انقلابيو اليمن يسخّرون عائدات «الزراعة» و«المعاقين» لقادتهم

أطفال يمنيون في صنعاء ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية لأسرهم وسط انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
أطفال يمنيون في صنعاء ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية لأسرهم وسط انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يسخّرون عائدات «الزراعة» و«المعاقين» لقادتهم

أطفال يمنيون في صنعاء ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية لأسرهم وسط انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
أطفال يمنيون في صنعاء ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية لأسرهم وسط انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)

بينما تتهدد المجاعة ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، ويعيش مئات الآلاف من الموظفين من دون رواتب للسنة السابعة على التوالي، كشفت مصادر عاملة في تلك المناطق عن جانب من العبث والفساد اللذين تمارسهما سلطة الانقلاب؛ حيث وجهت عائدات «صندوق تشجيع المزارعين لتمويل الفعاليات الطائفية، كما استولت على أكثر من 17 مليون دولار من عائدات صندوق دعم المعلمين».
وذكرت المصادر أن قيادة الميليشيات استولت على جزء من عائدات «صندوق رعاية المعاقين» لشراء 17 سيارة، خلافاً للقانون وبموجب توجيهات من مدير مكتب رئيس مجلس حكم الانقلابيين أحمد حامد ووزير ماليته.
وتبين - بحسب المصادر - أنه تم صرف مبلغ يزيد على مائة مليون ريال (الدولار يساوي 554 ريالاً) من «صندوق دعم وتشجيع الإنتاج الزراعي»، مساهمة في إقامة فعاليات ومهرجانات طائفية خلافاً للقانون وخارج عن مهام الصندوق، كما تم صرف مبلغ 50 مليون ريال من الصندوق ذاته تحت اسم دعم أداء اختبارات وزارة التربية والتعليم.
ووفق ما أوردته المصادر، فإن يحيى الحوثي، وزير التربية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، استولى على أكثر من 17 مليون دولار خلال العام الماضي، من عائدات «صندوق دعم المعلمين»، الذي تم استحداثه قبل ثلاثة أعوام والتزم الانقلابيون بصرف خمسين دولاراً شهرياً مكافأة للمعلمين في مناطق سيطرتهم والذين يعملون من دون رواتب منذ سبعة أعوام.
وذكرت المصادر أن جزءاً من عائدات الصندوق يصرف لعناصر الميليشيات التي تم إحلالها في المدارس بدلا من المعلمين الذين تم فصلهم بسبب معارضتهم للانقلاب والتغييرات الطائفية التي أدخلت على المناهج الدراسية.
وبحسب ما ذكرته المصادر، فإن مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي أحمد حامد يتحكم أيضا بعائدات «صندوق صيانة الطرق» ويتم إنفاق المبالغ الضخمة التي يتم تحصيلها من عائدات استهلاك وقود السيارات والناقلات بشكل عشوائي وغير مرتب.
واستحدثت الميليشيات - بحسب المصادر - وحدة تنفيذية للطرق تتولى السيطرة والتحكم بالمشروعات الممولة دولياً ضمن برامج العمل مقابل النقد لمكافحة البطالة أو المشروعات الممولة عبر منظمات إغاثية ودولية أخرى، كما تم استحداث إطار جديد باسم وحدة التدخل السريع، التي تتلقى الدعم من وزارة المالية في حكومة الانقلاب، ومنحت صلاحية تنفيذ مشروعات طرق ومهام ليست من اختصاصها.
وطبقا لما أوردته المصادر، فإن هذه الوحدات تعمل خارجة عن قانون السلطة المحلية، بل امتدت هذه الصلاحيات حتى أصبحت تقوم بمهام وزارة الأشغال، وتطالب بتسليمها منشآت تتبع الوزارة، مشيرة إلى أن هذه المبالغ إلى جانب المبالغ التي يتم تحصيلها من عائدات الضرائب والجمارك في موانئ الحديدة قادرة على تغطية رواتب الموظفين بشكل منتظم لكن يتم إنفاقها في تمويل الجهود الحربية للميليشيات.
من جهتها، ذكرت مصادر يمنية في قطاع الاتصالات أن ميليشيات الحوثي تجني شهريا مليارات الريالات من عائدات شركة يمن موبايل وحدها التي وصل عدد المشتركين فيها إلى عشرة ملايين مشترك؛ حيث إن حصة الحكومة في هذه الشركة 50 في المائة‎ بالإضافة إلى 15 في المائة هي حصة صناديق التقاعد الحكومية وهذه الحصص تستولي عليها حكومة الميليشيات.
وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا كان متوسط الاستهلاك اليومي 400 ريال فإن الإيراد يوميا يصل إلى أربعة مليارات ريال، ما يعني أن الإيرادات الشهرية تصل إلى 120 مليار ريال، حصة الحكومة منها 70 في المائة أي ما يزيد على 90 مليار ريال يستولي عليها الانقلابيون (الدولار 545 ريالا).
وقالت المصادر، إذا افترضنا أن 50 في المائة من الإيرادات الشهرية تذهب مصروفات تشغيلية، فإن الصافي الشهري 45 مليار ريال بينما إجمالي المرتبات الشهرية لموظفي الدولة في مناطق سيطرة الميليشيات لا يزيد على 25 مليار ريال، هذا بخلاف المبالغ التي يتم تحصيلها من شركات الاتصالات الأربع الخاصة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
TT

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

أطلق محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان نداءً وطنياً وإنسانياً عاجلاً للتحرك محلياً ودولياً لكسر الحصار المفروض على المحافظة منذ 12 عاماً، محذراً من تفاقم الأوضاع المعيشية جرَّاء شح الغذاء والدواء والوقود، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية إجراءات طارئة لضبط الأسواق وتأمين الإمدادات الأساسية.

ودعا شمسان الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات الحوثية على المدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان وصول المساعدات ونقل الحالات الطبية الحرجة، مطالباً المجتمع الدولي والإقليمي ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك العاجل لإنهاء معاناة السكان.

وقال المحافظ، في نداء ألقاه أمام وسائل الإعلام، إن التصعيد العسكري فاقم التداعيات الإنسانية للحصار المستمر منذ سنوات؛ مشيراً إلى أن السكان يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، في ظل ما وصفه بتصاعد الاعتداءات الحوثية ومحاولات إخضاع المحافظة.

وأضاف أن تعز دفعت أثماناً باهظة جرَّاء القصف والقنص والألغام والنزوح والحصار، محذراً من أن الأزمة باتت تطول الغذاء والدواء والوقود، بما يهدد حياة السكان ومعيشتهم.

محافظ تعز يستنجد بالعالم لإنقاذ المدينة المحاصرة (إعلام حكومي)

وطالب شمسان قيادة الدولة والحكومة باتخاذ تدابير استثنائية لإسناد المحافظة، وتأمين احتياجاتها الضرورية، ودعم المستشفيات والمرافق الحيوية، كما دعا السلطات المحلية في المحافظات الأخرى ورجال الأعمال والغرف التجارية ومنظمات المجتمع المدني إلى إطلاق حملة تضامن وطنية، وتسيير قوافل إغاثية عاجلة.

وأكد المحافظ أن تعز لا تحتاج إلى مزيد من بيانات القلق؛ بل إلى مواقف عملية تسهم في إنقاذ السكان وفتح الطرق والمنافذ، مجدداً التزام السلطة المحلية بالعمل مع مؤسسات الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز التماسك المجتمعي.

ودعا أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية والشبابية والنسائية إلى تنظيم مسيرات سلمية للتضامن مع ضحايا الحصار، والتعبير عن تمسكهم بحقهم في الحياة والأمن والحرية والكرامة، وحشد الجهود لإنهاء معاناتهم.

ضبط الأسواق وتأمين الإمدادات

في موازاة النداء، عقدت لجنة الطوارئ في تعز اجتماعاً موسعاً برئاسة شمسان، لمناقشة التداعيات الإنسانية والمعيشية للحصار، والصعوبات التي تواجه تدفق السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي إلى المدينة.

وشدد المحافظ، خلال الاجتماع الذي ضم مسؤولين في السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية والمديريات، على ضرورة متابعة الوضع التمويني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار الإمدادات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع إلزام التجار والوكلاء بالأسعار الرسمية وتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشاد بجهود «مجموعة هائل سعيد أنعم» في إدخال المواد الغذائية إلى المدينة، في خطوة قال إنها تسهم في تعزيز الإمدادات والتخفيف من معاناة السكان.

من جانبه، استعرض وكيل المحافظة رشاد الأكحلي التحديات التموينية؛ مشيراً إلى شح بعض السلع والصعوبات المستمرة في إيصال المشتقات النفطية والغاز، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات وضمان انتظام الإمدادات والخدمات الأساسية.

كما عرض مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي نبيل جامل نتائج أعمال لجنة الطوارئ، مؤكداً أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية، وضبط الأسعار بما يحمي المواطنين من الأعباء الإضافية.

نحو مليونين ونصف مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

وأكدت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ مواصلة التنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص لتأمين الإمدادات الضرورية، والحد من تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تحرك وطني ودولي يفضي إلى رفع الحصار، وتحسين وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المدينة.

وتواجه تعز، التي ظلت إحدى أبرز جبهات الحرب اليمنية، تداعيات سنوات من الحصار والقتال، بينما تضع التطورات الأخيرة الاحتياجات الإنسانية ومعضلة الوصول إلى الغذاء والوقود والخدمات الطبية في صدارة المخاوف بشأن الأوضاع المعيشية للسكان.


الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».


صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية، وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.

وقال عاملون في مجال التصوير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة كثَّفت خلال الأيام الأخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة، موضحين أن آلاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والأنشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الجماعة تميّز في أحجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تُخصَّص لهم صور كبيرة، والعناصر الأخرى التي تُطبع صورها بمقاسات أصغر، في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.

ويتزامن هذا النشاط مع استمرار سقوط قتلى حوثيين في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع وغيرها، وسط مساعٍ لإبقاء صور القتلى حاضرة في الفضاء العام، وتوظيف مراسم التشييع في التعبئة العسكرية والدعوة إلى مواصلة القتال.

صورة لدورية حوثية تنقل صوراً لقتلى الجماعة (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع أعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع، ما دفعها خلال الأيام العشرة الماضية إلى توسيع نطاق الطباعة، والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.

وحسب المصادر، تُطبَع أعداد كبيرة من الصور في صنعاء قبل توزيعها على المناطق التي ينتمي إليها القتلى، لتعليقها في الشوارع والأماكن العامة، بالتزامن مع تنظيم مواكب التشييع، والإعلان عن مصرع مزيد من عناصر الجماعة.

وأضافت أن الجماعة أنفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة.

استياء السكان

أثار هذا التحرك استياءً في أوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الأموال والجهود لطباعة الصور ونشرها، معتبرين أن ذلك يعكس أولوية مواصلة التعبئة العسكرية، بدلاً من الاهتمام بالأوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الأسر التي فقدت أبناءها.

وقال «زكي» -وهو عامل في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء- إن الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن الطلبات تشمل صوراً بمقاسات مختلفة، تُستخدم في مراسم التشييع، وأخرى تُجهَّز للَّوحات واللافتات التي تُعلَّق في الشوارع والأحياء.

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن تجهيز هذه الصور بات يشكِّل جزءاً ملحوظاً من عمل بعض الاستوديوهات؛ خصوصاً مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.

من جهته، قال «نعمان» -وهو اسم مستعار لأحد سكان صنعاء- إن صور القتلى باتت حاضرة في عدد من الشوارع والأحياء، مضيفاً أن كل صورة تذكِّر بأُسرة فقدت أحد أبنائها، وتثير تساؤلات بشأن ما تحصل عليه هذه الأسر من رعاية ومساعدات بعد انتهاء مراسم التشييع.

تعبئة تتجاوز التشييع

يرى مراقبون أن التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطاً تجارياً مرتبطاً بمراسم التشييع، ليعكس جانباً من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين، عبر إبقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

ويشير هؤلاء إلى أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الأسر التي فقدت أبناءها في جبهات القتال، ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين؛ خصوصاً عندما يكون القتيل عائل الأسرة أو أحد مصادر دخلها.

وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية وتدهور الخدمات، يرى مراقبون أن الإنفاق على طباعة صور القتلى وتوزيعها يكشف اختلالاً في أولويات الجماعة، التي تواصل تسخير الموارد للأنشطة التعبوية، بينما يواجه السكان أزمات معيشية خانقة، وتكابِد أسر القتلى تداعيات فقدان أبنائها.