تطورات متلاحقة تسبق انطلاق حملات الانتخابات التركية

إردوغان يلتقي بهشلي... وظهور أول ملصق لحملة كليتشدار أوغلو

الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)
الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)
TT

تطورات متلاحقة تسبق انطلاق حملات الانتخابات التركية

الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)
الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)

شهدت الساحة السياسية في تركيا تطورات متلاحقة مع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية بشكل رسمي بعد الإعلان المرتقب لموعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل عبر الجريدة الرسمية غدا (الجمعة).
وبينما كشف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة عن «الأفيش» الأول للحملة الدعائية لمرشح المعارضة رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، عقد الرئيس رجب طيب إردوغان اجتماعاً مع رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بشهلي شريكه في «تحالف الشعب» استمر لمدة ساعة و15 دقيقة بالقصر الرئاسي في بيشتبه في أنقرة. وأثار الاجتماع العديد من التكهنات بشأن ما إذا كان إردوغان وبهشلي ناقشا مسألة توسيع «تحالف الشعب»، الذي يضم مع حزبيهما حزب «الوحدة الكبرى» بشكل غير رسمي، حتى يتمكن التحالف من مواجهة تكتل أحزاب المعارضة في الانتخابات.
في الوقت ذاته، نفت رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، التي تسببت في أزمة في صفوف «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة أشعلت التوتر السياسي في أنقرة لمدة 3 أيام قبل أن تعود عن قرارها الانفصال عن الطاولة والقبول باختيار كليتشدار أوغلو كمرشح مشترك للطاولة، ما تردد من مزاعم حول عقدها لقاءً سرياً مع إردوغان من أجل الانضمام إلى «تحالف الشعب». وقالت أكشينار، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاء – الأربعاء: «حتى الآن، لم يفعل السيد طيب (إردوغان) أي شيء للتحدث معي. لم أعقد أبداً أي اجتماع سري معه. أود أن أقول إذا حدث ذلك سيبدو الأمر وكأنني أغمز والسيد طيب يركض، لا يوجد شيء من هذا القبيل في الواقع، كلانا لديه موقف صعب من الآخر، ولدينا معركة صعبة... لن أنسى ما قاله السيد إردوغان في 31 مارس (آذار) العام الماضي، قال: سأقوم باعتقالك، ليس لديك حصانة... ومن وقت لآخر يلقي مثل هذه الخطابات ويتهمني تارة بأنني متحالفة مع حزب الشعوب الديمقراطية (مؤيد للأكراد) وتارة بأنني أنتمي إلى تنظيم فتح الله غولن».

- سجال حول الأكراد
وبشأن الجدل الذي تفجر عقب دعوة الرئيس المشارك لحزب «الشعوب الديمقراطية» مدحت سانجار، الذي يتهمه إردوغان بأنه ذراع لحزب «العمال الكردستاني»، لمرشح المعارضة المشترك كمال كليتشدار أوغلو، لزيارتهم في مقر الحزب، قالت أكشينار: «يمكن للسيد كليتشدار أوغلو أن يلتقي حزب الشعوب الديمقراطية كرئيس ومرشح في الوقت نفسه من جانب حزب الشعب الجمهوري، لكن لا يمكنه طرح مطالبه على طاولة الستة، أو أن يكون جزءاً من الطاولة».
ورد الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، السجين، صلاح الدين دميرطاش، أمس الأربعاء، على تصريحات أكشينار برسالة موجهة إليها عبر حسابه على «تويتر» الذي يديره محاميه، مشيراً إلى أنه يكتب إليها بهويته الانتخابية وانتمائه إلى «الشعوب الديمقراطية».
وقال: «لقد توليت أنت والمرشح الرئاسي لتحالف الأمة، السيد كمال كليتشدار أوغلو، مهمة صعبة في فترة تاريخية، بادئ ذي بدء أقول لك حظاً سعيداً وأتمنى لك التوفيق. بقدر ما أستطيع أن أرى أن قادة أحزاب أخرى غير حزبك يريدون جمع كل الناخبين، بمن في ذلك ناخبو حزب الشعوب الديمقراطية، على أمل التحول الديمقراطي، إذا قلت نحن ضد اتخاذ حزب شرعي كمحاور لنا، يجب أن أشير على الفور إلى أنني منحت حزب الشعوب الديمقراطية واجب ومسؤولية حماية حقوقي السياسية، تماما كما يفعل ناخبو حزب الجيد والأحزاب الأخرى».
وأضاف أن «حزب الشعوب الديمقراطية حصل على شرعيته من الشعب تماما مثل الأحزاب الأخرى. علاوة على ذلك، أظهر الجمهور اهتماماً أكبر بالشعوب الديمقراطية، أكثر من حزبك، مما جعله الطريق الثالث في تركيا. أنت بالفعل جنباً إلى جنب مع حزب الشعوب الديمقراطية في البرلمان وتجلسين على الطاولة نفسها في اللجان... أرى فائدة كبيرة في توضيح بعض القضايا من أجل الفهم بشكل أفضل، كجزء من تحالف الأمة، كانت لديك مفاوضات مريرة حتى مع الأطراف في تحالفك، فلماذا سياسة التفاوض حق لك وليست حقاً لحزب الشعوب الديمقراطية؟... أنا متأكد من أنك لا ترين ناخبي حزبنا كمواطنين من الدرجة الثانية من دون قوة إرادة. في هذه الحالة، كيف يمكن أن يكون هناك أي ضرر في مفاوضات حزب الشعوب الديمقراطية مع المرشح الرئاسي الذي سيصوت لصالحه؟ ما ورد في وثيقة خريطة الطريق الصادرة عن طاولة الستة ليست شيئاً سرياً، إذا قرر حزب الشعوب الديمقراطية تقديم الدعم، فمن المرجح أن يصبح السيد كليتشدار أوغلو رئيساً وستكونين نائباً للرئيس بحسب خريطة الطريق. بالإضافة إلى ذلك، سيتولى حزبك حقائب وزارية».
وواصل دميرطاش قوله: «في هذه الحالة، يجب أن أسأل بصراحة: هل تريدين تصويتنا كناخبين من حزب الشعوب الديمقراطية؟ كيف تنوين إقناعي بالتصويت لك لتجلسي على مقعد نائب الرئيس ويتسلم حزبك حقائب وزارية بأصواتي؟... بالمناسبة، أود أن أذكرك أنك لم تقولي لا أريد أصوات حزب الشعوب الديمقراطية التي مكنت مرشحي تحالف الأمة من الفوز في الانتخابات المحلية عام 2019... الآن لا تريدين حزب الشعوب الديمقراطية رغم تصريح رئيسه بأنه لن يطلب من السيد كليتشدار أوغلو غير تحقيق مبادئ الديمقراطية؟».
وقال: «صرحت بأن حزب الشعب الجمهوري يمكنه إقامة حوار مع حزب الشعوب الديمقراطية، لكنه لا يمكنه تقديم تنازلات، ولا يمكنه طرح مطالبه على هذه الطاولة، فهل تعتبر المطالبة بالديمقراطية تنازلات؟ إذا وصلت إلى السلطة ولم تطرحي مطالب الشعوب الديمقراطية على طاولتك، فما هي الطاولة التي توصينا بها؟ هل تفكرين في توجيهنا إلى (طاولة مكافحة الإرهاب) مرة أخرى، كما كانت منذ خمسين عاماً؟».
وأضاف دميرطاش: «لن يقبل ناخبو حزب الشعوب الديمقراطية وناخبوه أبداً نهجاً من وجهة نظر متعجرفة تسعى للفرض والهيمنة، والتفاوض يجب أن يكون بين أنداد... أعرف أننا أكراد... نحن على حق في حالتنا، نحن لا نتبنى أي طريقة أخرى غير حل مشاكلنا في مجال السياسة الديمقراطية، بشكل سلمي، من خلال الحديث بطريقة حديثة. هل هناك طريقة أخرى تقترحينها؟».

- فوائد أزمة أكشينار
وعلقت أكشينار خلال المقابلة على الأزمة التي أثارتها يوم الجمعة الماضي والألفاظ الحادة التي اختارتها ضد «طاولة الستة»، قائلة إنها هي من كتبت النص بيدها، وإنه أحيانا يكون الطريق مغلقا أمامك فتعبّر عما بداخلك بلا توقف طويل أمام الأحداث.
واعتبر رئيس حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، أن الأزمة التي مرت بها «طاولة الستة» عقب مغادرة أكشينار كانت مفيدة أيضاً، لأنه في السياسة أحيانا ما تفيد الأزمات.
وقال داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية الأربعاء: «إذا كان هدفك هو إعطاء الأمل للأمة، فلن تركز على المنصب... السيدة أكشينار خاضت كفاحاً مهماً وصعباً قبل انفصالها عن حزب الحركة القومية، وربما تكون هي أكثر سياسي انضباطاً وصرامة في تركيا، عاشت صراعاً صعباً وصنعت قصة نجاح من خلال تأسيس حزب الجيد، ويجب أن تتوج هذه التضحيات الآن».
وأضاف «أعتقد أن التصريحات التي أدلت بها السيدة أكشينار الليلة الماضية كانت أهم الأشياء في هذه العملية، اتصلت بها وهنأتها وشكرتها، لقد كنا قريبين كعائلة لفترة طويلة، لذلك يجب أن أقف إلى جانبها عندما يتم الافتراء عليها. نعم وقعت أزمة، لكن هذه الأزمة كانت مفيدة، لأن حلها جعل الضربة التي لا تقتل تقوي، لهذا السبب كان من المهم أن تحضر السيدة أكشينار اجتماع إعلان المرشح المشترك».
في السياق ذاته، توقع الكاتب والمحلل السياسي، فكرت بيلا، أن يجعل حصول مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو على دعم حزب «الشعوب الديمقراطية» والأحزاب اليسارية المتحالفة معه، فرصته في الفوز بالرئاسة عالية جداً وأن يحصل على نسبة تتراوح بين 55 و60 في المائة من الأصوات.

- حملة كليتشدار أوغلو
إلى ذلك، كشف نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، أنجين أوزكوتش الأفيش الأول للحملة الانتخابية لكليتشدار أوغلو، والذي حمل صورته وعبارة «أنا كمال قادم» وفي الخلفية وضعت مجموعة من الصور التي ترتبط بأحداث شهدتها تركيا كشفت الأداء السلبي للحكومة في بعض الحوادث المهمة كحرائق المناجم والغابات، فضلاً عن وقائع اعتبرت قمعاً للحريات ومنافية للديمقراطية مثل قمع احتجاج طلاب جامعة بوغازيتشي على تعيين رئيس لها من خارج كادرها رغم أنه كان يختار بالانتخاب، وهناك صور أخرى لمعاناة العاملين في القطاع الصحي والفلاحين، ما يشير إلى الوعود بتحسين أوضاعهم، فضلاً عن صورة تحمل سؤالا عن: «أين الـ128 مليار دولار؟» التي سبق أن أكدت المعارضة اختفاءها من الاحتياطي النقدي للمصرف المركزي منذ العام 2018 ولم تستطع الحكومة الكشف عن مصيرها حتى الآن.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
TT

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء المضيق «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية أضحت خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام الممر المائي الحيوي. وأوضح أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة. وفي المقابل، أكّد كوبر أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، لافتاً إلى أن إيران لم تتمكن من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.

وفي موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية، تُكثّف باكستان اتصالاتها مع طهران، إذ بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي أمس، أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع، وضمان انسيابية حركة الملاحة في المضائق. وشدّد دار على أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الفعّال لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».


تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

سحبت تركيا رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية، في إجراء يهدف إلى تضييق الخناق على النظام المصرفي الإيراني، ويأتي استجابة لضغوط متزايدة من واشنطن التي تصعّد حربها الاقتصادية على طهران.

واتخذت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية قرارها سحب الترخيص بعد أسبوعين من فرض واشنطن عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل» التركي للاشتباه بصلات له بـ«الحرس الثوري»، في حين نفى المصرف هذه الاتهامات.

ويأتي القرار أيضاً قُبيل لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء في نيويورك.

ويخضع بنك «ملّت»، ومقره طهران، لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية بتهمة «تقديم دعم مالي للحكومة الإيرانية»، بحسب مؤسسة «أوبن سانكشنز» (OpenSanctions)، وهي قاعدة بيانات مفتوحة تتيح تتبع الكيانات الخاضعة للعقوبات. وبحسب المصدر نفسه، تعد الحكومة الإيرانية من أكبر المساهمين في المصرف.

وبنك «ملّت» هو من أكبر المصارف التجارية في إيران وأقدمها؛ إذ تأسس عام 1980 ولديه أكثر من ألف فرع داخل البلاد.

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في قرارها إلى المادة «ب 71» من قانون المصارف التي تبرر سحب الرخصة في حال ثبت أن استمرار عمل المصرف «يهدد حقوق المودعين وأصحاب الأسهم وأمن النظام المالي واستقراره».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وكانت دول غربية فرضت عقوبات على بنك «ملّت» على خلفية اتهامات لإيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. ورُفعت هذه العقوبات لاحقاً بموجب الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب منه في مايو (أيار) 2018، وتعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة التركية إلى زيادة الضغط على النظام المصرفي الإيراني، بعدما أدت العقوبات الدولية المستمرة منذ عقود إلى عزله عن النظام المالي العالمي.

ويتزامن القرار مع تعرض أنقرة لضغوط أميركية متزايدة لضبط تدفقاتها المالية والمصرفية على ضوء «الحرب الاقتصادية» التي تشنها واشنطن على طهران.

وبعد فرض «الخزانة الأميركية» عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل»، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن بلاده مصممة على «مكافحة تمويل الإرهاب وكافة أنشطة التمويل غير المشروع». كما حض الشركات التركية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تجنب العقوبات».

وفرضت واشنطن أخيراً عقوبات على 36 كياناً، بينهم ثلاث شركات تركية بتهمة التعاون مع شركة الطيران المدنية «ماهان إير»، والمتهمة أيضاً بتقديم دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت «ماهان إير» هذا الأسبوع أنها ستعلق رحلاتها إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب من السلطات التركية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» شبه الرسمية.

وتخوض إيران حرباً بدأت في أواخر فبراير (شباط) بحملة ضربات أميركية-إسرائيلية عليها، واتسعت لاحقاً إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي كتب في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز» أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبّهاً إياه بـ«يوم إنزال الحلفاء» في النورماندي، المعروف بالإنجليزية بـ«دي داي»، ومتوعداً الدول التي لا تشارك في هذه المساعي بعقوبات ثانوية.


فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر (أيلول)، وفق أحدث تقدير قدّمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

ويقدّم الرقم تقديراً محدثاً للإنفاق العسكري الأميركي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ويشمل تكاليف تشغيل السفن الحربية والطائرات والقواعد العسكرية، بالإضافة إلى خسائر المعدات والدعم الطبي للقوات.

ويأتي هذا التقدير بعد تقرير لمكتب الميزانية في «الكونغرس» قدّر تكلفة الحرب بنحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس (آب)، متوقعاً استمرار الإنفاق في الارتفاع بمعدل يقارب 3 مليارات دولار شهرياً، تبعاً لشدة العمليات العسكرية.

وكان لارتفاع استهلاك الذخائر دور رئيسي في زيادة الفاتورة. ووفق التفصيل الجديد، ارتفعت تكلفة الأسلحة بأكثر من 6 مليارات دولار خلال ما يزيد قليلاً على شهر، من 21.7 مليار دولار في تقديرات مكتب الميزانية في «الكونغرس» إلى 28.1 مليار دولار في تقديرات القيادة المركزية.

وتستحوذ الذخائر على أكثر من نصف إجمالي تكاليف الحرب، وتشمل الأسلحة الأكثر تكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتَي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع الجوي.

ولا يشمل تقدير القيادة المركزية الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، نتيجة الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ضغوط على «الكونغرس»

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

وترافق ارتفاع التكلفة المالية مع خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية. ووفق نظام تحليل إصابات القوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل 18 عسكرياً أميركياً وإصابة أكثر من 830 آخرين.

كما امتدت تداعيات الحرب إلى أسواق الطاقة والأسهم، في ظل تأثير العمليات العسكرية على أسعار النفط وتوقعات المستثمرين، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية نقاشاً متزايداً بشأن حجم الإنفاق المطلوب لمواصلة العمليات.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوقت نفسه إلى إقرار ميزانية دفاعية تاريخية تبلغ 1.5 تريليون دولار، كما تطلب من «الكونغرس» الموافقة على حزمة بقيمة 95 مليار دولار للمساعدة في تمويل حرب إيران وأولويات أخرى.

ودعا وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إقرار الميزانية، خلال كلمة ألقاها الجمعة، في أوستن بولاية تكساس، مؤكداً أن الإنفاق المقترح يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية والاستثمار في الصناعات الدفاعية الأميركية.

المطالبة بكشف كامل

في المقابل، يطالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هيغسيث بتقديم كشف كامل بتكاليف الحرب، منتقدين ما وصفوه بحجب معلومات أساسية عن الميزانية عن «الكونغرس» والرأي العام، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والتكاليف التي يتحملها دافعو الضرائب.

وبذلك، لا تقتصر التكلفة الاقتصادية للحرب على الطرف الإيراني الذي يحاول إعادة توجيه تجارته بعيداً عن الموانئ الجنوبية، بل تمتد إلى الولايات المتحدة التي تواجه ارتفاع الإنفاق العسكري، وتزايد استهلاك الذخائر، وأضراراً في منشآتها بالمنطقة، إلى جانب تداعيات أوسع على أسواق الطاقة والتجارة.

الحصار البحري على إيران

من جهة أخرى، دفع الحصار البحري الأميركي والاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز إيران إلى إعادة توجيه جزء متزايد من تجارتها نحو الطرق البرية، خصوصاً عبر الحدود التركية، في محاولة لتعويض تعطّل حركة الموانئ الجنوبية. لكن التحول فرض تكلفة اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه البلاد تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في الصادرات والواردات، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن إيران توسّع اعتمادها على سبعة معابر برية، لتعويض جانب من الطاقة التجارية التي فقدتها نتيجة الحصار البحري والاضطرابات في مضيق هرمز.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، كان أكثر من 80 في المائة من التجارة السنوية الإيرانية، التي تُقدّر بنحو 180 مليون طن من البضائع، يمر عبر الموانئ الجنوبية. ومع خروج ميناءي «رجائي» و«الإمام الخميني» عملياً عن الخدمة في أعقاب الحصار، اضطرت طهران إلى توسيع استخدام الطرق البرية.

وتبرز الحدود التركية بوصفها أحد المسارات الرئيسية لهذا التحول. وقالت «فاينانشال تايمز» إن طابور الشاحنات عند معبر «غوربولاغ» التركي، المقابل لمعبر «بازرغان» الإيراني، امتد لنحو سبعة كيلومترات.

ويدخل إيران عبر المعبر نحو 500 شاحنة يومياً من تركيا، فيما ارتفعت حركة نقل البضائع بنسبة 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي. كما زادت قيمة التجارة بين البلدَين خلال النصف الأول من العام بنسبة 19 في المائة، لتصل إلى 3.2 مليار دولار، في حين قفزت الواردات الإيرانية عبر «غوربولاغ» بنسبة 250 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 12 أغسطس (آب).

وتشمل السلع التي تنقلها إيران عبر الطرق البرية المنتجات الاستهلاكية وأعلاف الحيوانات والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأدوية، في حين تشمل صادراتها الألمنيوم والقار ومواد البناء.

لكن زيادة الاعتماد على الطرق البرية لم تعوّض بالكامل قدرة الموانئ البحرية، إذ أدى الازدحام على الحدود والإجراءات الجمركية إلى إطالة زمن نقل البضائع ورفع تكاليفها.

قيود على الخيارات البديلة

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتواجه طهران كذلك قيوداً على خياراتها البديلة؛ فباكستان تملك قدرة محدودة على الترانزيت، في حين تواجه المعابر العراقية مخاطر الإغلاق. وفي المقابل، تقول السلطات الإيرانية إن 13 معبراً للسكك الحديدية تعمل حالياً، بينها خطوط تربط إيران بالصين وروسيا.

كما يمكن لموانئ إيران على بحر قزوين أن توفر منفذاً إضافياً للتجارة، إلا أن انخفاض منسوب المياه يحد من قدرتها على استيعاب المزيد من حركة البضائع.

ولا تقتصر تداعيات التحول من النقل البحري إلى البري على الازدحام، بل تمتد إلى تكلفة التجارة الإيرانية وقدرتها على الحفاظ على تدفق السلع.

وقدّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية، مجيد رضا حريري، أن نقل التجارة الإيرانية مع الصين من البحر إلى البر سيضيف نحو 18 مليار دولار سنوياً إلى تكاليف النقل.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتعرض فيه القدرة الشرائية للمستهلكين لضغوط حادة، مع بلوغ معدل التضخم في إيران نحو 90 في المائة، حسب الأرقام الواردة في التقرير.

وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً تراجع الصادرات الإيرانية غير النفطية بنسبة 28 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 22 أغسطس، إلى 15 مليار دولار، فيما انخفضت الواردات بنسبة 26 في المائة إلى 17 مليار دولار.

وتزيد العقوبات الأميركية من تعقيد مساعي طهران للالتفاف على القيود المفروضة على تجارتها. فقد حذرت واشنطن الأطراف التجارية المتعاملة مع إيران من العقوبات، وفرضت عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية وثلاث شركات تركية للطيران والخدمات اللوجستية، في حين شددت أنقرة على ضرورة الالتزام باللوائح.

ويرى عضو في غرفة التجارة الإيرانية، تحدث إلى «فاينانشال تايمز»، أن توسيع المسارات البرية يوفر بديلاً مؤقتاً، لكنه لا يقدم حلاً مستداماً للتجارة الإيرانية، التي تحتاج في نهاية المطاف إلى إعادة فتح طرقها الجنوبية عبر مياه الخليج.