رئيس قسم التحقيقات الاستقصائية في «صنداي تايمز»: مقابلة مع البغدادي ستكون {خبطة العمر}

دابش جادر لـ «الشرق الأوسط»: «لندنستان» وأخبار الإرهابيين تحرمني من نشر صوري الشخصية

صنداي تايمز من أبرز الصحف الاسبوعية البريطانية (تصوير: جيمس حنا)
صنداي تايمز من أبرز الصحف الاسبوعية البريطانية (تصوير: جيمس حنا)
TT

رئيس قسم التحقيقات الاستقصائية في «صنداي تايمز»: مقابلة مع البغدادي ستكون {خبطة العمر}

صنداي تايمز من أبرز الصحف الاسبوعية البريطانية (تصوير: جيمس حنا)
صنداي تايمز من أبرز الصحف الاسبوعية البريطانية (تصوير: جيمس حنا)

قال دابش جادر رئيس قسم التحقيقات الاستقصائية في «صنداي تايمز» إن تجربة تغطية أخبار «لندنستان» والإرهاب في المملكة المتحدة من أروع تجارب حياته قاطبة، مشيرا إلى أن تغطية أخبار «لندنستان» وهجمات لندن عام 2005، ومتابعة أنشطة أبو حمزة المصري قبل ترحيله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم الإرهاب، وكذلك أبو قتادة سفير بن لادن في أوروبا، وسنوات حبسه في سجن بلمارش في العاصمة لندن، قبل ترحيله إلى الأردن، تحرمه من نشر صوره الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لاعتبارات الأمن والسلامة. وأوضح أن أكثر ما يثير فضوله في تغطية أخبار المتطرفين الدوافع التي تحفز الشباب الصغير الذي نشأ وتربى وتعلم في مدارس بريطانيا على الانضمام المفاجئ لجماعات التطرف المتعطشة لدماء البشر مثل «داعش» والسفر إلى سوريا والعراق لتنفيذ هجمات انتحارية، ثم السعي، في بعض الحالات، لتنفيذ هجمات في وطنهم أو على المواطنين في أوروبا. وتساءل ما الذي يدفع فتاة من شرق لندن تبلغ 15 عامًا من عمرها ومتفوقة دراسيا إلى أن تعتقد أنه أمر جيد للغاية أن تتحول إلى عروس لمتطرف في مدينة الرقة؟. وجاء الحوار مع جادر رئيس التحقيقات الاستقصائية في «صنداي تايمز» على النحو التالي:

* كنت على خطوط الجبهات الأمامية في الحروب لتغطي أخبار الإرهاب والمتطرفين في المملكة المتحدة. كيف كانت تلك التجربة بالنسبة إليك؟
- كانت تجربة تغطية أخبار «لندنستان» والإرهاب والمتطرفين في المملكة المتحدة من أروع تجارب حياتي قاطبة. يقع في قلب المسألة السبب الرئيسي وراء حياة أولئك الناس في بريطانيا في المقام الأول، الذين من المرجح أن يكونوا قد تلقوا التعليم في المدارس الحكومية ويتمتعون بمزايا الديمقراطية، مثل حرية التعبير وحرية العبادة، والدافع أو الحافز لأن يلحقوا قدرًا من الأذى بالمجتمعات الغربية. يثير ذلك كثيرًا من التساؤلات المهمة حول مدى تماسك وصلابة المجتمع والتكامل فيما بينه، وسياسات الحكومة، وكما أعتقد، في نهاية المطاف، حالة الإنسان ذاته. وتغطية مثل تلك التقارير الإخبارية لا يخلص من المخاطر بأي حال ولقد واجهت بكل تأكيد قدرًا معقولاً من العداء من جانب المتطرفين في الماضي والتهديدات العارضة التي أتلقاها من وقت لآخر!
* عقب ترحيل أبو قتادة وأبو حمزة من المملكة المتحدة هل تعتقد أن مصطلح «لندنستان» لا يزال يحمل زخمًا معينًا؟
- أعتقد أن مصطلح «لندنستان» لا يزال يحمل زخمًا كبيرًا حتى اليوم. ويبدو أن كثيرًا من البذور المغروسة على يد المتطرفين في لندن إبان حقبة التسعينات قد تنمو حاليًا لتلتف حول عنق بريطانيا ومن ورائها الغرب. وذكرت في آخر قصتين لي حول المتطرفين التونسيين الذين عاشوا في المملكة المتحدة، والذين كانوا من تلامذة أبي قتادة، والذين يرتبطون أيضًا حاليًا بالمذبحة المروعة التي وقعت قبل شهر للسائحين البريطانيين في مدينة سوسة التونسية.
* لقد لعبت دورًا مهمًا في تغطية ثورات الربيع العربي. فما رؤيتك لما حدث؟ وبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام، هل تشعر بالإحباط أو بخيبة الأمل حيال التقدم المحرز من قبل دول ما بعد الربيع العربي؟
- إنه وضع مخيب للآمال بحق أن نرى ما حدث في أعقاب ثورة الربيع العربي. إن سوريا تقبع في خضم فوضى عارمة، ويبدو أن تأخر إحراز التقدم الاقتصادي في تونس يدفع بكثير من الشبان المحبطين لأن يقعوا فريسة في أيدي المتطرفين.
* تواصل الكتابة في الآونة الأخيرة عن المقاتلين الأجانب المسافرين إلى سوريا. فما الذي يثير اهتمامك على وجه الخصوص في هذا الموضوع؟
- كما ذكرت آنفًا، إن أكثر ما يثير فضولي هي الدوافع التي تحفز الشباب الصغير الذي نشأ وتربى في بريطانيا على الانضمام المفاجئ للجماعة المتعطشة لدماء البشر مثل «داعش» والسعي، في بعض الحالات، لتنفيذ الهجمات على موطنها أو على المواطنين. ما الذي يدفع فتاة من شرق لندن تبلغ 15 عامًا من عمرها ومتفوقة دراسيًا لأن تعتقد أنه أمر جيد للغاية لأن تتحول إلى عروس لمتطرف في مدينة الرقة؟ ما الذي حدا بمحمد إموازي لأن يصبح «جون المتطرف» ويقطع بيديه رؤوس الرهائن البريطانيين؟ إن جزءًا من ذلك لا بد يرجع إلى «الشعار» الذي رفعه تنظيم داعش عن ذاته واستخدامه المتقن للغاية لوسائل الإعلام الاجتماعية، وهو الأمر الذي لم نشهد له مثيلاً من قبل وبتلك الدرجة المزرية لأن تكون أداة من أدوات التطرف.
في أواخر فترة التسعينات، كان جل تركيزي منصبًا على تأثير الدعاة في المساجد والحلقات الدراسية، مثل أبو قتادة وأبو حمزة، ولكن جهود التطرف والتجنيد تجري على قدم وساق عبر «تويتر»، وهي في غالب الأمر ما تتم على أيدي شبان حديثي السن من الذين تمكنوا مؤخرًا فقط من الالتحاق بغيرهم في سوريا أو العراق.
* بوصفك صحافيًا لدى صحيفة «صنداي تايمز»، وهي من الصحف المعروفة وواسعة الانتشار، كيف ساعدك ذلك أو لعله سبب لك إعاقة ما في مسار أعمالك؟
- إن العمل في صحيفة مشهورة قد يفتح لك، أحيانًا، الأبواب ويتيح لك قدرًا من المصداقية لدى الدوائر الحكومية والوزارات. ومع ذلك، ومن واقع حقيقة أن صحيفة «صنداي تايمز» تتبع تيار يمين الوسط، قد يتميز ذلك في بعض الأحيان بقدر من الصعوبة في بناء الثقة والمصداقية لدى المتطرفين ولدى عائلاتهم. وإنني دائمًا ما أوضح خلال محاولتي عقد اللقاءات مع أولئك القوم أن هدفي الأصيل هو محاولة تفهم سلوكيات الأشخاص وليس تأنيبهم أو وصمهم بالعار جراء أفعالهم. من الأهمية بمكان في مهنتي الحفاظ على الموضوعية بقدر الإمكان كمراسل صحافي.
* كيف بدأت مشوارك المهني في مجال الصحافة؟
- دائمًا ما كنت اهتم بالأخبار والقضايا المعاصرة وقت المراهقة، ولكنني اتخذت منحى الجدية حيال مهنة الصحافة بعد عملي محررًا إخباريًا في الصحيفة الجامعية بجامعة نوتنغهام. ولسوء الحظ، فإن كل صحيفة محلية راسلتها سعيًا وراء تعاقد لوظيفة أو فرصة للتدريب عقب التخرج، خذلتني، ولقد أصبت بإحباط شديد لدرجة أنني شرعت في ملء استمارات التوظيف لدى مؤسسات محاسبية بدلاً من الصحافة! ومن حسن الطالع، جاءتني وظيفة محرر مبتدئ لدى صحيفة أسبوعية آسيوية ناطقة بالإنجليزية تدعى «العين الشرقية». وهناك صقلت مواهبي الصحافية لمدة عامين كاملين قبل الانتقال إلى برنامج تدريب الخريجين لدى صحيفة «صنداي تايمز» في عام 1998.
* متى أحسست بأنك تخيرت لنفسك بالفعل المهنة الصحيحة؟
- كان ذلك حين أدركت أنهم قد يدفعون لي راتبي لكوني فضوليًا وأكتب القصص حول حياة أناس آخرين!
* ما أولى قصصك الصحافية؟ ومتى تم نشرها؟
- أعتقد أن أولى مقالاتي للصحافة الوطنية كانت في عام 1995 وكنت حينها في عملي لدى صحيفة الـ«تايمز» وطُلب مني تغطية مؤتمر صحافي في السفارة الأرجنتينية في لندن وكان يدور حول الحقوق النفطية في جزر فوكلاند! وكانت أولى مقالاتي قاطبة لصحيفة «صنداي تايمز» في سبتمبر 1998، وكانت، بصورة مناسبة، تدور حول الرجال التابعين لأسامة بن لادن وأذرع تنظيم القاعدة في لندن الذين خضعوا للتحقيقات على أيدي محققي سكوتلاند يارد حيال تفجيرات السفارتين في شرقي أفريقيا من ذلك العام.
* ما الذي تستمتع بعمله أكثر الوقت؟
- إذا ما فسرت سؤالك هذا بشكل صحيح، فإنني ما زلت أعشق مطاردة الناس بحثًا عن قصة ما والذهاب حتى أبواب منازلهم في زيارات مفاجئة لسؤالهم وأطلب منهم الحديث معي. لا تزال تلك مهارة جيدة إذا كانت تعمل بشكل جيد.
* ما القصة أو المقابلة التي تنتظر الكتابة عنها؟
- يا له من سؤال عسير.. مقابلة حصرية مع أبو بكر البغدادي سوف تكون شيئًا جيدًا، بافتراض أنه لا يزال على قيد الحياة، أو مع محمد إموازي، جلاد «داعش» المعروف باسم «جون المتطرف»، لسوف تأتي بمردود كبير هي الأخرى.
* حصلت على كثير من الجوائز المرموقة تكريمًا لعملك، ولكن هناك جائزة واحدة فقط هي أكبر مفخرة لديك؟
- للأسف، لم أحصل على أي جوائز مناسبة. ولكن هذا العام كنت على قائمة المرشحين لجائزة «المراسل الصحافي للعام» لدى حفل توزيع الجوائز الصحافية من فئة «الأخبار العاجلة» في الجوائز الصحافية البريطانية، وكلاهما يعنى بعملي حول المتطرفين البريطانيين في سوريا. ولقد كانت وسيلة طيبة للتكريم.
* مرت الآن أكثر من ثلاث سنوات على الصراع السوري، ومع بروز تلك القصة على الصفحات الأولى والأخبار العاجلة منذ بدايتها: هل هناك فرصة لأن يصيب الملل وسائل الإعلام؟
- لا أعتقد ذلك. لقد تطورت القصة الإعلامية في وسائل الإعلام البريطانية من تلك التي تدور حول الرئيس الأسد إلى التي تتناول تنظيم داعش، والتهديد الذي يشكله على بريطانيا والغرب. ومن العار أن ذلك التحول صارت له الأسبقية إثر مقتل مئات الآلاف من الأبرياء في سوريا، ولكن الأمن القومي هو الاحتمال الأرجح بالتغطية في الصحافة البريطانية. وبكل تأكيد، تهيمن جهود ديفيد كاميرون لنشر القوات الخاصة البريطانية (SAS) لمحاربة «داعش» على الصفحات الأولى للصحف اليوم.
* ما تقييمك لتغطية صحيفة «صنداي تايمز» لأخبار الإرهاب والمتطرفين؟
- من واقع خشيتي لأن أكون متملقًا لصحيفتي، فإنني أعتقد أن تغطية صحيفتنا لذلك الموضوع كان أكثر شمولاً من أغلب وسائل الإعلام الأخرى في المملكة المتحدة. وذلك لأسباب ليس أقلها أنني واحد من بين ستة صحافيين لدى «صنداي تايمز»، ومن بينهم أيضًا هالة جابر المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، الذين يهتمون بذلك الموضوع كثيرًا. ورغم ذلك، فإنني أقول إن صحيفة الـ«إندبندنت» كانت جيدة للغاية في تسليط الضوء على تلك الظاهرة ومن مراحلها المبكرة.
* التغطية الصحافية للقضية الفلسطينية يشوبها كثير من الانحياز، سواء كنا نتحدث عن الانحياز لإسرائيل في الغرب أو الانحياز لفلسطين، ما رأيك؟
- تلك قضية معمرة، وحتى هيئة الإذاعة البريطانية نالها اللوم لكونها إما من المؤيدين لفلسطين جدًا أو المؤيدين لإسرائيل للغاية في مختلف الأحيان. إنها قضية صعبة بحق. وكل ما يمكنني قوله إنه بوصفك مراسلاً صحافيًا يتعين عليك الالتزام بالموضوعية والمهنية في عملك بقدر الإمكان.
* من الصحافي المفضل لديك–على المستويين المحلي والدولي؟
- أخشى أن هناك كثيرًا من الأسماء اللامعة في المملكة المتحدة والعالم العربي. ولكنني أعجب كثيرًا بأولئك الذين يذهبون للخطوط الأمامية لتغطية أخبار الصراعات حيث تكون سلامتهم على المحك، وأولئك الذين يحاولون العثور على الحقيقة المجردة في دول تقمع حرية التعبير وحرية الصحافة.
* كم عدد الساعات التي تقضيها في العمل كل أسبوع؟ وهل يفسح لك ذلك مجالاً للراحة الشخصية؟
- إن ذلك يختلف باختلاف العناصر على أجندة الأعمال، ولكن–في المتوسط–دعني أقول إنها 60 ساعة في الأسبوع. وأيام الجمعة والسبت هي أكثر الأيام شغلاً بالنسبة لصحيفة تصدر أيام الآحاد من كل أسبوع. وأخشى أنني مثل معظم الصحافيين أقضي كثيرًا من وقت فراغي في قراءة الصحف والمجلات والتقارير على الإنترنت، ولذا فلا يتاح لي وقت الراحة الشخصية كما يحلو لي دائما!
* ما رأيك في الإعلام المطبوع مقابل الإعلام على الإنترنت؟ وهل تعتقد أن الأنماط الجديدة من الإعلام تغتال الأنماط القديمة منه؟
- أعتقد أن كلا النمطين يمكن أن يتعايشا جنبًا إلى جنب. ومن الناحية الشخصية، ما زلت أحب ملمس الحبر الأسود على أصابعي. وأعتقد بالتأكيد أن الإعلام المطبوع، مثل صحيفة «صنداي تايمز» و«دير شبيغل» و«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، لديها ما يكفي من الموارد لتتفوق في تحقيقاتها الصحافية. ومع ذلك، أعجبني كثيرًا موقع (فايس–Vice) الإخباري من واقع تغطيته للمتشددين. وأرى أن موقع (باز فيد–Buzzfeed) يستثمر بشكل كبير في نقل وتغطية الأخبار. والوقت كفيل بأن يخبرنا أي من تلك الأنماط يستحق الجدارة تجاريًا.
* ما المدونة أو الموقع الإخباري المفضل لديك؟
- لا أزال أتابع موقع هيئة الإذاعة البريطانية الإخباري في أغلب الأوقات. ولكن، وعلى نحو متزايد، أرى أن موقع «تويتر» هو الأفضل من حيث الأخبار الفورية العاجلة، في المملكة المتحدة وفي الخارج.
* ما النصيحة التي تقدمها لصغار الصحافيين الذين يبدأون أولى خطواتهم في تلك المهنة؟
- كن صبورًا، ومثابرًا، وعنيدًا، وكن دائمًا على استعداد لقبول رفض الآخرين لك، والأهم من كل شيء، كن صادقًا مع ذاتك.
* من قدوتك في عالم الصحافة؟
- من باب الأمانة، هناك عدد لا يحصى من الصحافيين والمحررين الذين أعجب بهم كثيرًا. وإذا ما تخيرت شخصية واحدة بعينها، أعتقد أنها سوف تكون ماري كولفين، المراسلة الأجنبية السابقة لدى «صنداي تايمز»، التي لاقت حتفها في سوريا على يد قوات بشار الأسد في 2012. فقد ساعدتني في أولى مقالاتي بالصحيفة وكانت ذات كرم بالغ على الدوام مع الصحافيين الناشئين من حيث النصيحة والوقت. وما كانت تخاف من شيء، وحققت فارقًا كبيرًا. وفي كل مرة أرى بائع الجرائد السريلانكي يحدثني عن الراحلة ماري، وكيف أنها سلطت الضوء بجهودها على مآسي أقلية التاميل في بدايات الصراع هناك، ويبكي متأثرًا لذكراها!
* ما الخصائص التي ينبغي في رأيك أن يتمتع بها كل صحافي ناجح؟
- العزم، والإصرار، والتواضع، والاستعداد لتحدي السلطة. ولا يكتفي بـ«لا» كإجابة.
* ما النصيحة التي تقدمها للصحافيين العرب الناشئين على وجه التحديد؟
- لن تختلف كثيرًا عما قلته آنفًا: كن صبورًا ومثابرًا وعنيدًا، وكن مستعدًا لأن يرفضك الآخرون، ولكن بمزيد من الأهمية، كن صادقًا مع نفسك. وبالنسبة لأولئك الذين ترفض عائلاتهم عملهم في الصحافة، أقول لهم إن الصحافة في مثل أهمية الطب أو القانون أو السياسة، على الرغم من أن العائد المادي من ورائها ليس كبيرًا!



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.