عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

غضب في كابل بسبب إقامة أعضاء سابقين في الحركة مراسم الدعاء للملا الراحل

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
TT

عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)

أعلنت عائلة الزعيم الروحي لجماعة طالبان أنها لم تبايع الملا أختر منصور الذي نصب نفسه زعيما جديدا لحركة طالبان، بعد وفاة الزعيم الروحي للحركة الملا محمد عمر، الذي أكدت الحركة وفاته قبل سنتين ونصف تحديدا في شهر أبريل (نيسان) من عام 2013. وأكدت العائلة، وفقا لقناة تلفزيونية باكستانية خاصة «جيو»، رفض عائلة مؤسس حركة طالبان الراحل الملا عمر مبايعة الزعيم الجديد الملا منصور، حسبما أفاد تقرير إخباري أمس.
وأضافت قناة «جيو» التلفزيونية الباكستانية أن الملا عبد الله منان، الشقيق الأصغر للزعيم الراحل، طلب الدعوة إلى عقد اجتماع للأئمة الموالين لطالبان وقادة الجماعة للمناقشة والتوصل لحل للتحدي الذي يواجه ما تصفه طالبان بـ«الإمارة الإسلامية».
وفي رسالة صوتية سجلت بلغة البشتو، قال الملا منان إن عائلته لم تبايع أي زعيم ولا تعتزم أن تفعل. وأشار إلى أن رغبة الملا عمر كانت تتمثل في بقاء طالبان متحدة، وأن عائلته مستعدة الآن لضمان تنفيذ رغبته.
وذكرت محطة «جيو» أن منان، وهو عضو بارز في مجلس قيادة طالبان، قد حث الزعماء الدينيين الموالين لطالبان على التركيز على حل الانقسامات الآخذة في التعمق داخل الحركة أكثر من التركيز على تأييد ومبايعة زعيم واحد. غير أن عبد المنان ويعقوب نجل الملا عمر انسحبا من الاجتماع الذي عقد في مدينة كويتا الباكستانية احتجاجا على انتخاب منصور. وقالت مصادر أفغانية مطلعة إن أختر منصور حصل أمس على دعم قوي من بعض قادة حركة طالبان العسكريين الذين بايعوه على الإمارة.
وبعد مرور أيام فقط من تعيين الملا منصور خلفا للملا عمر، أثار منافسون أقوياء على الزعامة التساؤلات حول عملية اختيار منصور، متهمين عملية الاختيار بأنها متسرعة ومتحيزة.
ومن ناحيته، دعا الملا منصور أول من أمس إلى الوحدة في طالبان، وذلك في رسالته الصوتية الأولى بعد تزعم الحركة. وبُثت الرسالة الصوتية على موقع الإمارة الإسلامية الأفغانية (لسان حركة طالبان) على الإنترنت مدتها 25 دقيقة أول من أمس، وحث فيها الملا أختر أنصار الحركة على ضرورة الوحدة وتعهد بمواصلة «الجهاد» ضد الحكومة الأفغانية. وقال: «يجب أن نحافظ على وحدتنا، فعدونا سيسعده انفصالنا. إنها مسؤولية كبيرة بالنسبة لنا، وهي ليست عمل فرد واحد أو اثنين أو ثلاثة. إنها مسؤوليتنا جميعا أن نواصل القتال حتى نقيم الدولة الإسلامية». وتابع قوله: «سأستغل كل طاقاتي للسير على نهج الملا الراحل محمد عمر. نحتاج للتحلي بالصبر وينبغي أن نتوجه لأصدقائنا المستائين ونقنعهم ونضمهم لصفنا».
والملا عبد المنان الشقيق الأصغر للملا عمر، وهو رجل دين أيضا، أشار إلى أن العائلة لم تبايع ولن تبايع الأمير الجديد تحت الظروف الحالية، مشيرا إلى أن قيادات طالبان ستدعو إلى عقد اجتماع يشمل جميع قادة طالبان وأئمة المساجد والخطباء من داخل أفغانستان وخارجها، وقادة سياسيين وأمنيين في الجماعة للمشاركة في اجتماع يتم فيه انتخاب الأمير الجديد للحركة خلفا للزعيم الراحل، وبنفس الطريقة التي تم فيها انتخاب الزعيم الراحل وفقا للنهج الإسلامي عبر شورى أو مجلس أهل الحل والعقد.
على أن هذا الرفض من جانب عائلة الملا عمر يُظهر وجود خلافات في صفوف طالبان تستطيع تجاوزها إذا ما تداعى علماء الحركة وقادتها لتثبيت أختر منصور في المنصب أو اختيار زعيم جديد بدلا عنه.
وكانت حركة طالبان بعد أن أكدت وفاة زعيمها في ظروف غامضة قبل عامين، أعلنت الجمعة تعيين الملا منصور زعيما جديدا لها خلفا للملا عمر، في الوقت الذي تشهد فيه الحركة التي بدأت مفاوضات سلام صعبة مع كابل منافسة كبيرة مع بروز تنظيم داعش. وأعلنت الحركة تعيين نائبين للملا منصور هما الملا هيبة الله أخند زاده المسؤول السابق عن محاكم الحركة، وسراج الدين حقاني نجل جلال الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتشددة التي يشتبه في قربها من الاستخبارات الباكستانية. واتهمت بعض الشخصيات في طالبان أوساطا موالية لباكستان بفرض الملا منصور، الذي يعرف أنه من أنصار محادثات السلام (التي تجري حاليا مع ممثلي الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية). وكان أحد فصائل طالبان على الأقل يفضل انتخاب ابن الملا عمر ليخلفه. وقال ناطق باسم طالبان إن من شاركوا في انتخاب الملا منصور لم يلتزموا بالقوانين، مضيفا: «حسب قوانين الشريعة ومبادئها، عندما يموت قائد، يستدعى (مجلس) الشورى ثم يعين قائد المجلس».
وقالت طالبان في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن «مجلس الشورى القيادي اجتمع مع علماء البلد والشيوخ، وبعد مشاورات طويلة عينوا الرفيق القريب والنائب السابق للملا عمر الملا أختر محمد منصور أميرا جديدا لإمارة أفغانستان الإسلامية». وتابع البيان أن الملا منصور وهو أيضا من إثنية البشتون، «اعتبر أهلا لحمل المسؤوليات، ولسنين طويلة كان مسؤول الشؤون الإجرائية للإمارة الإسلامية». لكن يبدو أن أول انتقال للسلطة في صفوف طالبان التي يقودها الملا عمر منذ عقود ليس موضع توافق، علما أن بعض القياديين يفضلون نجله يعقوب البالغ 26 عاما على الملا منصور، فيما ينتقد آخرون علاقاته مع باكستان المجاورة. وأوضح عضو في «شورى كويتا» الهيئة المركزية لدى طالبان التي تحمل اسم المدينة جنوب شرقي باكستان حيث تتخذ مقرا: «اتخذ القرار على عجل واعترض عدد من الأعضاء من بينهم ثلاثة من مؤسسي طالبان على تعيين أختر منصور». وأضاف قيادي بمرتبة متوسطة في حركة التمرد رافضا الكشف عن اسمه: «يعتبر الملا منصور رجل باكستان، لذلك هناك خلافات في أوساط قيادة طالبان». ويتولى الملا منصور الذي ينتقد بعض المتمردين علاقاته الوثيقة بباكستان، قيادة الحركة في مرحلة حاسمة في تاريخها. فقد دخلت في محادثات سلام غير مسبوقة مع الحكومة الأفغانية، كما أنها تواجه هجمات يشنها تنظيم داعش على مواقعها بشرق أفغانستان على الحدود مع باكستان. وتتهم السلطات الأفغانية أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالوقوف وراء حركة طالبان التي تشن هجمات ضد القوات الأفغانية وقوات الحلف الأطلسي، وبأنها «تسيطر» على قياديي الحركة لاستغلالهم في الوقت الذي تعتبره إسلام آباد مناسبا. إلا أن باكستان نظمت في مطلع يوليو (تموز) اللقاء الرسمي الأول بين قياديين من طالبان وممثلين عن حكومة كابل من أجل إطلاق محادثات سلام فعلية بإشراف الولايات المتحدة والصين. وكان من المفترض أن تبدأ جولة ثانية من محادثات السلام في باكستان الجمعة، إلا أن إسلام آباد أرجأتها بسبب «الغموض» الناجم عن وفاة الملا عمر و«نزولا عند طلب من حركة طالبان أفغانستان».
لكن إرجاء محادثات السلام لا يعني إلغاءها. على العكس، فإن «الملا منصور معتدل ويؤيد السلام والمحادثات» بحسب عبد الحكيم مجاهد العنصر السابق في طالبان الذي بات اليوم عضوا في المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وهو هيئة مفوضة من قبل كابل لبحث السلام مع المتمردين الإسلاميين.
وأضاف: «أعتقد أن عملية السلام في ظل حكمه ستعزز، وأن طالبان ستدخل في النهاية في اللعبة السياسية الأفغانية».
واعتبرت الولايات المتحدة التي تشجع منذ زمن على «مصالحة» أفغانية، أن وفاة الملا عمر «تشكل بوضوح فرصة مواتية لحركة طالبان من أجل إرساء سلام فعلي مع الحكومة الأفغانية».
إلا أن بعض المحللين لا يزالون يشككون في استئناف سريع للحوار من أجل استقرار الوضع في البلاد التي تعاني منذ 14 عاما من النزاع المسلح وتشهد تصعيدا في أعمال العنف بعد رحيل القسم الأكبر من قوات الحلف الأطلسي في ديسمبر (كانون الأول).
ويمكن أن تزيد وفاة الملا عمر من الانقسامات داخل حركة طالبان مع إعلان بعض مقاتليها الولاء لتنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق.
وكانت حركة طالبان حذرت أخيرا تنظيم داعش من التوسع في منطقتها، إلا أن ذلك لم يمنع بعض مقاتليها من الانشقاق عنها متأثرين بالتقدم الذي حققه التنظيم المتطرف بقيادة أبو بكر البغدادي، وخصوصا في ظل غياب الملا عمر.
ويقول متابعو الشأن الأفغاني في العاصمة الأفغانية كابل وإسلام آباد عاصمة باكستان التي يعتقد أن لها نفوذا واسعا على مجريات الأمور، وعلى قادة طالبان الجدد، بأن حركة طالبان الأفغانية تشهد حالة من الاضطراب تهدد بانقسام بعد اجتماع الأسبوع الماضي، عندما أصبح الملا أختر زعيم الحركة خلفًا للملا عمر.
وأوضح المحللون أن عدة شخصيات بارزة في الحركة، بمن فيهم ابن وشقيق الملا عمر، انسحبوا من الاجتماع في حالة من الاحتجاج، مشيرين إلى أن انشقاق بعض أعضاء حركة طالبان يعتبر أول تحد يواجهه «الملا أختر»، خاصة أن الحركة منقسمة بشأن محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية وتواجه تهديدًا من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد المحلل السياسي الأفغاني عبد الرحمن سعيدي على أن الانشقاقات في قيادة طالبان من المرجح أن تشهد تصاعدًا بعد تأكيد وفاة مؤسس الحركة الملا عمر.
وأشار سعيدي إلى تفضيل «الملا أختر» إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية لإنهاء حرب عمرها 13 عامًا، ولكنه يواجه منافسين أقوياء داخل الحركة يعارضون تلك المحادثات خاصة عبد القيوم ذاكر، السجين السابق في غوانتانامو.
كما أشار إحسان الله سعادت، وهو خبير أمني أفغاني، في حوار مع «الشرق الأوسط» في كابل إلى أن الملا ذاكر يفضل أن يتقدم يعقوب، ابن الملا عمر، ليسيطر على الحركة بعد أبيه، بالإضافة إلى أن فصيلا كبيرا يدعم يعقوب أيضًا، وهو فصيل جبهة الفدائيين المنشقة عن طالبان سابقا.
وفي كابل عقد أعضاء سابقون في جماعة طالبان، وبعضهم أعضاء أيضا في مجلس السلام الأفغاني، مراسم الدعاء للراحل زعيم طالبان ووصفوه بشخصية قوية وأنه قاتل ضد الاحتلال، داعين إلى الاستفادة من الأرضية المتاحة للاستمرار في عملية الحوار مع طالبان لإنهاء الحرب الحالية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى حالة غضب واسعة في الشارع الأفغاني، خصوصا في الأوساط السياسية والأمنية، الذين انتقدوا إقامة مراسم الدعاء لروح زعيم طالبان المسؤول عن قتل آلاف المدنيين وعناصر الشرطة والجيش.
وفي صباح أمس خرجت في العاصمة كابل مظاهرة احتجاجية شارك فيها عشرات من المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان للتنديد بسعي البعض إقامة مراسم الدعاء لمؤسس الحركة في كابل، رافعين صورا لضحايا التفجيرات والعمليات الانتحارية التي نفذتها طالبان خلال سنوات الحرب.. المتظاهرون الذين جابوا شوارع كابل نددوا بصمت الحكومة تجاه ما يحدث من قبل البعض بدعم واضح للحرب والإرهاب، على حد قولهم، وطالبوا الوزارات الأمنية، وخاصة المخابرات، بإجراء تحقيق مع الشخصيات التي شاركت في حفل التأبين ومراسم الدعاء لروح زعيم طالبان في كابل وجرهم إلى المحاكمة والاعتذار لأهالي الضحايا والقوات الأمنية التي تقاتل للدفاع عن الأراضي الأفغانية ضد هجمات طالبان.



أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.