القمة الشرطية العالمية بدبي: «الاحتيال السيبراني» يقود الجرائم الدولية حالياً

تأكيد على عدم القدرة على مكافحتها بأدوات الماضي

الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي خلال حضوره القمة الشرطية العالمية (الشرق الأوسط)
الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي خلال حضوره القمة الشرطية العالمية (الشرق الأوسط)
TT

القمة الشرطية العالمية بدبي: «الاحتيال السيبراني» يقود الجرائم الدولية حالياً

الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي خلال حضوره القمة الشرطية العالمية (الشرق الأوسط)
الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي خلال حضوره القمة الشرطية العالمية (الشرق الأوسط)

دعا تجمع لقيادات شرطية إقليمية وعالمية إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة والحد من آثارها السلبية على المجتمعات، داعين إلى أهمية استخدام أجهزة إنفاذ القانون للتقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي في تعزيز أمن المجتمعات، وكذلك القادة في المستقبل ضمن أجندات عملهم وخططهم الطموحة.
جاءت دعوات القيادات الشرطية والأمنية خلال اليوم الأول من القمة الشرطية العالمية، التي انطلقت أعمالها اليوم في دبي، بمشاركة عدد من الأجهزة والقيادات الشرطية والمنظمات الدولية ذات الصلة من مختلف أنحاء العالم.
وأكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أهمية التعاون الدولي في فرض سلطة القانون ومكافحة الجريمة بأشكالها كافة، ولا سيما «المنظمة العابرة للحدود»، بما يتضمنه هذا التعاون من تبادل للمعلومات والخبرات والتجارب الناجحة والأنظمة الفعالة في التصدي لكل أشكال الجرائم، بما فيها «الإلكترونية»، وما يتطلبه ذلك من تعزيز مستويات الشراكة بين الأجهزة الشرطية على مستوى العالم.
من جهته، قال الفريق عبد الله المري، القائد العام لشرطة دبي، إن النسخة الثانية من القمة التي تقام تحت شعار «إلهام الجيل القادم من العمل الشرطي»، بحضور 50 منظمة دولية، و51 من قادة الشرطة حول العالم، ومشاركة 100 متحدث، وتناقش 6 مؤتمرات التحديات التي تواجه سلطات إنفاذ القانون على المستوى الدولي، وتتمثل في مؤتمرات «الحد من الجريمة، ودبي الدولي للأدلة الجنائية، ودبي لبحث قضايا المخدرات، والكلاب البوليسية الدولي، والطائرات من دون طيار، والابتكار والمرونة».
وتابع: «وضعت قيادة الإمارات تحقيق الأمن نصب عينيها في كافة الاستراتيجيات والخطط، إيماناً بأن شعور المجتمع بالأمن هو أولوية أساسية ومحور النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي»، مبيناً أن ذلك تجلى بالتزام الدولة تجاه الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الدولية، عبر ضبط 597 مطلوباً دولياً، لـ101 دولة خلال الفترة من 2020 حتى 2022 بتهم تنوعت ما بين غسل الأموال، وتجارة المخدرات، وتزعم العصابات الإجرامية المنظمة، بالإضافة إلى 85 مطلوباً مسترداً، تراوحت تهمهم ما بين التزوير والسرقة وخيانة الأمانة، فضلاً عن تبادل 9012 معلومة أمنية وجنائية، استفادت منها 195 دولة، و60 منظمة عالمية.
إلى ذلك، أكد مايك والش، الرئيس التنفيذي لشركة «الغد»، والباحث في شؤون المستقبل، أهمية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المستقبل، واستثمارها على المستوى البشري، واستخدامها في تعزيز الأمن والأمان وإنشاء المدن الذكية، مشدداً على أهمية الاستعداد للمستقبل من خلال تقبل «ثقافة التغيير»، وإعادة ابتكار الأفراد لأنفسهم، وتطوير مهاراتهم في التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضرورة تحفيز الجهات الحكومية والقطاع الخاص للموظفين لاستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وبيّن والش أن التحولات الاجتماعية ستكون سريعة خلال السنوات العشر المقبلة في ضوء التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، منوهاً أن هذه التغييرات ستعادل في أثرها التغيير الذي حدث خلال 100 عام مضت. وتابع: «لذلك يتوجب على الأفراد والحكومات أن يمتلكوا (ثقافة التغيير)، وأن يكونوا أكثر مرونة مع التحولات السريعة، والعمل على مواكبتها عبر الاستعداد التقني والتدريبي والتعليمي».
ولفت إلى أن جائحة «كورونا» رغم الصعوبات التي سببتها للبشرية، فإنها سرّعت من وتيرة التطوير في التكنولوجيا، وأثرت بشكل كبير على مجريات حياة وعادات وتقاليد وتصرفات الناس والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مضيفاً أنها تعتبر من التطورات غير المتوقعة التي طرأت على حياة البشرية، وساهمت في التغيير السريع لنمط الحياة، أسوة بفيروس الإنفلونزا الإسبانية قبل 100 عام، وتفشي الكوليرا عام 1918، ما ساهم في تغيير مفاهيم الحياة في ذلك الوقت وابتكار تقنيات جديد مثل الهاتف والمحركات وغيرهما.
ونبّه والش إلى أهمية استخدام أجهزة إنفاذ القانون للتقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي في تعزيز أمن المجتمعات، واستخدام القادة لهذه التقنيات في المستقبل ضمن أجندات عملهم وخططهم الطموحة.
وأكد يورغن ستوك، الأمين العام للإنتربول، أهمية التعاون الدولي لسد الثغرات الأمنية، وقال: «لا يمكن مكافحة الجرائم المنظمة الحالية والمستقبلية بأدوات الماضي، خاصة أن خريطة الأعمال الإجرامية تتغير باستمرار، وسد الثغرات اليوم يسهم في مكافحة الجريمة، ووكالتنا تعمل في هذا الواقع الذي يزداد تعقيداً. الأمر الذي يتطلب حلولاً دولية، وتعزيز هذه الشراكات في القطاعات كافة».
ولفت إلى قوة التعاون الشرطي متعدد الأطراف عبر المناطق كافة، وأبان أن النمو المضطرد للجرائم الدولية تقودها في الوقت الحالي عمليات الاحتيال السيبرانية، وتشعلها العولمة المتزايدة والرقمنة، ولا يمكن مكافحتها بأدوات الماضي، لذلك نحتاج في هذه المعركة لجسر بين الشرطة والقطاع المالي، ولهذا السبب فإن مركز الجرائم المالية في المنظمة يساعدنا على مواجهة هذه النوعية من الجرائم، مؤكداً تفاؤله باتجاه المستقبل، وأن الواجب اليوم يحتم العمل عبر الكتل والقطاعات كافة لبناء العالم الذي نحتاجه.
من ناحيته، حذّر القاضي الدكتور حاتم علي، الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، من أن المنظمات الإجرامية لا تتوقف عن العمل، رغم الجهود الجبارة المبذولة لمكافحتها، موضحاً أن هذه الجرائم تملك القدرة والإمكانية للوصول إلى الأدوات التكنولوجية، دون إجراءات رسمية وبروتوكولات تخضع لها.
ونوّه بعامل المرونة الذي أصبح توجهاً لكثير من المجتمعات، مؤكداً أنه يرفع من أدائها وقدراتها على مواجهة التحديات ومكافحة الجرائم، مضيفاً أن المجتمع هو في الحقيقة شريك أساسي في مكافحة الجرائم والحد منها، «لذلك نحاول باستمرار طرح الأساليب والممارسات المتقدمة والمتطورة، التي تساعد الدول على المكافحة، كما نحاول حشد الموارد ودعم القوات الشرطية لتتمكن من التفوق في معركتها لمواجهة الجرائم المنظمة».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع بما يدعم استقرار سوق العمل

رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع بما يدعم استقرار سوق العمل

رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)

أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأميركية صورة أكبر تماسكاً مما أوحت به أرقام الوظائف الضعيفة في يوليو (تموز) الماضي، بعدما تراجع عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة خلال الأسبوع الماضي.

وتعزز الأرقام الاعتقاد بأن الشركات لا تزال مترددة في تسريح موظفيها، رغم أن رغبتها وقدرتها على إضافة وظائف جديدة تبدوان أكبر محدودية.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب) الحالي، مقارنة مع 212 ألفاً في الأسبوع السابق. وجاء الرقم أفضل من توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 210 آلاف طلب.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة بعد الانخفاض المفاجئ في الوظائف خلال يوليو الماضي، عندما خسر الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة. فرغم ضعف التوظيف، فإن طلبات الإعانة تشير إلى عدم حدوث موجة تسريح واسعة؛ إذ تتحرك منذ بداية العام قرب الطرف الأدنى من نطاق تراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب أسبوعياً.

وتعكس هذه المفارقة ما يصفها اقتصاديون بأنها سوق عمل «لا توظّف ولا تسرّح»؛ فالشركات التي عانت نقص العمالة بعد جائحة «كوفيد19» تبدو أكبر حذراً من التخلي عن موظفيها الحاليين، لكنها في الوقت نفسه ليست مستعدة لتوسيع التوظيف بقوة في ظل أسعار الفائدة المرتفعة وعدم اليقين الاقتصادي.

وتدعم معدلات البطالة هذه القراءة، إذ تراجع المعدل إلى 4.1 في المائة خلال يوليو الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً تاريخياً. لكن انخفاض البطالة لا يعني بالضرورة أن سوق العمل قوية بالدرجة نفسها التي كانت عليها قبل سنوات، خصوصاً مع تقلص المعروض من العمالة... فقد خرج أكثر من 1.3 مليون شخص من قوة العمل الأميركية خلال العام الماضي، في ظل تقاعد أعداد متصاعدة من جيل طفرة المواليد، ووسط تشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سياسات الهجرة؛ مما يعني أن عدداً أقل من الأشخاص يتنافسون على الوظائف المتاحة.

وتبدو المشكلة أوضح بالنسبة إلى الباحثين عن وظيفة جديدة. فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين استمروا في الحصول على إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول بمقدار 18 ألفاً إلى 1.799 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس الحالي. ويُنظر إلى هذا المؤشر على أنه مقياس لقدرة العاطلين على العثور على وظائف جديدة، وبالتالي؛ فإن ارتفاعه يشير إلى أن إعادة التوظيف أصبحت أصعب حتى مع بقاء عمليات التسريح محدودة.

كما تكشف الأرقام الأطول أجلاً عن تباطؤ واضح مقارنة بمرحلة ما بعد الجائحة. فقد أضاف أصحاب العمل نحو 61 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط منذ بداية العام. ورغم أن ذلك يمثل تحسناً مقارنة بمتوسط 9.7 ألف وظيفة شهرياً خلال العام الماضي، فإنه يبقى أقل كثيراً من متوسط 166 ألف وظيفة شهرياً المسجل خلال عامي 2023 و2024، وبعيداً تماماً عن طفرة 2021 و2022 التي بلغ متوسط خلق الوظائف خلالها نحو 491 ألف وظيفة شهرياً.

ومن زاوية السياسة النقدية، قد تكون تركيبة البيانات الحالية مريحة نسبياً لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)». فغياب موجة تسريح واسعة يقلل الحاجة إلى خفض سريع للفائدة بهدف حماية سوق العمل، بينما تمنح مؤشرات اعتدال التضخم «البنك المركزي» مجالاً أكبر للانتظار ومراقبة البيانات.

وإذا استمر انخفاض طلبات الإعانة وبقي معدل البطالة قريباً من مستوياته الحالية، بالتزامن مع تضخم معتدل، فقد يتمكن «الاحتياطي الفيدرالي» من إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، بدلاً من التحرك استجابة إلى ضعف بيانات شهر واحد.

لكن التحدي يكمن في أن سوق العمل الأميركية تبدو مستقرة أكبر مما تبدو قوية. فالشركات تحتفظ بالعاملين لديها، لكنها لا تضيف أعداداً كبيرة من الموظفين، بينما يستغرق الباحثون عن العمل وقتاً أطول للعثور على وظائف جديدة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن أي صدمة اقتصادية جديدة قد تُحوِّل حالة «لا توظيف ولا تسريح» إلى ضعف أشد وضوحاً.

وعليه؛ تمنح بيانات إعانات البطالة الأخيرة صناع السياسة النقدية بعض الاطمئنان، لكنها لا تلغي الإشارات التحذيرية الآتية من تباطؤ خلق الوظائف. وستكون بيانات التوظيف والتضخم المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أمام استقرار هادئ في سوق العمل، أم مرحلة انتقالية تسبق تباطؤاً أعلى حدة.


دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

مع تجاوز الدَّين الأميركي 40 تريليون دولار، تتجه أنظار المستثمرين في الخليج إلى ما هو أبعد من الرقم القياسي، نحو التحولات التي يمكن أن تفرضها عوائد سندات الخزانة على حركة رأس المال وتكلفة التمويل واستراتيجيات الاستثمار. وبينما تظل الأصول الأميركية والدولار في صدارة الخيارات الخليجية بفضل عمق الأسواق الأميركية وارتباط العملات الخليجية بالدولار، تفتح العوائد المرتفعة، في المقابل، فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

ويرى اقتصاديون أن قوة المراكز المالية الخليجية تمنح دول المنطقة مرونة كبيرة في التعامل مع تغيرات أسعار الفائدة العالمية، في حين يدفع ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت إلى تطوير استراتيجيات أكثر تنوعاً تشمل السندات والائتمان الخاص والبنية التحتية والأسهم العالمية، إلى جانب قطاعات النمو مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة.

الدولار يبقى في قلب المعادلة

يقول أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عبد الله المير، إن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار «لا يمثل خطراً فورياً» على الاستثمارات الخليجية المقوَّمة بالدولار، لكنه يرفع المخاطر الهيكلية طويلة الأجل التي تُراقبها الصناديق السيادية والبنوك المركزية الخليجية.

ويشير المير إلى أن السعودية تمتلك نحو 142 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية، بينما لا يزال الدولار يشكل نحو 57 في المائة من احتياطات البنوك المركزية عالمياً، بما يعكس استمرار مكانته المحورية في النظام المالي الدولي.

ويرى أن تضاعف الدين الأميركي من نحو 20 تريليون دولار في 2016 إلى أكثر من 40 تريليون دولار حالياً يفرض مراقبةً أكبر للتطورات المالية، لكنه لا يغير، في المدى المنظور، جاذبية السوق الأميركية أو أهمية الدولار لدى الاقتصادات الخليجية.

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة

ويشير المير إلى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، ما قد يؤدي إلى خسائر في تقييم بعض المحافظ الاستثمارية الخليجية. لكنه لا يتوقع تعثراً في الاقتصاد الأميركي، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن الأسواق الأميركية لا تزال تتمتع بدرجة عالية من السيولة والعمق والاستقرار المؤسسي، ما يجعل حدوث تخارج خليجي واسع من الأصول الأميركية أمراً غير مرجَّح في المستقبل المنظور.

تحرك الفائدة

وينتقل أثر الدين الأميركي إلى اقتصادات الخليج، بصورة رئيسية، عبر أسعار الفائدة، وفق المير، إذ إن تمويل دَين حكومي يتجاوز 40 تريليون دولار يتطلب إصدار كميات ضخمة من سندات الخزانة، ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح أن ارتباط الريال السعودي بالدولار عند 3.75 ريال للدولار يجعل السياسة النقدية السعودية مرتبطة، بدرجة كبيرة، بمسار أسعار الفائدة الأميركية، إذ إن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين قد يضغط على سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.

وأشار المير إلى أن دول الخليج تمتلك احتياطات مالية تُقدر بنحو 874 مليار دولار، في حين تقترب أصول الصناديق السيادية من 5 تريليونات دولار، ما يمنحها قدرة كبيرة على تمويل مشاريعها ومواصلة جذب الاستثمارات.

تنويع أوسع

ويعتقد المير أن ارتفاع الدين الأميركي قد يشجع دول الخليج على توسيع نطاق التنويع الاستثماري، من خلال زيادة الانكشاف على اقتصادات ناشئة، مثل الهند والصين وتركيا، إلى جانب الأصول الحقيقية والبنية التحتية العالمية والأسواق الآسيوية سريعة النمو.

كما يمكن أن تتجه حصة كبرى من الاستثمارات إلى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة والعالم.

صرّاف سعودي يعرض أوراقاً نقدية من الريال السعودي في محل صرافة بالرياض (رويترز)

الرقم ليس كل القصة

ويرى المير أن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار لا يمثل بحد ذاته نقطة تحول حاسمة في النظام المالي العالمي، إذ إن الأسواق لا تركز على الحجم المطلق للدين بقدر تركيزها على قدرة الدولة على خدمته وتمويله، واستمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر سوق مالية، والدولار الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطات الدولية، وهي عوامل تمنحها مرونة لا تتوافر لمعظم الاقتصادات الأخرى.

وأشار إلى أن أهمية الرقم تكمن في أنه يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الاقتراض الحكومي وارتفاع تكلفة خدمة الدين، خصوصاً في ظل أسعار فائدة مرتفعة نسبياً.

ولفت إلى أن التاريخ الاقتصادي يُظهر أن حجم الدين المطلق لا يمثل العامل الحاسم في تحديد مخاطر الأزمة بقدر قدرة الدولة على تمويله وخدمته؛ مستشهداً باليابان التي تمكنت من إدارة دين يتجاوز 200 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لفترات طويلة، دون التعرض لأزمة ديون سيادية.

سرعة نمو الدين هي الأهم

من جانبه، يقول الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إن تجاوز الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار ينبغي قراءته في ضوء سرعة نمو الدين، وتكلفة خدمته، وحجم العجز السنوي، وقدرة الأسواق على استيعاب إصدارات الخزانة الأميركية.

وأوضح أن هذا المسار لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك على قدرة واشنطن على السداد، لكنه يعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية، عبر ارتفاع تكلفة التمويل وتغير مستويات العائد على الأصول المختلفة.

وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، لكنه يوفر، في المقابل، عوائد أفضل على الإصدارات الجديدة، ما يفتح مجالاً أمام المستثمرين لإعادة بناء محافظ الدخل الثابت على مستويات أكثر جاذبية.

الصناديق السيادية تعيد توزيع البوصلة

ويرى الفراج أن البيئة الحالية قد تُشجع الصناديق السيادية الخليجية على تحقيق توازن أكبر بين أدوات الدخل الثابت والأصول ذات النمو المرتفع، مشيراً إلى فرص في الذهب والأسهم العالمية والائتمان الخاص والبنية التحتية، إلى جانب إدارة أكثر مرونة لآجال السندات الأميركية.

ويؤكد أن ذلك لا يعني التخلي عن الدولار، بل تطوير إدارة أكثر تنوعاً للمحافظ الاستثمارية تستفيد من الفرص التي توفرها الأسواق العالمية مع الحفاظ على الأصول الدولارية في قلب الاستراتيجية الاستثمارية الخليجية.

وبذلك قد يكون الأثر الأبرز للدين الأميركي القياسي على الخليج هو تسريع تطور استراتيجيات الاستثمار، بدلاً من تغيير اتجاهها؛ فالدولار يظل محورياً، بينما تتسع، في الوقت نفسه، خريطة الفرص أمام رؤوس الأموال الخليجية، من السندات والأسواق الأميركية، إلى البنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصادات الآسيوية الصاعدة.

Your Premium trial has ended


صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة»، لكنه حذر من أن تحديات تطبيق القانون قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار تعافي اقتصاد أنهكته سنوات من الانهيار المالي والصراع مع إسرائيل.

تأتي الإصلاحات ضمن مجموعة من المتطلبات التي يضعها صندوق النقد أمام لبنان للحصول على تمويل يساعده على معالجة ديونه الحكومية المتعثرة، بعد عقود من الإنفاق المفرط من جانب النخبة الحاكمة، أدت إلى انهيار الاقتصاد في أواخر 2019. وفرضت المصارف منذ ذلك الحين قيوداً واسعة على حركة رؤوس الأموال، حالت دون تمكن المودعين من الوصول إلى مدخراتهم، كما توقفت عن تقديم القروض.

وكان صندوق النقد قد طالب في يناير (كانون الثاني) بإدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي، وفق ما قاله رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لـ«رويترز» في ذلك الوقت.

ويهدف قانون معالجة أوضاع المصارف إلى معالجة فجوات التمويل الكبيرة في النظام المالي، ويشكل جزءاً من حزمة إجراءات تستهدف في نهاية المطاف إصلاح القطاع المصرفي وتمكين المودعين المحجوزة أموالهم من استرداد مدخراتهم تدريجياً.

تغييرات في إجراءات الحوكمة

وقال النائب آلان عون، عضو لجنة المال والموازنة النيابية، لـ«رويترز»: «لقد لبينا 99 في المائة مما أرادوه».

وتشمل أبرز التعديلات إدخال تغييرات على إجراءات الحوكمة في مصرف لبنان. وقال عون إن تشكيل الهيئة المصرفية العليا، وهي جهة حاكمة داخل المصرف المركزي، سيخضع للتعديل.

وتمنح التعديلات الهيئة صلاحية «تحديد مصير المصارف اللبنانية»، من خلال تقرير ما إذا كان المصرف يحتاج إلى إعادة هيكلة أو تصفية، وتحديد الخطوات الإضافية اللازمة لإعادة تأهيله.

وقال ممثل صندوق النقد في لبنان، فيديريكو ليما، الأربعاء، إن «التطبيق الفعال لإطار معالجة أوضاع المصارف الجديد أمر بالغ الأهمية».

وأضاف: «نواصل، إضافةً إلى ذلك، مناقشاتنا مع السلطات اللبنانية بشأن التحسينات المطلوبة لمواءمة مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المبادئ الدولية».

كانت الحكومة قد قدَّرت في عام 2022 خسائر الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، إلا أن محللين واقتصاديين يتوقعون أن تكون الخسائر الفعلية الآن أعلى من ذلك.

مخاطر جديدة قد تؤخر القانون

وأقر مجلس النواب الأسبوع الماضي، تعديلات القانون، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة الرئيس اللبناني.

كما أن احتمال طعن أعضاء في القانون أمام المجلس الدستوري قد يؤدي إلى مزيد من التأخير، لا سيما أن للمجلس سوابق في إلغاء مواد من تشريعات مالية سابقة.

كان مشروع القانون قد خضع بالفعل لعدة عمليات إعادة صياغة نتيجة تضارب مطالب المؤسسات المالية المختلفة. ودعا صندوق النقد لبنان إلى تحسين القانون بما يتوافق مع المعايير الدولية، والنظر في إصلاحات ضريبية تساعد على توفير الإنفاق العام اللازم لجهود إعادة الإعمار.

ويصنف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية اللبنانية ضمن أسوأ الأزمات عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر. فقد حُرم المودعون من الوصول إلى حساباتهم بالدولار، بينما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المائة من قيمتها.

كما قُدرت أضرار الحرب مع إسرائيل بنحو 7 مليارات دولار.

وقال مسؤول لبناني رفيع لـ«رويترز»: «هذا هو البلد الوحيد في العالم الذي شهد أزمة مصرفية لمدة سبع سنوات ولم يحاول إيجاد حل لها... لا ينبغي أن يكون البقاء على الوضع الراهن خياراً».