«سقف» أسعار النفط... خطر محدق على استقرار الأسواق العالمية

خبراء يؤكدون وضوح الموقف السعودي ويتوقعون تداعيات مربكة في مشهد الأسعار

«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
TT

«سقف» أسعار النفط... خطر محدق على استقرار الأسواق العالمية

«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)

الرياض: محمد المطيري
أجمع خبراء نفطيون لـ«الشرق الأوسط» على أن فرض سقف على أسعار النفط سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وإحداث ارتباك كبير وأزمات متتابعة في الأسواق العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة، قد يقودها إلى تجاوز الـ100 دولار للبرميل، في وقت قصير، متوقعين أن يتجاوز التأثير السلبي أسواق النفط إلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي والإضرار بالمستهلكين في الدول المستوردة للنفط.
وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، قد قال إن بلاده لن تبيع النفط إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتها، مردفاً: «سنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».

موقف سعودي واضح
وقال وزير الطاقة السعودي، في لقاء مع «إنيرجي إنتلجينس»، أمس، إن «مشروع قانون (نوبك) لا يراعي أهمية امتلاك احتياطي من القدرة الإنتاجية، وتبعات عدم امتلاك هذا الاحتياطي على سوق البترول، ويضعف (مشروع قانون نوبك) الاستثمارات في القدرة الإنتاجية للبترول، كما سيتسبب في انخفاض العرض العالمي بشدة عن الطلب في المستقبل، وسيكون تأثير ذلك ملموساً في جميع أنحاء العالم، في الدول المنتجة والمستهلكة، وكذلك صناعة البترول».
وأكد أن «مثل هذه السياسات ستؤدي لا محالة إلى تفاقم عدم استقرار السوق وتقلباتها. وهذا سيؤثر سلباً في صناعة البترول. وفي المقابل، بذلت (أوبك بلس) قصارى جهدها ونجحت في تحقيق استقرار وشفافية عالية في سوق البترول، لا سيما بالمقارنة مع جميع أسواق السلع الأخرى».
وواصل: «هذا ينطبق أيضاً على سقف الأسعار، سواء فرض على دولة أم مجموعة دول، وعلى البترول أو أي سلعة أخرى، حيث سيؤدي إلى ردة فعل معاكسة فردياً أو جماعياً، مع تداعيات غير مقبولة تتمثل بالتقلبات الكبيرة وعدم الاستقرار في الأسواق»، مردفاً: «لذا، فإنه إذا تم فرض سقف للأسعار على صادرات البترول السعودية فلن نبيع البترول إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتنا، وسنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».

إحياء «نوبك»
وقال المستشار النفطي الدولي الدكتور محمد سرور الصبان إن تصريح وزير الطاقة السعودي يأتي في وقت يجري فيه إحياء مناقشة قانون «نوبك» في الكونغرس الأميركي، في محاولة لفرض سقف على أسعار النفط المستورد، وهو مشابه لمشروع مماثل جرى تمريره في الفترة الماضية، من خلال «مجموعة السبع» ويستهدف صادرات النفط الروسية، مضيفاً أن ذلك المشروع «لم ولن ينجح»، على حد تعبيره، بعد أن ردت روسيا بالامتناع عن بيع نفطها إلى الدول التي فرضت هذا السقف، كما قامت بتخفيض إنتاجها من النفط بنحو 500 ألف برميل يومياً قابلة للزيادة.
وأشار الدكتور الصبان إلى أن السعودية تعرف تماماً كيف تخدم مصالحها، وصريحة بعدم بيع صادراتها من النفط إلى الدول التي ستفرض سقفاً على أسعار النفط، وهذا بطبيعة الحال ستكون له نتائج سلبية عديدة، في وقت يعيش فيه الاقتصاد العالمي أزمة طاقة نتيجة لشح الإمدادات.

منحنى الطلب
ويرى الصبان أن التوجه لفرض سقف أسعار سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع متتابع لأسعار النفط بالتحديد، مستطرداً: «قد نرى أسعار النفط تأخذ منحى يصل إلى 100 دولار وأكثر، نتيجة عدم مواجهة الزيادات المتوقعة في الطلب العالمي على النفط هذا العام، بعد انتعاش الطلب العالمي على النفط الصيني».
وقلل المستشار النفطي من تأثيرات الركود الحالي التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية في الطلب على النفط، مبيناً أنه حتى لو طالت فترة الركود، فإن الطلب العالمي للدول الغربية على النفط سيعود إلى مستوياته الحالية وأعلى بكثير من هذه المستويات، وبالتالي ستواجه تلك الدول نقصاً وشحاً في إمدادات النفط، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر بكثير مما هو قائم الآن، وستضر تلك الخطوة باقتصادات هذه الدول.

تجربة روسيا
ويشير الصبان إلى أن خطوة تحديد سقف لأسعار النفط لم تنجح مع روسيا ولن تنجح مع بقية الدول، مضيفاً أنه في حال قطع السعودية للإمدادات النفطية لتلك الدول، سيتبعه انضمام دول أخرى من أعضاء «أوبك بلس»، ما سيتسبب في حدوث ارتباك كبير في أسواق الطاقة، وأزمات متتابعة في أسواق الطاقة والنفط والغاز وغيرها، لافتاً إلى أنه في إطار التكامل بين الدول واقتصاداتها فإنه لا يجب التدخل في تسعير أي سلعة وتحديد هذا السعر من قبل الدول المستهلكة.

موقف واضح
من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور فهد محمد بن جمعة إن قانون «نوبك» تمت الموافقة عليه عدة مرات في الكونغرس الأميركي، إلا أنه تم إيقافه من قبل الرؤساء الأميركيين السابقين، لافتاً إلى أن الموقف السعودي واضح وثابت وسيقابل هذا المشروع بالرفض، كما أنه لن يتم بيع النفط السعودي لأي دولة تطبق هذا السقف السعري، ومن المتوقع أن تتبع دول «أوبك» الأخرى نفس النهج السعودي.
وحول التبعات المتوقعة لهذا القرار على أسواق النفط، يرى ابن جمعة أنه سوف يدفع السعودية والدول المنتجة إلى تخفيض إنتاجها، ما سيقلص صادراتها النفطية وينعكس سلباً على أسعار النفط، ودفعها إلى الارتفاع بشكل حاد وغير مسبوق، مضيفاً أن التأثير السلبي سيتجاوز أسواق النفط إلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي والإضرار بالمستهلكين في جميع الدول المستوردة للنفط.

مخاطرة جديدة
من جهته، وصف رئيس المركز الأهلي الدولي للطاقة والبيئة والتوقعات الاستراتيجية الدكتور راشد أبانمي، تصريح وزير الطاقة السعودي بأنه ناقوس يحذّر من خطر سياسات ستؤدي لمخاطر جديدة في الأسواق، مشيراً إلى أن تصريحات وزير الطاقة واضحة لا لبس فيها وترفض السياسات غير المنطقية، بل ستزيد مخاطر جديدة وغموضاً أكبر للأسواق في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الوضوح والاستقرار.
ويرى الدكتور أبانمي أن السياسة الأميركية تجاه الدول المصدرة للنفط لم تتغير منذ اكتشافه وتتصف بالهيمنة، ومحاولة الاستحواذ على سوق النفط الأوروبي واحتكاره لشركاتها كما كانت الحال في سوق الغاز الأوروبي، لافتاً إلى أن أسعار النفط ليست مثل أسعار السلع الأخرى، كما أنه ليس مجرد سلعة اقتصادية عادية، بل هو سلعة استراتيجية لا تخضع لظروف العرض والطلب التقليدية، ولها أبعادها الاقتصادية والسياسية والصناعية المختلفة، التي تؤثر تأثيراً واضحاً على قرارات الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وتخضع لتقلبات كبيرة مع مرور الوقت، خاصة تلك المرتبطة بدورة الأعمال التجارية.

ميكانيكية الأسواق
وأضاف الدكتور أبانمي أنه عند زيادة الطلب على النفط بشكل يتجاوز قدرة الإنتاجية، فإن العرض لا يتجاوب بشكل تلقائي مع الطلب وذلك لعدم مرونته، كما أنه في حال انخفاض الطلب بشكل حاد، فإن العرض لا يتجاوب بشكل تلقائي لعدم مرونته هو الآخر حتى يعيد التوازن في المدى القصير، لافتاً إلى أن ارتفاع استهلاك النفط يتحدد على فترة زمنية متدرجة متراكمة، وكذلك ارتفاع أسعار النفط، واتزان السوق النفطية يأخذ وقتاً للتكيف، نظراً لأن المستهلكين يتوجب عليهم معرفة سبل ربما تأخذ وقتاً لخفض استهلاك النفط كاستجابة لارتفاع الأسعار. وزاد بأنه عندما يتجاوز العرض الطلب، فإن الأسعار تنخفض وربما تنهار لتصبح التكلفة الجدية للإنتاج أكبر من السعر، فتتقلص الاستثمارات في قطاع إنتاج البترول، وتبدأ بعض آبار البترول بالإغلاق، لأنها أصبحت غير اقتصادية، على الأقل مؤقتاً، فيقل المعروض وبالتالي يزداد السعر من جديد، وهذه العوامل هي ما يميز النفط عن باقي السلع الأخرى.

مستويات ثلاثة
وأضاف الدكتور أبانمي أن الشد والجذب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستهلكة وبالذات الدول الغربية، قائمان منذ اكتشاف البترول، مشيراً إلى أن وضع سقف أسعار للبترول يجب أن يكون على ثلاثة مستويات، فعلى المستوى الآني هو تفعيل دور الهياكل التنظيمية للدفاع المشترك والرد بالرفض وعدم قبول السقف السعري من داخل تلك الهياكل النفطية المجتمعة والمتحكمة في تصدير الطاقة بشكل جماعي، والموقف الرافض لتحدي الأسواق وآلية العرض والطلب ورفض وضع أي سقف للأسعار ويكون موقفاً جماعياً ومن خلال «أوبك بلس» وكذلك منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك» التي تم إنشاؤها في الأساس للرد على احتكار الشركات المعروفة بالأخوات السبع الغربية - وكذلك بالتلويح الجماعي بقطع النفط عن كل من يطبق سياسة سقف الأسعار وحرمانه التدريجي من التعامل التجاري بالمطلق مع دول «أوبك بلس» ودول «أوابك».
وأضاف أنه على المدى المتوسط، ومن خلال «أوبك بلس» وكذلك منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك»، سيتم تطوير شركات النقل البحري وشركات التأمين البحري المستقلة عن أميركا وأوروبا، وهذا يتطلب مهارة وخبرة وأموالاً متاحة لدول «أوبك بلس»، وعلى المدى البعيد، الانخراط في منظمة البركس والعمل الدؤوب على تطوير النظام المالي الوليد المعروف بـ«سواب» أي بتبادل العملات المحلية، والبعد عن النظام المالي (سويفت) وكذلك التدرج في إحلال العملات المحلية وتسعير البترول بها على حساب الدولار.


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.


«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
TT

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير»، وذلك على الرغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشركات النفط الكبرى لاستثمار مليارات الدولارات في البلاد.

وكانت الشركة قد انسحبت من فنزويلا عام 2022؛ لكن إدارة ترمب حثت شركات النفط الكبرى على العودة منذ العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

وفي تصريح أدلى به يوم الأربعاء، قال بويان للصحافيين، إن الشركة انسحبت من البلاد «لأن ذلك يتعارض مع استراتيجيتنا. فقد كانت مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير، ولا تزال هذه هي الحال». ونقلت وكالة «رويترز» هذه التصريحات.

ودعت إدارة ترمب شركات الطاقة الأميركية العملاقة إلى استثمار مائة مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهد ترمب بدعم شركات النفط الأميركية المستثمرة في فنزويلا، من خلال تقديم مساعدات أمنية حكومية، مصرحاً الشهر الماضي بأن شركات الطاقة واجهت سابقاً مشكلات؛ لأنها لم تكن تحت قيادته.

وتفتخر فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ولكن بعض شركات النفط الأميركية، بما فيها «إكسون موبيل»، أعربت عن حذرها من التسرع في العودة إلى السوق الفنزويلية.

وتصدَّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، عناوين الأخبار مؤخراً، لتصريحه خلال اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، بأن السوق الفنزويلية «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي. وشن ترمب هجوماً لاذعاً على وودز، مهدداً بتهميش عملاق النفط، ومتهماً الشركة بـ«التلاعب بالأمور».

معوقات البنية التحتية

بدأت شركة «توتال» عملياتها في فنزويلا في التسعينات. وجاء انسحابها في أعقاب تحول استراتيجي بعيداً عن النفط الخام الثقيل والعالي الكبريت، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. وكان بويان قد صرح سابقاً بأن فنزويلا ليست من أولويات شركته.

وكانت الشركة الفرنسية قد أعلنت عن انخفاض طفيف في أرباح الربع الرابع، وتقليص عمليات إعادة شراء الأسهم، وسط تراجع أسعار النفط الخام.

وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة باريس بنحو 2 في المائة خلال تعاملات الصباح، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً.