«سقف» أسعار النفط... خطر محدق على استقرار الأسواق العالمية

خبراء يؤكدون وضوح الموقف السعودي ويتوقعون تداعيات مربكة في مشهد الأسعار

«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
TT

«سقف» أسعار النفط... خطر محدق على استقرار الأسواق العالمية

«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)

الرياض: محمد المطيري
أجمع خبراء نفطيون لـ«الشرق الأوسط» على أن فرض سقف على أسعار النفط سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وإحداث ارتباك كبير وأزمات متتابعة في الأسواق العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة، قد يقودها إلى تجاوز الـ100 دولار للبرميل، في وقت قصير، متوقعين أن يتجاوز التأثير السلبي أسواق النفط إلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي والإضرار بالمستهلكين في الدول المستوردة للنفط.
وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، قد قال إن بلاده لن تبيع النفط إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتها، مردفاً: «سنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».

موقف سعودي واضح
وقال وزير الطاقة السعودي، في لقاء مع «إنيرجي إنتلجينس»، أمس، إن «مشروع قانون (نوبك) لا يراعي أهمية امتلاك احتياطي من القدرة الإنتاجية، وتبعات عدم امتلاك هذا الاحتياطي على سوق البترول، ويضعف (مشروع قانون نوبك) الاستثمارات في القدرة الإنتاجية للبترول، كما سيتسبب في انخفاض العرض العالمي بشدة عن الطلب في المستقبل، وسيكون تأثير ذلك ملموساً في جميع أنحاء العالم، في الدول المنتجة والمستهلكة، وكذلك صناعة البترول».
وأكد أن «مثل هذه السياسات ستؤدي لا محالة إلى تفاقم عدم استقرار السوق وتقلباتها. وهذا سيؤثر سلباً في صناعة البترول. وفي المقابل، بذلت (أوبك بلس) قصارى جهدها ونجحت في تحقيق استقرار وشفافية عالية في سوق البترول، لا سيما بالمقارنة مع جميع أسواق السلع الأخرى».
وواصل: «هذا ينطبق أيضاً على سقف الأسعار، سواء فرض على دولة أم مجموعة دول، وعلى البترول أو أي سلعة أخرى، حيث سيؤدي إلى ردة فعل معاكسة فردياً أو جماعياً، مع تداعيات غير مقبولة تتمثل بالتقلبات الكبيرة وعدم الاستقرار في الأسواق»، مردفاً: «لذا، فإنه إذا تم فرض سقف للأسعار على صادرات البترول السعودية فلن نبيع البترول إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتنا، وسنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».

إحياء «نوبك»
وقال المستشار النفطي الدولي الدكتور محمد سرور الصبان إن تصريح وزير الطاقة السعودي يأتي في وقت يجري فيه إحياء مناقشة قانون «نوبك» في الكونغرس الأميركي، في محاولة لفرض سقف على أسعار النفط المستورد، وهو مشابه لمشروع مماثل جرى تمريره في الفترة الماضية، من خلال «مجموعة السبع» ويستهدف صادرات النفط الروسية، مضيفاً أن ذلك المشروع «لم ولن ينجح»، على حد تعبيره، بعد أن ردت روسيا بالامتناع عن بيع نفطها إلى الدول التي فرضت هذا السقف، كما قامت بتخفيض إنتاجها من النفط بنحو 500 ألف برميل يومياً قابلة للزيادة.
وأشار الدكتور الصبان إلى أن السعودية تعرف تماماً كيف تخدم مصالحها، وصريحة بعدم بيع صادراتها من النفط إلى الدول التي ستفرض سقفاً على أسعار النفط، وهذا بطبيعة الحال ستكون له نتائج سلبية عديدة، في وقت يعيش فيه الاقتصاد العالمي أزمة طاقة نتيجة لشح الإمدادات.

منحنى الطلب
ويرى الصبان أن التوجه لفرض سقف أسعار سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع متتابع لأسعار النفط بالتحديد، مستطرداً: «قد نرى أسعار النفط تأخذ منحى يصل إلى 100 دولار وأكثر، نتيجة عدم مواجهة الزيادات المتوقعة في الطلب العالمي على النفط هذا العام، بعد انتعاش الطلب العالمي على النفط الصيني».
وقلل المستشار النفطي من تأثيرات الركود الحالي التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية في الطلب على النفط، مبيناً أنه حتى لو طالت فترة الركود، فإن الطلب العالمي للدول الغربية على النفط سيعود إلى مستوياته الحالية وأعلى بكثير من هذه المستويات، وبالتالي ستواجه تلك الدول نقصاً وشحاً في إمدادات النفط، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر بكثير مما هو قائم الآن، وستضر تلك الخطوة باقتصادات هذه الدول.

تجربة روسيا
ويشير الصبان إلى أن خطوة تحديد سقف لأسعار النفط لم تنجح مع روسيا ولن تنجح مع بقية الدول، مضيفاً أنه في حال قطع السعودية للإمدادات النفطية لتلك الدول، سيتبعه انضمام دول أخرى من أعضاء «أوبك بلس»، ما سيتسبب في حدوث ارتباك كبير في أسواق الطاقة، وأزمات متتابعة في أسواق الطاقة والنفط والغاز وغيرها، لافتاً إلى أنه في إطار التكامل بين الدول واقتصاداتها فإنه لا يجب التدخل في تسعير أي سلعة وتحديد هذا السعر من قبل الدول المستهلكة.

موقف واضح
من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور فهد محمد بن جمعة إن قانون «نوبك» تمت الموافقة عليه عدة مرات في الكونغرس الأميركي، إلا أنه تم إيقافه من قبل الرؤساء الأميركيين السابقين، لافتاً إلى أن الموقف السعودي واضح وثابت وسيقابل هذا المشروع بالرفض، كما أنه لن يتم بيع النفط السعودي لأي دولة تطبق هذا السقف السعري، ومن المتوقع أن تتبع دول «أوبك» الأخرى نفس النهج السعودي.
وحول التبعات المتوقعة لهذا القرار على أسواق النفط، يرى ابن جمعة أنه سوف يدفع السعودية والدول المنتجة إلى تخفيض إنتاجها، ما سيقلص صادراتها النفطية وينعكس سلباً على أسعار النفط، ودفعها إلى الارتفاع بشكل حاد وغير مسبوق، مضيفاً أن التأثير السلبي سيتجاوز أسواق النفط إلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي والإضرار بالمستهلكين في جميع الدول المستوردة للنفط.

مخاطرة جديدة
من جهته، وصف رئيس المركز الأهلي الدولي للطاقة والبيئة والتوقعات الاستراتيجية الدكتور راشد أبانمي، تصريح وزير الطاقة السعودي بأنه ناقوس يحذّر من خطر سياسات ستؤدي لمخاطر جديدة في الأسواق، مشيراً إلى أن تصريحات وزير الطاقة واضحة لا لبس فيها وترفض السياسات غير المنطقية، بل ستزيد مخاطر جديدة وغموضاً أكبر للأسواق في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الوضوح والاستقرار.
ويرى الدكتور أبانمي أن السياسة الأميركية تجاه الدول المصدرة للنفط لم تتغير منذ اكتشافه وتتصف بالهيمنة، ومحاولة الاستحواذ على سوق النفط الأوروبي واحتكاره لشركاتها كما كانت الحال في سوق الغاز الأوروبي، لافتاً إلى أن أسعار النفط ليست مثل أسعار السلع الأخرى، كما أنه ليس مجرد سلعة اقتصادية عادية، بل هو سلعة استراتيجية لا تخضع لظروف العرض والطلب التقليدية، ولها أبعادها الاقتصادية والسياسية والصناعية المختلفة، التي تؤثر تأثيراً واضحاً على قرارات الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وتخضع لتقلبات كبيرة مع مرور الوقت، خاصة تلك المرتبطة بدورة الأعمال التجارية.

ميكانيكية الأسواق
وأضاف الدكتور أبانمي أنه عند زيادة الطلب على النفط بشكل يتجاوز قدرة الإنتاجية، فإن العرض لا يتجاوب بشكل تلقائي مع الطلب وذلك لعدم مرونته، كما أنه في حال انخفاض الطلب بشكل حاد، فإن العرض لا يتجاوب بشكل تلقائي لعدم مرونته هو الآخر حتى يعيد التوازن في المدى القصير، لافتاً إلى أن ارتفاع استهلاك النفط يتحدد على فترة زمنية متدرجة متراكمة، وكذلك ارتفاع أسعار النفط، واتزان السوق النفطية يأخذ وقتاً للتكيف، نظراً لأن المستهلكين يتوجب عليهم معرفة سبل ربما تأخذ وقتاً لخفض استهلاك النفط كاستجابة لارتفاع الأسعار. وزاد بأنه عندما يتجاوز العرض الطلب، فإن الأسعار تنخفض وربما تنهار لتصبح التكلفة الجدية للإنتاج أكبر من السعر، فتتقلص الاستثمارات في قطاع إنتاج البترول، وتبدأ بعض آبار البترول بالإغلاق، لأنها أصبحت غير اقتصادية، على الأقل مؤقتاً، فيقل المعروض وبالتالي يزداد السعر من جديد، وهذه العوامل هي ما يميز النفط عن باقي السلع الأخرى.

مستويات ثلاثة
وأضاف الدكتور أبانمي أن الشد والجذب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستهلكة وبالذات الدول الغربية، قائمان منذ اكتشاف البترول، مشيراً إلى أن وضع سقف أسعار للبترول يجب أن يكون على ثلاثة مستويات، فعلى المستوى الآني هو تفعيل دور الهياكل التنظيمية للدفاع المشترك والرد بالرفض وعدم قبول السقف السعري من داخل تلك الهياكل النفطية المجتمعة والمتحكمة في تصدير الطاقة بشكل جماعي، والموقف الرافض لتحدي الأسواق وآلية العرض والطلب ورفض وضع أي سقف للأسعار ويكون موقفاً جماعياً ومن خلال «أوبك بلس» وكذلك منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك» التي تم إنشاؤها في الأساس للرد على احتكار الشركات المعروفة بالأخوات السبع الغربية - وكذلك بالتلويح الجماعي بقطع النفط عن كل من يطبق سياسة سقف الأسعار وحرمانه التدريجي من التعامل التجاري بالمطلق مع دول «أوبك بلس» ودول «أوابك».
وأضاف أنه على المدى المتوسط، ومن خلال «أوبك بلس» وكذلك منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك»، سيتم تطوير شركات النقل البحري وشركات التأمين البحري المستقلة عن أميركا وأوروبا، وهذا يتطلب مهارة وخبرة وأموالاً متاحة لدول «أوبك بلس»، وعلى المدى البعيد، الانخراط في منظمة البركس والعمل الدؤوب على تطوير النظام المالي الوليد المعروف بـ«سواب» أي بتبادل العملات المحلية، والبعد عن النظام المالي (سويفت) وكذلك التدرج في إحلال العملات المحلية وتسعير البترول بها على حساب الدولار.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.