«الاستثمارات العامة» السعودي لضخ 266 مليار دولار في مشاريع جديدة

إعلان مبادرة برامج لتطوير قدرات القطاع الخاص وتحفيز المحتوى المحلي

محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمارات العامة» السعودي لضخ 266 مليار دولار في مشاريع جديدة

محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن استثمار ما يقارب 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) في 4 شركات وطنية تختص بقطاع المقاولات خلال الفترة الماضية، مفصحاً عن استهداف ضخ تريليون ريال (266.6 مليار دولار) في المشاريع الجديدة محلياً.

- التوجهات الاستراتيجية
وأفصح الرميان عن تأسيس إدارة عامة للتنمية الوطنية، لتقوم بدورها في تحديد التوجهات الاستراتيجية في التنمية الاقتصادية وقياس الأثر، حيث أطلقت مجموعة من البرامج ومنها تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» الذي يهدف إلى دعم وتطوير القدرات المحلية للمنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وقال الرميان في كلمته الافتتاحية على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، أمس (الثلاثاء)، في الرياض، إن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، يولي اهتماماً وحرصاً شديدين على إشراك القطاع الخاص وتعزيز دوره في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية المملكة، والتي تشجع على الابتكار والتنوع الاقتصادي وتهدف إلى رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 40 إلى 65 في المائة بحلول 2030.

- المنافسات الحكومية
وفي جلسة حوارية تحت عنوان «الشراكة مع القطاع الخاص ركيزة استراتيجية في تشكيل الاقتصاد المحلي للمملكة»، ذكر بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، أن عدد المنافسات الحكومية التي تنطبق عليها القائمة الإلزامية 50 ألف منافسة، يستفيد منها أكثر من 4 آلاف مصنع وطني، فيما بلغت قيمة المنافسات التي تنطبق عليها السياسات أكثر من 400 مليار (106.6 مليار دولار) منذ تطبيق لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات.
وحسب الخريف، الصناعة في المملكة أصبحت جاذباً بشكل كبير، والمستثمرون المحليون يتجهون نحو القطاع، مبيناً أن المحتوى المحلي هو جزء أساسي من أجندة صندوق الاستثمارات العامة ويحظى باهتمام وتمكين غير محدودين.
ولفت وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى أن القطاع الخاص له دور جوهري في تنمية المحتوى المحلي ويعد شريكاً رئيسياً وأساسياً للهيئة ويعوَّل عليه بشكل كبير في نجاح المستهدفات.

- تحفيز كبرى الشركات
من جانبه، أفاد عبد العزيز العريفي، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، أن إطلاق البرنامج جاء لإحداث أثر ملموس على المشهد الاستثماري للشركات والمؤسسات الوطنية في السوق المحلية، نظراً لأهميتها في تحقيق عدد من المستهدفات الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف العريفي أن المملكة لديها الكثير من الشركات الرائدة سواءً على الصعيد الإقليمي أو العالمي، وتمتلك القدرة والرغبة على النمو بما يخدم مستهدفاتها وتطلعات البلاد على حد سواء.
وبيَّن أن دور «شريك» يكمن في تقديم الدعم والحوافز للشركات الكبرى وتمكينها من وصول أقصى مدى ممكن للنمو داخل المملكة والوصول إلى مستهدف الـ5 تريليونات (1.3 تريليون دولار)، حيث يعمل البرنامج بشكل وثيق مع هذه المنشآت على دراسة الخطط والمشاريع التوسعية وسبل تمكينها لمعالجة التحديات التي قد تُؤخِّر من تنفيذ هذه المشاريع والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة.
وزاد الرئيس التنفيذي للمركز أن دعم الشركات الكبرى للتوسع والنمو وزيادة استثماراتها داخل المملكة سيفتح سوقاً أكبر لجميع المستثمرين محلياً، مبيناً أن رفع كفاءة وجودة الاستثمار سيفتح المجال للكثير من الفرص للمنشآت التي تعمل ضمن سلاسل القيمة والإمداد لهذه المجالات.
وتحدث عن تشكيل لجان إشرافية قطاعية من أجل تطوير الفرص الاستثمارية وتقديمها للشركات الكبرى المستثمرة، بالإضافة إلى مناقشة التمكين التنظيمي المطلوب لتعظيم استثمارات الشركات الكبرى في هذه القطاعات.
وطبقاً للعريفي، هناك تكامل كبير بين الجهات في تحقيق الرؤية والحرص على وضع القطاع الخاص كحجر أساس في تحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أن ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة من تطوير فرص للشركات الوطنية مهمٌّ ويُسهم في نموها وذلك سينتج عوائد اقتصادية للمملكة.

- القطاعات الجديدة
من ناحيته، بيَّن يزيد الحميد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن أحد أهم المبادئ الرئيسية في برنامج «الاستثمارات العامة» مشاركة الشركات في القطاعات الجديدة، مبيناً أن اقتصاد المملكة ونموه المتسارع يعد مجالاً واسعاً للجميع والفرص كبيرة جداً وواعدة فيه.
وأبان الحميد أنه بعد تطبيق استراتيجية القطاعات الـ13 التي استثمر الصندوق فيها وجد القطاع الخاص فرصاً كثيرة من حيث الاستثمار والمشاركة أو كموّرد وموّفر لخدمات ولتحقيق سلاسل الإمداد في مشاريع تخص «السيادي» السعودي.

- المحتوى المحلي
من جهة أخرى، أعلن الصندوق خلال تدشين المنتدى، عن إطلاق عدد من المبادرات التي تهدف إلى دعم وتمكين القطاع الخاص، والمساهمة في تحفيز نمو المحتوى المحلّي، وذلك من خلال برنامج «مساهمة».
ويهدف إلى زيادة مساهمة الصندوق وشركاته التابعة في المحتوى المحلي إلى 60 في المائة بنهاية 2025، حيث سيعمل على تعزيزه في المشاريع على مراحل أعمالها كافة، من خلال اتّباع السّياسات ودعم الممارسات المعنية لأعمال المشتريات.
وأطلق المبادرة الثانية وهي برنامج تطوير المورّدين الذي سيدعم تطوير قدرات ومهارات المورّدين المحليين لتلبية المتطلبات المتزايدة لشركات الصندوق التابعة.
وخلال 2023 سينظم الصندوق مجموعة من الدورات للمورّدين لقطاع المقاولات، لمساعدة المقاولين من المستويين الثاني والثالث على إعداد شركاتهم للتأهّل كموردين.
وجاءت منصّة القطاع الخاص، كمثال ثالث للمبادرات من أجل تمكين شركات القطاع الخاص المحلّي من خلال التعرف على الفرص المتاحة والاستفادة منها، لتعزيز دورها كمستثمر وشريك رئيسي في الاستثمارات وكمورّد في مشاريع الصندوق وشركات محفظته، حيث تضم أكثر من 100 فرصة متاحة، على أن يتم تحديثها وتحسينها بشكل مستمر.
وأوضح جيري تود، مدير إدارة التنمية الوطنية في صندوق الاستثمارات العامة، أن إطلاق برامج تنمية المحتوى المحلّي «مساهمة»، و«تطوير المورّدين»، لبناء شراكات مثمرة على المدى الطويل، والتركيز على رفع مستوى المحتوى المحلي في أنشطة وعمليات الصندوق وشركاته التابعة، بما يعزّز القدرات المحلية ويُسهم في تعزيز تنافسية المنتجات الرئيسية، ويحسّن سلاسل الإمداد ويحفّز الابتكار في الاقتصاد المحلي.

- شراكات طويلة
من ناحية أخرى، شدد صندوق الاستثمارات العامة، أمس، على نجاح الشراكة طويلة المدى مع القطاع الخاص، حاثّاً المزيد من الشركات على المشاركة في مسيرة الوصول لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «بناء الشراكات الناجحة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص».
وأفاد رئيس إدارة استثمارات الأوراق المالية في صندوق الاستثمارات العامة عبد المجيد الحقباني، بأنّ بناء شراكات ناجحة مع القطاع الخاص يرتكز على إطارات رئيسية والقيمة الإضافية التي يمنحها الصندوق، أولها الحوكمة ومتابعة القطاع الخاص من خلال وضع نظام خاص للحوكمة ولجان مختصة للوصول إلى أفضل القرارات، مع الإدارة والمتابعة الوثيقة لهذه الاستثمارات لزيادة العوائد المالية والعود بنفعها على جميع المستثمرين. والإطار الثاني تبني نموذج تشغيليّ فعّال، عبر إنشاء مركز للخدمات المشتركة، للاستفادة من خبرات التواصل المؤسسي والتمويل والشؤون القانونية والضريبية ورفع مستوى كفاءة الموارد البشرية، ويهدف إلى تحفيز الابتكار وتطوير الأعمال وتوفير بنية تحتية لجميع الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والشركاء من القطاع الخاص. وأخيراً، إنشاء شبكة لصندوق الاستثمارات العامة مع شركاء محليين وإقليميين ومستثمرين دوليين وجهات حكومية، لتوفير آفاق ومجالات جديدة وواسعة للشركاء.
من جهته، ناقش الرئيس التنفيذي لمجموعة «الزامل القابضة» أديب الزامل، تجربة شراكة مجموعة «الزامل القابضة» مع صندوق الاستثمارات العامة، موضحاً أنّ الاستثمار طويل المدى والثقة المتبادلة من أسرار نجاح مثل هذه الشراكات، حيث إنّ العوائد المالية قد لا تكون فورية، والهدف الرئيسي هو النمو بالإمكانات البشرية والتقنية المتوفرة والاستفادة منها على المدى الطويل في الاستثمارات.
وأكّد الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور» بادي بادماناثان، أنّ الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة تعطي الثقة والمصداقية لتوفير وتطوير مخرجات ومنتجات جديدة على حجم كبير، لافتاً إلى أنّ تجربة الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة منح الشركة النمو السريع، وكان العامل الرئيسي في جذب رؤوس الأموال بمعدلات أكبر.
وقال إن الشراكة، كذلك، منحت «أكوا باور» قيمة إضافية، ووفّرت القوة للنمو وتوفير القدرة على تطوير المنتجات بشكل كبير، ووجود فرص أكبر للاستثمارات المشتركة، بالإضافة إلى إحضار تقنيات جديدة لتقديم المشاريع الضخمة.

- مذكرات تفاهم
من جانب آخر، وقّع صندوق الاستثمارات العامة خلال المنتدى، أمس، 4 مذكرات تفاهم مع عدد من الجهات والهيئات، لتعزيز التعاون المشترك من خلال الكثير من المبادرات التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص المحلّي في عدد من القطاعات الاستراتيجية بالمملكة، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص المنعقد بمدينة الرياض.
وشملت مذكرة التفاهم الأولى التوقيع مع هيئة المحتوى المحلّي والمشتريات الحكومية، للعمل على تنمية المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني عن طريق التعاون في تطوير برامج واستراتيجيات الصندوق وشركاته، إلى جانب تطوير وإطلاق فرص في مختلف القطاعات المستهدفة.
وتركزت مذكرة التفاهم الثانية على التوقيع مع مبادرة البناء الحديث بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، لاستكشاف فرص تطوير الأساليب الحديثة والتقنيات ذات الصلة لخدمة التوجه المستقبلي لقطاعي الإسكان والإنشاءات في المملكة.
كما تم توقيع مذكرة التفاهم الثالثة مع الهيئة السعودية للمقاولين، والتي تتضمن العمل على عدة مبادرات داعمة لتطوير القطاع محلياً وتعزيز مكانة البلاد كجهة رائدة في خدمات التشييد والبناء لدعم طموحات مشاريع الشركات التابعة للصندوق.
وأبرم الصندوق الاتفاقية الرابعة مع اتحاد الغرف السعودية، من أجل تحديد مسارات التعاون وتفعيل دور القطاع الخاص في المشاريع والاستثمارات وزيادة المحتوى المحلي، انطلاقاً من دور الاتحاد كمظلة لقطاع الأعمال والغرف التجارية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.


الذهب يترقب «الفيدرالي» وسط ضغوط التصعيد في الشرق الأوسط

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يترقب «الفيدرالي» وسط ضغوط التصعيد في الشرق الأوسط

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع استمرار حذر المستثمرين، الذين يُقيّمون الأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن سياسته النقدية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4 في المائة إلى 4984.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:42 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4987.30 دولار.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»: «سيعتمد مسار الذهب بشكل كبير على توجيهات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية... هل سيستمر في السعي لخفض سعر الفائدة مرة واحدة (هذا العام) أم سيبدأ في التفكير جدياً بعدم خفضه على الإطلاق نظراً للوضع المتقلب في الشرق الأوسط؟».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة للجلسة الثانية على التوالي عندما يُعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم.

بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، حيث زادت الهجمات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة من المخاوف بشأن توقعات الإمدادات العالمية.

وأضاف وونغ: «قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة، فقد نشهد إقبالاً على شراء الذهب بأسعار مغرية».

لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية، مغلقًا إلى حد كبير، في ظل تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع. يدعم التضخم الحالي الذهب كأداة تحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس من خلال تعزيز عوائد الأصول المدرة للدخل.

أدى اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وأبرز شخصية مستهدفة منذ اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية، إلى تصعيد التوترات. وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن المرشد الأعلى الجديد للبلاد رفض مقترحات خفض التصعيد التي قدمتها دول وسيطة.

في غضون ذلك، تجتمع البنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول قراراتها منذ بدء الحرب مع إيران.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 78.42 دولار للأونصة. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 2098.20 دولار، وتراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.3 في المائة إلى 1580.81 دولار.


النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
TT

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، مقلّصة بعض مكاسبها الحادة التي حققتها يوم الثلاثاء، بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي، مما خفف قليلاً من المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.

ولكن مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض حدة الصراع الإيراني، الذي أدى إلى توقف صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى حد كبير، استقرت أسعار العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار للبرميل خلال الجلسات الأربع الماضية على التوالي.

وبعد ارتفاعها بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 67 سنتاً، أو 0.65 في المائة، لتصل إلى 102.75 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:09 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء. انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.18 دولار، أي بنسبة 1.23 في المائة، ليصل إلى 95.03 دولار.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، صرّح بأن تدفقات النفط من ميناء جيهان من المتوقع أن تبدأ الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء. وكان مسؤولان نفطيان قد صرّحا الأسبوع الماضي بأن العراق يسعى لضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر الميناء.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي: «مع أن هذا يُساعد ويُتيح بعض الوقت، إلا أن ضخ 100 ألف برميل يومياً لا يُحدث تغييراً جذرياً، إذ لا يزال العراق يخسر نحو مليوني برميل يومياً».

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وفقًا لمصادر في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعليًا بسبب الصراع الإيراني، والذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي.

وأكدت إيران يوم الثلاثاء مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني في هجوم إسرائيلي. وهو بذلك أرفع شخصية تُستهدف منذ اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المرشد الأعلى الجديد لإيران رفض عروض خفض التصعيد التي قدمتها دول وسيطة.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الثلاثاء أنه استهدف مواقع على طول الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تُشكل خطراً على الملاحة الدولية هناك.

أثار مقتل لاريجاني والغارات العسكرية الأميركية على مواقع ساحلية إيرانية قرب مضيق هرمز بعض الآمال في إمكانية إنهاء الصراع في وقت أقرب، حسبما ذكر مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز».

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة يوم الثلاثاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 6.56 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار).

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام الأميركية قد ارتفعت بنحو 380 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس.