«الاستثمارات العامة» السعودي لضخ 266 مليار دولار في مشاريع جديدة

إعلان مبادرة برامج لتطوير قدرات القطاع الخاص وتحفيز المحتوى المحلي

محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمارات العامة» السعودي لضخ 266 مليار دولار في مشاريع جديدة

محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن استثمار ما يقارب 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) في 4 شركات وطنية تختص بقطاع المقاولات خلال الفترة الماضية، مفصحاً عن استهداف ضخ تريليون ريال (266.6 مليار دولار) في المشاريع الجديدة محلياً.

- التوجهات الاستراتيجية
وأفصح الرميان عن تأسيس إدارة عامة للتنمية الوطنية، لتقوم بدورها في تحديد التوجهات الاستراتيجية في التنمية الاقتصادية وقياس الأثر، حيث أطلقت مجموعة من البرامج ومنها تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» الذي يهدف إلى دعم وتطوير القدرات المحلية للمنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وقال الرميان في كلمته الافتتاحية على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، أمس (الثلاثاء)، في الرياض، إن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، يولي اهتماماً وحرصاً شديدين على إشراك القطاع الخاص وتعزيز دوره في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية المملكة، والتي تشجع على الابتكار والتنوع الاقتصادي وتهدف إلى رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 40 إلى 65 في المائة بحلول 2030.

- المنافسات الحكومية
وفي جلسة حوارية تحت عنوان «الشراكة مع القطاع الخاص ركيزة استراتيجية في تشكيل الاقتصاد المحلي للمملكة»، ذكر بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، أن عدد المنافسات الحكومية التي تنطبق عليها القائمة الإلزامية 50 ألف منافسة، يستفيد منها أكثر من 4 آلاف مصنع وطني، فيما بلغت قيمة المنافسات التي تنطبق عليها السياسات أكثر من 400 مليار (106.6 مليار دولار) منذ تطبيق لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات.
وحسب الخريف، الصناعة في المملكة أصبحت جاذباً بشكل كبير، والمستثمرون المحليون يتجهون نحو القطاع، مبيناً أن المحتوى المحلي هو جزء أساسي من أجندة صندوق الاستثمارات العامة ويحظى باهتمام وتمكين غير محدودين.
ولفت وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى أن القطاع الخاص له دور جوهري في تنمية المحتوى المحلي ويعد شريكاً رئيسياً وأساسياً للهيئة ويعوَّل عليه بشكل كبير في نجاح المستهدفات.

- تحفيز كبرى الشركات
من جانبه، أفاد عبد العزيز العريفي، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، أن إطلاق البرنامج جاء لإحداث أثر ملموس على المشهد الاستثماري للشركات والمؤسسات الوطنية في السوق المحلية، نظراً لأهميتها في تحقيق عدد من المستهدفات الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف العريفي أن المملكة لديها الكثير من الشركات الرائدة سواءً على الصعيد الإقليمي أو العالمي، وتمتلك القدرة والرغبة على النمو بما يخدم مستهدفاتها وتطلعات البلاد على حد سواء.
وبيَّن أن دور «شريك» يكمن في تقديم الدعم والحوافز للشركات الكبرى وتمكينها من وصول أقصى مدى ممكن للنمو داخل المملكة والوصول إلى مستهدف الـ5 تريليونات (1.3 تريليون دولار)، حيث يعمل البرنامج بشكل وثيق مع هذه المنشآت على دراسة الخطط والمشاريع التوسعية وسبل تمكينها لمعالجة التحديات التي قد تُؤخِّر من تنفيذ هذه المشاريع والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة.
وزاد الرئيس التنفيذي للمركز أن دعم الشركات الكبرى للتوسع والنمو وزيادة استثماراتها داخل المملكة سيفتح سوقاً أكبر لجميع المستثمرين محلياً، مبيناً أن رفع كفاءة وجودة الاستثمار سيفتح المجال للكثير من الفرص للمنشآت التي تعمل ضمن سلاسل القيمة والإمداد لهذه المجالات.
وتحدث عن تشكيل لجان إشرافية قطاعية من أجل تطوير الفرص الاستثمارية وتقديمها للشركات الكبرى المستثمرة، بالإضافة إلى مناقشة التمكين التنظيمي المطلوب لتعظيم استثمارات الشركات الكبرى في هذه القطاعات.
وطبقاً للعريفي، هناك تكامل كبير بين الجهات في تحقيق الرؤية والحرص على وضع القطاع الخاص كحجر أساس في تحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أن ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة من تطوير فرص للشركات الوطنية مهمٌّ ويُسهم في نموها وذلك سينتج عوائد اقتصادية للمملكة.

- القطاعات الجديدة
من ناحيته، بيَّن يزيد الحميد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن أحد أهم المبادئ الرئيسية في برنامج «الاستثمارات العامة» مشاركة الشركات في القطاعات الجديدة، مبيناً أن اقتصاد المملكة ونموه المتسارع يعد مجالاً واسعاً للجميع والفرص كبيرة جداً وواعدة فيه.
وأبان الحميد أنه بعد تطبيق استراتيجية القطاعات الـ13 التي استثمر الصندوق فيها وجد القطاع الخاص فرصاً كثيرة من حيث الاستثمار والمشاركة أو كموّرد وموّفر لخدمات ولتحقيق سلاسل الإمداد في مشاريع تخص «السيادي» السعودي.

- المحتوى المحلي
من جهة أخرى، أعلن الصندوق خلال تدشين المنتدى، عن إطلاق عدد من المبادرات التي تهدف إلى دعم وتمكين القطاع الخاص، والمساهمة في تحفيز نمو المحتوى المحلّي، وذلك من خلال برنامج «مساهمة».
ويهدف إلى زيادة مساهمة الصندوق وشركاته التابعة في المحتوى المحلي إلى 60 في المائة بنهاية 2025، حيث سيعمل على تعزيزه في المشاريع على مراحل أعمالها كافة، من خلال اتّباع السّياسات ودعم الممارسات المعنية لأعمال المشتريات.
وأطلق المبادرة الثانية وهي برنامج تطوير المورّدين الذي سيدعم تطوير قدرات ومهارات المورّدين المحليين لتلبية المتطلبات المتزايدة لشركات الصندوق التابعة.
وخلال 2023 سينظم الصندوق مجموعة من الدورات للمورّدين لقطاع المقاولات، لمساعدة المقاولين من المستويين الثاني والثالث على إعداد شركاتهم للتأهّل كموردين.
وجاءت منصّة القطاع الخاص، كمثال ثالث للمبادرات من أجل تمكين شركات القطاع الخاص المحلّي من خلال التعرف على الفرص المتاحة والاستفادة منها، لتعزيز دورها كمستثمر وشريك رئيسي في الاستثمارات وكمورّد في مشاريع الصندوق وشركات محفظته، حيث تضم أكثر من 100 فرصة متاحة، على أن يتم تحديثها وتحسينها بشكل مستمر.
وأوضح جيري تود، مدير إدارة التنمية الوطنية في صندوق الاستثمارات العامة، أن إطلاق برامج تنمية المحتوى المحلّي «مساهمة»، و«تطوير المورّدين»، لبناء شراكات مثمرة على المدى الطويل، والتركيز على رفع مستوى المحتوى المحلي في أنشطة وعمليات الصندوق وشركاته التابعة، بما يعزّز القدرات المحلية ويُسهم في تعزيز تنافسية المنتجات الرئيسية، ويحسّن سلاسل الإمداد ويحفّز الابتكار في الاقتصاد المحلي.

- شراكات طويلة
من ناحية أخرى، شدد صندوق الاستثمارات العامة، أمس، على نجاح الشراكة طويلة المدى مع القطاع الخاص، حاثّاً المزيد من الشركات على المشاركة في مسيرة الوصول لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «بناء الشراكات الناجحة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص».
وأفاد رئيس إدارة استثمارات الأوراق المالية في صندوق الاستثمارات العامة عبد المجيد الحقباني، بأنّ بناء شراكات ناجحة مع القطاع الخاص يرتكز على إطارات رئيسية والقيمة الإضافية التي يمنحها الصندوق، أولها الحوكمة ومتابعة القطاع الخاص من خلال وضع نظام خاص للحوكمة ولجان مختصة للوصول إلى أفضل القرارات، مع الإدارة والمتابعة الوثيقة لهذه الاستثمارات لزيادة العوائد المالية والعود بنفعها على جميع المستثمرين. والإطار الثاني تبني نموذج تشغيليّ فعّال، عبر إنشاء مركز للخدمات المشتركة، للاستفادة من خبرات التواصل المؤسسي والتمويل والشؤون القانونية والضريبية ورفع مستوى كفاءة الموارد البشرية، ويهدف إلى تحفيز الابتكار وتطوير الأعمال وتوفير بنية تحتية لجميع الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والشركاء من القطاع الخاص. وأخيراً، إنشاء شبكة لصندوق الاستثمارات العامة مع شركاء محليين وإقليميين ومستثمرين دوليين وجهات حكومية، لتوفير آفاق ومجالات جديدة وواسعة للشركاء.
من جهته، ناقش الرئيس التنفيذي لمجموعة «الزامل القابضة» أديب الزامل، تجربة شراكة مجموعة «الزامل القابضة» مع صندوق الاستثمارات العامة، موضحاً أنّ الاستثمار طويل المدى والثقة المتبادلة من أسرار نجاح مثل هذه الشراكات، حيث إنّ العوائد المالية قد لا تكون فورية، والهدف الرئيسي هو النمو بالإمكانات البشرية والتقنية المتوفرة والاستفادة منها على المدى الطويل في الاستثمارات.
وأكّد الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور» بادي بادماناثان، أنّ الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة تعطي الثقة والمصداقية لتوفير وتطوير مخرجات ومنتجات جديدة على حجم كبير، لافتاً إلى أنّ تجربة الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة منح الشركة النمو السريع، وكان العامل الرئيسي في جذب رؤوس الأموال بمعدلات أكبر.
وقال إن الشراكة، كذلك، منحت «أكوا باور» قيمة إضافية، ووفّرت القوة للنمو وتوفير القدرة على تطوير المنتجات بشكل كبير، ووجود فرص أكبر للاستثمارات المشتركة، بالإضافة إلى إحضار تقنيات جديدة لتقديم المشاريع الضخمة.

- مذكرات تفاهم
من جانب آخر، وقّع صندوق الاستثمارات العامة خلال المنتدى، أمس، 4 مذكرات تفاهم مع عدد من الجهات والهيئات، لتعزيز التعاون المشترك من خلال الكثير من المبادرات التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص المحلّي في عدد من القطاعات الاستراتيجية بالمملكة، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص المنعقد بمدينة الرياض.
وشملت مذكرة التفاهم الأولى التوقيع مع هيئة المحتوى المحلّي والمشتريات الحكومية، للعمل على تنمية المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني عن طريق التعاون في تطوير برامج واستراتيجيات الصندوق وشركاته، إلى جانب تطوير وإطلاق فرص في مختلف القطاعات المستهدفة.
وتركزت مذكرة التفاهم الثانية على التوقيع مع مبادرة البناء الحديث بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، لاستكشاف فرص تطوير الأساليب الحديثة والتقنيات ذات الصلة لخدمة التوجه المستقبلي لقطاعي الإسكان والإنشاءات في المملكة.
كما تم توقيع مذكرة التفاهم الثالثة مع الهيئة السعودية للمقاولين، والتي تتضمن العمل على عدة مبادرات داعمة لتطوير القطاع محلياً وتعزيز مكانة البلاد كجهة رائدة في خدمات التشييد والبناء لدعم طموحات مشاريع الشركات التابعة للصندوق.
وأبرم الصندوق الاتفاقية الرابعة مع اتحاد الغرف السعودية، من أجل تحديد مسارات التعاون وتفعيل دور القطاع الخاص في المشاريع والاستثمارات وزيادة المحتوى المحلي، انطلاقاً من دور الاتحاد كمظلة لقطاع الأعمال والغرف التجارية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

بروفايل سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط) p-circle 02:15

خاص «هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على رؤوس الأموال الدولية، مدفوعة بالتنظيمات الجديدة لتملك غير السعوديين وتحديد النطاقات الجغرافية للتملك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال أمين منطقة عسير المهندس عبد الله بن مهدي الجالي خلال تكريمه شركة «التضامنية» (الشرق الأوسط)

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

كرّم أمين منطقة عسير المهندس عبدالله الجالي شركة «التضامنية»، تقديراً لإنجازها مشروع «تطوير المشهد الحضري للطرق النموذجية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال شعار مجموعة «stc» على أحد منشآتها (الشرق الأوسط)

«stc» تستعرض قدراتها التقنية لربط قطاعات الاقتصاد السعودي في «ليب 2026»

تشارك مجموعة stc في مؤتمر «ليب 2026» بصفتها الشريك الاستراتيجي للحدث، للعام الخامس على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

خاص السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

تضيّق السعودية منافذ التحايل على رسوم الأراضي البيضاء، مع دخول قرار جديد حيّز التأثير يربط توثيق التصرفات العقارية الخاضعة للرسوم بالتحقق من سداد مستحقاتها.

بندر مسلم (الرياض)

الأسواق تترقب أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

الأسواق تترقب أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى حزمة واسعة من البيانات الاقتصادية من الصين والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، في مقدمتها مؤشرات النشاط الصناعي الصيني، وتقرير الوظائف الأميركي لشهر أغسطس (آب)، وبيانات التضخم في منطقة اليورو والفلبين، إلى جانب قرارات عدد من البنوك المركزية وبيانات النمو في اقتصادات كبرى.

وتبدأ أجندة الأسبوع يوم الاثنين من الصين، مع صدور مؤشر مديري المشتريات الرسمي لشهر أغسطس، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كان قطاع الصناعات التحويلية سيتمكن من التعافي بعد دخوله منطقة الانكماش في يوليو (تموز)، عندما سجَّل المؤشر 49.2 نقطة. وتشير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» إلى ارتفاع المؤشر قليلاً إلى 49.6 نقطة، لكنه سيظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وتتواصل المؤشرات الصينية الثلاثاء مع صدور مؤشر «كايسين» لمديري المشتريات الصناعي، الذي يركز بصورة أكبر على الشركات الخاصة والصغيرة والمتوسطة. وستراقب الأسواق البيانات بحثاً عن إشارات إلى قوة الطلب المحلي، في وقت لا تزال فيه سوق العقارات تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الصيني، بينما توفر الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا دعماً لبعض قطاعات التصنيع.

تقرير الوظائف

ثم تنتقل الأنظار إلى الولايات المتحدة، حيث يصدر الجمعة تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس، وهو أبرز حدث اقتصادي في الأسبوع، بعدما انخفض عدد الوظائف بنحو 23 ألف وظيفة في يوليو (تموز).

ويتوقع اقتصاديون لدى «دويتشه بنك» ارتفاع الوظائف غير الزراعية بنحو 65 ألف وظيفة في أغسطس، بينما ترجح «ويلز فارغو» زيادة قدرها 80 ألف وظيفة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال». ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة أو يرتفع قليلاً إلى 4.2 في المائة، في حين يُرجح أن يتسارع متوسط الأجور بالساعة إلى ما بين 0.3 و0.4 في المائة على أساس شهري، بما يبقي نمو الدخل السنوي عند نحو 4 في المائة.

وتكتسب بيانات سوق العمل أهمية أكبر في أعقاب النبرة المتشددة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، خلال ندوة «جاكسون هول»، إذ أكد أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وأن الأسعار يجب أن تبقى في صدارة اهتمام السياسة النقدية.

ويراقب المستثمرون هذه البيانات بحثاً عن مؤشرات تساعدهم في تقدير اتجاه السياسة النقدية خلال اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في 16 سبتمبر (أيلول)، في وقت تشير توقعات بعض الاقتصاديين إلى أن رفع أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش برفقة محافظ بنك كندا تيف ماكليم ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي خلال ندوة «جاكسون هول» وايومنغ (رويترز)

ولا تقتصر البيانات الأميركية على تقرير الوظائف، إذ تصدر الثلاثاء بيانات مؤشر معهد إدارة التوريد «آي إس إم» للصناعات التحويلية، بينما تصدر بيانات قطاع الخدمات الخميس، إلى جانب بيانات فرص العمل الشاغرة «جولتس» الثلاثاء، وتقرير الوظائف الخاصة الصادر عن «إيه دي بي» الأربعاء، والمتوقع أن يظهر زيادة بنحو 47 ألف وظيفة.

كما يترقب المستثمرون صدور «الكتاب البيج» لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأربعاء، إلى جانب تصريحات لمسؤولين في البنك المركزي، من بينها حوار مع محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر الخميس.

التضخم الأوروبي تحت المجهر

خارج الولايات المتحدة، تتركز الأنظار الثلاثاء على بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر أغسطس، والتي يُتوقع أن تظهر تسارع أسعار المستهلكين إلى معدل سنوي يتراوح بين 3.3 و3.4 في المائة، مقارنة مع 2.9 في المائة في يوليو.

وقد يؤدي ارتفاع التضخم إلى تعزيز التوقعات بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية في سبتمبر، مما يجعل البيانات المرتقبة عاملاً رئيسياً في تحركات اليورو وأسواق السندات الأوروبية.

وفي كندا، يعلن بنك كندا الأربعاء قراره بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، بينما تصدر البلاد تقرير الوظائف لشهر أغسطس الجمعة.

نمو الاقتصادات الكبرى

وتتضمن أجندة الأسبوع أيضاً مجموعة من بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، إذ يُتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الهندي إلى ما بين 7.3 و7.5 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع 7.8 في المائة في الربع الأول، لكنه سيظل من بين أسرع معدلات النمو بين الاقتصادات الكبرى.

وفي أستراليا، يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بما يتراوح بين 0.3 و0.4 في المائة على أساس فصلي، وبنحو 1.8 إلى 1.9 في المائة على أساس سنوي، بينما يُرجح أن يتباطأ النمو الفصلي في البرازيل إلى ما بين 0.4 و0.5 في المائة.

متداولان يتحدثان في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

التضخم في الفلبين

وفي آسيا، تترقب الأسواق الجمعة بيانات التضخم في الفلبين لشهر أغسطس. وتشير التوقعات إلى تباطؤ التضخم العام بصورة محدودة إلى 6 في المائة، مقارنة مع 6.2 في المائة في يوليو، مع توقع تراجع تضخم النقل خلال الشهر، وإن ظل مرتفعاً على أساس سنوي.

ويستهدف البنك المركزي الفلبيني إبقاء التضخم ضمن نطاقه المستهدف، بينما يتوقع أن يستقر التضخم في أغسطس داخل النطاق الذي حدده البنك بين 5.5 و6.5 في المائة.

وبذلك، سيكون الأسبوع المقبل حافلاً بالمؤشرات التي قد تساعد المستثمرين على تحديد اتجاه الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل التباين بين استمرار ضغوط الأسعار من جهة، وتباطؤ سوق العمل والنمو في بعض الاقتصادات من جهة أخرى.


روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
TT

روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

أعلنت روسيا، اليوم السبت، أنها مددت الحظر المفروض على صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر (أيلول).

وقالت الحكومة في بيان إن الحظر يشمل أيضاً صادرات الوقود البحري وزيوت الغاز التي يشحنها المنتجون الروس. وأضافت: «اتُخذت هذه الإجراءات لتحقيق الاستقرار في سوق الوقود المحلية».

كانت وكالة «رويترز»، قد نقلت عن ثلاثة مصادر قولهم في وقت سابق، إن روسيا ستمدد الحظر مع استمرار نقص الوقود المحلي، إذ لا يزال عدد من المصافي معطلاً بعد هجمات متكررة بطائرات مسيّرة أوكرانية.

وفرضت روسيا حظر التصدير في الفترة من الثامن إلى 31 يوليو (تموز)، في إطار حزمة أوسع من الإجراءات لدعم سوق الوقود المحلية، قبل أن تمدده للمنتجين حتى 31 أغسطس (آب).

كما حظرت روسيا صادرات الديزل من غير المنتجين وبنزين السيارات حتى 31 يناير (كانون الثاني) 2027، ووقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وتعد روسيا عادة ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة. وكانت الصادرات قد تباطأت بالفعل قبل الحظر بسبب نقص محلي مرتبط بهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.


تريليون دولار حجم اقتصاد البيانات في الصين

يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)
يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)
TT

تريليون دولار حجم اقتصاد البيانات في الصين

يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)
يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)

واصلت صناعة البيانات في الصين توسعها السريع في عام 2025، ما يدعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد تطوراً متسارعاً، وذلك وفقاً لبيانات رسمية صدرت خلال مراسم افتتاح معرض الصين الدولي لصناعة البيانات الضخمة 2026 مساء الجمعة.

وأظهرت البيانات، التي أوردتها «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) أن حجم صناعة البيانات في الصين بلغ 6.78 تريليون يوان (نحو تريليون دولار) في عام 2025، بزيادة قدرها 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وبلغت قيمة الناتج المجمعة لمنتجات البرمجيات المتعلقة بالبيانات، التي تشمل برمجيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنتجات موارد البيانات التي تشمل خدمات الوحدات النصية الأساسية (توكن)، 4.99 تريليون يوان، بواقع 73.6 في المائة من إجمالي صناعة البيانات.

وتم إنشاء أكثر من 126 ألف مجموعة بيانات عالية الجودة في أنحاء البلاد حتى الشهر الجاري، بحجم إجمالي يتجاوز 1815 بيتابايت، وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 89 في المائة مقارنة بشهر مارس (آذار) الماضي.

ونقلت «شينخوا» عن ليو ليه هونغ، رئيس الهيئة الوطنية الصينية للبيانات قوله: «يعتمد تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على البيانات، وحيثما يتقدم الذكاء الاصطناعي، ندفع قدماً نحو بناء مجموعات بيانات عالية الجودة، وتطبيقها».

وتقام فعاليات المعرض تحت عنوان: «الوحدات النصية: مسار جديد نحو قيمة عناصر البيانات»، في مدينة قوييانج، حاضرة مقاطعة قويتشو بجنوب غربي الصين. وقد استقطب المعرض 372 شركة محلية، ودولية، وأكثر من 16 ألف ضيف مسجل.

وفي عام 2019 أصبحت الصين أول دولة في العالم تعترف رسمياً بالبيانات كعامل من عوامل الإنتاج، وأعقب ذلك إنشاء الهيئة الوطنية للبيانات في عام 2023.