تلويح إسرائيلي بضرب «حزب الله» جنوب سوريا

منشورات في درعا والقنيطرة تحذّر جيش النظام من التعاون مع عناصر الحزب اللبناني

منشور تداوله ناشطون سوريون يتضمن تحذيراً من التعاون مع «حزب الله» اللبناني
منشور تداوله ناشطون سوريون يتضمن تحذيراً من التعاون مع «حزب الله» اللبناني
TT

تلويح إسرائيلي بضرب «حزب الله» جنوب سوريا

منشور تداوله ناشطون سوريون يتضمن تحذيراً من التعاون مع «حزب الله» اللبناني
منشور تداوله ناشطون سوريون يتضمن تحذيراً من التعاون مع «حزب الله» اللبناني

ألقت طائرات إسرائيلية مسيرة في اليومين الماضيين (الثلاثاء والأربعاء) منشورات ورقية في مناطق بمحافظتي القنيطرة ودرعا، جنوب سوريا، تضمنت تحذيراً موجهاً لقادة وعناصر الجيش السوري من مغبة إيواء عناصر «حزب الله»، في موقف يشي بإمكان شن هجمات جديدة ضد مواقع انتشار الحزب اللبناني قرب هضبة الجولان المحتلة.
وتضمنت المنشورات عبارات من قبيل «لن نقبل مواصلة تواجد حزب الله في قاعدة تل الحارة العسكرية، ومواصلة التعاون بأي حال من الأحوال» و«حزب الله يواصل بسط أذرعته في المنطقة ووجوده يجلب الكارثة والدمار. ستكونون أول من يتضرر».
وقال قيادي سابق في فصائل المعارضة بمحافظة درعا لـ«الشرق الأوسط» إن تل الحارة تعرض منذ العام 2018 إلى ثلاثة استهدافات إسرائيلية، علماً أن هذا التل الواقع شمال غربي محافظة درعا يعتبر من أهم المواقع العسكرية الاستراتيجية، نظراً إلى موقعه ومساحته وارتفاعه الذي يشرف على الجولان المحتل ويبعد عن الحدود مع إسرائيل ما يقرب من 15 كلم فقط، كما أنه يمثل عقدة وصل ورصد بين ريف دمشق الغربي ومحافظتي درعا والقنيطرة. وتل الحارة منطقة عسكرية يمنع الاقتراب منها، وكان خاضعاً مع المنطقة المحيطة به لسيطرة فصائل المعارضة قبل عام 2018. وتمكنت قوات النظام السوري وميليشيات مرتبطة بإيران من السيطرة على التل في ذلك العام بعدما شمله «اتفاق التسوية» في المنطقة الجنوبية الذي رعته روسيا.
ويقول ناشطون إن التل مثل في السابق نقطة تمركز مهمة للفصائل المعارضة لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية التي كانت تنتشر في منطقة «مثلث الموت» المتاخمة لتل الحارة والممتدة بين ريف درعا الشمالي الغربي وريف القنيطرة وريف دمشق الغربي. ويشمل «مثلث الموت» عشرات التلول المهمة وسمي بهذا الاسم كونه شهد معارك دامية بين الفصائل المعارضة التي كانت في المنطقة و«لواء فاطميون» من الأفغان والإيرانيين و«حزب الله» وقوات النظام. وسيطرت قوات النظام السوري منذ عام 2015 على معظم التلول في المنطقة وأهمها تل الشعار بريف القنيطرة الجنوبي وتل قرين في ريف درعا الشمالي الغربي مقابل هضبة الجولان.
وتحدث القيادي المعارض عن عشرات الغارات الجوية والاستهداف الصاروخي منذ العام 2018 ضد مواقع عسكرية ومراكز مختلفة في جنوب سوريا. وشمل الاستهداف الإسرائيلي نقاط مراقبة ورصد في القنيطرة ونقاط رادارات ودفاع جوي في السويداء، علماً أن كثيراً من النقاط المستهدفة عبارة عن مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري قديمة التموضع والوجود، ومعظمها تعرض للقصف أكثر من مرة، حيث يعاد تشكيلها وتفعيلها خلال مدة قصيرة بعد كل مرة تتعرض فيه للقصف. وأهم النقاط العسكرية التي تعرضت للقصف مراراً تقع في محيط بلدة حضر بريف القنيطرة الشمالي بمحاذاة شريط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل. وفي السويداء، تعرضت مواقع عدة للاستهداف مثل الفوج 159 ومطار الثعلة العسكري وكتيبة الدور، وهي ثكنات عسكرية للدفاع الجوي، ونقاط الرادار في تل الصحن وتل قينة وتل المسيح وتل قليب الذي تعرض للقصف في المرة الأخيرة في 18 فبراير (شباط) 2023.
وفي العام الماضي تم إلقاء منشورات إسرائيلية في مناطق متفرقة من القنيطرة مخاطبة قادة وعناصر قوات النظام السوري. وجاء في المنشورات: «مرة بعد الأخرى أنتم تتحملون المسؤولية عن الأضرار الناجمة من اختياراتكم، استمرار تواجد حزب الله في موقع تل القليب السوري والتعاون معه بكل طريقة لم ولن يمر عليكم خيراً».
وقال الصحافي ريان معروف من السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن المواقع التي تتعرض للقصف جنوب سوريا وفي السويداء تحديداً، تحوي في الغالب معدات دفاع جوي ورادارات عسكرية، مضيفاً أن إيران تتكفل على ما يبدو بإعادة تأهيل هذه المواقع. وأشار إلى أن إسرائيل لا تعترف بشكل رسمي بضرباتها في سوريا لكن الرواية الإسرائيلية دائماً تربط القصف بوجود «حزب الله» في المنطقة الجنوبية.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

قتل فلسطيني اليوم (الخميس)، بإطلاق نار من جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما قالت القوات الإسرائيلية إنه كان يعتزم تنفيذ هجوم. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة إن «أحمد يعقوب طه، 39 عاما، استشهد برصاص الاحتلال قرب سلفيت» في شمال الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. من جهته، تحدث الجيش الإسرائيلي في بيان عن «محاولة دهس بسيارة قرب مفترق غيتاي أفيسار» في قطاع سلفيت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

حذر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، الجنرال أهرون زئيفي فركش، من سياسة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة التي تسيء للعلاقات بواشنطن، وقال إن الاستمرار في هذه السياسة قد يقود إلى وضع تُقطع فيه الأسلحة. وقال فركش إن «العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة هي أهم عنصر بين عناصر الأمن القومي الإسرائيلي. واستمرار الأزمة الحالية بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس جو بايدن، على خلفية خطة إضعاف جهاز القضاء الانقلابية وتعبير الأخيرة عن معارضتها الشديدة للخطة، من شأنه أن يؤدي إلى امتناع الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بأسلحة وذخيرة خلال حرب ونفاد الذخائر في إسر

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية الإعداد لفرض قوانين الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، والتصدي لها بمظاهرات ضخمة، وصل شرخ هذه الخطة في المجتمع الإسرائيلي إلى المقابر التي دفن فيها الجنود والضباط، إذ انقسمت العائلات إلى قسمين، أحدهما يطالب بإبقاء المقابر خارج الخلافات السياسية، والثاني يطالب بإلغاء تقليد إلقاء ممثلين عن الحكومة والائتلاف كلمات تأبين. على هذا الأساس، قررت حركة الكيبوتسات (التجمعات السكنية القائمة على مبدأ التعاونيات)، إلغاء مشاركة وزير الدفاع، يوآف غالانت، في حفل تأبين أعضائها، وبعثت إليه برسالة تشكره فيها على تلبيته الدعوة لكنها مضطرة لإلغائها، لأن حضو

نظير مجلي (تل أبيب)

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، والتي قال إنها «تشكل عوائق أمام التعليم لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها».

وقال الوزير في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط» عقب لقاء عبر الفيديو مع مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل اليوم إن محادثاته مع المعلّمين والتلاميذ «سلّطت الضوء بوضوح على التحديات اليومية التي تواجه الأطفال، والمعلّمين، والعائلات الفلسطينية». وأضاف: «خلال زيارتي الافتراضية (للمدرسة)، أشدت بجهود المعلّمين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الأطفال في غزة، حيث تضرّرت أو دُمّرت تقريباً جميع المباني المدرسية جراء الضربات الإسرائيلية». وتابع: «كان صمود هؤلاء الطلاب ومعلّميهم واضحاً، كما أن تفانيهم في التعلّم كان مُلهِماً».

وأكّد الوزير البريطاني التزام بلاده «بدعم إتاحة التعليم الآمن، والجيد بما يتماشى مع معايير (اليونيسكو)»، لافتاً إلى جهود بريطانيا وشركائها لـ«استعادة العملية التعليمية في غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والمعلّمين الذين يتعاملون مع آثار الصدمات».

وذكّر فولكنر بأن بريطانيا اتخذت «إجراءات رداً على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عنه»، مؤكّداً عزم لندن على اتخاذ «مزيد من الإجراءات إذا لم تتصدَّ الحكومة الإسرائيلية لهذا السلوك المشين». وأضاف أن «التعليم عنصر أساسي للكرامة، والفرص، ومستقبل مستدام، ولا يمكن تحقيق سلام دائم من دونه».

واجتمع فولكنر بوزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ضمن زيارة الأخير إلى العاصمة البريطانية على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للتعليم.

واستعرض برهم، برفقة مدير عام تربية الخليل عاطف الجمل، حجم التحديات اليومية التي تعيق سير العملية التعليمية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية». كما أكدت طالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية، اللاتي شاركن في اللقاء الافتراضي مع فولكنر، تمسكهن بالحق في التعليم رغم المضايقات، واستعرضن بعض القصص المتعلقة بمعاناتهن، وعرقلة وصولهن الآمن إلى المدرسة.

وقال برهم إن «مدرسة ياسر عمرو تمثل نموذجاً حياً لما تعانيه عشرات المدارس الفلسطينية من انتهاكات مستمرة من الاحتلال، والمستعمرين، وهي تجسيد يومي للإصرار الفلسطيني على التعلّم وسط أصعب الظروف».


بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرة إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في بيان صدر عقب اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إن الحكومة «لن تتهاون» مع أي فرد أو جماعة تهدد أمن العراق أو دول المنطقة، مؤكداً التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز التعاون مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لضمان الاستقرار الأمني.

وذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

وجددت الحكومة العراقية إدانتها للهجمات الأخيرة على السعودية والإمارات، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية أو عبور أجوائها لتنفيذ اعتداءات ضد «الدول العربية الشقيقة والدول الإقليمية»، مشددة على أنها «ستعمل بشكل حازم في هذا الملف».


المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى
TT

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)، وإنه لم تعد هناك أي «إجراءات استثنائية لعودة أهالي عفرين»، لافتاً إلى أن هناك عدداً من العائلات العفرينية فضّلت البقاء في محافظة الحسكة، نتيجة ارتباطها بأعمالها، ورغبتها في الاستقرار بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، نقل موقع مديرية إعلام الحسكة، عن الهلالي، أن عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك.

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحّلين إلى جمهورية العراق، فيما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

وفي شأن يخص محافظة الحسكة، بدأ تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بالمحافظة، اليوم (الأربعاء)، بعد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قراراً يتضمن القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي) بمحافظة الحسكة.

وتواصل اللجنة التحضير للانتخابات، وسط تصعيد إعلامي للإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا ينتقد آليات تنفيذ الدمج، وإعلان عدد من الأحزاب الحركات الكردية رفض الانتخابات، باعتبارها «تعيينات تعيد إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي».

وتشهد محافظة الحسكة حراكاً مكثفاً على مختلف المستويات، سواء لحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق أو التحضير لانتخابات مجلس الشعب المتأخرة، وما رافقها من تجاذبات سياسية.

وبحسب مصادر كردية، أجرت الهيئة السياسية التابعة للحكومة والفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، سلسلة لقاءات مع أحزاب وقوى وهيئات كردية للاتفاق على توزيع مقاعد مجلس الشعب، أبرزها المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تقديم مرشحين من «قسد» للهيئات الناخبة، وهناك تنسيق بين الجانبين.

وكان 24 حزباً سياسياً كردياً، قد أعلنوا، أمس، رفضهم انتخابات مجلس الشعب، وقرأوا بياناً للرأي العام، الثلاثاء، أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، وذلك على خلفية «اختيار أحد الأشخاص من عرب الغمر (الحزام العربي)، ممثلاً عن مدينة رأس العين (سري كانيه)، وضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة».

مشروع «الحزام العربي» أُطلق عام 1974، وتم بموجبه مصادرة أراضٍ زراعية على طول الحدود التركية، ومنحها لعائلات عربية من مناطق غمرتها مياه سد الفرات في محافظتي حلب والرقة، وقد عُرفوا باسم «عرب الغمر».

واعتبرت الأحزاب الرافضة للانتخابات حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد «التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض»، ونفت وجود أي جهة كردية مفوضة شعبياً بقبول الانتخابات.

من جانبه، انتقد المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة، زيد سفوك، تجاهل الحكومة للأحزاب والقوى الكردية المعارضة لها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تلتقي فقط مع من يوافقها الرأي، وهذا أمر «غير مقبول».

واعتبر ذلك نوعاً من «المحاصصة»، وهي صيغة مرفوضة في تأسيس مجلس الشعب، مؤكداً أن الحركة كانت أول مَن أعلن مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بمجلس الشعب.

في حين اعتبر الباحث الكردي مهدي داود، أن الخلافات وتباين المواقف حيال عملية الانتخابات في الحسكة أمر اعتيادي، وشهدته كل المحافظات التي جرت فيها انتخابات. وقال: «دائماً هناك مؤيدون، وهناك معارضون»، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانتخابات الحالية تجري وفق قانون انتخابي مؤقت نتيجة للظروف الراهنة التي يصعب فيها إجراء انتخابات وفق الطرق التقليدية، لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود استقرار أمني يضمن سير عملية الاقتراع بسلام ونزاهة، وأيضاً عدم وجود إمكانية لإحصاء سكاني جديد حالياً، ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد وغيرها من الأسباب.

في سياق موازٍ، اتهمت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، الحكومة السورية باستخدام ملف المعتقلين للمساومة في ملفات أخرى، وقالت إن الدمج في ملف العدل توقف حالياً من قبل الحكومة، وفق وسائل إعلام كردية.

تلاوة بيان الأحزاب أمام مقر العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بالحسكة (هاوار)

الباحث السياسي الكردي، مهدي داود، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود عراقيل كثيرة على مختلف مسارات عملية الدمج، إلا أنه اعتبر أن «قسد» هي المسؤولة عن العرقلة. وقال: «إنها تحاول اللعب على عامل الزمن وكسب مزيد من الوقت لإطالة عمرها»، مؤكداً على أن الجميع في مناطق الجزيرة السورية «يدركون ما يحصل، ولكن حساسية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تمنع التصريح بحقيقة ما يجري».

القيادية فوزة يوسف أوضحت، في كلمة ألقتها خلال اجتماع بمدينة القامشلي، أن الاندماج تحقق بشكل تقريبي في الجانبين الأمني والعسكري، إلا أن ملف الإدارة ما زال يواجه «عراقيل»، وأغلب المؤسسات لا تزال خارج إطار الاندماج. كما أشارت إلى وجود «بعض الملفات التي تسعى الحكومة إلى جعلها مركزية، مثل تعيين المسؤولين وغيرها، بينما تنص الاتفاقية على ضرورة الحفاظ على خصوصية المنطقة الكردية». وفق ما نقلته إذاعة «روج آفا إف إم».

وأضافت يوسف أن الحكومة تربط موضوع معبر نصيبين الحدودي مع تركيا بملف العدالة، وقد أوقف هذا الملف حالياً من قبل الحكومة، و«أغلب الملفات تشهد مماطلة من الحكومة، بينما تم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى».

السياسية الكردية فوزة يوسف (رويترز)

ورأت القيادية الكردية أن عودة أربعة آلاف عائلة من نازحي عفرين إلى منازلهم وأراضيهم «مهمة كي لا يحدث تغيير ديموغرافي». كاشفة عن التحضير لعودة أهالي راس العين (سري كانيه) إلى منازلهم. وانتقدت يوسف تعامل الحكومة مع ملف المعتقلين، وقالت إن هناك «مشكلة مستمرة»؛ فالحكومة تقول إن هذا الملف إنساني «لكنها عملياً تستخدمه للمساومة على عدة ملفات أخرى».

ورغم ما تحقق في مسار الدمج، فإن جهات كردية مستقلة ترى أنها عملية «خاطئة»، باستثناء المسارين العسكري والأمني، كما لم تظهر نتائجها على الأرض، بحسب ما قاله زيد سفوك لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «العرقلة تشمل جميع الملفات»، لافتاً إلى وجود «تباطؤ في الحل»

ورأى أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين الحكومة و«قسد» بين حين وآخر يعود إلى وجود طرفين «متناقضين في الفكر والهدف والتوافقات» وهما حزب «PYD» ووحدات حماية المرأة، والحكومة بانفرادها بالقرار وعدم التقدم خطوة باتجاه «حوار وطني شامل يكون الأساس لبناء سوريا الجديدة التشاركية».