العراق: الاتفاق السعودي ـ الإيراني يدشن مرحلة جديدة للتعاون الإقليمي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
TT

العراق: الاتفاق السعودي ـ الإيراني يدشن مرحلة جديدة للتعاون الإقليمي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة العراقية سعادتها لتحقيق الاتفاق السعودي - الإيراني برعاية الصين. وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تلقى اتصالاً هاتفياً من أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، علي شمخاني، عبر من خلاله عن «شكره للعراق لدوره في المفاوضات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والجهود العراقية التي بُذلت من أجل تقريب وجهات النظر بين البلدين، التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق جديد بينهما في بكين».
من جانبه، فقد هنأ السوداني «شمخاني بمناسبة التوصل إلى اتفاق بينهما»، مؤكداً أن «هذا الاتفاق سيُسهم في زيادة الوئام بين البلدان الإسلامية، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة واستقرارها، ويوفر مزيداً من فرص التنمية والازدهار».
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية العراقية أن الاتفاق السعودي - الإيراني «سيخلق مناخاً جديداً للتفكير بمصالح المنطقة». وقالت في بيان لها السبت، إن «الاتفاق السعودي - الإيراني يأتي تتويجاً لرؤية الجانبين بأولوية الحوار بوصفه سبيلاً لخفض التوتر»، مبيناً أن «الاتفاق بين الجارتين السعودية وإيران يدشن مرحلة جديدة من الفرص الجماعية». وأضاف البيان: «كانت رؤيتنا باستضافة جولات الحوار بين طهران والرياض، إدراكاً منا بأن المنطقة تحتاج إلى جمع أطرافها؛ لتحقيق التكامل المنشود على الأصعدة كافة»، لافتاً إلى أن «بغداد ترى في الإعلان الثلاثي السعودي - الإيراني - الصيني إطاراً شاملاً يمكن أن يوجد حلولاً لملفات استعصت في المنطقة وتنتظر الحل».
وتابع: «نريد منطقة آمنة وبيئة تعزز فرص التنمية، ولا يكون ذلك إلا بإرادة جماعية تتجاوز الخلافات». وأشار إلى، أن «الاتفاق السعودي - الإيراني يحمل ثماره الإيجابية، وسيخلق مناخاً جديداً للتفكير».
وفي وقت لم يصدر فيه أي رد فعل من قبل الجهات والأطراف الموالية لإيران بشأن الاتفاق السعودي ـ الإيراني، فإن قيادات سياسية ودينية بارزة في العراق أعلنت ترحيبها بالاتفاق.
وفي هذا السياق، أعلن زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، في بيان له: «نرحب باتفاق المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما»، مشيراً إلى أن «اتفاقاً مثل هذا، سيسهم بشكل فعّال في استقرار المنطقة وقوتها، مجنباً إياها سلبيات الخلافات التي تحدث بين الدول المؤثرة فيها».
وأضاف الحكيم: «نستذكر الجهود الحثيثة التي بذلها العراق في لعب دور إيجابي، لإنجاز هذا التقدم في العلاقة بين البلدين العزيزين، وهو مصداق لتمتع العراق بمقومات عديدة تؤهله ليكون جسراً لربط المصالح، بما ينعكس إيجاباً على مصالحه».
بدوره، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، أن الحوار الدبلوماسي «هو الخيار الأمثل لحل النزاعات بين الأصدقاء»، مثمناً «الجهود العراقية والعمانية والصينية التي تُوّجت بالاتفاق بين السعودية وإيران». وقال في تغريدة له على «تويتر»: «نثمن الجهود العراقية والعمانية والصينية التي تُوّجت بالاتفاق التاريخي بين السعودية وإيران، وإننا على يقين كامل، بالانعكاسات الإيجابية الكبيرة لهذا الاتفاق على العراق والمنطقة والعالم أجمع»، مشيراً إلى أن «الحوار الدبلوماسي هو الخيار الأمثل لحل النزاعات وإنهاء الخلافات بين الأشقاء».
وأكد زعيم «ائتلاف الوطنية» إياد علاوي، أن الاتفاق بين السعودية وإيران على إعادة العلاقات الثنائية سينعكس إيجاباً على العراق والمنطقة بأسرها. وقال، في مؤتمر صحافي عقده السبت في العاصمة بغداد، إن «السعودية وإيران توصلتا لاتفاق لإعادة العلاقات بينهما إلى طبيعتها، ما سيكون له تأثير في العراق والمنطقة والعالم بأسره». وأضاف: «نحن نؤيد هذا الاتفاق الذي أُبرم برعاية دولة الصين».
ويقول الدكتور إحسان الشمري رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاتفاق السعودي ـ الإيراني يمثل انعطافة كبيرة على مستوى المنطقة لجهة استقرارها ونموها الاقتصادي، فضلاً عن إعادة رسم موازين القوى، ليست فقط القوى الفاعلة في المنطقة، بل حتى على مستوى رسم حدود النفوذ بالنسبة للدول القطبية».
وأضاف الشمري، قائلاً: «إن نهج المملكة العربية السعودية الذي يتجه إلى تثبيت مبدأ المشتركات والمصالح المتبادلة واحترام السيادة ونمو العلاقات بشكل متوازن بين دول المنطقة، هو نهج في غاية الأهمية وهو ما تم تثبيته في هذا الاتفاق».
وأشار إلى أنه «فيما يرتبط بالشأن الداخلي العراقي، فإن انعكاساته سوف تكون في مسارين، الأول رسمي، حيث إن العراق أسهم في هذا الاتفاق وهو ما يتطلب من صانع القرار العراقي أن يعيد أولوياته؛ لأنه سيكون من المناسب استثمار الاتفاق لتثبيت مبدأ التوازن، وكذلك استثمار هذا الاتفاق عبر التنمية الاقتصادية، حيث لم تعد هناك خطوط يمكن أن تعوق ذلك وهو ما يتطلب تعميق الاتفاقات ضمن المجلس التنسيقي العراقي ـ السعودي». وأوضح، أن «القراءة الثانية لهذا الاتفاق، تتعلق بالقوى القريبة من إيران، حيث إن عليها أن تدرك أن مصالح العراق يجب أن تتقدم على مستوى الولاءات... والانسياق ضمن مصالح إيران هو خطأ يتطلب منها إعادة النظر في هذه السياسات ومراجعتها»، مؤكداً أن «هناك مساراً آخر لهذه القراءة فيما يتعلق بحلفاء إيران، يمكن أن تساعد في إعادة التوازن، أو ترتيب القوى السياسية لأن هذا الاتفاق سيؤثر في ميزان قوتها وقدرتها السياسية، وهو ما يجعلنا نرى إمكانية تغيير في موازين القوى، خصوصاً أن هذا الاتفاق فرصة ثمينة للعراق على الصعد كلها».
من جهته يرى الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي الدكتور غالب الدعمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التجربة السعودية باتت رائدة على المستويات كلها، لا سيما على مستوى التحديث والصناعات وسواهما من الميادين، وبالتالي يهمها استقرار المنطقة، بما في ذلك العلاقة مع الجيران».
وأضاف الدعمي أنه فيما يتعلق بموقف القوى القريبة من إيران، فإن «موقفها هو موقف إيران في النهاية، حيث سنشهد هدوءاً على المستويات الإعلامية والسياسية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.