«نيوم» توقّع اتفاقية شراكة مع مؤسسة {كيرز} للغذاء المستدام

تعزز فن الطهي المحلي وتهدف إلى جعل السعودية مكتفية ذاتياً

من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)
من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)
TT

«نيوم» توقّع اتفاقية شراكة مع مؤسسة {كيرز} للغذاء المستدام

من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)
من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)

أُعلنت خلال حفل كبير أقيم في «ألب إن فود سبيس إند ريستورانت» في أعالي جبال الألب في مدينة برونيك شمال إيطاليا شراكة ما بين مدينة «نيوم» في السعودية ومؤسسة «كيرز» Care’s المتخصصة بالغذاء المستدام Sustainable Food.
وشارك في جلسة مفتوحة للحديث عن هذه الشراكة كل من الدكتور خوان كارلوس موتامايور، المدير التنفيذي للقطاع الغذائي في «نيوم»، والشيف نوربرت نيدركوفلر الذي يحمل في جعبته ثلاث نجوم ميشلان في مطعمه «سانت هوبيرتوس»، والشيف السعودية نهال فلمبان، بحضور مدير الجلسة طارق المقشر ممثل «نيوم».
ومن خلال هذه الشراكة ستقوم «نيوم» و«كيرز» بإصدار بيان للمتخصصين في صناعة الأغذية، يحددان فيه مبادئ فن الطهو المستدام والاستدامة الغذائية، إلى جانب المبادرات التعليمية والمحتوى لتوسيع فهم الطعام الصحي. ومع الالتزام برعاية المواهب السعودية، ستعمل الشراكة على إتاحة فرص التدريب وإقامة معسكرات للطهاة، بالإضافة إلى إطلاق سلسلة جوائز للتعرف على الأمثلة الرائدة للابتكار في النظم الغذائية.
واستهل الدكتور موتامايور كلامه بالتشديد على أهمية تغيير طريقة التفكير تجاه التعامل مع الغذاء، قائلاً «في عصر يتسم بتحديات تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي، تلتزم (نيوم) بتطوير حلول غذائية رائدة بدعم من شركائنا في الصناعة ومن المتخصصين. يتيح لنا العمل مع شركة (نوربرت) وبرنامج (كيرز) الفرصة لإبراز وتطوير وتنفيذ الممارسات الغذائية الحديثة المعدلة محلياً والتي تلبي الاحتياجات الغذائية للمستهلكين في (نيوم) والمملكة وتحافظ على كوكبنا».

الشيف نوربرت نيدركوفلر في جلسة مع طهاة سعوديين شباب (الشرق الأوسط)

وعلق الشيف نوربرت الذي أسس مع شريكه باولو فيريتي مؤسسة «كيرز»، والذي اشتهر بقيامه بحملة «اطهِ الجبل» أو Cook the mountain، ويعني بذلك الاعتماد على المنتج المحلي وتطبيق مبدأ الغذاء المستدام بهدف الحفاظ على البيئة، فقال «من خلال هذه الشراكة، تتمتع (كيرز) بفرصة لتأسيس نهج أكثر أخلاقية واستدامة في فن الطهو في المملكة، والمساعدة في رعاية المواهب السعودية لتعزيز الابتكار في مجال الغذاء». وشدد الشيف نوربرت على أنه مع فريقه في «كيرز» الذي يضم سفراء طهي دوليين واختصاصين غذائيين في «نيوم» من أصحاب القدرات التكنولوجية، هو على ثقة من أنه من الممكن إحداث تغيير مؤثر يفيد المملكة وبقية العالم.
وقالت الشيف نهال فلمبان التي تملك مطعم «ذا لاكي لاما» الياباني - البيروفي في جدة: إن المشكلة التي تواجهها حالياً هي أنها تستورد غالبية المنتجات التي تستخدمها في أطباقها من الخارج، بسبب النوعية وعدم المعرفة، وأضافت أن رؤية «نيوم» لمستقبل الغذاء هي الحل؛ لأن «المعرفة هي قوة» وعندما يتم تدريب الجيل السعودي الصاعد من الطهاة سيكون لذلك وقع إيجابي على البيئة والاستدامة وأهمية التعامل مع المنتج بطريقة أخلاقية تصبّ في صالح الأجيال القادمة ومستقبلهم.
وأضافت الشيف نهال نقطة مهمة مفادها، أن غالبية السعوديين هم دون سن الثلاثين، وهذا الأمر يصبّ في مصلحة المملكة وشبابها الذي لا ينقصه سوى التدريب لكي يكون رائداً في هذا المجال في المستقبل.
وبحسب الدكتور مواتامايور، فإن الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية وشح الماء على كوكبنا، والمواصلة في طريقة التعامل مع المنتجات الغذائية والإفراط بتناول اللحوم على النحو الذي اعتاد عليه الناس سوف تكون عواقبه وخيمة، ليس فقط علينا إنما على مستقبل الأجيال القادمة. وشدد على أهمية التقليل والحد من الانبعاثات الغازية؛ وهذا ما تطمح إليه «نيوم» بحيث ترنو رؤيتها إلى خفض الانبعاث الكربوني إلى صفر في غضون السنوات المقبلة. ويرى مواتامايور، أن الحل في السعودية هو التشديد على الزراعة المحلية حتى تتحول مدينة «نيوم» خاصة والسعودية عامة إلى بلد مكتفٍ ذاتياً وليس في حاجة إلى استيراد الخضراوات والفاكهة أو أي منتج غذائي آخر. وأعطى مثالاً عن التنبه لمسألة عدم التعامل مع المنتجات بطريقة مستدامة وقام بسؤال الحضور عما إذا كانوا يتناولون حليب الشوفان بدلاً من حليب البقر، وكان الجواب هو أن نسبة ضئيلة جداً تحولت إلى تناول حليب الشوفان أو Oat Milk، وشرح الخطورة هنا على المدى البعيد مدلياً بحقائق مفادها أن كل لتر حليب بقر في حاجة إلى 600 لتر من الماء، في حين أن تحضير لتر من حليب الشوفان في حاجة إلى 40 لتراً من الماء. أما بالنسبة للخضراوات فالحصول على طماطم من مزارع في الهواء الطلق فهي في حاجة إلى 60 لتراً من الماء، في حين أن الطماطم التي تزرع في خيم بلاستيكية فهي في حاجة إلى 15 لتراً من الماء فقط.

الشيف نوربرت بدأ بحملة Cook the mountain في عام 2008 عندما تنبه إلى خطورة استيراد معظم المنتجات الغذائية التي يستخدمها في مطعمه من الخارج ووقعها السلبي على البيئة، فقام بالاتصال بأصحاب المزارع المحليين واستعان بعلماء متخصصين في مجال التغذية لإيجاد حل لهذه المشكلة المدمرة للبيئة. ويقول شيف نوربرت: إن تجربته كانت ناجحة جداً وتُرجمت في حصول مطعمه في عام 2017 على ثلاث نجوم ميشلان ليكون المطعم الأول الذي يعتمد على الاستدامة والمحافظة على البيئة يحصل على مثل هذا التقدير. وقال الشيف نوربرت لـ«الشرق الأوسط»: إنه يسعى اليوم من خلال توقيع الشراكة مع السعودية لجعل «نيوم» رائدة في عالم التغذية المستدامة.
تجمع «كيرز» بين الطهاة ورجال الأعمال الملهمين والمحترفين من صناعة الأغذية الذين يشاركون جميعاً هدف تعزيز استخدام المكونات من مصادر محلية والممارسات الغذائية المستدامة التي تنسجم مع الطبيعة. في الوقت الحاضر، يضم البرنامج أكثر من 150 طاهياً من أكثر من 25 دولة، يعملون كسفراء في جميع أنحاء العالم ويدعمون مجموعة واسعة من المبادرات وفرص المشاركة التي ستؤسس نهجاً مستداماً لفن الطهي.
وختم الشيف نوربرت الجلسة بالقول «هذا المشروع ليس سهلاً، ولكنه ممكن، والهدف هو أن تكون جميع مطاعم (نيوم) تعمل بمنطق الاستدامة وستكون مهمتنا تقديم التدريب والمعدات اللازمة لتشجيع الجيل السعودي الصاعد على تبني هذه الرؤية المستقبلية».

من المنتظر أن تكون «نيوم» رائدة في مجال التغذية المستدامة (شاترستوك)

- «نيوم» رؤية لمستقبل جديد
«نيوم» هي كيان يعمل على تسريع التقدم البشري وتوفير رؤية لما قد يبدو عليه «المستقبل الجديد». تقع مدينة «نيوم» ومساحتها 26 ألفاً و500 كلم مربع في شمال غربي المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر، يجري بناؤها بالكامل كمختبر حي وكمكان ترسم فيه ريادة الأعمال مسار المستقبل الجديد. ستكون «نيوم» وجهة ووطناً للأشخاص الذين يحلمون برؤى كبيرة ويتطلعون لأن يصبحوا جزءاً من نموذج جديد للعيش الاستثنائي وتأسيس أعمال مزدهرة وإعادة صياغة مفهوم الحفاظ على البيئة.
ستضم «نيوم» مدناً معرفية وموانئ، ومناطق مشاريع، ومراكز أبحاث، وأماكن رياضية وترفيهية ووجهات سياحية. وبوصفها مركزاً للابتكار، سيتوافد رواد الأعمال وقادة الأعمال والشركات للبحث، واحتضان وتسويق التقنيات، والمؤسسات الجديدة بأساليب رائدة وصديقة للبيئة. وسوف يعكس سكان «نيوم» روحاً دولية ويتبنون ثقافة الاستكشاف والمغامرة والتنوع والاستدامة.


مقالات ذات صلة

تيري أولكساك: نيوم بحاجة لاستعادة التركيز أمام الحزم

رياضة سعودية تيري أولكساك (الشرق الأوسط)

تيري أولكساك: نيوم بحاجة لاستعادة التركيز أمام الحزم

أكد الفرنسي تيري أولكساك، مساعد مدرب نيوم، أن الفريق مطالب باستعادة تركيزه سريعاً بعد فترة التوقف، مشيراً إلى أن 7 لاعبين كانوا مع منتخبات بلادهم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية أحمد العنزي (نادي نيوم)

أولمبياكوس اليوناني يطلب التعاقد مع أحمد العنزي لاعب نيوم

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن نادي أولمبياكوس اليوناني قدم طلباً للتعاقد مع لاعب نادي نيوم أحمد العنزي، مواليد 2004.

سعد السبيعي (جدة)
رياضة سعودية غالتييه خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: خسارتنا من القادسية ليست نهاية الطريق... سأغير التشكيلة أمام الرياض

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أن خسارة فريقه أمام القادسية لن تكون نهاية الطريق.

حامد القرني (تبوك)
بيئة إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

وثّق المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع «نيوم» أولى ولادات الضبع المخطط بعد إعادة توطين أربعة أفراد من النوع بمحمية نيوم الطبيعية.

رياضة سعودية غادرت بعثة «الفيحاء» إلى مدينة تبوك لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات «الدوري السعودي» (نادي الفيحاء)

ساكالا: مواجهة «نيوم» صعبة... نتطلع لانطلاقة مثالية لـ«الفيحاء»

غادرت بعثة «الفيحاء»، ظهر اليوم، إلى مدينة تبوك، لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وسيكون تمرين الفريق مساء الليلة في تبوك.

ماجد عبد الله (المجمعة)

Siyasi pazarlıklar ile istihbarat faaliyetleri arasında gazeteciler ve casusluk suçlamaları

Rusya tarafından casuslukla suçlanan Amerikalı gazeteci Evan Gershkovich, Nisan 2024’te Moskova’daki bir mahkemede duruşmaya çıktı. (Reuters)
Rusya tarafından casuslukla suçlanan Amerikalı gazeteci Evan Gershkovich, Nisan 2024’te Moskova’daki bir mahkemede duruşmaya çıktı. (Reuters)
TT

Siyasi pazarlıklar ile istihbarat faaliyetleri arasında gazeteciler ve casusluk suçlamaları

Rusya tarafından casuslukla suçlanan Amerikalı gazeteci Evan Gershkovich, Nisan 2024’te Moskova’daki bir mahkemede duruşmaya çıktı. (Reuters)
Rusya tarafından casuslukla suçlanan Amerikalı gazeteci Evan Gershkovich, Nisan 2024’te Moskova’daki bir mahkemede duruşmaya çıktı. (Reuters)

Japon gazeteci Yuki Imai’nin salı günü Rusya’da yeniden gözaltına alınması, basın ile istihbarat arasındaki ilişkiyi ve uluslararası pazarlıkları yeniden gündeme taşıdı. Tarihsel örnekler, ülkeler arasında baskı unsuru olarak kullanılan gazetecilere yönelik uydurma suçlamaları ve medya alanında çalışmış bazı kişilerin istihbarat servisleriyle iş birliği yaptığının kanıtlandığı vakaları ortaya koyuyor.

Şarku’l Avsat’ın The Guardian’dan aktardığına göre, Hokkaido Shimbun gazetesinin muhabiri Imai, Sahalin’de gözaltına alındı ve Rus makamları tarafından casuslukla suçlandı. Mevcut bilgiler, gözaltının bir takas anlaşması ya da siyasi pazarlıkla bağlantılı olduğunu henüz ortaya koymuyor. Ancak gazetecinin gözaltına alınması, casusluk suçlamaları ile tutukluların serbest bırakılmasına yönelik müzakerelerin iç içe geçtiği bir dizi vakayı yeniden gündeme taşıyor.

Gershkovich: Hapishaneden takas anlaşmasına

ABD’li Evan Gershkovich’in davası, bir gazeteciye ilişkin dosyanın müzakere masasına nasıl taşınabildiğinin açık bir örneğini oluşturuyor. The Wall Street Journal muhabiri, Mart 2023’te Rusya’da gözaltına alınmış ve bir Rus silah şirketi hakkında bilgi toplamak amacıyla ABD Merkezi İstihbarat Teşkilatı (CIA) adına casusluk yapmakla suçlanmıştı. Gazeteci, gazetesi ve ABD hükümeti suçlamayı reddetmişti. Gershkovich, Temmuz 2024’te 16 yıl hapis cezasına çarptırılmıştı.

Radio Free Europe/Radio Liberty’nin haberine göre Gershkovich, 1 Ağustos 2024’te, Rusya ve ABD vatandaşlığına sahip gazeteci Alsu Kurmasheva’nın da dahil olduğu bir takas kapsamında serbest bırakıldı. Rus ordusu hakkında ‘yanlış bilgi yaymak’ suçlamasıyla yargılanan Kurmasheva, altı yıl altı ay hapis cezasına çarptırılmıştı.

Rusya’ya dönenler arasında, Türk makamlarının Rusya Federal Güvenlik Servisi’nde (FSB) albay olarak nitelendirdiği Vadim Krasikov da bulunuyordu. Krasikov, 2019’da Berlin’de eski Çeçen komutan Zelimhan Hangoşvili’yi öldürmekten suçlu bulunmasının ardından Almanya’da müebbet hapis cezasını çekiyordu.

Takas, gözaltındaki bir gazetecinin akıbetinin farklı suçlardan hüküm giymiş kişileri de kapsayan müzakerelere dahil edilebildiğini ve vatandaşlarını geri almak isteyen hükümetleri zor kararlarla karşı karşıya bıraktığını gösterdi.

Gonzalez: Polonya’daki gözaltından Rusya’daki karşılamaya

Aynı takas kapsamında, Pablo Gonzalez olarak bilinen ve Pavel Rubtsov adını kullanan kişi de Rusya’ya döndü. Polonya, Moskova adına casusluk yaptığı şüphesiyle Gonzalez’i Şubat 2022’de gözaltına almıştı. Gonzalez, Publico gazetesi ve La Sexta televizyon kanalı da dahil olmak üzere İspanyol medya kuruluşlarında gazeteci olarak çalışıyordu.

scdfvgb
Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin, Pablo Gonzalez (ortada) ve serbest bırakılan bir grup mahkûm, Moskova dışındaki Vnukovo Uluslararası Havalimanı’na varışları sırasında (AP – Arşiv)

The Guardian, Gonzalez’in Rus askeri istihbaratıyla bağlantılarına ilişkin şüpheleri ve Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin’in ülkeye dönüşünde kendisini karşılamasını ele alan bir araştırma yayımladı. Ancak bu bulgular yargı kararının yerini tutmuyor. Gonzalez ise casusluk suçlamalarını reddediyor.

Pauken: Çin hükümeti adına çalışmak

ABD Adalet Bakanlığı’na göre Thomas Pauken, ABD makamlarına gerekli bildirimi yapmadan Çin hükümeti adına ülke içinde ajanlık faaliyetlerinde bulunduğunu kabul etmesinin ardından 1 Eylül 2026’da iki yıl hapis cezasına çarptırıldı. Şarku’l Avsat’ın AP’den aktardığına göre Pauken, Çin devletine ait Çin Merkez Televizyonu (CCTV) ve Xinhua Haber Ajansı da dahil olmak üzere medya kuruluşlarında gazeteci olarak çalışmıştı.

Bakanlığın açıkladığı dava belgelerine göre Pauken’in görevleri arasında potansiyel kaynaklarla görüşmek, bu kişilere iletişim cihazları sağlamak, kendilerinden istenen bilgileri bildirmek ve hazırladıkları raporları ‘Cathy’ adıyla bilinen bir kadına iletmek bulunuyordu. Pauken, bu kadınla yürüttüğü çalışmalar karşılığında en az 100 bin dolar aldı.

Federal Soruşturma Bürosu (FBI), Pauken’in, Çin Devlet Güvenliği Bakanlığı’nın talimatları doğrultusunda işe alınması muhtemel kişileri belirlemek için çalıştığını kabul ettiğini bildirdi.

Pauken’in avukatı ise AP’ye yaptığı açıklamada, müvekkilinin Çin’e gizli sınıflandırmasına tabi hiçbir bilgi aktarmadığını ve savcılığın da mahkemede bunu kabul ettiğini söyledi.

ABD-İran anlaşması Rezaian’ın tutukluluğuna son verdi

İran’da ise Washington Post gazetesi muhabiri Jason Rezaian’ın davası, bir gazetecinin akıbetinin ülkeler arasındaki müzakerelerle nasıl bağlantılı hâle gelebildiğinin bir başka örneğini oluşturuyor. Rezaian, Temmuz 2014’te gözaltına alınmış, casusluk ve düşman hükümetlerle iş birliği yapmak da dahil olmak üzere çeşitli suçlamalarla karşı karşıya kalmış ve kapalı kapılar ardında yargılanmıştı.

rgthyj
Gazeteci Jason Rezaian, Ocak 2016’da İran hapishanelerinden serbest bırakıldıktan sonra (AP)

Basın özgürlüğünü savunan, merkezi New York’ta bulunan bağımsız bir kuruluş olan Gazetecileri Koruma Komitesi (CPJ), Rezaian’ın avukatının, dava dosyasında suçlamaları haklı çıkaracak herhangi bir delilin bulunmadığını söylediğini aktardı. Rezaian, Washington ile Tahran arasında varılan tutuklu takası anlaşması kapsamında Ocak 2016’da serbest bırakıldı.

Otis: Zorla itiraf ve serbest bırakılması için baskı

Soğuk Savaş döneminde, Washington ile Moskova ve müttefikleri arasındaki çatışmanın bir parçası olarak casusluk suçlamalarıyla gözaltına alınan gazetecilere ilişkin dikkat çekici davalar yaşandı. Çekoslovakya’da AP’nin Prag Büro Şefi William Oatis, Nisan 1951’de gözaltına alındı ve 10 yıl hapis cezasına çarptırıldı.

Ajansın 2012’de yayımladığı bir habere göre Oatis, itirafa zorlanmak amacıyla hücre hapsine maruz bırakıldı, uykudan ve yiyecekten mahrum edildi. Duruşmada verilen ifadeler ve davanın sonucu ise önceden hazırlanmıştı.

Oatis’in gözaltına alınması, Washington ile bir krize yol açtı. ABD, Çekoslovakya’ya karşı ticaret ve seyahat kısıtlamaları uyguladı. Diplomatik ve ekonomik baskıların ardından Mayıs 1953’te affedilen Oatis, ABD’ye döndü ve AP’de Birleşmiş Milletler’i (BM) takip eden muhabir olarak görevine devam etti.

Daniloff: Casusluk suçlaması ve Washington ile Moskova arasında uzlaşma

Moskova’da Sovyet makamları, US News & World Report dergisinin muhabiri Nicholas Daniloff’u 30 Ağustos 1986’da gözaltına alarak casuslukla suçladı. ABD Dışişleri Bakanlığı’nın belgeleri arasında yayımlanan bir büyükelçilik telgrafına göre, Sovyet tanıdıklarından biri Daniloff’a içinde basın kupürleri bulunduğunu söylediği bir paket vermişti. Telgrafta Daniloff’un anlatımına yer verildiği üzere, ikili ayrıldıktan sonra güvenlik görevlileri Daniloff’u durdurup paketi açtı ve içinde ‘gizli’ ibaresi bulunan iki harita buldu. Washington, Daniloff’un gözaltına alınmasını, Sovyetlerin BM’de görevli çalışanı Gennadi Zaharov’un bir hafta önce New York’ta casusluk suçlamasıyla tutuklanmasına karşılık verilmiş bir adım olarak değerlendirdi.

Reuters’ın haberine göre, haftalar süren müzakerelerin ardından Daniloff’un yargılanmadan Sovyetler Birliği’nden ayrılmasına izin verildi. Uzlaşma kapsamında Zaharov’un ülkesine dönmesi ve Sovyet muhalif Yuri Orlov’un serbest bırakılarak ABD’ye gitmesi de sağlandı.

Basın kisvesi altında yürütülen istihbarat faaliyetleri

İngiliz Kim Philby, gazetecilik ile istihbarat faaliyetlerini bir arada yürüttü. İngiliz dış istihbarat servisi MI6’ta görev yapan Philby, Sovyetler Birliği’ne bilgi aktardı. Beyrut’ta yaşadığı dönemde İngiliz The Observer ve The Economist dergilerinin muhabiri olarak çalıştı. İngiliz Ulusal Arşivi’ne göre, dosyalarında Ocak 1963’te ajanlık yaptığına ilişkin delillerle yüzleştirildiği ve kısmi itirafta bulunduğu kayıtlı. Philby, aynı yıl Moskova’ya kaçtı.

Sovyet gazetesi İzvestiya, Aralık 1968’de bazı İngiliz gazeteci ve editörlerin İngiliz dış istihbarat servisi MI6 ile bağlantılarını ortaya koyduğunu ileri sürdüğü belgeler yayımladı. O dönemde bu suçlamalar reddedildi.

vfgbh
Eski İngiliz diplomat ve gazeteci Kim Philby, Londra’daki ailesinin evinde düzenlenen bir basın toplantısında, Kasım 1955 (AP)

Aradan onlarca yıl geçtikten sonra, yazar Jeremy Duns’un BBC için hazırladığı ve 2013’te yayımlanan araştırma, söz konusu belgeleri yeniden inceleyerek ele aldı. Araştırmada görüşlerine yer verilen tarihçiler ve eski gazeteciler, belgelerin doğruluğunu teyit etti. Araştırmada ayrıca tarihçi Alistair Horne’un, 1950’lerde Almanya’da Daily Telegraph muhabiri olarak çalışırken İngiliz istihbaratı adına üç ajanı yönettiğini kabul ettiği aktarıldı. İstihbarat tarihi araştırmacısı Stephen Dorril ise çifte ajan George Blake’in belgeleri Sovyetlere aktarmış olabileceğini değerlendirdi.

Bu vakalar, casusluk suçlamalarının nasıl siyasi baskı araçlarına dönüşebildiğini ve belgelenmiş bazı örneklerde gazetecilik faaliyetlerinin istihbarat çalışmalarına nasıl kılıf olarak kullanıldığını ortaya koyuyor. Bu olayları birbirinden ayırabilmek için her davadaki delillerin, faaliyetlerin niteliğinin ve yargılama koşullarının ayrı ayrı incelenmesi gerekiyor. Resmî bir suçlama, casusluğun kanıtlandığı anlamına gelmezken takas anlaşmaları da suçlamaların doğruluğundan çok devletlerin önceliklerini ortaya koyuyor.


السندات الصينية تنتعش والأسهم تهبط تحت ضغوط التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

السندات الصينية تنتعش والأسهم تهبط تحت ضغوط التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية الصينية تحركات متباينة، الخميس، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى أدنى مستوياتها في 15 شهراً، مدفوعة باستمرار ضخ السيولة من البنك المركزي، بينما تعرَّضت الأسهم لخسائر حادة بقيادة شركات التكنولوجيا، عقب بيانات تضخم أميركية أعادت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة. وفي المقابل، سجَّل اليوان مكاسب طفيفة أمام الدولار، مستفيداً من قوة الصادرات الصينية وتراجع العملة الأميركية.

ويعكس هذا التباين تحولاً في توجهات المستثمرين، الذين زادوا إقبالهم على أدوات الدين الأقل مخاطرة، بالتزامن مع تقليص انكشافهم على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط ترقب مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الصينية وآفاق النمو الاقتصادي.

وانخفض عائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات إلى 1.64 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2025، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 2.05 في المائة، مع ارتفاع أسعار السندات نتيجة زيادة الطلب عليها.

وجاء هذا التَّحسُّن مدعوماً بوفرة السيولة في سوق التعاملات بين البنوك، حيث استقرَّ متوسط سعر إعادة الشراء لليلة واحدة قرب 1.25 في المائة، وهو مستوى يقترب من أدنى قراءة خلال 5 أشهر.

وواصل «بنك الشعب الصيني» ضخ السيولة عبر عمليات إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام، رغم عدم وجود عمليات مماثلة مستحقة السداد منذ الثلاثاء.

كما ضخ البنك المركزي سيولة صافية بلغت 400 مليار يوان، تعادل نحو 59.77 مليار دولار، خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عبر عمليات إعادة شراء عكسي مباشرة بآجال 3 و6 أشهر.

وساعدت هذه الإجراءات على خفض تكاليف التمويل وتعزيز الطلب على السندات، في وقت بدأت فيه الأسواق تسعير احتمالات اتخاذ خطوات إضافية لتيسير السياسة النقدية.

ويرى محللو «إندستريال سيكيوريتيز» أن المستثمرين يترقبون «منتدى الشارع المالي»، المقرر عقده في بكين بين 19 و22 أكتوبر، بحثاً عن إشارات بشأن التوجُّه المقبل للبنك المركزي.

وتتباين التوقعات بين احتمال خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة، وبين سيناريو آخر يقوم على تغيير السعر المرجعي للسياسة النقدية إلى سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، بما قد يمثل خفضاً فعلياً لتكلفة التمويل.

ويبلغ سعر إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام، الذي يمثل حالياً السعر الرئيسي للسياسة النقدية، 1.4 في المائة.

ويكتسب المنتدى أهميةً خاصةً بعدما استخدمه محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، في مناسبات سابقة للإعلان عن تغييرات في الإطار النقدي. وكان البنك قد أعلن خلال نسخة 2025 استئناف تداول السندات الحكومية في السوق المفتوحة.

وفي سوق الأسهم، جاءت الصورة معاكسة تماماً، إذ تراجع مؤشرا «شنغهاي المركب»، و«سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 2 في المائة لكل منهما بحلول استراحة منتصف الجلسة.

وتكبدت أسهم التكنولوجيا خسائر أكبر، مع انخفاض مؤشر «ستار 50» بنسبة 3 في المائة، وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 3.4 في المائة.

وامتدت الضغوط إلى هونغ كونغ، حيث انخفض مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.5 في المائة، بينما خسرت أسهم التكنولوجيا 2.9 في المائة، وهبط سهم «علي بابا» بنسبة 4.8 في المائة.

وقال لي منغ، استراتيجي الأسهم الصينية لدى «يو بي إس سيكيوريتيز»، إن التراجع الأخير يعكس بدرجة كبيرة تفكيك مراكز استثمارية مزدحمة في أسهم التكنولوجيا، إلى جانب ضغوط الاسترداد التي تواجهها بعض صناديق الاستثمار.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية أسهمت في تشديد أوضاع السيولة الدولارية، نتيجة تأثيرها في توقعات التضخم، ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.

وكانت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قد أظهرت ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع، ما أعاد مؤقتاً المخاوف من اضطرار «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشار محللو «كومرتس بنك» إلى أن القراءة المرتفعة للتضخم الأميركي كانت العامل الرئيسي وراء عودة المخاوف المتعلقة بتشديد السياسة النقدية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى أسهم التكنولوجيا الصينية، التي تتأثر بتغير توقعات الفائدة العالمية وتقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي سوق العملات، ارتفع اليوان الصيني بنسبة 0.09 في المائة إلى 6.6918 للدولار بحلول الساعة 03:07 بتوقيت غرينتش، بينما جرى تداول اليوان في الأسواق الخارجية عند 6.6921 للدولار.

وجاء ارتفاع العملة الصينية بعدما تراجع الدولار من أعلى مستوياته خلال 18 شهراً، عقب تصريحات لمسؤولين في «الاحتياطي الفيدرالي» قللت من احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر، رغم قوة بيانات التضخم.

وكان «بنك الشعب الصيني» قد حدَّد السعر المرجعي اليومي عند 6.7253 يوان للدولار، مقارنة بتقديرات «رويترز» البالغة 6.6977 يوان.

ووفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى البيانات الرسمية، ارتفعت القيمة المرجحة لليوان أمام عملات الشركاء التجاريِين الرئيسيِّين إلى 103.73 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 4 سنوات.

وحقَّق اليوان مكاسب بنحو 5.9 في المائة أمام سلة عملات شركاء الصين التجاريِّين منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع قدره 4.5 في المائة أمام الدولار.

ويتوقع محللو «بانثيون ماكروإيكونوميكس» استمرار الارتفاع التدريجي للعملة الصينية خلال ما تبقَّى من 2026 وحتى عام 2027، مع احتمال حدوث تقلبات محدودة للحدِّ من تدفقات المضاربة.

ويرى المحللون أن قوة الصادرات، خصوصاً في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، تمنح صنَّاع السياسة النقدية ثقة أكبر في قدرة الاقتصاد على استيعاب ارتفاع معتدل للعملة.

وتدعم هذه التوقعات سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية، شملت التجارة الخارجية ونمو الائتمان، ما يعزِّز الاعتقاد بأن الاقتصاد الصيني يمتلك هامشاً يسمح بالاكتفاء بإجراءات تيسير نقدي تدريجية.

وقالت ميشيل لام، الاقتصادية المختصة بالصين الكبرى لدى «سوسيتيه جنرال»، إن الصين لن تواجه صعوبة كبيرة في تحقيق مستهدف النمو السنوي البالغ بين 4.5 و5 في المائة.

وأوضحت أن الوصول إلى الحدِّ الأدنى من المستهدف يتطلب نمواً بنسبة 4.3 في المائة فقط خلال النصف الثاني من العام، ما يرجح استمرار السلطات في تطبيق إجراءات دعم محدودة بدلاً من إطلاق حزم تحفيز واسعة.

وتترقب الأسواق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الثالث، الاثنين المقبل، للحصول على صورة أوضح بشأن قوة التعافي الاقتصادي، خصوصاً في ظلِّ التباين بين متانة الصادرات وضعف بعض مكونات الطلب المحلي.

كما حذَّر صندوق النقد الدولي، الخميس، من تباطؤ النمو الاقتصادي الآسيوي خلال العام المقبل، مشيراً إلى مخاطر صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، واحتمال تصحيح طفرة الذكاء الاصطناعي، وانتقال آثار ارتفاع عوائد السندات العالمية إلى اقتصادات المنطقة.

وتكشف تعاملات الخميس عن معادلة دقيقة تواجه الأسواق الصينية؛ فوفرة السيولة تدعم السندات وتخفض تكاليف الاقتراض، لكنها لا تكفي وحدها لحماية الأسهم من تقلبات الأسواق العالمية والمخاوف المرتبطة بتقييمات التكنولوجيا.

وفي المقابل، يستفيد اليوان من قوة القطاع التصديري وتراجع الدولار، ما يمنح السلطات النقدية قدراً من المرونة في إدارة السياسة النقدية.

وستكون بيانات النمو المرتقبة وإعلانات «منتدى الشارع المالي» حاسمةً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً ما إذا كان «بنك الشعب الصيني» سيتجه إلى خفض رسمي للفائدة أو سيواصل الاعتماد على ضخ السيولة وإجراءات التيسير التدريجية.

وبينما تعكس مكاسب السندات توقعات باستمرار السياسة النقدية الداعمة، تشير خسائر الأسهم إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين تجاه المخاطر العالمية، في انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً على استدامة التعافي الاقتصادي الصيني.


رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
TT

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، يوم الخميس، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد على تدفقات التجارة العالمية، في وقت تسعى فيه الشركات إلى التحوط من الصدمات المستقبلية.

وأوضحت أوكونجو إيويالا، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن التجارة في منطقة الشرق الأوسط شهدت انكماشاً حاداً بسبب الحرب، وأن تعافي حركة التجارة سيستغرق بعض الوقت، رغم لجوء الشركات إلى مسارات بديلة، مشيرة إلى أن بعض التغييرات قد تصبح دائمة. وتتوقع منظمة التجارة العالمية انخفاض الصادرات بنسبة 17 في المائة هذا العام، وتراجع الواردات بنحو 15 في المائة.

وأضافت أن خبراء في القطاع الخاص يتوقعون انتعاش التجارة بمجرد انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد مساراً تجارياً أقل تكلفة. غير أن تكرار النزاعات أكد ضرورة تنويع المسارات ووضع خطط للطوارئ، مما يرجح استمرار استخدام بعض المسارات التجارية البديلة التي جرى اعتمادها.

وقالت أوكونجو إيويالا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «علينا أن نفكر بجدية في الممرات التجارية الحيوية، أو نقاط الاختناق، والأصول الاستراتيجية المرتبطة بها على مستوى العالم».

وأضافت: «أعتقد أن بعض هذه البدائل ستظل قائمة، لأن الدول والشركات على حد سواء تسعى للتحوط من المخاطر والاستعداد للظروف الطارئة».

وتوقعت استمرار جهود تنويع الشركاء والمسارات التجارية لتشمل مناطق ودولاً مختلفة، في ظل الصدمات المتكررة الناجمة عن الحروب والاضطرابات التجارية الأخرى، بما في ذلك موجة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكدت أن «سلاسل التوريد تشهد، بلا شك، عملية إعادة تشكيل»، مشيرة إلى أن قادة الأعمال أظهروا قدرة على ابتكار مسارات تجارية جديدة، رغم ارتفاع تكلفتها. وأضافت أن بعض هذه الجهود سيستمر «لأن الجغرافيا السياسية تجعل منها خياراً منطقياً».

فرصة لتعزيز التجارة البينية الأفريقية

وقالت أوكونجو إيويالا إن التجارة الإقليمية ستواصل نموها أيضاً، مشيرة إلى أن الدول الأفريقية يمكنها تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة حجم تجارتها بصورة كبيرة من خلال تكثيف التبادل التجاري داخل القارة.

وأضافت: «إن ممارسة الأفارقة للتجارة فيما بينهم يمكن أن تخلق قيمة حقيقية وتوفر فرص عمل»، لافتة إلى أن التجارة البينية الأفريقية تمثل حالياً نحو 20 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقابل نحو 60 في المائة للتجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبي من إجمالي تجارتها.

ومن المتوقع أن تواصل الاتفاقيات التجارية الإقليمية إحراز تقدم، رغم أن التجارة الخاضعة لقواعد منظمة التجارة العالمية لا تزال تمثل قرابة ثلاثة أرباع إجمالي التجارة العالمية.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد رفعت الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية، بعدما أسهم الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تعويض أثر الاضطرابات الناجمة عن اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط. وتوقعت المنظمة أن يبلغ نمو حجم تجارة السلع العالمية 3.9 في المائة في عام 2026، ارتفاعاً من 1.9 في المائة وفق توقعاتها الأساسية الصادرة في مارس (آذار).

وأوضحت أوكونجو إيويالا أن آفاق التجارة لا تزال محاطة بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل استمرار النزاعات والتعريفات الجمركية والمخاوف من احتمال انحسار طفرة الذكاء الاصطناعي أو انهيارها.

وقالت: «إن تأثير الذكاء الاصطناعي يحجب اتجاهات أخرى في حركة التجارة، وهي اتجاهات ليست إيجابية».