هاري: أنا «مختلف» عن أفراد العائلة الملكية

الأمير هاري وميغان ودوقة ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري وميغان ودوقة ساسكس (أ.ب)
TT

هاري: أنا «مختلف» عن أفراد العائلة الملكية

الأمير هاري وميغان ودوقة ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري وميغان ودوقة ساسكس (أ.ب)

قال الأمير هاري خلال مقابلة مطولة مع متخصص في معالجة الصدمات، إن تدخين الحشيشة ساعده في تخطي مشكلاته داخل الأسرة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. كما كشف هاري أنه كان يشعر دائماً بأنه «مختلف قليلاً» عن سائر أفراد العائلة الملكية البريطانية.
وكان قد أخبر هاري البالغ 38 عاماً، الطبيب غابور مايت، أنه بعد نشأته في «أسرة مفككة»، فإنه يبذل قصارى جهده حتى لا ينقل أي «صدمات» إلى أطفاله.
وتأتي هذه المحادثة بعد نشره في يناير (كانون الثاني) كتاب مذكرات مثيراً للجدل بعنوان «سبير» (الاحتياطي)، يسرد فيه قصصاً عن مراهقته التي تناول خلالها المخدرات والكحول، وتفاصيل انهيار علاقته بوالده الملك تشارلز الثالث، وشقيقه وليام.
وقال هاري في هذه المقابلة التي بُثت على الهواء، بحسب وسائل إعلامية عدة: «طوال حياتي، منذ الصغر، كنت أشعر بأني مختلف قليلاً عن سائر أفراد عائلتي». وأضاف: «كنت أشعر بأني غريب» في هذه البيئة، «وأعلم أن والدتي (الأميرة الراحلة ديانا) شعرت بالأمر نفسه». ولفت إلى أن زوجته ميغان أنقذته من هذا الوضع، واصفاً إياها بأنها «كائن استثنائي» أتى «من عالم مختلف لمساعدتي». خلال هذه المقابلة، أكد مايت، وهو مؤلف كتب كثيرة عن الصدمة والإدمان والمرض، أن هاري يعاني من اضطراب نقص الانتباه.
وفي تلخيص لحياة الأمير الذي فقد والدته في سن الثانية عشرة، ثم خدم في القوات المسلحة البريطانية بأفغانستان، قال المتخصص إن هاري يعاني من «صدمات كثيرة». وتحدث هاري، الذي انتقل للعيش في كاليفورنيا بعد مغادرته بريطانيا إثر وقف التزاماته داخل العائلة الملكية وسط ضجة كبيرة في أوائل عام 2020، عن طريقة تربيته طفليه، أرتشي (3 سنوات)، وليليبت (سنة واحدة).
وقال: «أشعر بمسؤولية كبيرة عن عدم نقل الصدمة أو التجارب السلبية التي مررت بها»، مشيراً إلى أنه وزوجته ميغان يحاولان التعلم من «الماضي» و«الأخطاء» من أجل «كسر هذه الحلقة». وأقرّ الأمير في مذكراته بأنه تناول في الماضي الحشيشة والكوكايين بشكل منتظم عندما كان مراهقاً. ويُتوّج تشارلز البالغ 74 عاماً، رسمياً ملكاً في مايو (أيار). ولم يذكر قصر باكينغهام ما إذا كان هاري وميغان سيحضران مراسم التتويج، أم لا.


مقالات ذات صلة

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)

عاصفة «النهائي الفوضوي» تشعل معركة قانونية جديدة بين المغرب والسنغال

لجنة الإستئناف اعتبرت أن السنغال انسحب من المباراة (أ.ب)
لجنة الإستئناف اعتبرت أن السنغال انسحب من المباراة (أ.ب)
TT

عاصفة «النهائي الفوضوي» تشعل معركة قانونية جديدة بين المغرب والسنغال

لجنة الإستئناف اعتبرت أن السنغال انسحب من المباراة (أ.ب)
لجنة الإستئناف اعتبرت أن السنغال انسحب من المباراة (أ.ب)

أحدث قرار تجريد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية 2025 ومنحه للمغرب، ردود فعل قوية وعلى أعلى المستويات، وذلك عندما دعت الحكومة السنغالية الأربعاء إلى إجراء تحقيق دولي في ما وصفته بأنه فساد مشتبه به داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف).

وقررت ‌لجنة الاستئناف في الكاف أن منتخب السنغال «انسحب» من المباراة النهائية التي أقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي بمغادرته للملعب لفترة وجيزة للاحتجاج خلال الوقت المحتسب بدل الضائع، ‌مما ‌حول انتصاره 1 - صفر في الوقت الإضافي ‌للهزيمة 3 - صفر لصالح المغرب صاحب ‌الأرض.

وفي بيان، أدانت الحكومة قرار الكاف، ووصفته بأنه «غير قانوني بشكل صارخ وظالم بشكل كبير»، ودعت ‌إلى فتح تحقيق دولي مستقل لمعالجة ما وصفته بشبهات الفساد داخل قيادة الاتحاد القاري.

يأتي ذلك بينما يستعد الاتحاد السنغالي لكرة القدم لخوض معركة قانونية جديدة بعد قرار لجنة الاستئناف الأفريقية.

ووفقاً لصحيفة «لو كوتيديان السنغالية»، أكدت السلطات الكروية في السنغال أنها ستتقدم بطعن رسمي أمام المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي - كاس - من أجل إلغاء القرار.

وانتقد الأمين العام للاتحاد السنغالي، عبد الله سو، وبشدة الإجراءات التي سبقت صدور القرار، مؤكداً أن الاتحاد يشعر بوجود «خروقات خطيرة» في طريقة إدارة جلسة الاستماع أمام لجنة الاستئناف التابعة لـ(كاف).

وفي تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي السنغالي، قال سو إن جلسة الاستماع عُقدت عبر الاتصال المرئي، حيث قدم كل طرف دفوعه، وكان من المفترض أن تبدأ المرافعات الرسمية لمحامي الاتحاد السنغالي سيدو دياني. لكنه أشار إلى أن الوفد السنغالي انتظر لساعتين قبل أن يتفاجأ بإنهاء الجلسة دون السماح للمحامين بتقديم مرافعاتهم.

السنغال رفضت الانصياع لقرار الكاف وقررت تصعيد القضية للمحكمة الرياضية الدولية (أ.ب)

وأضاف: تم استدعاؤنا صباحاً إلى جلسة استماع عبر الفيديو، وقدم كل طرف حججه. وكان من المفترض أن تبدأ مرافعات محامينا، لكننا انتظرنا ساعتين. وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً، بينما كانت الجلسة لا تزال مفتوحة، أُبلغنا فجأة أن الجلسة انتهت دون أن تُعرض المرافعات.

وأوضح المسؤول السنغالي أن الاتحاد بدأ منذ تلك اللحظة يشعر بأن «أموراً تُحضّر في الخفاء»، قبل أن يتلقى في المساء إشعار القرار النهائي الذي وصفه بأنه قرار صادم.

وذهب سو أبعد من ذلك في انتقاد القرار، إذ وصفه بأنه «قرار غير قانوني ولا يستند إلى أي أساس قانوني»، عادّاً أن ما جرى يمثل انحرافاً خطيراً في الإجراءات.

وقال: هذا قرار تعسفي لا يستند إلى أي حق. منذ الصباح شعرنا بأن هناك أمراً معداً سلفاً.

وحسب الاتحاد السنغالي، فإن الخطوة التالية ستكون اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية في محاولة لإلغاء قرار «كاف»، حيث أكد سو أن الاتحاد بدأ بالفعل العمل مع فريق من المحامين لإعداد ملف الطعن.

وأضاف: الاتحاد السنغالي سيحمل القضية إلى المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي. لن نتراجع. الحق مع السنغال وسندافع عنه بكل الوسائل القانونية.

وتوقع المسؤول السنغالي أن تتحول القضية إلى مواجهة قانونية طويلة قد يكون لها تأثير كبير على مصير البطولة، خصوصاً إذا قررت المحكمة الرياضية إعادة النظر في قرار الاتحاد الأفريقي.

وفي ختام تصريحاته، حاول طمأنة الجماهير السنغالية، مؤكداً أن الاتحاد سيقاتل حتى النهاية للحفاظ على اللقب.

وقال: القرار أثار غضباً واسعاً حول العالم. رئيس الاتحاد السنغالي يجري اتصالات مع جميع الأطراف المعنية. المعركة لم تنتهِ بعد. أريد أن أطمئن كل السنغاليين: الحق مع السنغال، والكأس لن تغادر البلاد.

وحسب صحيفة «ليكيب الفرنسية» قوبل القرار بردود فعل حادة في الأوساط السنغالية، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبَّر اللاعبون عن صدمتهم ورفضهم للقرار.

وقال بابي ديمبا ديوب، لاعب تولوز، عبر حسابه في «إنستغرام»: «أعتقد أننا في عالم من الجنون».

بدوره، أعاد المدافع موسى نياخاتيه نشر صور تتويج السنغال بالكأس والميداليات، وكتب: «تعالوا وخذوها! إنهم مجانين! هذا ليس ذكاءً اصطناعياً، بل حقيقة».

أما الحاج مالك ضيوف، فكتب رسالة لافتة قال فيها: «أعلنوا أنفسكم أيها الأبطال... هذا اللقب يُحسم على أرض الملعب، وليس عبر البريد الإلكتروني».

وفي موقف أكثر هدوءاً، علّق إدريسا غاي قائلاً: «الألقاب والكؤوس والميداليات أمور زائلة... الأهم أن يعود كل مشجع إلى منزله ويلتقي عائلته. الشعب السنغالي أظهر قيمته؛ كرامة في الفوز وكرامة في المحنة. هذا هو معنى (التيرانغا). نحن نعلم ما عشناه تلك الليلة في الرباط، ولن يستطيع أحد أن ينتزعه منا بإذن الله».

ورحَّب الاتحاد المغربي لكرة القدم بقرار «كاف»، وقال: يود الاتحاد أن يذكر بأن موقفه لم يكن يهدف قط إلى التشكيك في الأداء الرياضي للمنتخبات المشاركة في هذه البطولة، وإنما فقط إلى المطالبة بتطبيق لوائحها.

وأضاف اتحاد الكرة المغربي في بيانه، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): يؤكد الاتحاد مجدداً التزامه باحترام القواعد، وضمان وضوح الإطار التنافسي، والحفاظ على استقرار المنافسات الأفريقية.

وتابع: كما يود الاتحاد أيضاً أن يشيد بجميع الدول التي شاركت في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية، التي مثلت لحظة فارقة لكرة القدم في القارة السمراء، وسيصدر الاتحاد بياناً رسمياً آخر، بعد اجتماع هيئاته الإدارية.


بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف القواعد الأميركية»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

تنديد قطري

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.