الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف

دراسة عالمية متميزة عن «المسببات المستحدثة» له

الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف
TT

الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف

الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف

بعد متابعة أكثر من نصف مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 96 عاماً في المملكة المتحدة، تبين أن أولئك الذين أبلغوا عن استخدامهم أنواع الملينات Laxatives بانتظام ولفترات طويلة، ودون وصفة طبية، ترتفع لديهم بنسبة 51 في المائة احتمالات الإصابة بالخَرَف Dementia، مقارنة بنظرائهم الذين لم يستخدموا المليّنات بانتظام.
وأتت هذه النتائج بعد دراسة علمية متميزة لباحثين من الأكاديمية الصينية للعلوم وكلية الطب في جامعة كمبريدج وكلية الطب بجامعة هارفارد، وتم نشرها ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من مجلة علم الأعصاب Neurology، لسان حال الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب American Academy of Neurology. ووضع الباحثون عنوان الدراسة «العلاقة بين الاستخدام المنتظم للملينات والخرف»، واستخدموا في معلومات دراستهم مجموعة بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة حول المشمولين في الدراسة. وأفاد الباحثون أن الإمساك واستخدام الملينات أمران شائعان بين متوسطي العمر وكبار السن، وأن الاستخدام المنتظم للملينات قد يغير مستعمرات البكتيريا (ميكروبيوم) في الأمعاء Gut Microbiome، وربما يؤثر على الإشارات العصبية من القناة الهضمية إلى المخ، أو يزيد من إنتاج السموم المعوية Intestinal Toxins التي قد تؤثر على الدماغ.
نهج بحثي متميز
وتشير بعض مصادر متابعة البحث الطبي، إلى أن إجراء الباحثين لهذه الدراسة، يدل على مستوى عال من التنبه البحثي، في محاولة معرفة الرابط بين الإمساك والإفراط في تناول الملينات ومستقبل حالة الدماغ وقدرات الذاكرة.
وهذه إحدى الدراسات الطبية التي تأخذ نهج البحث عن «المسببات المُستحدثة» Emerging Causes للإصابة بالأمراض. أي غير المسببات التقليدية القديمة والمعروفة للأمراض، بل الناجمة عن أي سلوكيات حياتية جديدة مرتبطة بالتغيرات الحاصلة عالمياً في نمط عيش الحياة اليومية، أو التغيرات في مكونات التغذية اليومية، أو الناجمة عن أي أدوية تم طرحها خلال العقود الماضية، وتبين أن الإفراط أو عدم الانضباط في تناولها يُؤدي إلى تداعيات صحية لم تكن متوقعة من قبل.
وقال الباحثون في خلفية وأهداف الدراسة: «يعتبر استخدام المُلينات التي تصرف من دون وصفة طبية، أمراً شائعاً بين عامة السكان. وتفترض فرضية محور الميكروبيوم - الأمعاء - الدماغ Microbiome - Gut - Brain Axis أن استخدام المُلينات يرتبط بالخرف. لقد هدفنا إلى فحص العلاقة بين الاستخدام المنتظم للملينات وحدوث الخرف لدى المشاركين في البنك الحيوي في المملكة المتحدة».
نتائج لافتة للنظر
وشمل البحث أكثر من نصف مليون شخص، تتراوح أعمارهم من 40 إلى 69 عاماً، غير مُصابين بالخرف. وتم تعريف «الاستخدام المنتظم للملينات» على أنه استخدام ذاتي في معظم أيام الأسبوع خلال الأسابيع الأربعة الماضية عند بداية المتابعة عام 2006. وكانت نسبتهم نحو 4 في المائة. وتمت متابعتهم حتى عام 2020 (بالمتوسط 10 سنوات من المتابعة) لمدى الإصابة فيما بينهم بالخرف. وأظهرت النتائج أن الاستخدام المنتظم للملينات (نوع واحد أو أكثر من نوع) كان بالعموم مرتبطاً بزيادة بنسبة 51 في المائة لخطر الإصابة بالخرف.
ولكن على وجه الخصوص في التفاصيل:
- الأفراد الذين استخدموا نوعاً واحداً فقط من الملينات، كان لديهم مخاطر متزايدة بنسبة 28 في المائة للإصابة بالخرف، مقارنة بالأفراد الذين لم يستخدموا الملينات بانتظام.
- الأفراد الذين استخدموا الملينات التناضحية Osmotic Laxatives بالذات، كان لديهم مخاطر متزايدة بنسبة 64 في المائة للإصابة بالخرف، مقارنة بالأفراد الذين لم يستخدموا الملينات بانتظام.
- الذين استخدموا نوعين أو أكثر من الملينات، بما في ذلك نوع الملينات التي تشكل الكتلة Bulk - Forming، أو نوع تليين البراز Stool - Softening، أو نوع الملينات المنشطة Stimulating Laxatives، كان لديهم خطر متزايد بنسبة 90 في المائة، مقارنة بالأفراد الذين لم يستخدموا الملينات بانتظام.
علاقة ارتباط
وحتى هذه اللحظة تُعدُّ النتائج «ملاحظة ارتباط» مهمة وذات دلالات لا يجدر إهمالها. أي ملاحظة ارتباط احتمالات الإصابة بالخرف مع الإفراط في تناول الملينات. وهذا التفسير الحذر مع الاهتمام في الوقت نفسه، هو ما عبرت عنه الدكتورة هيذر سنايدر، نائبة رئيس العلاقات الطبية والعلمية في جمعية الزهايمر The Alzheimer›s Association، في تعليقها على نتائج الدراسة، إذ قالت: «إن النتائج مثيرة للاهتمام، وتظهر ارتباطاً بين استخدام الملينات وخطر الإصابة بالخرف في وقت لاحق من العمر. ومع ذلك لا يوجد ما يدل على السببية المؤكدة (في هذا الارتباط)». أي أن الأمر لم يثبت بعد أنه علاقة بين السبب والنتيجة.
وأضافت: «من غير الواضح ما الذي قد يكون وراء هذا الارتباط، رغم أن بحوثاً أخرى قد افترضت وجود صلة بين صحة الأمعاء العامة، ونظام المناعة لدينا، وصحة الدماغ. وهناك حاجة إلى مزيد من البحث». ولكنها في الوقت نفسه، ووفق واقع نتائج هذه الدراسة الحديثة، قالت: «يجب على الناس التحدث مع طبيبهم حول مخاطر وفوائد الملينات على صحتهم. وكذلك مناقشة طرق بديلة للتخفيف من الإمساك، مثل زيادة الألياف الغذائية وشرب المزيد من الماء».

11 حقيقة عن تناول الملينات وعلاج الإمساك
1. المُلينات بالأصل وسيلة دوائية، وليست وسيلة طبيعية، لتسهيل الإخراج. ولذا تُستخدم بشكل مؤقت وعارض كعلاج للإمساك.
2. أعراض الإمساك الرئيسية تشمل: التبرُز أقل من المعتاد (أو أقل من ثلاث مراتٍ في الأسبوع)، إخراج براز صلب أو مُتكتِل، الإجهاد أثناء التبرُز، الشعور بعدم القُدرة على تفريغ المُستقيم بالكامل من البراز.
3. في الغالب، يحدث الإمساك نتيجة عدد من العوامل، ومنها اتباع نظام غذائي غير صحي، وقلة تناول السوائل، وقلة النشاط البدني، وتناول بعض أنواع الأدوية التي تعيق الأمعاء عن العمل بطريقة طبيعية.
4. قبل بدء استخدام المُلين، يجدر تعديل تلك السلوكيات المتسببة بالإمساك. وإذا استمرت المشكلة رغم هذه التغييرات، فقد يكون خيارك التالي تناول مليّن خفيف.
5. هناك العديد من الحالات المرضية التي تتسبب بالإمساك، كأمراض في الجسم (مثل كسل الغدة الدرقية) أو في الجهاز الهضمي (القولون العصبي وغيره).
6. تتوفر عدة أنواع من الملينات الآمنة والفعالة والمتاحة دون وصفة طبية، ولكن ليست كل الملينات آمنة للاستخدام في جميع حالات الإمساك.
7. المُلينات هي للاستخدام العارض والمؤقت عند المعاناة من الإمساك، ولكنها غير آمنة للاستخدام على المدى الطويل.
8. رغم أن الكثير من الملينات يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، فإنه يفضل استشارة الطبيب بشأن استخدام الملين وأي نوع قد يكون أفضل بالنسبة لك.
9. من المهم جداً القراءة بعناية للتعليمات الموجودة على الملصق التعريفي لأي نوع من الملينات، واستخدامها حسب الإرشادات.
10. الإفراط في استخدام الملينات قد يؤدي إلى اعتماد المريض عليها حصرياً في حصول الإخراج، وضعف الأمعاء عن أداء وظيفتها الطبيعية.
11. عند تناول أي نوع من الملينات، تواصل مع الطبيب إذا حصل شعور بألم وتقلصات شديدة في البطن، أو إسهال الشديد، أو ظهور دم في البراز أو نزيف في المستقيم، أو إمساك يستمر لفترة أطول من سبعة أيام.
رغم استخدام المليّن.

الأدوية واحتمالات تسببها بالخرف أو ألزهايمر

> ثمة ملاحظات طبية، وفق نتائج عدد من الدراسات الإكلينيكية، تربط ما بين تناول أنواع معينة من الأدوية والتسبب إما بحالات الخرف من أي نوع، أو الزهايمر منه بالذات، أو تدني القدرات الذهنية عموماً، أو تسريع تدهور قدرات الذاكرة لدى منْ لديهم مشاكل فيها بالأصل.
ومعلوم أن لدى أوساط طب الشيخوخة قائمة أدوية هي «قائمة بيرز» Beers List، أو ما يُعرف بـ«معايير بيرز Beers Criteria للمخاطر المرتقبة من استخدام الأدوية لكبار السن». وتشمل قائمة الأدوية ذات المخاطر المحتملة، التي يجدر عدم وصفها دونما ضرورة للمرضى الكبار في السن. وهي من إصدار جمعية طب الشيخوخة الأميركية American Geriatric Society، ويتم تحديثها كل بضع سنوات. ووفق التحديث الأحدث (2022) لها من قبل جمعية طب الشيخوخة الأميركية، تتضمن هذه المعايير ضرورة تجنب بعض أنواع الأدوية التي تشير الدلائل الإكلينيكية إلى أنها يمكن أن تسهم في الإصابة بالخرف أو تزيده سوءاً. ومن أمثلتها التي يجدر ضبط وصفها لمرضى الخرف، أدوية مضادات الكولين وأنواع من المنومات.
وأدوية مضادات الكولين تشمل طيفاً واسعاً من الأدوية المختلفة التراكيب والاستخدامات، التي منها ما يُصرف للمرضى الذين لديهم حالات فرط نشاط المثانة وسلس البول. أي الذين يشعرون برغبة ملِحة مفاجئة للتبول في أغلب الأوقات. وكذلك منها أدوية تُستخدم في حالات الاكتئاب وتشنجات العضلات والقولون العصبي. ومنها أيضاً أدوية تُستخدم على نطاق واسع في حالات الحساسية.
وعلى سبيل المثال، يوضح أطباء مايو كلينك بالقول: «تعيق أدوية مضادات الكولين عمل الناقل الكيميائي أسيتيل كولين، الذي يرسل إشارات إلى الدماغ تحفز انقباضات المثانة المصاحبة لفرط نشاط المثانة. وبالتالي تؤدي هذه الانقباضات في المثانة إلى الشعور برغبة في التبول، حتى في حال عدم امتلاء المثانة».
وللإجابة على سؤال: هل بعض الأدوية تزيد من خطر الإصابة بالخرف؟ تقول الدكتورة جينا أيرز، صيدلانية متخصصة في الشيخوخة بكليفلاند كلينك: «مع تزايد الأدلة على وجود صلة بين الخرف وأدوية مضادات الكولين، قد تكون قلقاً بشأن مخاطر الأدوية التي قد تتعرض لها أو أحد أفراد أسرتك. هناك أدلة على أن بعض الأدوية - سواء الموصوفة أو المتاحة دون وصفة طبية - مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالخرف». وأفادت أنه بالإضافة إلى الأدوية المضادة لمفعول الكولين، هناك الأدوية المنومة Hypnotics، التي تشمل البنزوديازيبينات Benzodiazepines والزولبيديم Zolpidem، التي غالباً ما يصفها الأطباء للمساعدة في النوم أو القلق. وعندما يعاني المرضى من الخرف أو مشاكل في الذاكرة، نحاول غالباً وصف دواء مختلف بآثار أقل على قدرات المعرفة والذاكرة».
كما أشارت دراسات أخرى إلى وجود ارتباط بين تناول أدوية مثبطات مضخة البروتون PPI لفترات طويلة وبين الإصابة بالخرف. وهي أدوية شائعة جداً لعلاج التهابات وحموضة المعدة، لأنها تُقلل بشكل كبير من إفراز أحماض المعدة. ومن أمثلتها أوميبرازول Omeprazole وإيسوميبرازول Esomeprazole وبانتوبرازول Pantoprazole. وثمة عدة فرضيات لتفسير آليات هذا الارتباط بين الخرف وتناول أدوية المعدة هذه.
وهناك أدوية تسكين الألم أيضاً. حيث يدرك كثير من الناس أن استخدام مسكنات الألم الأفيونية يمكن أن يؤدي إلى الإدمان، والجرعة الزائدة منها يُمكن أن تهدد سلامة الحياة. ولكن بالإضافة إلى هذه المخاوف، تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون الأدوية الأفيونية بكثافة وطويلة الأمد لديهم مخاطر أعلى للإصابة بالخرف. وحتى الأشخاص الذين يتناولون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل بروفين ونابروكسين) للألم ولفترات طويلة، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف. إلَّا أنه ليس من الواضح ما إذا كان خطر الإصابة بالخرف مرتبطاً بتناول مسكنات الألم أو بآثار الألم المزمن على الدماغ أو كليهما.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 نصائح لفقدان الوزن بعد الولادة

صحتك لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)

7 نصائح لفقدان الوزن بعد الولادة

خسارة الوزن بعد الولادة ليست رحلة عادية لإنقاص الوزن فالجسم في هذه المرحلة يمر بعملية تعافٍ وتغيرات هرمونية إلى جانب قلة النوم ومتطلبات الرضاعة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)

تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

أشارت دراسة حديثة إلى أن الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

هناك تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)

شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ابتكر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام، والقدرة على الابتلاع بعد إصابات المخ.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

7 نصائح لفقدان الوزن بعد الولادة

لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)
لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)
TT

7 نصائح لفقدان الوزن بعد الولادة

لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)
لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)

خسارة الوزن بعد الولادة ليست رحلة عادية لإنقاص الوزن، فالجسم في هذه المرحلة يمر بعملية تعافٍ وتغيرات هرمونية، إلى جانب قلة النوم ومتطلبات الرضاعة والعناية بالرضيع.

ونقل موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي عن الدكتورة بوجا ثوكرا، مديرة قسم أمراض النساء والتوليد في مجموعة مستشفيات كلاودناين بالهند، قولها إنه لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد دون مراعاة هذه التغيرات، مؤكدة أن التعافي أولاً ثم فقدان الدهون هو النهج الأكثر ملاءمة.

وقدمت بوجا النصائح التالية لفقدان الوزن بعد الولادة:

تأكدي من تعافي جسمك قبل البدء بتقليل السعرات الحرارية

قبل البدء بأي نظام غذائي أو ممارسة الرياضة، يحتاج الجسم إلى استكمال عملية التعافي، خصوصاً بعد الولادة القيصرية.

وتحذر بوجا من أن فرض نقص في السعرات الحرارية على جسم لا يزال في طور ترميم الأنسجة واستقرار الهرمونات قد يأتي بنتائج عكسية، إذ يُبطئ عملية الشفاء، بل وقد يُؤثر على إدرار الحليب لدى الأمهات المرضعات.

احسبي احتياجاتك الغذائية وفقاً للرضاعة

تستهلك الرضاعة الطبيعية طاقة إضافية، وقد تحتاج الأم إلى نحو 300 إلى 500 سعرة حرارية إضافية يومياً، لكن الاحتياج يختلف من امرأة لأخرى وفقاً لعمر الطفل، وعدد مرات الرضاعة، وما إذا كانت الرضاعة طبيعية بالكامل أو مختلطة.

وتحذّر بوجا من اتباع نظام صارم منخفض السعرات خلال فترات الرضاعة المكثفة، لأن عدم تناول ما يكفي من الطعام قد يؤثر في طاقة الأم وإدرار الحليب.

وتنصح بتعديل كمية الطعام وفقاً لتغير عدد مرات الرضاعة من أسبوع إلى آخر، بدلاً من الالتزام بكمية ثابتة طوال فترة الرضاعة.

ركّزي على توقيت تناول البروتين وليس على إجمالي الكمية

لا يتعلق الأمر فقط بكمية البروتين التي تحصل عليها الأم خلال اليوم، وإنما أيضاً بتوقيت تناوله.

وتنصح بوجا بتناول وجبات أو وجبات خفيفة غنية بالبروتين بالقرب من أوقات الرضاعة، مع الاحتفاظ بوجبة خفيفة غنية بالبروتين بالقرب من المكان الذي ترضع فيه الأم طفلها، حتى تكون متاحة بسهولة عندما تشتد الحاجة إلى الطعام بدلاً من اللجوء لتناول السكريات.

النوم ليس رفاهية بل هو عامل مؤثر في الوزن

تقول بوجا إن «الحرمان المزمن من النوم يرفع هرمون التوتر مباشرة ويُخلّ بتوازن هرمونات الجوع، الغريلين واللبتين، ما يجعل فقدان الدهون أكثر صعوبة على المستوى الهرموني، بغض النظر عن جودة النظام الغذائي».

ولا تتوقع بوجا من الأم الجديدة الحصول على ثماني ساعات متواصلة من النوم، لكنها تنصح بمحاولة الحصول على فترة نوم متواصلة تمتد من 3 إلى 4 ساعات عندما يكون ذلك ممكناً، لأن انتظام النوم وجودته مهمان لتنظيم الهرمونات.

أعيدي تقوية عضلات قاع الحوض قبل ممارسة تمارين الكارديو

قد تبدأ بعض الأمهات ممارسة تمارين الكارديو مثل المشي أو التمارين بعد الولادة مباشرة، لكن بوجا تنصح بالتركيز أولاً على استعادة قوة عضلات قاع الحوض وعضلات الجذع.

فضعف عضلات قاع الحوض قد يجعل التمارين عالية التأثير غير مناسبة في البداية، وقد يزيد بعض المشكلات مثل هبوط الرحم.

وتقترح بوجا تخصيص الأسابيع الأربعة إلى الستة الأولى لتمارين تقوية عضلات البطن وقاع الحوض بالتزامن مع التنفس، قبل الانتقال تدريجياً إلى المشي وغيره من تمارين الكارديو.

افحصي الغدة الدرقية إذا تعطل فقدان الوزن

يمكن أن تصاب بعض النساء بعد الولادة بالتهاب مؤقت في الغدة الدرقية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن وصعوبة فقدانه، إلى جانب التعب وتغيرات المزاج.

ووفقاً للجمعية الأميركية للغدة الدرقية، يحدث التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة لدى نحو 5 إلى 10 في المائة من النساء في الولايات المتحدة، وترتفع احتمالات الإصابة لدى بعض النساء المصابات بأمراض مناعية معينة.

لذلك، إذا توقف فقدان الوزن بشكل ملحوظ رغم الالتزام بالعادات الصحية، فتنصح بوجا بطلب فحوصات للغدة الدرقية، بدلاً من افتراض أن المشكلة مرتبطة بقلة الالتزام أو ضعف الإرادة.

فرقي بين وزن الحمل والدهون الزائدة

ليس كل الوزن الذي تكتسبه المرأة خلال الحمل عبارة عن دهون تحتاج إلى التخلص منها.

فبعد الولادة، يتخلص الجسم تدريجياً من السوائل الزائدة والتغيرات التي طرأت على أنسجة الثدي خلال الحمل، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض جزء من الوزن بشكل طبيعي خلال الأسابيع الأولى.

لذلك، تنصح بوجا بعدم البدء في محاولات قاسية لفقدان الدهون خلال الأسابيع الأولى، ومنح الجسم الوقت الكافي للتعافي والتخلص من التغيرات المؤقتة، ثم تقييم الوزن المتبقي الذي يحتاج فعلاً إلى التعامل معه.


تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)
الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)
TT

تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)
الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)

قد يكون ما يتناوله الطفل خلال سنواته الأولى أكثر تأثيراً على صحته المستقبلية مما كان يُعتقد.

فقد أشارت دراسة حديثة إلى أن الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل، أي منذ الحمل وحتى بلوغه نحو عامين، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ، إلى جانب تباطؤ الشيخوخة البيولوجية وتحسن صحة الجهاز المناعي.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي، فقد استند الباحثون إلى حدث تاريخي فريد في بريطانيا، عندما كانت الحكومة تفرض قيوداً على استهلاك السكر، قبل أن تنهي هذا النظام في سبتمبر (أيلول) عام 1953، ليرتفع الاستهلاك بعد ذلك بشكل حاد.

وقارن الباحثون البيانات الصحية لأكثر من 64 ألف شخص بالغ بعضهم ولد قبل انتهاء القيود على السكر، والبعض الآخر ولد بعدها.

ولاحظ الباحثون فرقاً كبيراً في صحتهم على المدى الطويل.

فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لقيود السكر في بداية حياتهم كانوا أقل عُرضة للإصابة لاحقاً بسرطانات الكبد والمستقيم والبروستاتا والثدي والرئة، بنسب تراوحت بين 36 في المائة و69 في المائة مقارنة بمن تعرضوا لمستويات أعلى من السكر.

وربط الباحثون هذا التأثير بعاملين رئيسيين.

الأول هو تغير العادات الغذائية، إذ وجدوا أن الأطفال الذين نشأوا مع كمية أقل من السكر طوروا ميلاً مستمراً إلى الأطعمة الأقل حلاوة، واتبعوا أنظمة غذائية أكثر صحة حتى بعد مرور نحو 50 عاماً.

أما العامل الثاني فيتعلق بالتغيرات البيولوجية، إذ أظهر أفراد المجموعة التي تعرضت للسكر بشكل أقل علامات على تباطؤ الشيخوخة على مستوى الخلايا، إلى جانب تمتعهم بجهاز مناعي أكثر صحة، وانخفاض عمرهم البيولوجي بأكثر من عامين مقارنة بالمجموعة التي تعرضت لمستويات أعلى من السكر.

وتشير دراسة أخرى نُشرت الشهر الماضي إلى وجود ارتباط بين انخفاض التعرض للسكر خلال الحمل، وكذلك خلال أول عام أو عامين من حياة الطفل، وانخفاض خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر.

لكن الدراسة لم تثبت أن تقليل السكر يمنع الخرف، وإنما رصدت علاقة بين كمية السكر التي يتعرض لها الإنسان في مراحل حياته المبكرة وخطر الإصابة بالخرف مستقبلاً.

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التغذية خلال المراحل الأولى من حياة الإنسان، وتشير إلى أن العادات الغذائية التي تبدأ في الطفولة المبكرة قد يكون لها تأثير طويل الأمد على الصحة.

لذلك، فإن التركيز على التغذية المتوازنة، وتقليل السكريات المضافة منذ الطفولة، من الخطوات المهمة لدعم صحة الطفل ونموه على المدى الطويل.


7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لا توجد عادة واحدة قادرة على منع الإصابة بالسرطان، كما أن بعض عوامل الخطورة، مثل التاريخ العائلي، لا يمكن التحكم فيها. لكن أبحاثاً متزايدة تشير إلى أن تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

وفيما يلي أبرز هذه التغييرات، وفقاً لما ذكره طبيب الأورام البريطاني روبرت توماس لصحيفة «التلغراف»:

قف وتحرك كل 30 دقيقة

قال توماس إن قضاء ساعات طويلة في الجلوس قد يؤثر سلباً في تنظيم السكر وحساسية الإنسولين ووظائف التمثيل الغذائي، وهي تغيرات قد ترتبط مع مرور الوقت بالالتهابات المزمنة واضطراب الهرمونات.

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 90 ألف بريطاني أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص جالساً أو مستلقياً ارتبطت بزيادة قدرها 9 في المائة في خطر الوفاة بالسرطان.

وفي المقابل، ارتبط استبدال نشاط بدني خفيف بساعة واحدة من الخمول يومياً، بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12 في المائة.

وحسب توماس، لا يشترط ممارسة تمارين شاقة، فالمشي لبضع دقائق، وصعود السلالم، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها طرق بسيطة لكسر فترات الجلوس الطويلة.

اخرج إلى الهواء الطلق فور استيقاظك

أشار توماس إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في بداية اليوم يساعد الجسم على ضبط ساعته البيولوجية؛ ما يُحسّن دورة النوم والاستيقاظ ويدعم إنتاج هرمون الميلاتونين في المساء، وهو هرمون طبيعي ينتجه جسمك لتنظيم دورة نومك.

ويرتبط اضطراب الساعة البيولوجية لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عدة من السرطان، من بينها سرطان الثدي والبروستاتا والقولون.

وتمكن الاستفادة من ذلك عبر المشي صباحاً أو ممارسة بعض التمارين في الهواء الطلق. كما أن ممارسة النشاط قبل الإفطار وإطالة فترة الصيام الليلي إلى نحو 13 ساعة قد تساعد في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم سكر الدم وإدارة الوزن، وإن لم توجد أدلة قوية على أن ممارسة الرياضة قبل الإفطار تخفض خطر السرطان بشكل مباشر، لكن مع ذلك، يرتبط الحفاظ على وزن صحي، وصحة أيضية جيدة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، بانخفاض خطر الإصابة بأنواع عدّة من السرطان.

تناول الأطعمة المفيدة لصحة الأمعاء

يتزايد اهتمام الباحثين بدور صحة الأمعاء في الوقاية من السرطان. وتشير أقوى الأدلة إلى أهمية تناول كميات وفيرة من الألياف، التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة، وترتبط باستمرار بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ويدرس العلماء أيضاً كيف يمكن لبعض البكتيريا المفيدة الموجودة في الأطعمة المُخمّرة أن تدعم مرضى السرطان. وتُساعد هذه البكتيريا الأمعاء والجهاز المناعي، في حين تُقلل من «الإجهاد التأكسدي»، وهو خلل كيميائي يُتلف الحمض النووي.

على النقيض من ذلك، فإن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة وقليل الألياف قد يُخلّ بتوازن ميكروبيوم الأمعاء ويُعزز الالتهاب المزمن، الذي يُعتقد أنه يُسهِم في تطور السرطان.

ويقول توماس: «أشجّع الكثير من مرضاي على إدراج طعام مُخمّر في نظامهم الغذائي اليومي. يُعدّ الزبادي والكفير خيارين ممتازين، إلى جانب الأطعمة المخمرة بالطرق التقليدية مثل الكيمتشي أو مخلل الملفوف. لكن لا ينبغي أن يحلّا محلّ العناصر الغذائية الأساسية. فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور يبقى حجر الزاوية لصحة الأمعاء، مع استهداف تناول 30 غراماً على الأقل من الألياف يومياً».

أضف الأعشاب والتوابل إلى وجباتك

تحتوي كثيرٌ من الأعشاب والتوابل، مثل الكركم والقرفة والقرنفل والزعتر وإكليل الجبل والأوريغانو، على مركبات طبيعية قد تساعد الخلايا من خلال تقليل الالتهاب ومقاومة الجزيئات الضارة ودعم وظائف الخلايا الطبيعية.

استخدم خيط تنظيف الأسنان يومياً

العناية بالفم لا تقتصر فوائدها على الأسنان؛ إذ ربطت أبحاث متزايدة بين أمراض اللثة وسوء نظافة الفم وارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطانات الرأس والرقبة والجهاز الهضمي.

ويعتقد الباحثون أن الالتهاب المزمن والتغيرات التي تصيب البكتيريا الموجودة في الفم قد تكون من العوامل المؤثرة، وقد ربطت الدراسات بين تاريخ الإصابة بأمراض اللثة وفقدان الأسنان وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء؛ ربما لأن البكتيريا الضارة في الفم تُنتج مركبات مسرطنة مثل النيتروزامينات.

قلل اللحوم المصنعة والمشوية

تناول اللحوم المصنعة بكثرة واللحوم التي تعرضت للاحتراق الشديد أثناء الشواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون.

فعند طهي اللحوم في درجات حرارة مرتفعة تتكون مواد كيميائية قد تلحق أضراراً بالحمض النووي، كما قد تتكون مواد ضارة نتيجة تساقط الدهون على اللهب وتصاعد الدخان.

وتصنف منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة ضمن المواد المسببة للسرطان لدى الإنسان، في حين تصنف اللحوم الحمراء على أنها من المواد التي يُرجح أن تكون مسرطنة.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع الكامل عن الشواء، وإنما تقليل اللحوم المصنعة، وتجنب الأجزاء شديدة الاحتراق، وزيادة الاعتماد على الوجبات النباتية خلال الأسبوع.

احمِ بشرتك من الشمس

العلاقة بين الأشعة فوق البنفسجية وسرطان الجلد مثبتة بشكل واضح، ويمكن لحروق الشمس الشديدة والمتكررة أن تزيد بدرجة كبيرة خطر الإصابة بسرطان الجلد، وخصوصاً الميلانوما.

لذلك؛ يُنصح باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بدرجة حماية لا تقل عن 30، وإعادة وضعه كل ساعتين عند البقاء خارج المنزل لفترات طويلة، إلى جانب البحث عن الظل خلال ساعات ذروة أشعة الشمس.