مباحثات مصرية - سعودية رفيعة تتناول تطوير التعاون العسكري

ولي ولي العهد شارك في حفل تخريج دفعات من طلبة الكليات العسكرية * الرئيس المصري اعتبر الزيارة رسالة قوية.. ووجه دعوة إلى العاهل السعودي لزيارة القاهرة

الرئيس المصري يقدم شرحا للأمير محمد بن سلمان خلال العرض العسكري المصري (واس)
الرئيس المصري يقدم شرحا للأمير محمد بن سلمان خلال العرض العسكري المصري (واس)
TT

مباحثات مصرية - سعودية رفيعة تتناول تطوير التعاون العسكري

الرئيس المصري يقدم شرحا للأمير محمد بن سلمان خلال العرض العسكري المصري (واس)
الرئيس المصري يقدم شرحا للأمير محمد بن سلمان خلال العرض العسكري المصري (واس)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات ثنائية تناولت تعزيز العلاقات بين البلدين، تلاها اجتماع موسع بحضور وفدي البلدين.
وقال السيسي خلال حفل تخريج دفعات جديدة من طلبة الكليات العسكرية المصرية حضره الأمير محمد بن سلمان صباح أمس، إن مصر والسعودية تمثلان جناحي الأمن القومي العربي، مشددا على أن البلدين سوف يكونان دومًا معًا في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة العربية.
وأسفرت المباحثات المشتركة بين الجانبين عن صدور «إعلان القاهرة»، الذي تضمن تأكيد البلدين على متانة العلاقات الثنائية، والحرص على تطويرها في جميع المجالات مع وضع الآليات التنفيذية اللازمة لتحقيق ذلك. ونص الإعلان على تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، وتعزيز التعاون المشترك والاستثمارات في مجالات الطاقة والربط الكهربائي والنقل، وتحقيق التكامل الاقتصادي والتعاون السياسي والثقافي والإعلامي بين البلدين، ومواجهة التحديات والأخطار التي تفرضها المرحلة الراهنة، كما نص على تعيين الحدود البحرية بين البلدين.
وقال علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن السيسي رحب بمشاركة الأمير محمد بن سلمان في الاحتفال بتخرج دفعات جديدة من الكلية الحربية والكلية الفنية العسكرية والمعهد الفني للقوات المسلحة والمعهد الفني للتمريض، معتبرا مشاركته في الاحتفال امتدادًا لمواقف المملكة العربية السعودية المشرفة إزاء مصر وشعبها واستكمالاً لمسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تطوع للدفاع عن مصر عام 1956 ودعم المجهود الحربي في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.. وتدليلاً على عزم أكيد وإرادة مشتركة لاستمرار العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين والارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزًا.
وأكد الرئيس السيسي، في فقرة ارتجلها، أن «حضور الأمير محمد بن سلمان هذا الحفل يعد رسالة مهمة وقوية لكافة الشعوب العربية في مصر والخليج العربي وبقية الدول العربية، نؤكد من خلالها على أننا سنكون دومًا معًا في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه منطقتنا.. والتي لن ننجح في التغلب عليها إلا إذا كنا معًا.. وأؤكد في هذا الصدد أن مصر والمملكة العربية السعودية هما جناحا الأمن القومي العربي.. كما أؤكد أن الشعوب العربية لن ترانا إلا معًا».
وخلال كلمته شدد السيسي على أن المرحلة المقبلة ستشهد تدشين وتنفيذ مشروعات وطنية جديدة تساهم في تحقيق عملية التنمية الشاملة المنشودة وتوفر فرصًا للعمل وتمنح أملاً جديدًا لشباب وأبناء هذا الوطن، في إشارة إلى حفل افتتاح قناة السويس يوم الخميس المقبل.
وأشار المتحدث الرئاسي إلى أنه عقب الاحتفال جرت جلسة مباحثات ثنائية، رحب خلالها السيسي بضيف مصر العزيز وطلب نقل تحياته وتقديره للملك سلمان بن عبد العزيز، مؤكدًا أن مصر كانت وستظل دومًا عونًا لأشقائها ومدافعًا عن الحقوق العربية، وأن أمن منطقة الخليج العربي خط أحمر بالنسبة لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي.
وأشاد السيسي بالمواقف المشرفة للمملكة العربية السعودية وقيادتها السياسية إزاء مصر وشعبها، منوهًا إلى أن الشعب المصري لن ينسى المساندة والدعم السعودي لإرادته الحرة.
من جانبه، نقل ولي ولي العهد للرئيس السيسي تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مشيدًا بالمواقف المصرية إزاء المملكة العربية السعودية وأمن منطقة الخليج العربي، ومثنيًا على دورها العربي الفاعل لتعزيز العمل العربي المشترك على كافة الأصعدة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن السيسي سلّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رسالة لخادم الحرمين الشريفين، دعا فيها خادم الحرمين الشريفين للقيام بزيارة رسمية إلى مصر، مؤكدًا أن الترحيب بخادم الحرمين الشريفين سيكون رسميًا وشعبيًا، ويأتي تعبيرًا عن امتنان الشعب المصري وتقديره لما قدمته المملكة من دعم ومساندة لمصر في مرحلة دقيقة من تاريخها، كما تُعد تلك الزيارة فرصة مميزة للتأكيد على متانة العلاقات بين البلدين ولإرساء قواعد انطلاقة كبرى بين البلدين للعمل المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية.
وذكر السفير علاء يوسف أنه تم أثناء اللقاء استعراض سبل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية وتنميتها والارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزًا، كما تم استعراض آخر المستجدات وتطورات الأوضاع على الساحة العربية في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأمة العربية وسعي بعض الأطراف والجماعات المتطرفة لاستغلال الفراغ الذي خلفه الاقتتال الداخلي وحالة الضعف في بعض الدول للتوسع والإضرار باستقرار ومستقبل شعوب المنطقة.
وأضاف أن اللقاء شهد تأكيدًا على أهمية مجابهة كافة محاولات التدخل في الدول العربية أيًا كانت مصادرها، وذلك حفاظًا على النظام العربي وترميمه وتقويته في مواجهات محاولات اختراقه وإضعافه، حيث أعرب الجانبان عن موقف البلدين المشترك إزاء مواجهة التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، والذي يعد ركيزة أساسية للتضامن العربي.
وأكدت مصر والسعودية حرصهما على بذل كافة الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعمل سويًا على حماية الأمن القومي العربي، ورفض محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن تضامن مصر والسعودية أساسي للحفاظ على الأمن القومي العربي، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس بالقاهرة مع نظيره السعودي عادل الجبير. وقال الجبير، خلال المؤتمر الذي بثه التلفزيون المصري، إن هناك تواصلاً مصريًا سعوديًا لبحث إنشاء القوة العربية المشتركة، وتم بحث سبل تعزيز العلاقات في شتى المجالات، وعلى رأسها الاستثمار والتعاون العسكري والاقتصادي، باعتبارهما «عنصري الأمن والأمان للأمة العربية».
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن تضامن مصر والسعودية أساسي للحفاظ على الأمن القومي العربي، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس بالقاهرة مع نظيره السعودي عادل الجبير. وقال الجبير، خلال المؤتمر الذي بثه التلفزيون المصري، إن هناك تواصلا مصريا سعوديا لبحث إنشاء القوة العربية المشتركة، وتم بحث سبل تعزيز العلاقات في شتى المجالات، وعلى رأسها الاستثمار والتعاون العسكري والاقتصادي، باعتبارهما «عنصري الأمن والأمان للأمة العربية».
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية سامح شكري أن صدور «إعلان القاهرة» سيعزز التعاون والتكامل بين مصر والسعودية في مختلف المستويات، باعتبارهما جناحي الأمة العربية والإسلامية، مشددا في الوقت ذاته على أن في تضامن البلدين إعلاء لمصلحة الأمة العربية والإسلامية والحفاظ على أمنهما القومي والمصير المشترك.
وقال شكري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عقد بمقر رئاسة الجمهورية أمس، «إن زيارة وزير الخارجية السعودي لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين البلدين»، مشيرا إلى أن المشاورات الثنائية بين مصر والسعودية تناولت مجمل العلاقات الثنائية بشكل متكامل، فضلا عن التحديات الدولية والإقليمية.
وأضاف الوزير أن السيسي على ضرورة أن يكون البلدان متضامنين لمواجهة التحديات، لتحقيق مصلحة الأمن القومي للأمة العربية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ كل ما جاء في «إعلان القاهرة» ليحدد المسار خلال الفترة المقبلة، وسيشهد مزيدا من التواصل حتى يتم تحقيق المصالح المشتركة.
من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: «إن هناك رغبة بين البلدين وتوجهات لتعزيز وتكثيف العلاقات الثنائية والاستراتيجية والتاريخية»، مشيرا إلى أن الاجتماع الذي عقد بين السيسي وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عبد العزيز وضع أسسا للرؤية التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتطوير العلاقات المشتركة، مضيفا: «سنبذل كل ما في وسعنا لتوثيق العلاقات بين مصر والسعودية».
وأشار الجبير إلى أنه تم وضع آلية لنقل العلاقات بين البلدين إلى آفاق استراتيجية جديدة، وبخاصة في مجال الطاقة والكهرباء، والثقافة والأمن العسكري، فضلا عن تكثيف العمل العسكري بين البلدين والعمل على تفعيل القيادة العربية المشتركة.
واختتم الوزير حديثه قائلا: «إن (مصر والسعودية) جناحي الأمة الإسلامية يرفرفان خدمة للشعوب العربية والإسلامية وحماية لهم من أي عدوان أو مكروه، ونتطلع إلى تطبيق هذه الرؤية، وما تم الاتفاق عليه من أجل مصلحة الشعبين وأمن واستقرار الأمة».



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.