1.7 تريليون دولار ناتجاً محلياً يكشف مسار الاقتصاد السعودي

وزير المالية قال إن عودة العلاقة مع إيران تفتح فرصاً استثمارية بين البلدين

وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

1.7 تريليون دولار ناتجاً محلياً يكشف مسار الاقتصاد السعودي

وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)

كشف حجم الناتج المحلي الإجمالي في السعودية، الذي تمكن من الوصول إلى 1.7 تريليون دولار منذ 2016، عن المسار الصحيح لاقتصاد البلاد، التي أصبحت في منتصف الطريق لتنفيذ رؤية 2030، من أجل مضاعفته وتنويع إيراداته، ليصبح ضمن أكبر اقتصاديات العالم.
وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، خلال انعقاد مؤتمر القطاع المالي، الذي فتح أبوابه أمس (الأربعاء)، في العاصمة الرياض، إن بلاده حققت نتائج رائعة ضمن مسيرة التنمية الشاملة، التي رسمت ملامحها رؤية 2030، الهادفة إلى تأسيس مستقبل مستدام في المجالات كافة، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين، وإشراف مباشر من ولي العهد.

العلاقة مع إيران
وأكد الجدعان، في تصريحات أدلى بها خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي، أن عودة العلاقات السعودية الإيرانية تفتح المجال لبحث فرص التعاون والاستثمار بين البلدين.
وقال وزير المالية السعودي إن إيران دولة مجاورة، ولا توجد معوقات تمنع التطبيع، مشدداً في ذات الوقت أن بلاده ملتزمة بمبادئ الاتفاقية المبرمة مؤخراً.

أصول المصارف
وأشار محمد الجدعان إلى بلوغ أصول القطاع المصرفي في البلاد نحو 3.6 تريليون ريال (960 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 37 في المائة منذ 2019. كاشفاً عن ارتفاع عدد شركات التقنية المالية من 20 إلى 147 شركة في العام المنصرم.
وأضاف أن البنية الأساسية التقليدية والرقمية بالمملكة في القطاع المالي شهدت ازدهاراً، وأن الحكومة وضعت أهدافاً طموحة لتطوير المنظومة، ومبيناً أن من أبرز النتائج التي تحققت منذ انطلاق الرؤية أن الدولة أصبحت أحد أسرع أسواق المال نمواً على مستوى العالم.

انضمام مؤسسات دولية
وبيّن الجدعان أن المملكة تواصل مسيرتها باعتبارها شريكاً موثوقاً للمستثمرين، كاشفاً عن انضمام 5 مؤسسات مالية دولية لبرنامج المتعاملين الأوليين المحلي، وجاء إعلان صندوق الاستثمارات العامة إتمام الإصدار الأول من نوعه من السندات الخضراء الدولية، بقيمة 3 مليارات دولار، في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم الثاني بقيمة 5.5 مليار دولار في الشهر الماضي، رافداً للنجاحات التي حققتها الدولة.
ولفت إلى ضخ صندوق التنمية الوطني العام الماضي نحو 4 مليارات دولار لدعم المستثمرين المحليين والدوليين لتنفيذ مشروعات في قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين والخدمات اللوجيستية.

المدفوعات الإلكترونية
وتابع وزير المالية أنه بلغت نسبة المدفوعات الإلكترونية بقطاع بيع التجزئة نحو 57 في المائة من إجمالي المعاملات، وتضاعف عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة منذ 2016 لتصل حصة التمويل المقدم لها حوالي 7.9 في المائة، مفصحاً عن ملكية النساء السعوديات، التي بلغت 45 في المائة من هذه الشركات، وما وصلت إليه المرأة من مكانة رفيعة في كثير من المجالات والقطاعات.
وأوضح أن المملكة تمتلك اليوم الأسس الاقتصادية والمالية القوية، ليبلغ متوسط معدل التضخم للعام الماضي 2.5 في المائة، وهو من أدنى المعدلات ضمن مجموعة العشرين، إلى جانب وصول الإيرادات غير النفطية إلى 35 في المائة من النفقات لعام 2022، ونمو الناتج المحلي الإجمالي العام السابق 8.7 في المائة، مدعوماً بنمو صحي للناتج المحلي غير النفطي، الذي بلغ 5.4 في المائة.

معدل التوطين
وتحدث عن ارتفاع معدلات التوطين بالقطاع الخاص لأعلى مستوياتِها، وبلغت مشاركة الإناث في سوق العمل 37 في المائة، وأن معدل الاستهلاك لا يزال قوياً ومعدل ملكية المنازل ارتفع لـ62 في المائة، وكذلك زيادة معدل الإقراض العقاري 4 مرات منذ عام 2018.
وزاد أن التحول في المملكة يسلك مساره الصحيح وعلى أهبة الاستعداد للعمل معاً وإنشاء مزيد من الشراكات المنتجة والمستمرة، مفيداً أن برنامج التخصيص يعمل في الوقت الحاضر على ما يزيد عن 200 مشروع في 17 قطاعاً مستهدفاً، ما يوفر فرصاً هائلة للمستثمرين.
ووفقاً للجدعان، احتلت المملكة المركز الأول في كل من مؤشر رسملة سوق الأسهم، وحقوق المساهمين، وفقاً لمؤشر التنافسية العالمي للمعهد الدولي للتنمية الإدارية.

التشريعات التنظيمية
عقدت أمس أولى الجلسات الحوارية ضمن فعاليات مؤتمر القطاع المالي، تحت عنوان «الخيارات الاستراتيجية للقطاع المالي على خلفية الوضع الاقتصاد العالمي»، بمشاركة محمد الجدعان، ورونالد بي أوهانلي، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي ستيت ستريت، وأكسل بي ليمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة «كريديت سويس قروب، أيه، جي» سويسرا. وناقش المشاركون خلال الجلسة الأطر والتشريعات التنظيمية القوية التي ثبتت أهميتها للاعبين الماليين في المناخ الاقتصادي السائد، والتي تعمل على إحداث التوازن للقطاع المالي. وتطرق المشاركون إلى بعض الحلول للتغلب على التحديات التي تواجه الحكومات والشركات كالتضخم الكبير الذي حدث في الأعوام الأخيرة وسبل تحقيق الاستقرار المالي للمنظومات المالية والاقتصاد العالمي.
وتناول المشاركون مدى ارتباط اقتصادات العالم، بعضها ببعض، وتأثير التغيرات الجيوسياسية عليها، وكيف أصبح الشرق الأوسط أولوية استثمارية استراتيجية للاعبين الماليين العالميين، وريادة المملكة في قطاع الاستثمار، وقوة وتوسع الاقتصاد السعودي، وازدياد الفرص فيه.

الطاقة المتجددة
من جهة أخرى، شارك المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، في جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر القطاع المالي، بعنوان «استثمارات الغد: القطاعات الاستراتيجية الثلاثة عشر»، مع إينوك جودونجوانا، وزير المالية بجمهورية جنوب أفريقيا، وألكسندر فلوري، رئيس الأسواق العالمية «سوسيتيه جنرال»، وكذلك جيم ديمير، رئيس الأسواق العالمية «بنك أوف أميركا»، إلى جانب تود ليلاند، رئيس شركة غولدمان ساكس العالمية. وأفاد المهندس خالد الفالح أن المملكة أصبحت في منتصف الطريق لتنفيذ رؤية 2030، وعلى المسار الصحيح لمضاعفات حجم الاقتصاد والتنويع في مجالات الاقتصاد والاستثمار، للوصول إلى أكبر اقتصاديات العالم، وذلك بدءاً من عام 2016 حيث وصلت المملكة إلى 1.7 تريليون دولار في حجم الناتج المحلي.
وأبان الفالح أن المملكة مستمرة في نمو قطاعات عدة، منها الطاقة، وتشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة، التي تسهم في نمو الاقتصاد وازدهاره، وأنه ستكون هناك فرص كبيرة في كل قطاع اقتصادي بالمملكة.
وطبقاً لوزير الاستثمار، يعد القطاع المالي شريان الحياة لأي اقتصاد في العالم، وتعد المملكة إحدى أكثر الأسواق استقطاباً للاستثمارات، ولديها التوازن بين المخاطر والعوائد، وهناك فرص مربحة. ودعا المجتمع الدولي أن يكون على وعي بالفرص السانحة الموجودة في المملكة، من خلال كثير من المؤتمرات. منها مؤتمر القطاع المالي، ومبادرة الاستثمار، التي تركز على استقطاب أنواع مختلفة من رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم.

تنفيذ الإصلاحات
من جانب آخر، أشار المشاركون في المؤتمر إلى توفر قطاعات النمو المخصصة في المملكة للمستثمرين للاندماج بعمق في الاقتصاد السعودي، وطرق تغيير السياسات والبحث والتطوير، وتنفيذ الإصلاح لدعم استراتيجية الاستثمار، وأيضاً تسريع دعم القطاع المالي في الاستثمار والشراكات.
وشددوا على ضرورة بحث الفرص الاستثمارية في المملكة والتعاون الدولي ونماذج الاستثمار المشترك لتحقيق مزيد من التنويع لتقوية الاقتصاد في العالم. وذكر وزير المالية بجمهورية جنوب أفريقيا أنه خلال الأعوام الخمسة المقبلة سيحتاج العالم إلى استثمارات بقيمة 1.5 تريليون دولار في التقنيات النظيفة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.