأ مرحلة التشغيل أو ما زال في طور التشغيل التجريبي، بالإضافة إلى منطقتين لوجيستيتين».
وأشار مدبولي إلى أن «أغلب تلك الصناعات في هذه المشروعات كانت تستوردها مصر من الخارج، وكان توجيه الرئيس السيسي هو اقتحام هذا الملف وتشجيع وتوطين تلك الصناعات التي اعتادت مصر استيرادها بالكامل ويجري دفع فاتورتها بالدولار».
كما زار مدبولي مشروع استكمال تطوير ميناء السخنة، وتفقد أعمال التطوير الجارية بالميناء؛ لمتابعة نسب تنفيذ الأعمال وما وصلت إليه مشروعات الطرق الداخلية والتجفيف بالأحواض، وكذلك خط سكك الحديد الجديد داخل الميناء.
وفي سياق قريب، بحث الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، في سبل التعاون في عدد من الملفات المهمة ذات الصلة بالبعد البيئي وأهداف التنمية المستدامة.
وشهد اللقاء «التباحث حول سبل تعزيز الاقتصاد الأزرق، والوقوف على مستجدات مشروع تطوير وتنمية البحيرات المصرية، علاوة على مناقشة سبل تحقيق الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية والمخلفات الصلبة والسائلة».
وأكدت وزيرة البيئة «أهمية التعاون مع الهيئة في ظل المتغيرات الحالية وخاصة التغيرات المناخية»، مؤكدة ضرورة «الاستفادة من الدعم الموجه إلى وزارة البيئة من قبل البنك الدولي والتعاون معه في إعداد استراتيجية متكاملة للاقتصاد الأزرق، متضمنة الأدوار والمسؤوليات مع رفع الوعي وتنمية القدرات للمفهوم الجديد للاقتصاد الأزرق والمفاهيم الأخرى المرتبطة به، ولا سيما موضوع تغير المناخ».


مقالات ذات صلة

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

شمال افريقيا «قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس «هيئة قناة السويس» بمصر، أن «حركة الملاحة بالقناة سجلت (الجمعة) رقماً قياسياً جديداً على صعيد إحصاءات العبور اليومية محققة ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة حيث عبرت 95 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 5.6 مليون طن». وكانت الهيئة أعلنت في 13 مارس (آذار) الماضي، عن تسجيل «أعلى معدل عبور يومي في تاريخها حيث عبرت 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بإجمالي حمولات صافية قدرها 6.3 مليون طن». وقال ربيع في بيان (الجمعة) إن «عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال بلغ 43 سفينة بحمولات صافية قدرها 2.8 مليون طن فيما عبرت 52 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى المل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

«قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

ضمن خطة تطوير «متكاملة»، أضافت مصر 6 قاطرات جديدة إلى الأسطول البحري لقناة السويس بهدف «دعم» حركة التجارة العالمية، وتلبية الاحتياجات الناتجة عن زيادة المتوسط اليومي لأعداد السفن العابرة للقناة. ووفقاً لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الذي تفقد مشروعات التطوير، فإن «تطوير الأسطول البحري للقناة يتصدر أولويات العمل ضمن استراتيجية التطوير بالهيئة بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في مجال صناعة الوحدات البحرية المعاونة».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

فيما بدأت مصر إضافة خدمة جديدة للسفن العابرة لقناة السويس، تتضمن جمع المخلفات الصلبة والسائلة وإعادة تدويرها وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية؛ اعتبر خبراء أن تلك الخطوة «تعطي قيمة مضافة لمجموعة الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن، إلى جانب تنمية مفاهيم الاقتصاد الأزرق والأخضر، وتعزيزها كونها من مصادر الدخل لمصر». ووقّعت مصر، اليوم (الاثنين)، اتفاقية بين قناة السويس وإحدى المجموعات اليونانية، لإنشاء شركة مساهمة جديدة تختص بتقديم خدمات متكاملة لإدارة المخلفات عبر جمع المخلفات الصلبة والسائلة، كخدمة جديدة ضمن الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن العابرة للقناة، وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

بعد أسابيع قليلة من تمكنها من تحقيق أعلى إيراد شهري في تاريخها خلال يناير (كانون الثاني) 2023؛ أعلنت قناة السويس المصرية أن حركة الملاحة سجلت، اليوم الإثنين، «أرقاما قياسية على صعيد أرقام العبور اليومية، محققة أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة، بعبور 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بحمولات صافية مقدارها 6.3 مليون طن». وبلغ عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال 56 سفينة، بحمولات صافية مقدارها 3.4 مليون طن، فيما عبرت 51 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى الملاحي الجديد للقناة، بحمولات صافية إجمالية مقدارها 2.9 مليون طن. وأوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في إفادة رسمية، أن «الطفرة

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة التفقدية للمشروعات الصينية في مصر (صفحة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على فيسبوك)

الصين لاستثمار 5 مليارات دولار في مشروعات مصرية

بدأت مصر ممثلة بـ«المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» مفاوضات مع شركات صينية، تستهدف تنفيذ مشروعات استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار أميركي، بحسب إفادة رسمية اليوم (الإثنين) من «اقتصادية قناة السويس». وتفقد اللواء وليد يوسف، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الجنوبية، المنطقة الصناعية الصينية «تيدا - مصر»، في مدينة العين السخنة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، حيث اجتمع مع عدد من مديري الشركات الصينية العاملة في المنطقة لمتابعة تطورات تنفيذ المشروعات الاستثمارية. وناقش الاجتماع بعض المشروعات الصينية المستهدف تنفيذها، من خلال المفاوضات الجارية مع شركة «تيدا - مصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
TT

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج، وفق ما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

ويهدّد هذا التعطيل الإنتاج في حقل الشرارة، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً للنفط الخام في ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أن الإغلاق طال خط أنابيب يربط حقل الشرارة الواقع على بعد 900 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس بمدينة الزاوية الساحلية التي تبعد 45 كيلومتراً عن العاصمة وتضم أحد الموانئ الرئيسية لتصدير النفط في البلاد.

وجاء في البيان أن إغلاق الصمام تسبب في ارتفاع الضغط على خط نقل الخام؛ الأمر الذي انعكس على عمليات الإنتاج في حقل الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية.

حقل الشرارة

وحقل الشرارة من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يومياً، ⁠لكنه ⁠شهد خلال السنوات الماضية اضطرابات متكررة بسبب احتجاجات وخلافات سياسية ومشكلات فنية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مهندسَين يعملان في الحقل، أن إنتاجه انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، ليصل في الوقت الراهن إلى ما بين 100 ألف و105 آلاف برميل في اليوم.

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من أنها «قد تضطر مرغمة إلى إعلان حالة القوة القاهرة، إذا استمر هذا الإغلاق»؛ وهو إجراء يعفي موردي النفط من تسليم الكميات المطلوبة منهم بموجب العقود، بداعي وجود ظروف خارجة عن إرادتهم.

وقالت المؤسسة إن استمرار الإغلاق «سيترتب عليه توقف إنتاج حقل الشرارة وعمليات النقل والتصدير؛ الأمر الذي سيقود إلى إلحاق الضرر المباشر على الاقتصاد الوطني بتراجع الإيرادات العامة للدولة، ⁠خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن تعريض منظومة نقل ‌النفط ومرافقها لمخاطر فنية وتشغيلية، وكذلك ​سيؤدي إلى توقف مصفاة الزاوية ‌لتكرير النفط».

وتعمد الجماعات المسلحة في ليبيا إلى إغلاق الحقول والموانئ بالقوة أو فرض حصار عليها؛ بهدف الضغط لتلبية مطالب عمالية ومالية ولوجستية.

«تحكيم العقل»

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تواصلت مع جهاز حرس المنشآت النفطية في جنوب غرب البلاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن تلك المساعي لم تسفر عن نتائج، مشيرة إلى أن فرقها الفنية لم تتمكن من الوصول إلى منطقة الصمامين 6 و7.

ودعت المؤسسة «مغلقي الخط إلى تحكيم العقل ‌والتحلي بالحكمة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، والعمل على فتح الخط بشكل فوري وعاجل».

كما طالبت المؤسسة الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها في تأمين وحماية المواقع والمنشآت النفطية وإبعادها عن الاحتجاجات والإغلاقات؛ مؤكدة أن منشآت النفط وموارده مِلك للشعب الليبي، وأن حماية الإنتاج واستمراره مسؤولية وطنية مشتركة.

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعدّ المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

ويأتي إغلاق الصمام المرتبط بالحقل في الوقت الذي يطالب فيه منتسبون لحرس المنشآت النفطية في ليبيا بزيادة مرتباتهم أسوة بقوات الجيش، ولوَّحوا بإغلاق منشآت نفطية، من ضمنها مجمع «مليتة الصناعي» حيث نقطة انطلاق خط غاز «غرين ستريم» الواصل بين ليبيا وإيطاليا.

وتمتلك ليبيا احتياطاً نفطياً هو الأوفر في أفريقيا، حيث يصل إنتاجها في الظروف الطبيعية إلى 1400 مليون برميل في اليوم، في حين تسعى للوصول إلى مستوى مليوني برميل بحلول 2030، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وواجه إنتاج النفط في ليبيا توقفات متكررة لأسباب سياسية وفنية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت معمر القذافي.

وفي الأسبوع الماضي، توقف الإنتاج في حقول أخرى بعدما أقدم أفراد من جهاز حرس المنشآت النفطية على إغلاق صمام في خط أنابيب رئيسي للنفط الخام. وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حينها إن ​حقل الشرارة كان يعمل ​بصورة طبيعية.


تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
TT

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «المعهد الوطني للرصد الجوي»، في بيان تضمن نشرة فصلية، على موقع «فيسبوك»: «صُنّف صيف 2026 الأعلى حرارة في تونس منذ سنة 1950، بفارق قدره +2.9 درجة مقارنة بالمعدل المناخي للفترة من 1991 إلى 2020».

وأكد «المعهد» أن صيف 2026 شهد تسجيل موجات حر شديدة وطويلة الأمد، مع اتساع نطاقها الجغرافي.

وتعدّ هذه الموجات من أقسى موجات الحر المسجلة في تونس منذ عام 1950، سواء من حيث ارتفاع وشدة درجات الحرارة أو مدة استمرارها. كذلك، شهدت البلاد ارتفاعاً «استثنائياً ومستمراً» في درجات الحرارة الليلية.

وسجلت محافظة القيروان (وسط) أعلى درجة حرارة بلغت 49.7 درجة مئوية في شهر يوليو (تموز) الماضي.

ويربط العلماء فترات الحرارة الشديدة والمطوّلة بالتغيّر المناخي بشكل خاص. وأثرت درجات الحرارة المرتفعة على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، في وقت كانت السلطات تقطع فيه التيار الكهربائي بشكل متكرّر طوال اليوم؛ بسبب نقص في إنتاج الطاقة. وقطعت المياه في مناطق عدّة؛ الأمر الذي تسبّب في تضرّر كثير من القطاعات التجارية وازدياد تذمّر المواطنين.

وعلّلت «الشركة التونسية للكهرباء والغاز» (حكومية) الارتفاع المتصاعد في استهلاك الطاقة بكثافة استعمال المكيّفات الكهربائية داخل البيوت. كذلك، شهدت الأسواق ندرة في التزوّد بقوارير المياه المعدنية التي يستهلكها التونسيون بشكل كبير خلال فصل الصيف.

وندد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في أواخر أغسطس (آب) الماضي بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع» بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين منذ بداية الصيف. ولم تُعلن السلطات التونسية عن التأثير الصحي لموجات الحر في كامل أنحاء البلاد، لكن «المنظمة التونسية للأطباء الشبان» أفادت بكثير من الوفيات بسبب «ضربات الشمس».

من جانبها، وثّقت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» 23 حالة وفاة في السجون، مشيرة إلى ظروف الاحتجاز المتدهورة بفعل الحرارة والاكتظاظ داخل الزنازين.


تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، وسط مخاوف من انعكاس الخلاف على انتظام عمل المؤسسة التشريعية، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية»، لكن محاولتهم عقد الجلسة قوبلت بالمنع، فيما نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة.

وتتركز الخلافات، وفق مصادر برلمانية، حول مطالب بإجراء تغييرات داخل المجلس تشمل هيئة رئاسته، وفي مقدمتها رئيسه عقيلة صالح الذي يتولى المنصب منذ أغسطس (آب) 2014، ما أدى إلى تشكل معسكرَين بين مؤيد لهذه التحركات وآخر رافض لها.

وعبَّر مصدر برلماني مطلع على مواقف مختلف الأطراف داخل البرلمان عن قلق من أن تدفع حدة الاستقطاب المجلس إلى «مرحلة من التعطيل التشريعي والدستوري»، محذراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار الانقسام قد يفتح الباب أمام الطعن في تشريعات تصدر عنه.

وذهب المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى القول بأن الخلاف قد يقلص أيضاً فرص التوافق على تحويل التفاهمات التي توصلت إليها لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية بين مجلسي النواب و«الدولة» إلى تعديلات تُدرج ضمن الإعلان الدستوري، في وقت تسعى فيه الأطراف الليبية إلى الدفع نحو الانتخابات.

وتسارعت الأحداث في بنغازي، الاثنين، مع تقارير إعلامية تحدثت عن منع قوة عسكرية تابعة للسلطات في شرق ليبيا 86 نائباً من دخول مقر مجلس النواب لعقد اجتماع لمناقشة إصلاح المجلس وتعديل لائحته الداخلية.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال جلسة في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي بيان صدر لاحقاً، تمسك النواب باستمرار «الحراك البرلماني»، مبدين استعدادهم لعقد اجتماع في أي مدينة ليبية يتاح فيها للأعضاء ممارسة مهامهم، استناداً إلى المادة الـ137 من اللائحة الداخلية للمجلس. وذهب عضو مجلس النواب إلى الحديث بشكل مباشر للمطالبة بتغيير رئاسة البرلمان.

تباين الروايات

في المقابل، بدا المشهد داخل مجلس النواب محكوماً بتباين واضح في رواية ما جرى. ففي بيان وقّعه 72 نائباً، نفى هؤلاء تلقيهم دعوة رسمية أو إخطاراً من رئاسة المجلس بشأن عقد جلسة، مؤكدين أن جدول أعمال معتمداً لم يصل إليهم، ومشددين على ضرورة التمييز بين الجلسات الرسمية والاجتماعات التشاورية.

وعلى وقع هذا التباين، نفى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي وجود تحركات داخل مقر المجلس تستهدف تغيير هيئة رئاسته، معتبراً أن الخلافات القائمة تقتصر على «مسائل شخصية» بين بعض النواب وهيئة الرئاسة، ولا تعكس موقفاً عاماً داخل المجلس.

أما المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق فقد اتخذ موقفاً أكثر حسماً، نافياً وجود جلسة رسمية مقررة، الاثنين، من الأساس، وبالتالي عدم وجود جلسة يمكن عرقلتها، بينما وصف الإجراءات الأمنية التي اتُخذت في محيط مقر المجلس بأنها «روتينية» ولا علاقة لها بأعمال المؤسسة التشريعية.

وبالتزامن مع ذلك، تداولت تقارير محلية ومنشورات لناشطين ليبيين معلومات عن وجود تباين في مواقف شخصيات عسكرية بارزة في شرق البلاد تجاه الكتل المتنافسة داخل مجلس النواب، مع حديث عن دعم كل منها لتوجه مختلف داخل المجلس. ولم يصدر بعد رد رسمي يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها.

لكن الخلاف حول مستقبل رئاسة المجلس ليس جديداً. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا نواب إلى عقد جلسة في بنغازي لبدء تنفيذ «خريطة طريق» تتضمن تعديلات على قانون صدر عام 2014، بما يسمح بإجراء تغييرات داخل هيئة الرئاسة واللجان.

وفي تحرك مماثل، هدد 64 نائباً في وقت سابق هذا الشهر بعقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً لاختيار هيئة رئاسة جديدة، وذلك بعد مقاطعتهم جلسة 14 سبتمبر (أيلول) التي أقر خلالها المجلس الاتفاق النهائي للجنة «4+4» بين سلطتي شرق وغرب ليبيا.

وقوبلت الجلسة المذكورة، التي عقدت بعد أشهر من الغياب، بتشكيك النواب المقاطعين آنذاك في اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وقالوا إن النصاب يتطلب حضور 87 نائباً، محذرين من أن مخرجات أي جلسة لا تستوفي النصاب ستكون عرضة للطعن أمام القضاء المختص.

هواجس الانقسام

ويخشى مراقبون من أن يتجاوز الخلاف مسألة رئاسة المجلس إلى انقسام المؤسسة نفسها. وحذر المستشار السابق بالمحكمة العليا جمعة أبو زيد من أن استمرار الاستقطاب قد يقود إلى «انقسام مجلس النواب»، بحيث يصبح هناك مجلس في بنغازي وآخر في إحدى مدن غرب ليبيا.

وقال أبو زيد، في منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، إن مجلس النواب «هو الجسم الوحيد الذي ظل موحداً» بعدما انقسمت مؤسسات أخرى في البلاد، محذراً من أن انقسامه «سينتقل إلى الدولة نفسها»، بما قد يؤدي إلى وجود سلطتين تشريعيتين تحملان اسم ليبيا.

ودعا إلى إعطاء الأولوية للمسارات القائمة، وبينها مبادرة المبعوث الأميركي مسعد بولس ولجنة «4+4»، معتبراً أن إقرار التعديلات اللازمة على الإعلان الدستوري يمكن أن يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تمسك المعسكرين بموقفيهما، يرى مصدر برلماني أن احتواء الخلاف يتطلب التوصل إلى صيغة توافقية، عبر تدخل شخصيات سياسية واجتماعية وقبلية في تقريب وجهات النظر.

وانتهى المصدر إلى أن من بين صيغ التسوية المطروحة «إجراء تغييرات داخل لجان المجلس وضخ دماء جديدة فيها لمدة 6 أشهر إلى حين إجراء انتخابات جديدة لرئاسة المجلس، بالتوازي مع تقديم ضمانات والتزامات واضحة من الأطراف لمنع انتقال الخلاف إلى تعطيل المؤسسة التشريعية».