مصر تمدد مبادرة «استيراد السيارات» لمواطنيها في الخارج

بعد نحو شهر على تعديل البرلمان قانونها

وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)
وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)
TT

مصر تمدد مبادرة «استيراد السيارات» لمواطنيها في الخارج

وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)
وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)

أعلنت السفيرة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدء تطبيق التعديلات الجديدة على التطبيق الإلكتروني لمبادرة «استيراد سيارات المصريين بالخارج»؛ وذلك استجابة لمطالب المستفيدين منها.
كما أكدت الوزيرة، في بيان، «تمديد التسجيل حتى 14 مايو (أيار) المقبل، وإتاحة الفرصة للاستفادة من المبادرة، إلى جانب تخفيض الضريبة الجمركية بقيمة 70 %»، موضحة أن «المشاركين في المبادرة سيتعين عليهم دفع 30؜ % فقط من الضريبة الجمركية، يتم ردّها بعد خمس سنوات، بالجنيه المصري».
يأتي الإعلان عن بدء تنفيذ التعديلات الأحدث على المبادرة، بعد نحو شهر على موافقة البرلمان المصري عليها، والتي تضمنت «إضافة شهرين للمدة المحددة للاستفادة من التيسيرات، لتصبح 6 أشهر بدلاً من 4 أشهر». فضلاً عن «مد تاريخ التسجيل للمبادرة»، والذي كان مقرراً سابقاً أن ينتهي في 14 مارس (آذار) الحالي.
وأضافت الوزيرة المصرية أنه «تم مد فترة استيراد السيارة إلى 5 سنوات، بدلًا من سنة واحدة؛ لإتاحة الفرصة للمشترين بالتقسيط خارج البلاد، بجلب سياراتهم، بعد انتهاء أقساط السيارة».
وكانت المبادرة قد حظيت بجدل واسع، خصوصاً فيما يتعلق بـ«صعوبة الشروط»، الأمر الذي دفع عدداً من النواب والحكومة إلى تقديم تعديلات تشريعية تقدم «تسهيلات جديدة».
وتمكِّن المبادرة، التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، المصريين العاملين في الخارج من استيراد سيارة للاستخدام الشخصي، دون أي جمارك أو رسوم، لكنها، في الوقت نفسه، تشترط إيداع قيمة الجمارك والرسوم في حساب وزارة المالية المصرية بالدولار، على أن يستردّ المودِعون تلك القيمة بعد 5 سنوات بالجنيه المصري، بسعر صرف الدولار في تاريخ الاسترداد في نهاية السنوات الخمس (الدولار يعادل 30.85 جنيه في المتوسط).
وبلغ عدد مَن تقدّموا من المصريين بالخارج للاستفادة من المبادرة نحو 42 ألف مصري، وفقاً لتصريحات الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، أواخر الشهر الماضي.
وقال معيط إنه «تم إصدار 12 ألف أمر دفع إيجابي من بين المتقدمين للمبادرة، بإجمالي تحويلات 202 مليون دولار، وصدرت 2900 موافقة استيرادية للسيارات».


مقالات ذات صلة

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارة كهربائية موصولة بمحطة شحن في موقف سيارات بمدينة بلباو الإسبانية (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل قد ينعش سوق الشاحنات الكهربائية في أوروبا

كشف تحليلٌ أجرته منظمة النقل والبيئة أن الارتفاع الحاد بأسعار الديزل الناتج عن حرب إيران، هذا العام، جعل تكاليف امتلاك وتشغيل الشاحنات الكهربائية أرخص.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عرض أسعار البنزين مقابل علم الولايات المتحدة خارج مصفاة ماراثون بتروليوم في لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ترمب يمهّد لقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة بصورة حادة حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في اليوم السابق، مدفوعة بمؤشرات على تعافي إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، مما ساعد على تهدئة أسعار النفط.

وهبط العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 12 نقطة أساس إلى 4.6882 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول)، متجهاً بذلك إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي منذ 16 سبتمبر، وفق «رويترز».

كما تراجعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات، التي كانت قد بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2007 يوم الخميس، إلى 5.323 في المائة، بانخفاض قدره 6 نقاط أساس، فيما شهدت عوائد السندات لأجل خمس سنوات تحركات مماثلة.

وانخفض العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس، وذلك بعد يوم واحد من تجاوزه حاجز 6 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1998.


تباين عوائد السندات الأوروبية مع ترقب بيانات التضخم في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد السندات الأوروبية مع ترقب بيانات التضخم في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

دفعت موجة بيع حادة في أسواق السندات الحكومية الأوروبية يوم الجمعة المتداولين إلى تفضيل الديون الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، على ديون دول أكثر تعرضاً للمخاطر مثل فرنسا، وذلك قبيل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، وإن كان مستوى التقلبات أقل بكثير مما شهدته الأسواق في اليوم السابق.

وكانت العوائد قد تباينت بشكل حاد يوم الخميس، لا سيما على السندات قصيرة الأجل؛ إذ انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بنحو 14 نقطة أساس، وهو أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل (نيسان)، فيما تراجعت عوائد السندات الهولندية لأجل عامين بنحو 13 نقطة أساس، في حين ارتفعت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية لأجل عامين، وفق «رويترز».

وعادةً ما تُعتبر السندات الحكومية الألمانية والهولندية ملاذات آمنة، بينما يُنظر إلى سندات دول أخرى، مثل فرنسا وإيطاليا، على أنها أكثر خطورة، نظراً إلى حجم أعباء الديون فيها مقارنة بحجم اقتصاداتها. وتتعرض السندات الحكومية حول العالم لضغوط في الآونة الأخيرة وسط مخاوف بشأن مستويات الدين والأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف المرتبطة بالتضخم.

واستمر هذا التباين يوم الجمعة، ولكن بوتيرة أقل حدة؛ إذ انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 5.4 نقطة أساس إلى 3.0005 في المائة، بينما تراجعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عامين بأقل من نقطة أساس واحدة إلى 3.6848 في المائة، في حين استقرت عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين عند 3.6178 في المائة.

وبوجه عام، تتسم عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل بحساسية أكبر تجاه توقعات أسعار الفائدة. وقلصت أسواق المال يومي الخميس والجمعة تسعيرها لاحتمالات رفع إضافي لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، ولم تعد تتوقع بشكل كامل، وفقاً لأحدث البيانات، إقدام البنك على زيادة أخرى في أسعار الفائدة.

ومن المقرر صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو في وقت لاحق من اليوم، حيث سيراقبها المستثمرون عن كثب بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي. ومن المتوقع أن يكون التضخم قد عاود الارتفاع في أنحاء المنطقة خلال سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، غير أن المتداولين سيقيّمون أيضاً ما إذا كانت البيانات ستكشف عن أي بوادر على ظهور تأثيرات تضخمية من «الجولة الثانية»، أي انتقال أثر ارتفاع الأسعار إلى الأجور والأسعار الأخرى.

وشهدت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات تبايناً مجدداً يوم الجمعة؛ إذ انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.4 نقطة أساس إلى 3.4651 في المائة، في حين استقرت عوائد السندات الفرنسية المماثلة عند 4.9299 في المائة. وبلغ الفارق بين العائدين نحو 146 نقطة أساس، وهو أوسع هامش منذ عام 2012.

وتواجه السندات الفرنسية ضغوطاً شديدة بشكل خاص، إذ أسهمت مستويات الدين المرتفعة والمخاطر السياسية الناشئة، قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في تفاقم العوامل الضاغطة على السندات الحكومية بشكل عام، ومنها توقعات رفع أسعار الفائدة الرئيسية.

وكانت فرنسا قد عرضت يوم الخميس مشروع موازنتها لعام 2027، سعياً إلى تطبيق تدابير تقشفية لا تحظى بشعبية بهدف خفض العجز المالي.

وفي الوقت نفسه، انخفض عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.6989 في المائة، ليبلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل 10 سنوات نحو 120 نقطة أساس.


اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع، في تحول لافت عن الإرث الاقتصادي المعروف باسم «أبينوميكس»، بالتزامن مع تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة في عشرة أشهر، ما يعزز المبررات أمام بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، الجمعة، إن اليابان «خرجت من الحقبة التي كانت تحتاج فيها إلى نوع سياسات إنعاش التضخم التي اتُبعت في إطار (أبينوميكس)»، في إشارة إلى برنامج التحفيز المالي والنقدي واسع النطاق الذي أطلقه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي عام 2013.

وأوضح كيوتشي أن اليابان لم تعد في مرحلة انكماش، وبالتالي «لا تحتاج إلى سياسة مفرطة في التيسير تسعى إلى تحقيق التضخم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية تقع ضمن اختصاص بنك اليابان. وامتنع عن القول ما إذا كانت الحكومة تعارض تنفيذ البنك زيادات إضافية للفائدة.

وتضيف تصريحاته إلى سلسلة من الرسائل الحكومية الهادفة إلى نفي أن إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تتبنى سياسات «إنعاشية» تعتمد على التوسع المالي والنقدي لتحفيز الطلب.

وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما قد قالت، هذا الأسبوع، إنها أوضحت لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تاكايتشي ليست من أنصار هذا النهج، في وقت تحاول فيه الحكومة تهدئة مخاوف الأسواق من أن تؤدي خطط الإنفاق إلى إضعاف الين وزيادة عوائد السندات.

وتكتسب تصريحات كيوتشي أهمية إضافية لأنه كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره من مؤيدي السياسات الإنعاشية، بسبب تحفظه على رفع أسعار الفائدة وارتباطه بمجموعة من المشرّعين الداعين إلى زيادة الإنفاق.

التضخم يتجاوز التوقعات

جاء الإعلان عن انتهاء الحاجة إلى التيسير المفرط بالتزامن مع بيانات أظهرت عودة التضخم في طوكيو بقوة فوق هدف بنك اليابان.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في العاصمة، الذي يستبعد الأغذية الطازجة لكنه يشمل الطاقة، 2.7 في المائة، في سبتمبر، مقارنةً بالعام السابق، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 2.4 في المائة.

وكانت هذه أسرع وتيرة منذ ارتفاع المؤشر 2.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما تجاوز التضخم الأساسي مستهدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

وتحظى بيانات طوكيو باهتمام خاص لأنها تعد مؤشراً مبكراً لاتجاه التضخم على المستوى الوطني، وستكون ضمن البيانات التي يدرسها بنك اليابان قبل إصدار توقعاته الفصلية الجديدة للاقتصاد والأسعار في اجتماعه يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت الإشارة الأقوى في البيانات آتية من مؤشر يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة معاً، وهو مقياس يراقبه بنك اليابان لتحديد اتجاه التضخم بعيداً عن التقلبات المؤقتة. وقفز هذا المؤشر 3 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، من 2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ أغسطس 2025.

ورغم أن جزءاً من القفزة جاء نتيجة انتهاء تدريجي لدعم فواتير المياه، فإن ارتفاع الأسعار شمل نطاقاً واسعاً من السلع والخدمات، من الغذاء والنقل إلى تكاليف الفنادق.

ضغوط الأسعار تمتد إلى الخدمات

ومن أبرز التطورات، تسارع تضخم قطاع الخدمات إلى 2.3 في المائة من 1.4 في المائة خلال أغسطس، ما يشير إلى أن الشركات أصبحت أكثر قدرة على تمرير ارتفاع تكاليف الأجور الناتج عن ضيق سوق العمل إلى المستهلكين.

ويكتسب هذا النوع من التضخم أهمية أكبر لبنك اليابان من الارتفاعات الناتجة فقط عن الطاقة أو الواردات، لأنه قد يشير إلى ترسخ دورة مستدامة بين الأجور والأسعار داخل الاقتصاد.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين لدى «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن الاتجاه العام للتضخم الأساسي سيواصل التسارع نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من آثار لاحقة على الأسعار، متوقعاً أن يرفع بنك اليابان الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بينما أشار المحافظ كازو أويدا إلى دخول السياسة النقدية مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على منع التضخم من تجاوز المستهدف.

وأظهر ملخص اجتماع سبتمبر أن عدداً من صانعي السياسة يرى ضرورة مواصلة التشديد، بل إن بعضهم دعا إلى تسريع رفع الفائدة إذا ظهرت علامات على انحراف التضخم صعوداً.

تحول عن إرث «أبينوميكس»

وتمثل تصريحات كيوتشي تحولاً مهماً في الخطاب الاقتصادي الياباني. فطوال سنوات، كان التحدي الرئيسي أمام السلطات هو التخلص من الانكماش وإقناع الشركات والأسر بأن الأسعار والأجور يمكن أن ترتفع مجدداً. أما الآن، فأصبح النقاش يدور حول مدى سرعة سحب التحفيز لمنع التضخم من تجاوز المستويات المرغوبة.

ولا يعني ذلك أن رفع الفائدة في أكتوبر أصبح محسوماً. فقد أظهر مسح «تانكان» الأخير ارتفاع ثقة كبار المصنّعين إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام، مقابل تراجع ثقة الشركات غير الصناعية، فيما لا يزال الاستهلاك يمثل نقطة ضعف في الاقتصاد.

كما دعت الحكومة بنك اليابان إلى دراسة الآثار التراكمية لزيادات الفائدة السابقة، وهو ما يعكس استمرار القلق من أن يؤدي التشديد السريع إلى الضغط على الأسر والشركات.

لكن الصورة العامة أصبحت مختلفة بوضوح عن السنوات الماضية: التضخم تجاوز مستهدف البنك مجدداً، وضغوط الأسعار امتدت إلى قطاع الخدمات، وصانعو السياسة النقدية يناقشون زيادات إضافية، فيما تعلن الحكومة نفسها أن الاقتصاد لم يعد بحاجة إلى التيسير المفرط.

وبذلك تدخل اليابان مرحلة جديدة في إدارة اقتصادها، ينتقل فيها التركيز من كيفية خلق التضخم إلى كيفية احتوائه من دون إضعاف النمو. وسيكون توقيت الزيادة المقبلة للفائدة الاختبار الأبرز لقدرة بنك اليابان على إدارة هذا التحول التاريخي.