«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز (5): تحليل أخير لاحتمالات جوائز الأوسكار

تُعلن نتائجها الليلة

مشهد من فيلم «ذا فايبلمانز»
مشهد من فيلم «ذا فايبلمانز»
TT

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز (5): تحليل أخير لاحتمالات جوائز الأوسكار

مشهد من فيلم «ذا فايبلمانز»
مشهد من فيلم «ذا فايبلمانز»

مساء اليوم، الأحد، يبدأ حفل توزيع جوائز الأوسكار في مناسبته الـ94، والخبر الأول في هذه المناسبة أنه ما زال مصدر اهتمام صانعي الأفلام وجمهورها الأول حول العالم. الخبر الثاني أن أحداً لن يصفع أحداً، كما فعل ويل سميث في العام الماضي عندما صفع كريس روك، ولو أنه من المنتظر أن تُلقى بعض النكات حول ذلك.
«كل شيء في كل مكان في وقت واحد» ما زال يتصدر التوقعات. لا شيء تغير عما كان الحال عليه بالنسبة لهذا الفيلم. لكن هذا، بدوره، لا يزال عرضة لمفاجأة من نوع أن يتقدم عليه «توب غن: مافيريك» مثلاً أو «جنيات إنيشِرين» أو «كله هادئ على الجبهة الغربية»، وهناك مسببات كثيرة تدعو للنظر جدياً في أن يفوز أحد هذه الأفلام نظراً لفوز «جنيات إنيشِرين» و«كله هادئ على الجبهة الغربية» بعدة جوائز في غضون الشهرين الماضيين.
أما أفلام «ذا فايبلمانز»، و«ألفيس»، و«تار»، و«نساء يتحدثن»، و«مثلث الحزن»، و«أفاتار: طريق الماء»، فإن أحداً لا يتحدث عنها كاحتمال.

أوستن باتلر في مشهد من فيلم «ألفيس» (أ.ب)

- أوسكار أفضل فيلم
تقدم فيلم لا يحتوي على عمق في الدلالات (كما «أفاتار 2»)، ولا على معالجة فنية ذات مستوى (كما «جنيات إنيشِرين»)، أو على هم إنساني (كحال «نساء يتحدثن») ممكن بسبب موجة كبيرة من المقترعين ينتمون إلى موجة كبيرة أخرى من المعجبين بفيلم دانيال كوان ودانيال شاينرت «كل شيء...». بالنسبة لعديدين، من بينهم كبار النقاد في الولايات المتحدة، فإن هذا الفيلم عن صاحبة مغسلة تحاول إنقاذ محلها عبر تأجيل دفع الضرائب أو تفاديها فتتحول خلال الحديث إلى نينجا تستعير من دواخلها الرغبات الدفينة، هو جرعة من أسلوب مسل جديد مع باقة من الممثلين الآسيويين يقودهم مخرج آسيوي الأصل أيضاً ما يكفي لمنح الفيلم المباركة والإعجاب.
للأسف، فإن هذا اللون من التعامل يسود أعضاء الأكاديمية. السؤال هو إذا ما كان يسود لدرجة لا مناص معها من منحه جوائز في مجالات أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل تمثيل نسائي، وأفضل تمثيل رجالي مساند، وأفضل تمثيل نسائي مساند.

كيري كاندون في «جنيات إنيشِرين» (أ.ب)

للفوز، على كل فيلم مرشح أن يحصل على 51 في المائة من الأصوات. إذا لم يفعل يُعاد التصويت بين الحفنة الأعلى نسبة إلى أن يحقق أحدها تلك النسبة. لهذا يبدو فوز «كل شيء...» أكيداً.
* الأقوى احتمالاً: «كل شيء في كل مكان في وقت واحد».
* ثاني الأفلام احتمالاً: «توب غن: مافيريك».
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: «أفاتار: طريق الماء» (لكن ذلك لن يحدث).

- أوسكار أفضل مخرج
في صميم عمل المخرج، إذا ما قصد تحقيق فيلم جيد يستحق الجوائز التي يهدف إليها، أن يسرد ما هو مهم في مفاداته بكيفية مهمة في أسلوبها. إذا ما مال للخيال فإن تلك المفادات عليها أن لا تضيع في فضاء الخيالات. هذا طبعاً لجانب إدارة الأحداث وتنفيذها والشخصيات وما تقترحه من حالات.
في هذا الصدد حقق دانيال كوان ودانيال شاينرت من 20 إلى 25 من هذه المهام.
ستيفن سبيلبرغ حقق أكثر من هذه النسبة في فيلمه «ذا فايبلمانز»، كذلك فعل كل فيلم آخر تم ترشيح مخرجه لأوسكار أفضل مخرج، وهم: روبن أوستلند عن «مثلث الحزن»، ومارتن مكدونا عن «جنيات إنيشِرين»، وتود فيد عن «تار». على الرغم من كل ذلك احتمال الفوز الأول يذهب إلى:
* الأقوى احتمالاً: دانيال كوان ودانيال شاينرت عن «كل شيء في كل مكان في وقت واحد».
* ثاني المخرجين احتمالاً: ستيفن سبيلبرغ عن «ذا فايبلمانز»
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: ستيفن سبيلبرغ عن «ذا فايبلمانز»، ليس لأنه أفضل أفلام مخرجه، بل لكونه فيلماً جيد الصنعة أكثر من سواه.

ميشيل يووه مرشحة الممثلات الأولى (أ.ب)

- أوسكار أفضل ممثلة أولى
ما زالت المؤشرات هنا على حالها منذ أسابيع: ميشيل يووه، هي أكثر المرشحات توقعاً للفوز بأوسكار أفضل تمثيل نسائي أول. وما زالت كيت بلانشيت صاحبة الموقع الثاني في هذه الاحتمالات. الباقيات هن: أنا دي أرماس عن «بلوند»، وميشيل ويليامز عن «ذا فايبلمانز»، وأندريا رايزبورو عن «إلى لسلي». هذه الأخيرة تكمن في آخر سلم التوقعات.
* الأقوى احتمالاً: ميشيل يووه عن «كل شيء في كل مكان في وقت واحد».
* ثاني الممثلات احتمالاً: كيت بلانشيت عن «تار» (إذا ما فازت به فسيكون ذلك الفوز الوحيد لفيلم تود فيلد).
* نتمنى لو ذهبت الجائزة للممثلة الكوبية آنا دي أرماس، عن أدائها شخصية مارلين مونرو في «بلوند»، الذي لم يستلم ترشيحاً في أي مسابقة أخرى.
* الحصان الأسود: ميشيل ويليامز.

- أوسكار أفضل ممثل أول
هناك ممثلان حصدا جوائز الموسم أكثر من سواهما: أوستن باتلر عن دوره في «Elvis»، وبرندن فريزر عن دوره في «الحوت». هذا ما يساهم في دفع احتمالات فوز أحدهما بأوسكار أفضل ممثل أول إلى الأمام. الآن، وقبل أقل من 24 ساعة على بدء الاحتفالات هما في المقدمة مثل فَرسين على خط واحد. من حسن حظهما معاً أن «كل شيء...» لا يحتوي على تمثيل رجالي رئيسي وإلا لتم ترشيحه، ما يجعل منافسته صعبة ضمن هذا الصخب الذي يشهده هذا الفيلم.
إذا ما فاز برندن فريزر بالأوسكار فسيكون ثاني ممثل في تاريخ الأوسكارات الذي يفوز من دون أن يكون الفيلم الذي تم ترشيحه عنه داخل مسابقة أوسكار أفضل فيلم. هذا حدث آخر مرة سنة 2009 عندما فاز جيف بريدجز عن دوره في «قلب مجنون» (Crazy Heart)، الذي لم يكن في عداد الأفلام المتسابقة.
* الأقوى احتمالاً: برندن فريزر عن «الحوت»، و«أوستن باتلر» عن «ألفيس» على قدم واحد.
* ثاني الممثلين احتمالاً: كولِن فاريل.
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى أي من هؤلاء المذكورين الثلاثة لجدارة كل منهم.
* الحصان الأسود: بيل نيهي عن «Living»

برندان غليسون فرصة لأوسكار أفضل ممثل مساند (د.ب.أ)

- أوسكار ممثلة مساندة
المرشحات هنا هن جيمي لي كيرتيس عن «كل شيء»، ستيفاني سو عن «كل شيء...» أيضاً، وأنجيلا باسِت عن «بلاك بانثر: واكاندا للأبد»، وكاري كوندون عن «جنيات إنيشِرين»، ومن ثَم هونغ تسو عن «الحوت».
إذا فازت ميشيل يووه بأوسكار أفضل ممثلة أولى، فإن فوز جيمي لي كيرتيس سيتعزز، لكنه لن يكون مضموناً أو مؤكداً. معظم الممثلات المذكورات فزن بجوائز العام الحالي: أنجيلا باسيت خطفت «غولدن غلوبز» عن دورها في هذا الفيلم. جيمي لي كيرتيس نالت جائزة «SAG» (نقابة الممثلين الأميركية)، بينما حازت كيري كوندون على جائزة «بافتا» عن دورها في «جنيات إنيشِرين». هؤلاء الثلاثة هن أقوى المرشحات في هذا السباق. لا بد من الإشارة هنا إلى أن أداء الآسيوية - الأميركية هونغ تسو في «الحوت» هو أفضل من أداء ستيفاني سو في «كل شيء...»، لكن احتمالات فوز أي منهما محدودة.
* الأقوى احتمالاً: أنجيلا باسيت
* ثاني الممثلات احتمالاً: كيري كوندون
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: أنجيلا باسيت، لكن فوز كيري كوندون بها مستحق أيضاً.
* الحصان الأسود: جيمي لي كيرتيس.

- أوسكار ممثل مساند
بعض المصادر المقربة من أكاديمية العلوم والفنون السينمائية، يعتقد أن الممثل جَد هيرش لديه فرصة كبيرة للفوز بأوسكار أفضل ممثل مساند عن دوره في «فايبلمانز» لكونه من المعمرين (في السابعة والثمانين من العمر)، لكن الواقع هو أن عدداً آخر من الممثلين والممثلات ترشحوا على قاب قوسين من هذا السن لكنهم لم يحققوا الفوز. أحدهم بروس ديرن الذي تم ترشيحه سنة 2014 عن دوره الرائع في «نبراسكا»، وكان بلغ آنذاك 78 سنة من العمر. لكنه لم ينل هذه الحظوة.
* الأقوى احتمالاً: كي هوي كوان عن «كل شيء في كل مكان في وقت واحد».
* ثاني الممثلين احتمالاً: باري برندان غليزون عن
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: برندان غليسون عن «جنيات إنيشِرين».
* الحصان الأسود: جود هيرش.

- أوسكار أفضل سيناريو كُتب خصيصاً للسينما
المخرجان دانيال كوان ودانيال شاينرت كتبا مادة مسلية في «كل شيء...»، كذلك فعل توني كوشنر وستيفن سبيلبرغ عندما تشاركا على سيناريو «ذا فايبلمانز»... المخرج تود فيلد كتب «تار»، والمخرج مارتن مكدونا كتب «جنيات إنيشِرين». والمخرج روبن أوستلند كتب «مثلث الحزن». كما نرى، كل السيناريوهات في هذا السباق من كتابة مخرجيها، وهذا يعزز التوقعات على النحو التالي:
* الأقوى احتمالاً: كي هوي كوان عن «كل شيء في كل مكان في وقت واحد».
* ثاني المرشحين احتمالاً: مارتن ماكدونا عن «جنيات إنيشِرين».
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: مارتن ماكدونا عن «جنيات إنيشِرين».
* الحصان الأسود: «ذا فايلمنانز».

«بينوكيو حسب غويلرمو دل تورو» (نتفليكس)

- أوسكار أفضل سيناريو مقتبس
يجرؤ الناقد على توقع أن تفوز المخرجة سالي بولي (وكانت في الأصل واحدة من نجمات السينما في التسعينات)، عن سيناريو اقتبسته عن رواية تحت عنوان «نساء يتحدثن». لكن المنافسة شديدة جداً هنا، فعلى يمين ذلك الفيلم هناك «Living» الذي هو إعادة صنع لفيلم أخرجه وشارك في كتابته الياباني أكيرا كوروسا، وعن يساره «كله هادئ على الجبهة الغربية» للألماني إدوارد برغر، المقتبس عن رواية إريك ماريا ريمارك (ويصح اعتباره كذلك إعادة صنع لفيلم لويس مايلستون الذي نال الأوسكار سنة 1930).
المرشحان الباقيان هنا هما «توب عن، مافيريك» الذي يستخدم شخصيات وردت في «توب غن» الأول قبل نحو 31 سنة، و«غلاس أونيون: لغز خناجر مسلولة» (Glass Onion‪:‬ A Knives Out Mystery)، الذي كتبه ريان جونسون عن شخصية فيلمه السابق «خناجر مسلولة».
الحال أن سارا بولي استبعدت من مسابقة أفضل إخراج، وربما هذا تمهيد لاستبعادها عن الفوز هنا، ولكن في الوقت نفسه قد ينظر أعضاء الأكاديمية إلى ضرورة منحها الجائزة لأنها المخرجة/ الكاتبة الوحيدة خلال العام الحالي. بناء على ذلك:
* الأقوى احتمالاً: «نساء يتحدثن» (Women Talking).
* ثاني المرشحين احتمالاً: «كله هادئ على الجبهة الغربية»
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: «حياة» (Living).
* الحصان الأسود: «غلاس أونيون: لغز خناجر مسلولة».

- أوسكار أفضل تصوير
من جمال الأشياء أن يقارن المرء بين أنواع ومستويات التصوير السينمائي في كل عام. يختلف الوضع من فيلم لآخر، من كاميرا إلى أخرى، ومن كيفية التعامل مع نوع الفيلم حين يكون ما زال على الورق وما هو مطلوب من مدير التصوير ولماذا.
لنأخذ مثلاً «كله هادئ على الجبهة الغربية» الذي صوره البريطاني جيمس فريند. ألم يكن من الطبيعي أن يشحن مدير التصوير جهداً بدنياً خالصاً لتصوير مشاهد الحرب العنيفة في هذا الفيلم؟ ألم تكن الكاميرا المحمولة ضرورية هنا؟
في المقابل، هناك كاميرا هادئة في «إمبراطورية الضوء» (تصوير روجر ديكنز) الذي تقع أحداثه على الساحل البريطاني، كما الحال مع «جنيات إنيشِرين» الذي صوره بن ديفيز بإتقانٍ أقل ما يفسر عدم وجود «جنيات» في هذه المسابقة.
الأفلام الأخرى تختلف: تصوير داريوش خندجي لفيلم «باردو، مفكرة مزيفة عن حفنة حقائق» جيد في فيلم مرتبك. تصوير ماندي ووكر لفيلم «ألفيس» طغت عليه المتطلبات التقنية. ممتاز بحد ذاته لذلك قد يحقق الفوز هنا. يبقى تصوير الألماني فلوريا هوفمايستر لفيلم «تار» الذي سيخرج بلا فوز ربما لدكانته وتأسيس لقطاته التي لا ترتفع كثيراً عن المتوقع منها.
والأوسكار قد يذهب إلى:
* الأقوى احتمالاً: جيمس فريند عن «كله هادئ على الجبهة الغربية».
* ثاني المرشحين احتمالاً: روجر ديكنز عن «إمبراطورية الضوء».
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: روجر ديكنز عن «إمبراطورية الضوء».
* الحصان الأسود: ماندي ووكر عن «ألفيس».

- أوسكار أفضل أنيميشن
بين الأفلام الخمسة المرشحة هنا فيلم مصنوع من الدمى الطينية بأسلوب «ستوب موشن»، وهو الأصعب خصوصاً بالمقارنة مع كبس أزرار الكومبيوتر في الأفلام الأخرى. هذا الفيلم هو «بينوكيو حسب غويلرمو دل تورو» (Guillermo del Toro‪›‬s Pinocchio).
هذا ليس للقول إن الأفلام الأخرى ليست جيدة، أستثني من الحكم «Marcel the Shell with Shoes on» الذي لم أشاهده، وهي «Puss in Boots‪:‬ The Last Wish» و«Turning Red» و«The Sea Beast».
* الأقوى احتمالاً: «بينوكيو حسب غويلرمو دل تورو».
* ثاني المرشحين احتمالاً: «بوس في البوتس: الأمنية الأخيرة».
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: «بينوكيو حسب غويلرمو دل تورو».
* الحصان الأسود: «وحش البحر» (The Sea Beast).

- أوسكار أفضل فيلم عالمي
المنافسة الفعلية هي بين «كله هادئ على الجبهة الغربية» و«كله هادئ على الجبهة الغربية» أيضاً. السبب أنه لا يوجد من بين الأفلام المرشحة ما هو أكثر هيمنة على المشاعر أكثر من هذا الفيلم. هذا إلى جانب أنه التقط، منذ بداية موسم الجوائز في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جوائز أخرى عديدة آخرها «بافتا».
الأفلام الأخرى هي «الأرجنتين، 1985» (الأرجنتين)، و«كلوز» (بلجيكا)، و«الفتاة الهادئة» (آيرلندا)، و«إي أو» (EO) (بولندا).
* الأقوى احتمالاً: «كل شيء هاديء على الجبهة الغربية».
* ثاني المرشحين احتمالاً: «الأرجنتين، 1985».
* نتمنى لو ذهبت الجائزة إلى: «الأرجنتين، 1985».
* الحصان الأسود: «كلوز».


مقالات ذات صلة

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بمخرج روسي فائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، بعد أن فُقد خلال رحلة من نيويورك لألمانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

موظّفو إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسبانيا تحت الضغط... والسعودية أمام فرصة تغيير معادلات المجموعة

لاعبو الأخضر في التحضيرات لإسبانيا (المنتخب السعودي)
لاعبو الأخضر في التحضيرات لإسبانيا (المنتخب السعودي)
TT

إسبانيا تحت الضغط... والسعودية أمام فرصة تغيير معادلات المجموعة

لاعبو الأخضر في التحضيرات لإسبانيا (المنتخب السعودي)
لاعبو الأخضر في التحضيرات لإسبانيا (المنتخب السعودي)

لم يحتج المنتخب السعودي سوى 90 دقيقة فقط لتغيير المشهد بالكامل في المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026.

فعندما أطلق الحكم صافرة نهاية مواجهة السعودية وأوروغواي بالتعادل 1-1، وقبلها بساعات قليلة انتهت مباراة إسبانيا والرأس الأخضر بالنتيجة ذاتها، وجد الجميع أنفسهم أمام واقع جديد لم يكن متوقعاً قبل انطلاق البطولة.

أربعة منتخبات وأربع نقاط؛ واحدة لكل فريق

فجأة اختفت الفوارق النظرية التي رسمتها الترشيحات المسبقة، وتحولت المجموعة التي كان يفترض أن تشهد صراعاً بين إسبانيا وأوروغواي على الصدارة إلى واحدة من أكثر مجموعات البطولة انفتاحاً وتعقيداً. وبالنسبة للمنتخب السعودي، لم يكن التعادل أمام أوروغواي مجرد نتيجة إيجابية، بل رسالة واضحة مفادها أن «الأخضر» لا يشارك في البطولة من أجل الظهور المشرف فقط، وإنما من أجل المنافسة الفعلية على إحدى بطاقات التأهل.

لامين يامال خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (أ.ف.ب)

من مرشح للقب إلى منتخب تحت المجهر

كانت إسبانيا واحدة من أكثر المنتخبات حصولاً على الثقة قبل انطلاق كأس العالم.

بطلة أوروبا الحالية دخلت البطولة وهي مصنفة ضمن أبرز المرشحين للفوز باللقب، خصوصاً بعد سلسلة طويلة من النتائج الإيجابية التي جعلت كثيرين يضعونها في الصف الأول بين المرشحين.

لكن كل ذلك تعرض لهزة قوية عقب التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر.

ولم يكن التعادل بحد ذاته هو المشكلة الوحيدة، بل الطريقة التي ظهر بها المنتخب الإسباني.

استحوذت إسبانيا على الكرة، وسيطرت على مجريات اللعب، وصنعت عدداً من الفرص، لكنها فشلت في التسجيل أمام منتخب يخوض نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه ويحتل المركز الرابع والستين عالمياً.

واعترف المدرب لويس دي لا فوينتي بأن النتيجة لم تكن ضمن حسابات فريقه.

وقال عقب المباراة إن المنتخب تلقى «ضربة معنوية»، لكنه رفض الحديث عن أي أزمة أو شكوك، مؤكداً أن فريقه وصل إلى المباراة الثانية والثلاثين توالياً دون خسارة وأن المشكلة تمثلت في غياب الدقة خلال الثلث الأخير من الملعب.

سالم الدوسري مطالب بإظهار مستوى أفضل أمام إسبانيا (المنتخب السعودي)

وأضاف: «لم نكن موفقين في التمريرات الأخيرة، هذا ما حدث. لا يوجد ما يدعو إلى الشك أو القلق المفرط». غير أن ردود الفعل داخل إسبانيا بدت أقل هدوءاً.

فالجماهير أطلقت صافرات الاستهجان بعد نهاية المباراة، بينما بدأت الصحافة الإسبانية تتحدث عن أزمة هجومية واضحة وعن ضرورة إجراء تعديلات قبل مواجهة السعودية.

وأظهرت المباراة حجم المعاناة الإسبانية أمام التكتلات الدفاعية المنظمة، فباستثناء الدقائق الأخيرة من الشوط الأول والمرحلة التي أعقبت دخول لامين يامال، بدا المنتخب الإسباني عاجزاً عن إيجاد الحلول في الثلث الهجومي.

كما عاش ميكل أويارسابال واحدة من أكثر مبارياته غرابة، إذ لم يلمس الكرة خلال أول ثلاثين دقيقة، ليصبح أول لاعب إسباني يحقق هذا الرقم السلبي في كأس العالم منذ بدء توثيق هذه الإحصاءات.

ورغم مشاركة فيران توريس وغافي وأويارسابال في الخط الأمامي، فإن جميع المحاولات اصطدمت بالحارس المخضرم جوزيمار فوزينيا الذي تحول إلى بطل قومي في الرأس الأخضر بعد أدائه الاستثنائي.

لاعبو إسبانيا خلال التدريبات في مركز بايلور سكول (أ.ف.ب)

الصحافة الإسبانية: السعودية ليست محطة عبور

لم يمر التعثر الإسباني مرور الكرام في وسائل الإعلام، وكانت صحيفة «ماركا» الأكثر وضوحاً عندما نشر مديرها خوان إغناسيو غاياردو مقالاً حمل عنواناً لافتاً: «أمام السعودية... لامين يامال وعشرة آخرون». ورأى غاياردو أن التعادل أمام الرأس الأخضر يجب أن يشكل جرس إنذار حقيقياً لإسبانيا، وكتب أن المنتخب الإسباني لا يستطيع اعتبار نفسه أفضل من السعودية أو أوروغواي إذا لم يثبت ذلك داخل الملعب.

وأشار إلى أن إسبانيا أهدرت فرصة ثمينة كانت ستمنحها مساحة أكبر من الهدوء في إدارة المجموعة، لكنها باتت الآن مطالبة بخوض كل مباراة وكأنها مواجهة إقصائية.

كما ذكّر الكاتب الإسباني بأن السعودية ليست منتخباً عادياً في كأس العالم، مستحضراً انتصارها التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، وتعادلها الأخير مع أوروغواي، مؤكداً أن المنتخب السعودي أثبت أكثر من مرة قدرته على إحراج الكبار.

ولم تكن «ماركا» وحدها في هذا الاتجاه. فعدد من وسائل الإعلام الإسبانية ركز على التنظيم الدفاعي الذي أظهره «الأخضر» أمام أوروغواي، معتبرة أن المنتخب السعودي يملك من الانضباط والشخصية ما يجعله خصماً أكثر تعقيداً مما توحي به الفوارق في التصنيف أو القيمة السوقية للاعبين.

دي لافوينتي يفكر في كيفية تجاوز السعودية(أ.ف.ب)

ميرينو: لا وقت للذعر

من داخل المعسكر الإسباني حاول اللاعبون التقليل من حجم القلق، وقال ميكل ميرينو إن اللاعبين تعاملوا مع خيبة الأمل بطرق مختلفة، لكن الجميع يدرك أن الوقت حان لاستعادة التوازن والتركيز على المباراة المقبلة. وأضاف: «كما يحدث بعد أي مباراة لا تسير بالطريقة التي نريدها، تعامل كل لاعب مع الأمر بطريقته الخاصة. الأهم الآن أن نستعيد توازننا ونركز على السعودية».

وأشار ميرينو إلى أن المنتخب الإسباني مر بمواقف مشابهة في السابق، مستشهداً بالخسارة أمام اسكوتلندا في تصفيات كأس أوروبا، وكذلك بهزيمة إسبانيا أمام سويسرا في افتتاح كأس العالم 2010 قبل أن تمضي في النهاية نحو تحقيق اللقب.

وأكد أن المنتخب لا يزال يؤمن بقدراته رغم الانتقادات، قائلاً: «نحن فريق قوي ونعرف أنه يمكننا التحسن. علينا فقط الحفاظ على هدوئنا»، لكن الواقع يقول إن هامش الخطأ تقلص كثيراً. فأي تعثر جديد سيجعل الحسابات أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المنتخب الإسباني قبل الجولة الأخيرة أمام أوروغواي.

دونيس يعمل على خطة لصد الهجمات الإسبانية (المنتخب السعودي)

دونيس يبدأ المعركة مبكراً

على الجانب الآخر، لم يسمح المدرب اليوناني جورجيوس دونيس للاعبيه بالاحتفال طويلاً بنقطة أوروغواي. فبعد ساعات قليلة من المباراة افتتح «الأخضر» تحضيراته لمواجهة إسبانيا على ملعب «كيو تو» في مدينة أوستن بولاية تكساس، وقسم الجهاز الفني اللاعبين إلى مجموعتين. الأولى ضمت العناصر التي شاركت أساسياً أمام أوروغواي، وخضعت لتمارين استرجاعية داخل الصالة الرياضية وعلى أرض الملعب، أما المجموعة الثانية فخاضت تدريباً كاملاً تضمن تمارين لياقية وتدريبات استحواذ ومناورة فنية مصغرة.

ومنح التقرير الطبي الجهاز الفني دفعة معنوية إضافية بعدما أكد جاهزية جميع اللاعبين وعدم وجود أي إصابات أو مشكلات بدنية، وفي خطوة لافتة قرر دونيس تغيير موعد التدريبات ابتداءً من الأربعاء لتقام عند الثانية عشرة ظهراً، وهو التوقيت نفسه الذي ستقام فيه مواجهة إسبانيا، ويهدف القرار إلى تعويد اللاعبين على الظروف المناخية والزمنية المتوقعة يوم المباراة.

كما يبدأ الجهاز الفني سلسلة من الاجتماعات الفنية وحصص الفيديو لتحليل أداء المنتخب الإسباني ورصد نقاط القوة والضعف قبل المواجهة المنتظرة، وتؤكد هذه التفاصيل أن المنتخب السعودي لا يتعامل مع المباراة باعتبارها مكافأة لمجرد مواجهة أحد كبار المرشحين للقب، بل كفرصة حقيقية لتحقيق نتيجة قد تفتح أبواب التأهل على مصراعيها.

سالم الدوسري... التاريخ يترقب

ورغم أن التركيز داخل المعسكر السعودي ينصب على العمل الجماعي، فإن الأنظار ستتجه أيضاً نحو قائد المنتخب سالم الدوسري، ويملك سالم ثلاثة أهداف في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، معادلاً الرقم المسجل باسم سامي الجابر كأكثر لاعب سعودي تسجيلاً في النهائيات. وجاء أبرز تلك الأهداف في شباك الأرجنتين خلال مونديال 2022 في واحدة من أشهر مباريات المنتخب السعودي عبر تاريخه.

ولم ينجح الدوسري في التسجيل أمام أوروغواي، كما تعرض لبعض الانتقادات بسبب مستواه الفني، غير أن سجله الطويل في المباريات الكبرى يجعل منه أحد أبرز الأوراق التي يعول عليها الجهاز الفني في المواجهة المقبلة.

ويحتاج قائد «الأخضر» إلى هدف واحد فقط لينفرد بلقب الهداف السعودي والعربي التاريخي في كأس العالم، وهو رقم يمنحه حافزاً إضافياً قبل مواجهة إسبانيا. لكن الأهم بالنسبة للاعب نفسه وللمنتخب السعودي يبقى تحقيق نتيجة إيجابية تبقي حلم التأهل قائماً قبل الجولة الأخيرة.

وفي بطولة بدأت بمفاجآت متتالية، يبدو أن «الأخضر» نجح بالفعل في تغيير نظرة منافسيه إليه.

فإسبانيا التي وصلت إلى الولايات المتحدة وكأن طريقها نحو الدور التالي ممهد، تدخل مباراة الأحد تحت ضغط الانتصار واستعادة الثقة، بينما يدخلها المنتخب السعودي بثقة أكبر مما كان عليه قبل أيام قليلة.

وبين منتخب يبحث عن التخلص من الشكوك، وآخر يحاول تحويل الطموح إلى واقع، تقف المجموعة الثامنة على موعد مع واحدة من أكثر مباريات الدور الأول أهمية وإثارة في كأس العالم 2026.


في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


ميسي ومبابي وهالاند... ثلاثي يفرض نفسه في جولة المونديال الأولى

ميسي قائد الأرجنتين يسجل ثاني أهدافه من ثلاثيته في شباك الجزائز (ا ف ب)
ميسي قائد الأرجنتين يسجل ثاني أهدافه من ثلاثيته في شباك الجزائز (ا ف ب)
TT

ميسي ومبابي وهالاند... ثلاثي يفرض نفسه في جولة المونديال الأولى

ميسي قائد الأرجنتين يسجل ثاني أهدافه من ثلاثيته في شباك الجزائز (ا ف ب)
ميسي قائد الأرجنتين يسجل ثاني أهدافه من ثلاثيته في شباك الجزائز (ا ف ب)

احتاجت بطولة «كأس العالم 2026» أياماً قليلة لتؤكد أن النسخة الحالية قد تكون مسرحاً لأحد أشد الصراعات إثارة في تاريخ اللعبة.

وفي الوقت الذي يخوض فيه ليونيل ميسي فصوله الأخيرة مع منتخب الأرجنتين، يواصل الفرنسي كيليان مبابي ترسيخ نفسه وريثاً للعرش العالمي، بينما يظهر النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند أول مرة على المسرح المونديالي باحثاً عن مكان بين العظماء.

وشهدت الجولة الافتتاحية من البطولة تألقاً لافتاً للثلاثي، حيث سجل كل منهم بصمة استثنائية جعلت الأنظار تتجه إليهم؛ بوصفهم أبرز عناوين النسخة الحالية من المونديال.

في الـ39، ما زال ليونيل ميسي يثبت أن العمر مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بالموهبة الاستثنائية.

بعد 3 سنوات ونصف السنة من تتويجٍ بلقب «كأس العالم» وضعه بين عظماء اللعبة، عاد ميسي ليؤكد عبقريته بتسجيل ثلاثية فوز الأرجنتين على الجزائر في مستهل مباريات المجموعة الـ10، معادلاً الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ كأس العالم (ميروسلاف كلوزه 16 هدفاً).

أصبح ميسي أفضل لاعب في العالم 8 مرات، وأيضاً أول لاعب يخوض 6 نهائيات مختلفة من البطولة، وذلك في مباراته الـ200 بقميص الأرجنتين التي سجل لها 120 هدفاً حتى الآن.

وكان ميسي سجل هدفاً في 2006، و4 عام 2014، وهدفاً في 2018، و7 عام 2022، وفي هذا العام أول مرة يسجل فيها ثلاثية بكأس العالم، ليرفع رصيده إلى 16 هدفاً في 27 مباراة مونديالية.

سجل أهدافه في الدقائق الـ17 والـ60 والـ76، موقّعاً على أول «هاتريك» في المونديال، قبل أن يريحه مدربه ليونيل سكالوني، وسط أجواء ساحرة في كانساس أمام 60 ألف متفرج؛ هتف معظمهم: «ميسي... ميسي... ميسي».

وقال ميسي: «إنه شرف أن أكون (هناك)؛ بالنظر إلى ما يعنيه الوقوف إلى جانب كلوزه أو الآخرين؛ (البرازيلي) رونالدو موجود أيضاً، لكنني لا أعتقد أن ذلك يعني شيئاً... في النهاية، إنها مجرد إحصائية لا أكثر».

ميسي يحتفل بتسجيل ثلاثية فوز الأرجنتين في شباك الجزائر (اب)

ودخل قائد منتخب الأرجنتين مواجهة الجزائر وهو يحمل عبئاً تاريخياً في مباراته الدولية رقم «200»، لكنه خرج منها بأكثر من مجرد رقم جديد في سجلاته، مؤكداً أن حامل اللقب ما زال يمتلك السلاح الأخطر في البطولة. ولم يكن «الهاتريك» مجرد إسهام في حصد أول 3 نقاط، أو تحطيم مجموعة من الأرقام التاريخية؛ بل رسالة تأكيد على أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل.

وأثبت ميسي وزملاؤه أن حلم الاحتفاظ باللقب وارد بقوة، وأن الأرجنتين وصلت إلى المونديال من أجل إضافة كأس جديدة إلى خزائنها... كل هذا وقد تعافى «البرغوث» أخيراً من إصابة في العضلة الخلفية تعرض لها خلال اللعب مع فريقه إنتر ميامي الأميركي الشهر الماضي.

من جهتها، لم تُظهر الجزائر الحدة اللازمة، فدفعت ثمن بعض الأخطاء الدفاعية غالياً في عودتها إلى النهائيات بعد غياب منذ 2014.

وفي المجموعة عينها، مُني الأردن بالخسارة أمام النمسا 1 - 3، في أول مباراة في تاريخه بالنهائيات. سجل للنمسا رومانو شميد ويزن العرب (بالخطأ في مرماه) والبديل ماركو أرناوتوفيتش (من ركلة جزاء)، فيما أحرز علي علوان هدف الأردن الوحيد.

وأعرب علوان عن حزنه للنتيجة التي يراها لا تتوافق مع سير اللقاء، وقال: «هذه خسارة غير مستحقة. أول تجربة لنا في كأس العالم. التأهل ليس صعباً، وبمقدورنا التعويض. فريقنا يرفع الرأس».

أما مدربه المغربي جمال سلامي فقال: «قدمنا مباراة كبيرة من حيث الشجاعة والإقدام. النتيجة لا تعبر عن عطاء المنتخب الأردني، رغم أن الفوارق كبيرة، وأن لاعبي النمسا لديهم تجربة كبيرة في البطولات الأوروبية، خلافاً لتشكيلتنا».

مبابي سجل ثنائية لفرنسا من ثلاثية الفوز على السنغال (ا ف ب)cut out

مبابي يؤكد أنه ورقة فرنسا الرابحة

وإذا كان ميسي يمثل الماضي المجيد والحاضر المستمر، فإن كيليان مبابي يجسد المستقبل الذي أصبح واقعاً بالفعل. وبدأ النجم الفرنسي البطولة بطريقة مثالية؛ بقيادة منتخب بلاده للفوز على السنغال بـ3 أهداف مقابل هدف، مسجلاً هدفين أكدا مرة أخرى مكانته بوصفه أحد أفضل اللاعبين في العالم. لكن أهمية الثنائية لم تقتصر على النتيجة فقط، بل حملت معها إنجازات تاريخية جديدة. فقد أصبح مبابي الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا بعدما رفع رصيده إلى 58 هدفاً، متجاوزاً الرقم الذي كان بحوزة أوليفييه جيرو.

كما أصبح مبابي الهداف التاريخي لفرنسا في كأس العالم، متجاوزاً الأسطورة جوست فونتين؛ صاحب أحد أعلى الأرقام شهرة في تاريخ البطولة.

المثير في قصة مبابي أن هذه الإنجازات تأتي في وقت لا يزال فيه اللاعب بعمر الـ27 فقط؛ مما يعني أن أمامه سنوات طويلة لمواصلة تحطيم الأرقام القياسية.

ورغم الضغوط الكبيرة التي عاشها خلال الموسمين الأخيرين مع ريال مدريد، والانتقادات التي طالته بسبب تراجع نتائج الفريق، فإن مبابي أثبت مجدداً أن المنتخب الفرنسي يمثل البيئة المثالية لإظهار أفضل نسخة منه.

ومنذ ظهوره الأول بقميص «الديوك» عام 2017، تحول اللاعب من موهبة واعدة إلى قائدِ منتخبٍ وبطلِ عالمٍ وهدافٍ تاريخيّ، وأصبح الآن الوجه الأول لكرة القدم الفرنسية دون منازع.

ويبدو أن مبابي دخل «مونديال 2026» بهدف واضح، ليس فقط قيادة فرنسا نحو اللقب، بل الاقتراب أكثر من عرش الهدافين التاريخيين لكأس العالم.

وقال مبابي عقب الفوز الافتتاحي: «ليس هذا رداً على المنتقدين... ألعب لصناعة التاريخ لبلدي ولضمان وصول منتخبنا إلى المباراة النهائية والفوز بكأس العالم». وأشاد به مدربه ديدييه ديشامب الذي دفع به يافعاً عندما أحرزت فرنسا لقب 2018، قائلاً: «مبابي لاعب من طراز استثنائي».

وبالإضافة إلى هدفَيْ مبابي، فقد سجل البديل الواعد برادلي باركولا هدفاً آخر لفرنسا، فيما منح البديل إبراهيم مباي السنغال هدف حفظ ماء الوجه.

ووصلت فرنسا إلى النهائي في 4 من النسخ الـ7 الأخيرة لكأس العالم، ففازت مرتين، وخسرت مرتين أخريين بركلات الترجيح، وهي من أبرز المرشحين للمنافسة على «لقب 2026».

هالاند وضع بصمته وسجل ثنائية للنرويج من رباعية الفوز على العراق (اب)cut out

هالاند يضع بصمته على المسرح العالمي

على النقيض من ميسي ومبابي، جاء ظهور إيرلينغ هالاند في كأس العالم متأخراً، فقد اضطر أحد أكثر المهاجمين تهديفاً في كرة القدم الحديثة إلى الانتظار سنوات طويلة بسبب فشل منتخب النرويج في التأهل للبطولات الكبرى. لكن عندما جاءت الفرصة أخيراً، استغلها بأفضل طريقة ممكنة.

وفي المباراة الافتتاحية أمام العراق، سجل هالاند هدفين وصنع هدفاً آخر، ليقود النرويج نحو فوز كبير بـ4 أهداف مقابل هدف. وكان الهدف الأول ذا قيمة معنوية كبيرة؛ إذ أنهى صياماً تهديفياً نرويجياً في كأس العالم استمر نحو 3 عقود؛ منذ مشاركة المنتخب الأخيرة في «مونديال فرنسا 1998».

وبهذا الأداء، أكد مهاجم مانشستر سيتي أنه لا يحتاج إلى وقت للتأقلم مع أجواء البطولة الكبرى في العالم. هالاند يدخل المونديال الحالي وهو يحمل آمال شعب بأكمله؛ فالنرويج تمتلك جيلاً ذهبياً يضم أسماء بارزة، مثل مارتن أوديغارد قائد آرسنال بطل الدوري الإنجليزي، وألكسندر سورلوث مهاجم أتلتيكو مدريد،

وأنطونيو نوسا لاعب لايبزيغ الألماني، لكن الأنظار كلها تتجه نحو الهداف العملاق الذي اعتاد تحطيم الأرقام مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. وبعد سنوات من مشاهدة النجوم الآخرين يتألقون على المسرح المونديالي، يبدو أن هالاند قرر أن يكتب قصته الخاصة هذه المرة.

ومما يجعل تألق ميسي ومبابي وهالاند أعلى إثارة هو أن كل واحد منهم يمثل مرحلة مختلفة من تطور كرة القدم الحديثة. فميسي رمزُ الجيل الذهبي الذي سيطر على اللعبة لأكثر من 15 عاماً، وحقق كل ما يمكن تحقيقه من ألقاب فردية وجماعية. ومبابي هو النجم الذي تسلم الراية بالفعل، وأصبح الوجه الأبرز لكرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة. أما هالاند؛ فهو القوة الجديدة التي تسعى إلى مزاحمة الجميع على القمة وصناعة حقبتها الخاصة.

وعلى مدار تاريخ كأس العالم، ارتبطت كل نسخة بنجم أو مجموعة من النجوم الذين صنعوا قصتها الخاصة. وفي «مونديال 2026»، يبدو أن القصة بدأت بالفعل بين الثلاثي ميسي ومبابي وهالاند...

الأول يبحث عن نهاية مثالية لمسيرته الأسطورية عبر الاحتفاظ باللقب العالمي. والثاني يسعى إلى إعادة فرنسا إلى منصة التتويج وتأكيد أحقيته بلقب «أفضل لاعب في العالم». أما الثالث؛ فيحلم بتحويل ظهوره الأول نقطةَ انطلاق نحو المجد الدولي الذي افتقده طويلاً.ومع استمرار البطولة، فستتجه الأنظار إلى هذا الثلاثي أكثر من أي وقت مضى. فكل هدف يسجله ميسي قد يكون خطوة جديدة في رحلة أسطورية تقترب من نهايتها، وكل مباراة لمبابي قد تقربه من تحطيم مزيد من الأرقام القياسية، بينما يملك هالاند فرصة ذهبية لفرض نفسه على أكبر مسرح كروي عرفته اللعبة.

تألق الثلاثي ميسي ومبابي وهالاند يعطي مؤشراً على أن «المونديال قد انطلق بالفعل»