الرئيس القبرصي لـ {الشرق الأوسط}: الانقسام يسيء لنا.. وسأعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة

أناستاسيادس قال إن الثقل الخاص للسعودية يمكن أن يساهم بإيجابية في حل الأزمة القبرصية * علاقاتنا العربية الخليجية متنامية.. ومصر شريك استراتيجي

نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
TT

الرئيس القبرصي لـ {الشرق الأوسط}: الانقسام يسيء لنا.. وسأعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة

نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})

قال نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص عضو الاتحاد الأوروبي، إن كل يوم يمر من دون تسوية للمشكلة القبرصية التي اندلعت قبل 40 عاما مضت مع الغزو التركي للجزيرة هو يوم سيئ يمر على قبرص وشعبها.
وبمرور الوقت، يتزايد التصميم على قضية توحيد الجزيرة. وأعرب عن اعتقاده أن عملية المفاوضات الجديدة التي بدأت الربيع الماضي تسير على طريقها الصحيح. وأكد في لقاء خص به «الشرق الأوسط» صباح الخميس الماضي في القصر الجمهوري في العاصمة نيقوسيا، أنه سيعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة. وقال إن السعودية بثقلها في المنطقة يمكن أن تساهم في دفع مفاوضات توحيد الجزيرة إلى الأمام. وأعرب عن سعادته بوجود سفير سعودي لدى قبرص الآن بعد غياب نحو 50 عاما، وتحدث عن زيارته إلى عدد من دول الخليج العربي، وقال إنه أيضا يخطط لزيارة العاصمة الرياض. وكشف عن إعجابه بخطوات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تدشين مشروع قناة السويس الجديدة الذي وصفه بأنه مشروع عملاق يقدم خدمة كبرى للمنطقة والعالم.
وركز الرئيس القبرصي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على علاقاته الطيبة بمصطفى أكنجي رئيس شمال قبرص التركية، التي انعكست على إلغاء التأشيرات على المعابر الحدودية بين الجانبين، والتي لاحظتها «الشرق الأوسط» في معبري «ميتهان كارميا» و«لادرا بالاس»، وبالتالي قد تكون خطوات باتجاه توحيد الجزيرة، حلم القبارصة اليونانيين والأتراك. وجاء الحوار مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس على النحو التالي:
* بدءا من العلاقات التي تربط دولة قبرص بالمملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.. هل يمكن أن ننتظر المزيد من التطورات الإيجابية والجديدة في ما يتعلق بتلك العلاقات؟
- في 16 يونيو (حزيران) 2015، وبعد فترة صمت طويلة، تلقيت أوراق اعتماد السفير الجديد للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية قبرص. وعلاوة على ذلك، قررنا تعيين سفير مقيم لدى المملكة العربية السعودية، وهي خطوة تعكس رغبتنا الأكيدة في تعميق الروابط السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية مع المملكة.
كذلك، خلال العام ونصف العام الماضيين، قمت بزيارات رسمية لكل من دولة الكويت، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين. كما آمل في المستقبل القريب أن أكون قادرا على زيارة المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان.
واليوم، ومع اعتبار الوضع العام في منطقة الشرق الأوسط الكبير والتطورات الجوهرية في منطقتنا، فإن التعاون ما بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وجمهورية قبرص يعد من الضرورة بمكان، نظرا لأننا جميعا نشترك في نفس المسعى نحو السلام والاستقرار والأمن في ذلك الجزء من العالم.
علاوة على ذلك، بالنسبة لدولة من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتنتمي من الناحية الجغرافية إلى إقليم شرق البحر المتوسط، من الأهمية للغاية أن نعمل على تطوير الحوار وتبادر الآراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويمتد ذلك أيضا إلى ضرورة الاستقرار في شبه الجزيرة العربية حيال كل الحركات التي تسعى لزعزعة استقرار دول منطقة.
* كنت اجتمعت أخيرا بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. كيف تجده كرجل وقائد دولة؟ حيث يتكهن بعض المعلقين حول عودة العلاقات الخاصة القبرصية–المصرية على غرار ما كان عليه الأمر في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس القبرصي مكاريوس.
- بكل تأكيد، التقيت رئيس جمهورية مصر العربية في مناسبات كثيرة، وكنت أول رئيس أوروبي يزور مصر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، حيث أتيحت الفرصة للاجتماع بالسيد عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى، بصفته العسكرية وقتها نائبا لرئيس الوزراء المصري ووزير الدفاع. بعد ذلك، كنت الرئيس الأوروبي الوحيد الذي حضر مراسم تنصيبه رئيسا لجمهورية مصر العربية في 8 يونيو 2014، وكان لنا اجتماع في سبتمبر (أيلول) عام 2014 على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أعرب كل منا عن التزامه بالعمل على إحياء العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بناء على المصالح المشتركة، ولا سيما في المجالات المتعلقة بالتعاون الأمني والدفاعي، ومجالات الطاقة والمسائل البحرية، ثم شاركت في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 في أول قمة ثلاثية تجمع رؤساء مصر واليونان وقبرص المنعقدة في القاهرة. وكان هناك اجتماع في مارس (آذار) من عام 2015 مع الرئيس السيسي على هامش مؤتمر التنمية الاقتصادية المصري. وأخيرا، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة قبرص في 29 أبريل (نيسان) 2015 للمشاركة في أعمال الدورة الثانية من القمة الثلاثية المصرية–اليونانية–القبرصية.
ويدل تكرار الاجتماعات وحده، فضلا عن الاجتماعات التي عقدت بين المسؤولين الحكوميين في البلدين، على أن العلاقات الثنائية والتعاون بيننا على المستوى الإقليمي والدولي قد بلغ آفاقا جديدة لا يمكن مقارنتها إلا بفترة العلاقات التاريخية التي جمعت الرئيس عبد الناصر بالرئيس مكاريوس.
قبرص تعتبر مصر من الجيران البارزين وشريكا استراتيجيا كبيرا، ولقد قدمنا دعمنا بشكل لا لبس فيه ومنذ البداية للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يحاول، بعزم ملحوظ ونزاهة فائقة، التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه مصر، ومن بينها الوضع الأمني، والإصلاح الاقتصادي، والتنمية، وتنفيذ خريطة الطريق للانتقال بالبلاد إلى الديمقراطية الكاملة. وإنني أثني، على وجه الخصوص، على جهود الرئيس المصري في إنعاش الاقتصاد، بما في ذلك تعزيز الاستثمارات وتحفيز القطاعات ذات العمالة الكثيفة–مثالا بمشروع قناة السويس الذي يقدم خدمة كبرى للمنطقة والعالم، وغيرها من المشروعات الكبرى العملاقة.
كما ينبغي توجيه الشكر والثناء للسيد عبد الفتاح السيسي لجهوده الكبيرة في تحسين الوضع الأمني والاستقرار في مصر، فضلا عن المنطقة بأسرها من خلال الكثير من المبادرات الرامية إلى تحقيق المزيد من التعاون بين القوى الإقليمية المعتدلة وتيسير تسوية الخلافات المعقدة وطويلة الأمد.
ولقد كررت في كثير من الحالات أننا نتخذ موقف التضامن الكامل مع الرئيس المصري في معركته ضد الإرهاب والتطرف، الذي نعتبره من أكبر التحديات التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الراهن. كما نعلن استعدادنا لتقديم ما يلزم من العون والمساعدة بكل وسيلة ممكنة.
* حافظت قبرص دائما على نوع من العلاقات الجيدة مع دولة إسرائيل.. فهل يمكن لتلك العلاقات أن تؤثر سلبا على متابعة تطوير العلاقات ما بين قبرص والدول العربية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟
- أولا وقبل كل شيء، يجب أن أقول إن قبرص، وبالإضافة إلى حالة تطوير العلاقات بيننا وبين إسرائيل، حافظت كذلك على علاقات ممتازة وتقليدية مع كل الدول العربية ومع فلسطين بكل تأكيد. إن العلاقات التي تربطنا بالعالم العربي عميقة جدا وتاريخية، كما أنها تعكس عزمنا وتصميمنا على المحافظة على العلاقات الجيدة مع كافة جيراننا.
ولا تأتي علاقاتنا مع دولة إسرائيل على حساب مواقفنا المبدئية تجاه القضية الفلسطينية. وافتتحت قبرص، في السنوات الأخيرة، سفارات لها لدى معظم دول الخليج العربي، كما ذكرنا آنفا، ونأمل في القريب أن نفتتح سفارتنا في العاصمة السعودية الرياض. وكما تعلم، تحافظ الجمهورية القبرصية على علاقات ممتازة مع مصر، كما أن موقفنا المعلن من القضية الفلسطينية يبقى ثابتا من دون تغيير: حل الدولتين، حيث يمكن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني التعايش في سلام جنبا إلى جنب.
* هل من الممكن للانتخابات التركية الأخيرة التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية، أن يكون لها تأثير على العلاقات القبرصية–التركية؟ وهل تعتقد، بصرف النظر عمن يحكم أنقرة، أن تركيا مهتمة حقا بإعادة توحيد الجزيرة القبرصية؟
- أعتقد أن التشكيل السريع للحكومة الجديدة في تركيا من شأنه أن يصب في صالح الدولة التركية، فضلا عن تحقيق مصالح السياسة الخارجية لتركيا. ومن زاوية الدور التركي ومساهمته في المفاوضات الخاصة بالقضية القبرصية، فإننا نأمل أن تكون تلك المساهمات بناءة، وهادفة، وسخية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنفيذ السريع لتدابير بناء الثقة، في وجود المساهمة التركية، من شأنه أن يعمل على تضييق فجوة الثقة ما بين القبارصة اليونانيين وتركيا.
* تعرضت قبرص للتقسيم قبل أربعين عاما مضت، فهل تعتقد في وجود إمكانية حقيقية لإعادة التوحيد؟
- أعتقد أن ذلك هو الوقت المناسب، كما أعتقد أن وقتا طويلا للغاية قد انقضى من دون حل للمشكلة القبرصية. وبمرور الوقت، يتزايد التصميم على قضية توحيد الجزيرة، وكل يوم يمر من دون تسوية للمشكلة هو يوم سيئ يمر على قبرص وشعبها.
أعتقد أن عملية المفاوضات الجديدة التي شرعنا فيها في الربيع الماضي تسير على طريقها الصحيح. وما نهدف إليه من وراء ذلك هو الوصول إلى تسوية شاملة وممكنة في أقرب وقت للمشكلة القبرصية، بناء على اتحاد ثنائي المجتمع والمنطقة على أساس المساواة السياسية، على النحو المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي، والاتفاقيات رفيعة المستوى، والإعلان المشترك في فبراير (شباط) عام 2014، مع شخصية قانونية دولية واحدة، وسيادة واحدة، ومواطنة واحدة. وعلاوة على ذلك، فإننا في حاجة إلى المحافظة على المبادئ التي أسس عليها الاتحاد الأوروبي، وذلك لصالح قبرص والشعب القبرصي.
وعودة إلى سؤالك، أود أن أجيب بـ«نعم»، إعادة توحيد شطري الجزيرة هو احتمال حقيقي. ولسوف أعمل بلا كلل وبكل جهد من أجل تحقيق تلك الغاية.
* التقيت أخيرا مصطفى أكينجي زعيم القبارصة الأتراك فيما وراء الأبواب المغلقة.. فهل يمكنك أن تخبرنا بما تمت مناقشته؟ أو هل كانت المحادثات مقتصرة على الخلافات السياسية؟
- جاء تولي مصطفى أكينجي أخيرا لقيادة المجتمع القبرصي التركي من قبيل التطورات الإيجابية للغاية. لقد التقيت بالفعل عدة مرات السيد أكينجي، وكانت اجتماعاتنا إيجابية ومبشرة. وإننا نتشارك في ذات الرؤية مع السيد أكينجي؛ من حيث إعادة توحيد وطننا في ظل اتحاد من طائفتين متجاورتين. وأعتقد أنه يمكننا التعاون معا في اتجاه تحقيق تلك الغاية وإحلال السلام في وطننا.
الآن، وبالنظر إلى العملية السياسية، إلى جانب المفاوضات التي بدأت من جديد، فإننا نعمل على تعزيز سلسلة من تدابير بناء الثقة، التي تهدف إلى تحسين الحياة اليومية للشعب من كلتا الطائفتين، فضلا عن استعادة الثقة والاطمئنان إلى الناس. علاوة على ذلك، فإننا نعتقد أن التنفيذ الناجع لتدابير إعادة الثقة من شأنه أن يخلق حالة دينامية جديدة سوف تساعد بكل تأكيد في تعزيز عملية التفاوض الحالية.
* هل تعتقد أن أصدقاء قبرص من الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، بإمكانهم المساهمة بإيجابية في الوصول إلى تسوية للنزاع الذي تعانيه قبرص منذ عقود؟
- كما ذكرت آنفا، تمتلك قبرص علاقات جيرة وصداقة ممتازة وقوية مع دول العالم العربي، كما أنها حافظت على تاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية، والتجارية، والثقافية الطويلة معهم.
وتعتبر المملكة العربية السعودية لاعبا مهما وحيويا ومؤثرا في منطقة الشرق الأوسط مع موقف بارز وقيادي في العالم الإسلامي، فضلا عن دورها العميق لدى المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة.
يمكن للثقل الخاص الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية أن يساهم بإيجابية في جهودنا الحالية وصولا إلى تسوية للقضية القبرصية. على وجه الخصوص، فإن الموقف المبدئي الذي تحتفظ به المملكة العربية السعودية في منظمة التعاون الإسلامي حيال القضية القبرصية، وجهودها المستمرة في منظمة التعاون الإسلامي من أجل تعزيز القرارات اتساقا مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بالأمم المتحدة، قد أسفر عن نتائج جديرة بالشكر والثناء في الدورة الثانية والأربعين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في دولة الكويت أواخر مايو (أيار) الماضي. ويعبر القرار المتخذ في الكويت عن خطوة كبيرة إلى الأمام من حيث إزالة اللغة التي تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بالإضافة إلى إزالة الإشارات القديمة والمعقدة. ويساعد تحسين محتويات القرار المذكور في فتح الأبواب أمام الحوار والتفاهم، والمساهمة كذلك، في اتجاه المزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي.
* في ما يتعلق بالاتفاقية المبرمة مع مصر، وإسرائيل وقبرص للسيطرة على ملكية واستغلال الغاز الطبيعي الموجود في البحر الأبيض المتوسط، هل تعتقد أن مثل تلك الاتفاقية من شأنها إغضاب دول أخرى مثل تركيا، ويمكن أن تشكل خطرا على إعادة التوحد القبرصي؟
- أدركت قبرص في وقت مبكر أهمية النفط والغاز المكتشفين في شرق البحر الأبيض المتوسط. وزادت قناعتنا بأن النفط والغاز يمكن أن يكونا محفزين للتعاون الإقليمي، والاستقرار والتنمية في تلك المنطقة، مما يعزز السلام والأمن في تلك المنطقة المضطربة من العالم.
شرعنا في سياسة ثابتة للعمل جنبا إلى جنب مع جيراننا الساحليين مثل مصر وإسرائيل ولبنان، على الصعيد الثنائي، وفي الإطار الثلاثي كذلك، مع ضم اليونان، حتى يتسنى تعزيز الدور التحفيزي للنفط والغاز.
إن التعاون والأطر الثلاثية (قبرص ومصر واليونان فعليا، وقبرص وإسرائيل واليونان قيد الترتيب) لا يعتبر حصريا من حيث طبيعته، ولكنه على العكس من ذلك يعد مجالا مفتوحا لأي دولة من دول المنطقة تلك التي تتمسك بالمبادئ الراسخة للقانون الدولي، ومن بينها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
إننا لم نستبعد تركيا من ذلك التعاون أو من المكاسب التي قد تنجم عنه، بل عمدت تركيا إلى إقصاء نفسها من خلال السلوك الذي اعتمدته وجها لوجه في مواجهة دول شرق البحر الأبيض المتوسط، ومن خلال عدم احترام المبادئ الراسخة للقانون الدولي التي تحكم العلاقات ما بين الدول.
إن الباب لا يزال، وسوف يظل مفتوحا أمام ضم تركيا للتعاون الإقليمي المذكور شريطة أن تقرر أنقرة التخلي عن سياساتها العدوانية والالتزام بواجباتها والتزاماتها الدولية بصفتها من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
إننا نرغب وبمنتهى الإخلاص، ونتوقع قريبا أن تدرك تركيا المزايا التي يتوقع الاستفادة منها عن طريق تسوية المشكلة القبرصية، بالنسبة لتركيا وللقبارصة الأتراك على حد سواء، وأنها لن تستخدم مسألة النفط والغاز والتعاون السلمي الآخذ في النمو والتطور حولها في شرق البحر الأبيض المتوسط ذريعة للحيلولة دون إعادة توحيد شطري الجزيرة القبرصية.
* هل تواجه قبرص أيضا مشكلة «لاجئي القوارب» في البحر الأبيض المتوسط؟ وما الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي، في رأيك، أن يفعله لمجابهة ذلك التحدي الآخذ في التصاعد؟
- لا تواجه قبرص الوقت الراهن أعدادا كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون عبر البحر على العكس من الدول الأخرى في الخطوط الأمامية بالاتحاد الأوروبي (إيطاليا، واليونان، ومالطا). ومع ذلك، فإن القرب الجغرافي من المناطق التي مزقتها الحروب (مثل سوريا والعراق) يعرض قبرص لاحتمال مواجهة تدفقات كبيرة وغير متوقعة من المهاجرين. على سبيل المثال، في سبتمبر 2014، تم إنقاذ 336 شخصا (معظمهم من أصول سورية) على أيدي السلطات القبرصية، حيث كانوا قابعين في قاربهم بالقرب من سواحل قبرص. ولقد وصلوا جميعهم إلى الشواطئ بأمان، وتم الترحيب بهم في منشآت خصصت لهم من جانب جمهورية قبرص.
إن مشكلة الهجرة غير الشرعية من المشكلات شديدة التعقيد، وليست هناك حلول سهلة أو سريعة لها. ومن زاوية الاتحاد الأوروبي، فإننا نشعر بأن هناك أهمية قصوى للتعامل مع المهربين وشبكات تهريب البشر.
ثانيا، ينبغي التأكد أن الناس الفارين من المناطق الخطيرة التي مزقتها الحروب، والذين هم في حاجة ماسة إلى الحماية الدولية، يتسنى لهم الاستفادة من تلك الحماية، وهم يعتبرون فئة منفصلة تماما من المهاجرين لأسباب اقتصادية. مع ذلك، فإن أهم وسائل التخفيف من حدة تلك المشكلة هي عن طريق التعامل مع الأسباب الجذرية في دول المنشأ (والمعبر) مثل الفقر، ونقص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونفاذ حكم القانون، والحكم الرشيد، وغيرها من الأمور.
لا يمكن للاتحاد الأوروبي تسوية تلك المشكلة بمفرده. وإننا في حاجة إلى مقاربة شاملة من كل أطراف المجتمع الدولي في ذلك.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.