الإدارة الأميركية تتدخل بقوة على خط أزمة «إس في بي»

بايدن يتعهد محاسبة المسؤولين و«تدابير طوارئ» لحماية الودائع... وتحذير روسي من المخاطر

الرئيس الأميركي جو بايدن يتأهب لركوب الطائرة الرئاسية من قاعدة ديلاور الجوية مساء الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتأهب لركوب الطائرة الرئاسية من قاعدة ديلاور الجوية مساء الأحد (رويترز)
TT

الإدارة الأميركية تتدخل بقوة على خط أزمة «إس في بي»

الرئيس الأميركي جو بايدن يتأهب لركوب الطائرة الرئاسية من قاعدة ديلاور الجوية مساء الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتأهب لركوب الطائرة الرئاسية من قاعدة ديلاور الجوية مساء الأحد (رويترز)

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد بمحاسبة الأشخاص المسؤولين عن إفلاس بنك سيليكون فالي (إس في بي)، ومؤسسة مالية ثانية هي سيغنِتشر بنك، ساعيا في الوقت نفسه لطمأنة الأميركيين بأن ودائعهم بأمان.
وبعد مطلع أسبوع حافل بالأحداث، قالت الجهات التنظيمية الأميركية إن عملاء البنك المفلس سيتمكنون من الوصول إلى ودائعهم بدءا من الاثنين، كما أنشأت الجهات التنظيمية منشأة جديدة حتى يمكن للمصارف الحصول على تمويلات الطوارئ. واتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قرارا للتيسير على البنوك الاقتراض منه في حالات الطوارئ.
وفي تعليق على الأحداث، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن واشنطن ستتسبب في المزيد من المشاكل في العالم من خلال محاولة الحفاظ على نظامها المصرفي.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء يوم الاثنين عن زاخاروفا قولها: «لماذا الانتظار حتى المساء، يمكن لكل طفل أن يشرح كيف ستحافظ السلطات الأميركية على استقرار النظام المصرفي». وأضافت أن واشنطن ستطبع المزيد من الدولارات غير المضمونة؛ «الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من المشاكل في العالم».
وكانت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قد صرحت مساء الأحد بأن الجهات التنظيمية تعمل على حل أزمة انهيار بنك «سيليكون فالي» مع التركيز بشكل خاص على المودعين، وليس على إنقاذ المستثمرين، رغم أنها رفضت تقديم تفاصيل بشأن حلول ممكنة. ويعد انهيار بنك سيليكون فالي ثاني أكبر فشل مصرفي في تاريخ الولايات المتحدة بعد انهيار «واشنطن ميوتشوال» عام 2008.

- تعهد رئاسي
وقال بايدن في بيان: «أنا ملتزم بشدة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الفوضى، ومواصلة جهودنا لتعزيز الرقابة والتنظيم للبنوك الكبرى حتى لا نجد أنفسنا في هذا الموقف مرة أخرى». وأضاف الرئيس في تصريحات نشرها أيضاً على موقع «تويتر»، «يمكن أن يثق كل من الشعب الأميركي والشركات الأميركية في أن ودائعهم المصرفية ستكون موجودة عندما يحتاجون إليها».
وفي بيان تضمن وعدا بأن «يحاسب بالكامل المسؤولين عن هذه الفوضى»، قال بايدن ليل الأحد: «سأدلي بتصريحات في شأن سبل الحفاظ على نظام مصرفي مرن لحماية تعافينا الاقتصادي التاريخي».

- حماية مشتركة
أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين مساء الأحد أن الحكومة تريد تجنب تأثير إفلاس بنك سيليكون فالي على بقية النظام المصرفي. وقد استبعدت واشنطن إنقاذ المؤسسة عبر ضخّ أموال عامة فيها، لكنها أكّدت في المقابل أنها ستحمي كل ودائعها.
وأعلنت السلطات المالية الأميركية الأحد خطة إنقاذ ستضمن أن يتمكن جميع المودعين في بنك سيليكون فالي من استرداد أموالهم «بالكامل». وجاء في بيان مشترك صادر عن وزارة الخزانة الأميركية والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، «سيتمكن المودعون من الوصول إلى كل أموالهم اعتباراً من يوم الاثنين 13 مارس (آذار)».
وقالت يلين خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «نريد أن نتأكد من أن مشكلات أحد البنوك لا تسبب عدوى لبنوك أخرى قوية». وعقد مسؤولون في وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي ووكالة تأمين الودائع الفيدرالية اجتماعا طارئا بهدف إيجاد حل قبل فتح الأسواق المالية الآسيوية، وفق صحيفة «واشنطن بوست».
ووفق الصحيفة أيضا، سعى المسؤولون إلى تجنّب حالة ذعر في الأسواق المالية، ودرسوا إمكانية حماية كل الودائع غير المحمية في مصرف «إس في بي». ووضعت وكالة تأمين الودائع الحكومية الجمعة يدها على بنك سيليكون فالي الذي شارف على الانهيار تحت تأثير عمليات السحب الهائلة من مودعيه.
وقال كارل سكاموتا كبير خبراء استراتيجيات السوق في شركة «كورباي» بتورونتو: «نعتقد أن الخطوات التي اتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع ستكسر بلا شك (حلقة مفرغة) نفسية على مستوى قطاع المصارف الإقليمي».

- استحواذ وقائي
رغم أن البنوك الكبيرة لم تتأثر فإن أسهم كثير من المصارف المتوسطة الحجم أو المحلية تراجعت في البورصة الجمعة في ظل قلق المستثمرين. ومن أبرز المصارف المتضررة بنك فيرست ريبابلك الذي انخفضت أسهمه بنسبة 30 في المائة تقريباً في جلستي الخميس والجمعة، وسيغنتشر بنك الذي فقدت أسهمه ثلث قيمتها منذ مساء الأربعاء.
وقالت إدارة الخدمات المالية بولاية نيويورك يوم الأحد إنها استحوذت على بنك سيغنتشر، وألحقت صفة المتسلم بالمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، وذلك في ثاني حالة إفلاس لبنك في غضون أيام.
وقالت الإدارة في بيان إن الودائع لدى بنك سيغنتشر بلغت نحو 88.59 مليار دولار في المجمل حتى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول).
وعدد كبير من زبائن البنكين شركات غالبا ما تتجاوز ودائعها الحد الأقصى للمبلغ الذي تضمنه مؤسسة التأمين الفيدرالية، وهو 250 ألف دولار لكل مودع، ما قد يؤدي بها إلى سحب أموالها. وأوضحت يلين الأحد أن الحكومة عملت في نهاية الأسبوع مع وكالة تأمين الودائع لإيجاد «حلّ» لبنك سيليكون فالي الذي لا يغطي التأمين نحو 96 في المائة من ودائعه.
وقالت وزيرة الخزانة: «أنا متأكدة من أن وكالة تأمين الودائع تدرس مجموعة واسعة من الحلول، بما في ذلك الاستحواذ» من بنك آخر... لكنها استبعدت إنقاذ بنك سيليكون فالي عن طريق ضخّ أموال عامة.
وتابعت أنه خلال الأزمة المالية عام 2008 «أنقذت الحكومة الأميركية عددا من البنوك الكبيرة» لاعتقادها أن انهيارها سيشكل خطرا على النظام المصرفي بكامله، مضيفة «لن نفعل ذلك مرة أخرى».

- عرض للدعم
ومن بين الحلول المطروحة على الطاولة، أعلنت مجموعة «ليكويديتي غروب» المتخصصة في إدارة الأصول العالمية وتقديم القروض لشركات التكنولوجيا أنها تخطط لتقديم قروض طارئة بقيمة 3 مليارات دولار للعملاء من الشركات الناشئة المتأثرين بانهيار بنك سيليكون فالي.
ونقلت «بلومبرغ» يوم الأحد عن رون دانيال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للمجموعة قوله في مقابلة صحافية إن «ليكويديتي غروب» لديها نحو 1.2 مليار دولار نقدا جاهزة لتوفيرها في الأسابيع المقبلة. وأوضح أن المجموعة تجري مناقشات حاليا مع شركائها في التمويل، ومن بينهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية و«أبوللو غلوبال مانجمنت»، لتقديم قروض إضافية بقيمة 2 مليار دولار.
وقال دانيال: «من خلال مساعدة الشركات على البقاء الآن، آمل أن تنجح بعضها وتعود إلينا في المستقبل... نحن نعتني بعملائنا المستقبليين». وأضاف أن القرض النموذجي سيكون لمدة عام بقيمة تتراوح بين مليون و10 ملايين دولار، أو ما يصل إلى 30 في المائة من الأرصدة ببنك سيليكون فالي. والأولوية هي مساعدة الشركات على توفير نفقات الأجور.


مقالات ذات صلة

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

رغم بيانات التضخم الأعلى في 3 سنوات... الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة خلال يوليو

توقّع متداولون، يوم الخميس، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في يوليو المقبل، حتى بعد صدور بيانات حكومية أظهرت ارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأول من العام، في أداء فاق التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة توظيف تحمل رمز «كيو آر كود» على نافذة أحد المحلات التجارية بمدينة أرلينغتون (رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يؤكد متانة سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية رغم التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتَيْ «مايكرون» و«كوالكوم»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل» بعد رفع أسعار عدد من منتجاتها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن محا مكاسبه المبكرة التي بلغت 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 228 نقطة أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة.

وقادت شركة «مايكرون تكنولوجي» موجة الصعود في القطاع، بعدما ارتفع سهمها بنسبة 9.7 في المائة، مدعوماً بنتائج مالية فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات، إلى جانب توقعات قوية للنمو في الربع الحالي، ما أسهم في تهدئة المخاوف من المبالغة في تقييم السهم بعد ارتفاعه بنحو 267 في المائة منذ بداية العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط، في الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف من عدم قدرة الأرباح على تبرير الارتفاعات القياسية بأسعار الأسهم، رغم استمرار التفاؤل بشأن نمو القطاع.

كما أعلنت شركة «كوالكوم» أن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفعها إلى رفع توقعاتها للنمو على المدى الطويل، متوقعة وصول إيراداتها من خارج قطاع الهواتف المحمولة، بما في ذلك مراكز البيانات، إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2029، ما دعّم سهمها الذي ارتفع 3.1 في المائة.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 4.8 في المائة، بعد تقارير عن رفع أسعار عدد من منتجاتها، بينها أجهزة ماك، بزيادات تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة، وفق تقديرات محللين، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات.

وتلقّت السوق دعماً إضافياً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد بيانات أظهرت أن التضخم جاء متوافقاً مع التوقعات، ما خفّف الضغوط على الأصول عالية التقييم.

كما انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.1 في المائة إلى 73.81 دولار للبرميل، مقترباً من مستويات ما قبل الحرب مع إيران، بعد تراجع حاد عن ذروات تجاوزت 100 دولار، خلال فترة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وأدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف التضخمية، إذ أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر التضخم إلى 4.1 في المائة خلال مايو (أيار)، مقارنة بـ3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات السوق.

وفي أسواق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات إلى 4.36 في المائة، من 4.41 في المائة، ما عزز شهية المخاطرة في بعض قطاعات الأسهم.

وعالمياً، قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.4 في المائة، مدعوماً بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، بما في ذلك ارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 13.1 في المائة، كما سجل مؤشر «نيكي» الياباني مكاسب بلغت 4.6 في المائة، وارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة.


اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

رعى «المركز الوطني للتنمية الصناعية» خلال «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، توقيع اتفاقية بين «شركة مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد؛ لتوطين تقنيات تصنيع كراسي الملاعب والمسارح؛ بما يسهم في نقل المعرفة التقنية، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للصناعات التحويلية الوطنية.

وشهد الحدث كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الصناعية النوعية في مجالات توطين التقنيات الصناعية المتقدمة، وتطوير حلول التصنيع، شملت اتفاقيات في قطاع الآلات والمعدات الصناعية وخطوط الإنتاج.

وبرعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، اختتم «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» أعماله الخميس في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض» بالرياض، بمشاركة 337 جهة عارضة، من 17 دولة، بحضور تجاوز 14 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم.

وجمع الحدث تحت مظلته النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية»، مستعرضاً أحدث التقنيات الصناعية واللوجستية وحلول الطباعة والتغليف، إلى جانب ما أتاحه من فرص للتعاون والاستثمار بين الشركات المحلية والدولية.

تعزيز الاستدامة

وركزت فعاليات «الأسبوع» على تعزيز الاستدامة الصناعية، ودعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاج، إلى جانب توطيد الشراكة الاستراتيجية بين شركتَيْ «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف» الألمانية، التي تربط المعارض السعودية المختصة بـ3 من أبرز المعارض العالمية في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة، هي: «كيه (K)» و«إنترباك (Interpack)» و«دروبا (Drupa)».

وناقش المؤتمر المصاحب للحدث، بمشاركة أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، عدداً من الموضوعات المرتبطة بـ«التحول الصناعي السعودي، وتسريع الابتكار والتوطين، والتنافسية العالمية، ودور الممكنات الصناعية في دعم المستثمرين ورفع كفاءة المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومستقبل اللوجستيات الذكية وما يرتبط بها من تقنيات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إلى جانب حلول التعبئة والتغليف المتقدمة، والامتثال التنظيمي لصناعة البلاستيك، واقتصاد البوليمرات الدائري ودوره في دعم صناعات المستقبل».

كما تناولت جلسات المؤتمر «استراتيجيات تمويل الاستثمارات الصناعية، ومستقبل الطائرات من دون طيار في التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل الحضري، وأفضل الممارسات في استغلال مساحات الأسطح لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى التحديد الكمي للمايكروبلاستيك ودوره في تحقيق الحياد الصفري، وقياس البصمة الكربونية في أنظمة دورة حياة البوليمرات».

ورشات العمل

وتطرقت كذلك إلى بدائل البلاستيك وإعادة تعريف الجيل الجديد من المواد البلاستيكية، وحلول المصانع الذكية في صناعات البوليمرات والقوالب، ومستقبل الاستدامة في صناعات البلاستيك والتغليف والتحديات المرتبطة بها في المملكة.

وتضمّن المعرض سلسلة من ورشات العمل التخصصية التي تناولت أحدث التقنيات والابتكارات في القطاع الصناعي، وشهدت مشاركة وزارة الصناعة والثروة المعدنية من خلال ورشة عمل بعنوان: «دور وزارة الصناعة في تعزيز الجودة الصناعية»، استعرضت خلالها جهودها في دعم جودة المنتجات الوطنية ورفع تنافسية القطاع الصناعي.

كما نظّمت شركة «سابك» و«الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» عدداً من الورشات المختصة التي ركزت على حلول البوليمرات والتغليف والرعاية الصحية والاستدامة والابتكار الصناعي.

يُذكر أن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» يأتي ضمن «الجهود الرامية إلى بناء الشراكات الصناعية الدولية، وتمكين الاستثمارات الصناعية، واستعراض أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في بناء صناعات وطنية أعلى تنافسية واستدامة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً وعالمياً».


السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في مؤشر بارز على تسارع مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتحرر الميزانية العامة تدريجياً من تقلبات أسواق الطاقة، كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار (ما يعادل 505 مليارات ريال). وأكدت الوزارة، في بيان منها، على استمرار الإنفاق التنموي والتوسعي لتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، مشددة على نجاح السياسات المالية المرنة في الموازنة بين دفع عجلة المشروعات الاستراتيجية الكبرى والحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة على المديين المتوسط والطويل.

ويعكس هذا الأداء المالي المتميز لـ«ميزانية 2025» كفاءة خطط التحول التنموي؛ حيث نجحت الحكومة في «قيادة إنفاق رأسمالي وتشغيلي مدروس واكب الطفرة المشهودة للأنشطة غير النفطية، وعزز من المرونة الاقتصادية للدولة، بما يضمن استدامة النمو والرفاه الاقتصادي».

وقد أظهرت البيانات استمرار الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو إيجابية متطابقة مع التقديرات الرسمية المعتمدة؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.6 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مطردة ونشاط ملحوظ في قنوات الأنشطة غير النفطية.

وعلى صعيد القيمة الكلية للاقتصاد، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 4.776 تريليون ريال (1.27 تريليون دولار). وفي المقابل، «نجحت السياسات المالية الحصيفة والدعم الحكومي الموجه في الحفاظ على استقرار معدل التضخم الإجمالي عند مستويات آمنة بلغت 2.0 في المائة، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع تراجع تاريخي في معدل بطالة المواطنين، ليصل إلى 7.0 في المائة؛ مما يؤكد نجاح خطط التوطين وخلق الفرص الوظيفية وفق برامج (الرؤية)».

وتأتي النتائج الفعلية لعام 2025 في وقت تستند فيه ميزانية عام 2026 إلى النهج المالي ذاته القائم على «التوسع المدروس في الإنفاق التنموي، مع المحافظة على الاستدامة المالية وتعزيز متانة الاقتصاد غير النفطي». وكانت الحكومة قد أقرت «ميزانية 2026» بإيرادات مقدرة تبلغ نحو 1.18 تريليون ريال، مقابل مصروفات بنحو 1.34 تريليون ريال، مع عجز مخطط يبلغ نحو 159 مليار ريال، يمثل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يتحدث في «ملتقى الميزانية لعام 2026» (الشرق الأوسط)

متانة المكون غير النفطي

كشف بيان وزارة المالية عن تسجيل إجمالي إيرادات فعلية بلغ 1112 مليار ريال (296.53 مليار دولار) بنهاية العام المالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالمقدر له في الميزانية. ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة تأثرها المباشر بتراجع متوسط أسعار «خام برنت» الفعلي في الأسواق العالمية إلى 69.1 دولار للبرميل خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، برهنت الإيرادات غير النفطية على متانتها وقدرتها المتنامية على حماية الموازنة العامة من تقلبات أسواق الطاقة؛ حيث حققت نمواً بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.67 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال (103.73 مليار دولار)؛ مما يعكس الأثر الإيجابي لخطط تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع الوعاء الاستثماري المحلي وتطوير البيئة التشريعية للأعمال.

كفاءة الإنفاق

وفقاً للبيان، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي لعام 2025 نحو 1388 مليار ريال (370.13 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.0 في المائة عن الميزانية المعتمدة أصلاً. وجاء هذا الارتفاع استجابةً لقرار الحكومة تسريع وتيرة العمل في المشروعات الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية، فضلاً عن دعم الاستراتيجيات الوطنية القطاعية المختلفة.

وقد توزعت النفقات الحكومية بكفاءة عالية؛ حيث بلغت النفقات التشغيلية 1220 مليار ريال (325.33 مليار دولار)؛ «لضمان استمرار جودة الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين. في حين حافظ الإنفاق الرأسمالي الموجه للاستثمار في الأصول غير المالية على زخم قوي بقيمة 169 مليار ريال (45.07 مليار دولار)؛ مما أسهم مباشرة في تمكين القطاع الخاص وتحفيز الشركات المحلية على قيادة الحراك التنموي».

مسافرون في «مطار الملك خالد الدولي» (أ.ف.ب)

إدارة العجز ومحفظة الدين العام

وأوضحت الوزارة أن فجوة الإنفاق التوسعي الموجّه لبناء الأصول الرأسمالية أدت إلى تسجيل عجز مالي فعلي بلغ 277 مليار ريال (73.87 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة آمنة وقابلة للإدارة تعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعامل «المركز الوطني لإدارة الدين» مع هذا العجز عبر «هندسة تمويلية استباقية تميزت بالكفاءة والمرونة، حيث بلغ إجمالي حجم التمويل المرفوع نحو 402 مليار ريال (107.20 مليار دولار)، جرى تدبير 69 في المائة منه عبر أسواق التمويل المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية، و31 في المائة عبر الأسواق الدولية». وتضمن هذا التمويل تنفيذ عمليات شراء مبكر استباقية لسندات وصكوك مستحقة للأعوام المقبلة بقيمة تجاوزت 60.4 مليار ريال (16.11 مليار دولار) لإدارة مخاطر إعادة التمويل وتكلفة الفائدة في ظل بيئة نقدية عالمية متشددة، ليستقر الدين العام عند 1519 مليار ريال (405.07 مليار دولار) بنسبة آمنة بلغت 31.8 في المائة من الناتج المحلي، مع الحفاظ على احتياطات حكومية متينة لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» بلغت 399 مليار ريال (106.40 مليار دولار).

التوقعات الاقتصادية والمالية

بناءً على الأداء الهيكلي والمستهدفات المرسومة، فإن التوقعات التنموية تشير إلى «استمرار نمو الأنشطة غير النفطية لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني وزيادة إسهامها المستدام في الناتج المحلي الإجمالي»؛ مما يقلص بصورة مطردة لسنوات مقبلة اعتماد المالية العامة على تموجات أسواق الطاقة.

كما تظهر التقديرات الرسمية اتجاهاً نحو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم في النطاق الآمن السائد، تزامناً مع توقعات بمواصلة خفض معدل بطالة المواطنين لما دون مستوى 7.0 في المائة؛ «بدفع من فرص العمل النوعية التي تولدها ورشة العمل الحكومية الكبرى وشراكات القطاع الخاص».

وعلى صعيد الإدارة المالية، يُتوقع «استمرار كفاءة الإنفاق الرأسمالي الموجه مع بقاء الدين العام ضمن مستوياته الآمنة والمخطط لها، مستفيداً من التصنيفات الائتمانية القوية التي تتمتع بها المملكة عالمياً».

واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن «النتائج الفعلية لعام 2025 تجسد القوة الهيكلية المكتسبة للاقتصاد الوطني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات الدورية بثبات». وشددت الوزارة على التزام الحكومة «مواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية الموجهة لبناء القدرات الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ التام على الأسقف الآمنة للدين العام والاحتياطات الحكومية، بما يضمن استدامة المكتسبات التنموية للأجيال المقبلة».