«مؤشر ترتيب» سبيل السعودية لقياس جودة تعليمها

الدول الكبرى انتهجت المؤشرات منذ وقت مبكر... والتنافسية والشفافية أبرز المميزات

السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)
السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)
TT

«مؤشر ترتيب» سبيل السعودية لقياس جودة تعليمها

السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)
السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)

يكشف «مؤشر ترتيب» الذي أصدرته هيئة تقويم التعليم والتدريب في السعودية، ويعرض ترتيب المناطق وإدارات التعليم ومكاتبها التعليمية والمدارس وفقاً لنتائج طلابها في الاختبارات المعيارية (القدرات العامة والتحصيلي) التي تنفذها، عن أن إقرار القياس عبر المؤشرات التنافسية بين الجهات التعليمية، يمكن أن ينتج مخرجات تتواءم مع الأهداف الوطنية للسعودية في ضوء خطتها التنموية (رؤية 2030).
وشرعت عدد من الدول الكبرى في اتّخاذ نماذج القياس والمؤشّرات لتقييم جودة الأنظمة التعليمية فيها وتطويرها بما يحقق أهدافها الوطنية التنموية، بالنظر إلى كونه أفضل السبل المعمول بها عالمياً في القياس والتقييم، وفقاً لما يميل إليه مختصون أكاديميّون.

تقدّم مرتبط باستخدام المؤشّرات للقياس
فإلى جانب المملكة المتحدة، وكندا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا ودول أخرى، تُصدر منظمات دولية على غرار منظمة اليونيسكو، ومجموعة البنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، مؤشّرات دوريّة بتقسيمات عديدة لقياس مستوى التنافسية بين الدول في عدد من الجوانب التنموية ومن ضمنها التعليم، وتقييم جودته وعدد من الجوانب التطويرية الأخرى كالتعليم الرقمي وقابلية سوق العمل للتواؤم مع مخرجات التعليم وغير ذلك.
واللافت، أن هذه الدول التي تستخدم المؤشرات الدورية، تتقدّم طبقاً للمؤشرات الدولية التي تقيّم أداء عدد كبير من الدول، بعضها يصل إلى قرابة 190 دولة، ويعيد خبراء التعليم الفضل إلى عدد من المقوّمات الإدارية، أهمها مؤشرات القياس التي تساعد بشكل مباشر في معرفة مكامن الخلل وقياس الأداء وتقييم المخرجات.

تفعيل ثقافة القياس في دول الخليج
ومع تأخر ثقافة استخدام المؤشّرات لقياس جودة التعليم الداخلي في الوصول إلى دول الخليج العربي - التي تعمل في الغالب بأساليب مختلفة للقياس والتقييم - إلا أن عدداً من المؤشّرات غير الحكومية برزت خلال السنوات القليلة الماضية على غرار مشروع مؤشّرات «جودة التعليم في العالم العربي» الذي يحظى بإشراف السعودية بموجب الاتفاقية المبرمة بين الرياض ومنظمة اليونيسكو، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2014، ويقوم عليه المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم في اليونيسكو، ويقع مقره في محافظة الجبيل شرقي السعودية باعتباره أحد أهم المؤشرات الرسمية التي تتناول عدداً من دول المنطقة العربية.
ويكشف التقدم المتصاعد للسعودية في مؤشرات التنافسية الدولية، وخصوصاً على صعيد التعليم، عن اهتمام فعلي بتطوير التعليم وتكريس مخرجاته في البلاد التي تعيش لحظة من التاريخ في إطار رؤيتها التنموية (رؤية السعودية 2030)، حيث تضمّنت الرؤية تحوّلاً كبيراً على صعيد متطلّبات سوق العمل بالنظر إلى حلول التقنية في عدد من الوظائف المطلوبة عوضاً عن التقليدية، مما تطلّب في الوقت ذاته ابتكارات جديدة على صعيد المخرجات التعليمية بما يتوافق مع التوجهات الاقتصادية الجديدة للبلاد.

صعود سعودي في مؤشرات التعليم الدولية
وطبقاً للتقرير السنوي للتنافسية العالمية للعام 2022 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، فقد تقدّمت السعودية في 16 مؤشّراً من مؤشرات التنافسية العالمية في قطاع التعليم؛ حيث قفزت إلى المركز الـ24 في التقرير مقارنة بـ32 العام السابق 2021، وتقدمت 4 مراكز في محور التعليم لتحتل المركز الـ37 مقابل 41 العام 2021، كما صعدت مركزين في محور البنية التحتية العلمية لتحقق المركز الـ30 مقارنة بالمركز الـ32 في 2021؛ مما أسهم في تقدم مركز السعودية في أحد المحاور الرئيسية في التقرير، وهو محور البنية التحتية، حيث وصلت المملكة للمركز الـ34 مقابل 36 العام الذي سبقه 2021 مع محافظة المحور على مسار تصاعدي يتقادم منذ عام 2018.
وانسجاماً مع ذلك الصعود الذي يأتي قياساً بمؤشرات دولية، يأتي إطلاق برنامج «مؤشر ترتيب» مطلع العام الماضي في السعودية، إحدى الوسائل التي انتبهت هيئة تقويم التعليم والتدريب، ووزارة التعليم في السعودية، لأهمية انتهاجها كأحد السبل النوعية والحديثة والمستخدمة عالمياً لتحديد تكامل المدارس والطلاب مع الاستراتيجيات التعليمية التي أعلنت عنها الوزارة وهيئة تقويم التعليم والتدريب ومدى نجاح تطبيقها.

منشور لـ«مؤشر ترتيب» يدعو أولياء الأمور للتعرف على ترتيب مدارس أبنائهم (هيئة تقويم التعليم والتدريب)

واشتمل هذا المؤشر على ترتيب إدارات ومكاتب التعليم والمدارس حسب متوسط درجات طلابها على مدى ثلاثة أعوام دراسية في الاختبارات المعيارية التي تنفذها الهيئة «القدرات والتحصيلي»، وهو ما يجعل عملية التقويم سنوية، بما يساهم بالضرورة في منح الوقت للمدارس وإدارات التعليم إلى تطوير أدواتها والاستعداد بشكل سنوي من خلال خطط تعليمية، وليس من خلال أداء قصير المدى.
ويعدّ المؤشّر منصّة رقميّة موحّدة لعرض ترتيب إدارات التعليم ومكاتب التعليم والمدارس بناءً على نتائج الطلبة في الاختبارات المعيارية التي تنفذها الهيئة، كما أنها منصة تفاعلية تقدم العديد من الخدمات لإتاحة الفرصة لولاة الأمور لمقارنة وقياس أداء مدارس أبنائهم بالمدارس الأخرى؛ مما يجعله في المحصّلة يمتاز بكونه غير مستنسخ في المضمون، ولكنه معيار مستخدم على صعيد دولي، يمكن للجهة الحكومية القياس بناءً على ما يرشح عنه، كما يمكن لأولياء الأمور بالقدر نفسه القياس بناءً على نتائجه.
https://twitter.com/EtecKsa/status/1623358904284348416?s=20

مزايا رقمية لمؤشر التعليم السعودي
وفي سبيل تقديم المؤشر بطريقة سلسة يسهل الحصول على نتائجها، أكد المدير التنفيذي للمركز الوطني للتقويم والتميز المدرسي (تميز) التابع للهيئة، أحمد الجبيلي، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك مزايا مضافة في النسخة المطورة للمؤشّر إلى جانب البيانات المحدثة وجود عدد من الخدمات، من أبرزها «تطوير صفحة المؤشر الرئيسة؛ لتضم المدارس الأعلى أداءً على المستوى الوطني وعلى مستوى المناطق، وتطوير بطاقة المدرسة وإضافة معلومات مهمة تساعد المدارس في تتبع التغيير في الأداء على مدى ثلاث سنوات».
وأضاف الجبيلي، أن المزايا تشمل كذلك «تطوير خدمات الخريطة التفاعلية على مستوى المناطق من خلال إضافة خدمة إظهار المتوسط العام لكل إدارة تعليم ومكتب بشكل مستقل، كما أضيف دليل لإدارات التعليم ومكاتبها والمدارس يمكن طباعته والإفادة منه، وطُوّر تقرير المقارنة بين أداء أكثر من مدرسة بشكل مبسط يسهل فهمه من شرائح المجتمع كافة، إضافة إلى تطوير خيارات البحث؛ لتسهيل التصفح».

تعزيز الشفافية
وفضلاً عن أن الخطوات المشار إليها ستعزز الشفافية وتحفّز التنافس بين المدارس ومكاتب وإدارات التعليم، وتدفعها إلى تجويد أدائها وتحسين مخرجاتها، بما ينعكس لاحقاً على تطوير منظومة التعليم العام، إلا أنه سيساعد أيضاً في تحقيق مستهدفات برنامج «تنمية القدرات البشرية»، وسيمكّن أولياء الأمور من معرفة مستوى مدارس أبنائهم وبناتهم وتحديد المدارس المناسبة لهم، بطريقة حديثة وواضحة عوضاً عن المعاناة التي كان يجدها كثير من أولياء أمور الطلاب في السعودية سابقا لتحديد المدارس الكفؤة والمناسبة لاحتواء أبنائهم، وسيعرّف بالمدارس المتميزة والحاصلة على المراتب المتقدمة على مستوى إدارة التعليم التابعة لكل منطقة أو مكتبها، علاوة على عرض المستوى الحالي للمدرسة مقارنة بجميع المدارس في البلاد.
وتعمل هيئة تقويم التعليم والتدريب على إضافة إصدارات متعددة للمؤشر في مراحله التطويرية القادمة، ومن أهمها: الاختبارات الوطنية (نافس)، وعرض نتائج تفصيلية لنتائج اختباري القدرات والتحصيل التعليمي، وعرض نتائج المدارس في التقويم والاعتماد المدرسي، بالإضافة إلى تسهيل عملية البحث والاطلاع على النتائج عبر «بطاقة المدرسة» التي تحتوي على نتائج المدرسة في جميع الاختبارات التي تجريها الهيئة، بالإضافة إلى المستوى الدوري الذي يكشف اتجاه مؤشر المدارس في اختبار القدرات والتحصيلي.

مساهمة «التنافسية» في تطوير التعليم
ويعدّ مبدأ التنافسية الذي انتهجه «مؤشر ترتيب» في قطاع التعليم السعودي أحد المفاهيم الأساسية التي تنطبق على العديد من المجالات في العمل الحكومي؛ ففي الحكومات التي تتبنّى مبدأ التنافسية تعمل الجهات الحكومية على تعزيز المنافسة بين مختلف الأقسام والإدارات والموظفين الذين يعملون في الحكومة، كما تسهّل إجراءات التنافسية على المنظمات والهيئات الدولية التعامل مع الدول، وتشجّعها للدخول في برامج واتفاقيّات مشتركة تعود بمكاسب تنموية مشتركة، بما في ذلك قطاعات التعليم المتفرّقة.

القيمة المضافة لمؤشر «ترتيب»
ويؤكد نجاعة التنافسية في الانعكاس على جودة التعليم، ما بيّنته نتائج المؤشّر التي جرى اعتمادها استناداً على نتائج عام 1443هـ، المعلنة للمرة الأولى قبل أيام قليلة، كما انعكس إجمالاً منذ إطلاقه، مطلع العام المنصرم، على ارتفاع مستوى التنافسية بين المدارس المعنية وإدارات التعليم؛ مما نتج منه صعود ترتيب السعودية في مؤشّرات التعليم الدولية مثل مؤشّرات مجموعة البنك الدولي، ومؤشر دافوس، ومؤشر (IMD)، وغيرها.

نتائج ترتيب المدراس بناءً على اختبارات القدرات والتحصيلي التي كشف عنها «مؤشر ترتيب»

وظهر جليّاً في نتائج المؤشر حجم التنافس العالي بين المدارس وإدارات التعليم التي حققت مراكز متقدمة، وأفاد أحد المطلعين على سعي كثير من المدارس لتحقيق متطلبات المؤشر، بأن حجم التنافس يُنبئ باحتمالية أن نرى في المؤشر القادم، قائمة مختلفة من المدارس وإدارات التعليم التي بدأت في تعزيز إمكاناتها هذا العام تحسّباً لارتفاع نسق التنافس مستقبلاً.
وساهم المؤشر منذ إطلاقه مطلع العام الماضي، في رفع مستوى التنافسيّة داخليّاً، مما أنتج بالمقابل صعوداً في تصنيف السعودية في المؤشرات الدولية.
وظهر جليّاً في نتائج المؤشر حجم التنافس العالي بين المدارس وإدارات التعليم التي حققت مراكز متقدمة، وأفاد أحد المطلعين على سعي كثير من المدارس لتحقيق متطلبات المؤشر، بأن حجم التنافس يُنبئ باحتمالية أن نرى في المؤشر القادم، قائمة مختلفة من المدارس وإدارات التعليم التي بدأت في تعزيز إمكانياتها هذا العام تحسّبا لارتفاع نسق التنافس مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.


القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
TT

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة. فهي ليست مجرد مشروب يبدأ به الصباح أو يُقدَّم للضيف، وإنما جزء من طقوس اجتماعية متوارثة؛ فنجان صغير يفتح باب الحديث، ويعلن الترحيب، ويمنح الجلسة وقتاً أطول.

المفارقة أن المقاهي التي تنتشر اليوم في المدن السعودية، بتصاميمها العصرية وقوائمها التي تحتفي بأصول البن وطرق تحضيره، ليست فكرة جديدة تماماً. فقبل قرون، كانت مكة المكرمة من الأماكن التي شهدت ظهور أحد أقدم أشكال المقاهي العامة.

ووفقاً لموقع «إي دي ميدل إيست»، بدأت القهوة رحلتها في القرن الـ15 من اليمن، حيث ارتبطت في بداياتها بالأوساط الصوفية، قبل أن تنتقل إلى مكة، وتظهر فيها أماكن عُرفت باسم «القهوة خانة». وبحلول أوائل القرن الـ16، أصبحت هذه الأماكن جزءاً من الحياة اليومية في المدينة.

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة (فيسبوك ميراكي)

لم تكن تشبه المقاهي التي نعرفها اليوم، لكنها أدت وظيفة قريبة منها؛ إذ كانت أماكن بسيطة ومفتوحة في محيط الأسواق والطرق التجارية، يقصدها الناس للراحة من الحر، والاستماع إلى الأخبار، ومناقشة الأعمال وشؤون المجتمع.

وبذلك، ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بفكرة المكان الذي يجتمع فيه الناس، وليس فقط بالمشروب نفسه. ومن مكة، انتشرت المقاهي إلى مدن عربية وإسلامية أخرى، مثل القاهرة ودمشق وإسطنبول، لتصبح لاحقاً جزءاً من المشهد الحضري في المنطقة.

من المقهى إلى المجلس

في السعودية، أخذت القهوة لاحقاً طريقاً مختلفاً، وانتقلت بدرجة أكبر من الأماكن العامة إلى البيوت والمجالس.

وهناك اكتسبت معنى أكثر خصوصية؛ فأصبحت جزءاً من استقبال الضيف، وعلامةً على الكرم، وطقساً اجتماعياً له تفاصيله المعروفة. ولم يعد الفنجان مجرد مشروب، بل أصبح وسيلةً للتقارب وبدء الأحاديث.

وبعد قرون، بدأت القهوة تستعيد حضورها في الفضاء العام، مع انتشار المقاهي الجديدة خلال العقد الثاني من القرن الـ21.

جاءت هذه العودة في وقت كانت فيه السعودية تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وظهر معها اهتمام متزايد بما يُعرف عالمياً بـ«الموجة الثالثة للقهوة»، وهي ثقافة تتعامل مع القهوة بوصفها حرفةً وفناً، بدءاً من مصدر حبوب البن، مروراً بالتحميص وطريقة الاستخلاص، ووصولاً إلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع التجربة.

لكن السعودية لم تكتفِ باستيراد هذا الاتجاه، بل مزجته بثقافتها الخاصة.

مقاهٍ تحمل ذاكرة المكان

«ميراكي» محاولة للجمع بين القديم والجديد (إنستغرام قهوة ميراكي)

في جدة، المدينة التي ارتبط تاريخها بالتجارة والحجاج وحركة القهوة في المنطقة، ظهرت مقاهٍ حاولت منح التجربة الجديدة هويةً محلية.

ومن بينها «ميراكي» (Meraki)، الذي كان من المقاهي اللافتة في تلك المرحلة. ويقول أحد مؤسسيه، محمد شطا، إن التصميم بالنسبة إليه كان محاولةً للجمع بين القديم والجديد، بحيث يمنح التراث المكان عمقه، بينما تمنحه الحياة المعاصرة روحاً جديدةً.

وفي الرياض، يقدم «شملات» مثالاً آخر على هذه الفكرة؛ فقد رُمِّم بيت طيني تاريخي وحُوِّل إلى مساحة تجمع بين المقهى والنشاط الثقافي، مع الحفاظ على ملامح المبنى ومواده الأصلية.

أما «كمل ستيب» (Camel Step)، فقد جعل من التصميم جزءاً من تجربة القهوة نفسها. ويقول المصمم فارس العاصمي إن قراءة تاريخ المكان ومواده وعادات الناس فيه تمثل نقطة البداية في تصميم فروع العلامة.

وفي حائل، استُلهم تصميم أحد الفروع من إرث العمارة البروتالية السعودية، مستخدماً الخرسانة المكشوفة والخشب وضوء النهار بطريقة هادئة، لتقديم مساحة حديثة تستلهم الماضي من دون أن تعيش فيه.

فنجان يجمع الماضي بالحاضر

تصميم مقهى «كمل ستيب» يستلهم تاريخ المكان ومواده وعادات أهله (موقع المقهى)

لهذا تبدو قصة القهوة السعودية اليوم أكبر من مجرد انتشار المقاهي المختصة؛ فما يحدث هو إعادة اكتشاف لعلاقة قديمة بين القهوة والمكان والناس.

فمن «القهوة خانة» في مكة، حيث كان الناس يجتمعون لتبادل الأخبار والأحاديث، إلى المقاهي الحديثة التي أصبحت أماكن للعمل واللقاء والثقافة والتصميم، تغيرت القهوة وطريقة تقديمها والأماكن التي نلتقي فيها حولها، لكن الفكرة الأساسية بقيت كما هي: فنجان قهوة كان دائماً أكثر من مجرد فنجان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended