«مؤشر ترتيب» سبيل السعودية لقياس جودة تعليمها

الدول الكبرى انتهجت المؤشرات منذ وقت مبكر... والتنافسية والشفافية أبرز المميزات

السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)
السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)
TT

«مؤشر ترتيب» سبيل السعودية لقياس جودة تعليمها

السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)
السعودية تقدمت في قطاع التعليم وفق آخر تقرير صادر عن مركز التنافسية العالمي (واس)

يكشف «مؤشر ترتيب» الذي أصدرته هيئة تقويم التعليم والتدريب في السعودية، ويعرض ترتيب المناطق وإدارات التعليم ومكاتبها التعليمية والمدارس وفقاً لنتائج طلابها في الاختبارات المعيارية (القدرات العامة والتحصيلي) التي تنفذها، عن أن إقرار القياس عبر المؤشرات التنافسية بين الجهات التعليمية، يمكن أن ينتج مخرجات تتواءم مع الأهداف الوطنية للسعودية في ضوء خطتها التنموية (رؤية 2030).
وشرعت عدد من الدول الكبرى في اتّخاذ نماذج القياس والمؤشّرات لتقييم جودة الأنظمة التعليمية فيها وتطويرها بما يحقق أهدافها الوطنية التنموية، بالنظر إلى كونه أفضل السبل المعمول بها عالمياً في القياس والتقييم، وفقاً لما يميل إليه مختصون أكاديميّون.

تقدّم مرتبط باستخدام المؤشّرات للقياس
فإلى جانب المملكة المتحدة، وكندا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا ودول أخرى، تُصدر منظمات دولية على غرار منظمة اليونيسكو، ومجموعة البنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، مؤشّرات دوريّة بتقسيمات عديدة لقياس مستوى التنافسية بين الدول في عدد من الجوانب التنموية ومن ضمنها التعليم، وتقييم جودته وعدد من الجوانب التطويرية الأخرى كالتعليم الرقمي وقابلية سوق العمل للتواؤم مع مخرجات التعليم وغير ذلك.
واللافت، أن هذه الدول التي تستخدم المؤشرات الدورية، تتقدّم طبقاً للمؤشرات الدولية التي تقيّم أداء عدد كبير من الدول، بعضها يصل إلى قرابة 190 دولة، ويعيد خبراء التعليم الفضل إلى عدد من المقوّمات الإدارية، أهمها مؤشرات القياس التي تساعد بشكل مباشر في معرفة مكامن الخلل وقياس الأداء وتقييم المخرجات.

تفعيل ثقافة القياس في دول الخليج
ومع تأخر ثقافة استخدام المؤشّرات لقياس جودة التعليم الداخلي في الوصول إلى دول الخليج العربي - التي تعمل في الغالب بأساليب مختلفة للقياس والتقييم - إلا أن عدداً من المؤشّرات غير الحكومية برزت خلال السنوات القليلة الماضية على غرار مشروع مؤشّرات «جودة التعليم في العالم العربي» الذي يحظى بإشراف السعودية بموجب الاتفاقية المبرمة بين الرياض ومنظمة اليونيسكو، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2014، ويقوم عليه المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم في اليونيسكو، ويقع مقره في محافظة الجبيل شرقي السعودية باعتباره أحد أهم المؤشرات الرسمية التي تتناول عدداً من دول المنطقة العربية.
ويكشف التقدم المتصاعد للسعودية في مؤشرات التنافسية الدولية، وخصوصاً على صعيد التعليم، عن اهتمام فعلي بتطوير التعليم وتكريس مخرجاته في البلاد التي تعيش لحظة من التاريخ في إطار رؤيتها التنموية (رؤية السعودية 2030)، حيث تضمّنت الرؤية تحوّلاً كبيراً على صعيد متطلّبات سوق العمل بالنظر إلى حلول التقنية في عدد من الوظائف المطلوبة عوضاً عن التقليدية، مما تطلّب في الوقت ذاته ابتكارات جديدة على صعيد المخرجات التعليمية بما يتوافق مع التوجهات الاقتصادية الجديدة للبلاد.

صعود سعودي في مؤشرات التعليم الدولية
وطبقاً للتقرير السنوي للتنافسية العالمية للعام 2022 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، فقد تقدّمت السعودية في 16 مؤشّراً من مؤشرات التنافسية العالمية في قطاع التعليم؛ حيث قفزت إلى المركز الـ24 في التقرير مقارنة بـ32 العام السابق 2021، وتقدمت 4 مراكز في محور التعليم لتحتل المركز الـ37 مقابل 41 العام 2021، كما صعدت مركزين في محور البنية التحتية العلمية لتحقق المركز الـ30 مقارنة بالمركز الـ32 في 2021؛ مما أسهم في تقدم مركز السعودية في أحد المحاور الرئيسية في التقرير، وهو محور البنية التحتية، حيث وصلت المملكة للمركز الـ34 مقابل 36 العام الذي سبقه 2021 مع محافظة المحور على مسار تصاعدي يتقادم منذ عام 2018.
وانسجاماً مع ذلك الصعود الذي يأتي قياساً بمؤشرات دولية، يأتي إطلاق برنامج «مؤشر ترتيب» مطلع العام الماضي في السعودية، إحدى الوسائل التي انتبهت هيئة تقويم التعليم والتدريب، ووزارة التعليم في السعودية، لأهمية انتهاجها كأحد السبل النوعية والحديثة والمستخدمة عالمياً لتحديد تكامل المدارس والطلاب مع الاستراتيجيات التعليمية التي أعلنت عنها الوزارة وهيئة تقويم التعليم والتدريب ومدى نجاح تطبيقها.

منشور لـ«مؤشر ترتيب» يدعو أولياء الأمور للتعرف على ترتيب مدارس أبنائهم (هيئة تقويم التعليم والتدريب)

واشتمل هذا المؤشر على ترتيب إدارات ومكاتب التعليم والمدارس حسب متوسط درجات طلابها على مدى ثلاثة أعوام دراسية في الاختبارات المعيارية التي تنفذها الهيئة «القدرات والتحصيلي»، وهو ما يجعل عملية التقويم سنوية، بما يساهم بالضرورة في منح الوقت للمدارس وإدارات التعليم إلى تطوير أدواتها والاستعداد بشكل سنوي من خلال خطط تعليمية، وليس من خلال أداء قصير المدى.
ويعدّ المؤشّر منصّة رقميّة موحّدة لعرض ترتيب إدارات التعليم ومكاتب التعليم والمدارس بناءً على نتائج الطلبة في الاختبارات المعيارية التي تنفذها الهيئة، كما أنها منصة تفاعلية تقدم العديد من الخدمات لإتاحة الفرصة لولاة الأمور لمقارنة وقياس أداء مدارس أبنائهم بالمدارس الأخرى؛ مما يجعله في المحصّلة يمتاز بكونه غير مستنسخ في المضمون، ولكنه معيار مستخدم على صعيد دولي، يمكن للجهة الحكومية القياس بناءً على ما يرشح عنه، كما يمكن لأولياء الأمور بالقدر نفسه القياس بناءً على نتائجه.
https://twitter.com/EtecKsa/status/1623358904284348416?s=20

مزايا رقمية لمؤشر التعليم السعودي
وفي سبيل تقديم المؤشر بطريقة سلسة يسهل الحصول على نتائجها، أكد المدير التنفيذي للمركز الوطني للتقويم والتميز المدرسي (تميز) التابع للهيئة، أحمد الجبيلي، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك مزايا مضافة في النسخة المطورة للمؤشّر إلى جانب البيانات المحدثة وجود عدد من الخدمات، من أبرزها «تطوير صفحة المؤشر الرئيسة؛ لتضم المدارس الأعلى أداءً على المستوى الوطني وعلى مستوى المناطق، وتطوير بطاقة المدرسة وإضافة معلومات مهمة تساعد المدارس في تتبع التغيير في الأداء على مدى ثلاث سنوات».
وأضاف الجبيلي، أن المزايا تشمل كذلك «تطوير خدمات الخريطة التفاعلية على مستوى المناطق من خلال إضافة خدمة إظهار المتوسط العام لكل إدارة تعليم ومكتب بشكل مستقل، كما أضيف دليل لإدارات التعليم ومكاتبها والمدارس يمكن طباعته والإفادة منه، وطُوّر تقرير المقارنة بين أداء أكثر من مدرسة بشكل مبسط يسهل فهمه من شرائح المجتمع كافة، إضافة إلى تطوير خيارات البحث؛ لتسهيل التصفح».

تعزيز الشفافية
وفضلاً عن أن الخطوات المشار إليها ستعزز الشفافية وتحفّز التنافس بين المدارس ومكاتب وإدارات التعليم، وتدفعها إلى تجويد أدائها وتحسين مخرجاتها، بما ينعكس لاحقاً على تطوير منظومة التعليم العام، إلا أنه سيساعد أيضاً في تحقيق مستهدفات برنامج «تنمية القدرات البشرية»، وسيمكّن أولياء الأمور من معرفة مستوى مدارس أبنائهم وبناتهم وتحديد المدارس المناسبة لهم، بطريقة حديثة وواضحة عوضاً عن المعاناة التي كان يجدها كثير من أولياء أمور الطلاب في السعودية سابقا لتحديد المدارس الكفؤة والمناسبة لاحتواء أبنائهم، وسيعرّف بالمدارس المتميزة والحاصلة على المراتب المتقدمة على مستوى إدارة التعليم التابعة لكل منطقة أو مكتبها، علاوة على عرض المستوى الحالي للمدرسة مقارنة بجميع المدارس في البلاد.
وتعمل هيئة تقويم التعليم والتدريب على إضافة إصدارات متعددة للمؤشر في مراحله التطويرية القادمة، ومن أهمها: الاختبارات الوطنية (نافس)، وعرض نتائج تفصيلية لنتائج اختباري القدرات والتحصيل التعليمي، وعرض نتائج المدارس في التقويم والاعتماد المدرسي، بالإضافة إلى تسهيل عملية البحث والاطلاع على النتائج عبر «بطاقة المدرسة» التي تحتوي على نتائج المدرسة في جميع الاختبارات التي تجريها الهيئة، بالإضافة إلى المستوى الدوري الذي يكشف اتجاه مؤشر المدارس في اختبار القدرات والتحصيلي.

مساهمة «التنافسية» في تطوير التعليم
ويعدّ مبدأ التنافسية الذي انتهجه «مؤشر ترتيب» في قطاع التعليم السعودي أحد المفاهيم الأساسية التي تنطبق على العديد من المجالات في العمل الحكومي؛ ففي الحكومات التي تتبنّى مبدأ التنافسية تعمل الجهات الحكومية على تعزيز المنافسة بين مختلف الأقسام والإدارات والموظفين الذين يعملون في الحكومة، كما تسهّل إجراءات التنافسية على المنظمات والهيئات الدولية التعامل مع الدول، وتشجّعها للدخول في برامج واتفاقيّات مشتركة تعود بمكاسب تنموية مشتركة، بما في ذلك قطاعات التعليم المتفرّقة.

القيمة المضافة لمؤشر «ترتيب»
ويؤكد نجاعة التنافسية في الانعكاس على جودة التعليم، ما بيّنته نتائج المؤشّر التي جرى اعتمادها استناداً على نتائج عام 1443هـ، المعلنة للمرة الأولى قبل أيام قليلة، كما انعكس إجمالاً منذ إطلاقه، مطلع العام المنصرم، على ارتفاع مستوى التنافسية بين المدارس المعنية وإدارات التعليم؛ مما نتج منه صعود ترتيب السعودية في مؤشّرات التعليم الدولية مثل مؤشّرات مجموعة البنك الدولي، ومؤشر دافوس، ومؤشر (IMD)، وغيرها.

نتائج ترتيب المدراس بناءً على اختبارات القدرات والتحصيلي التي كشف عنها «مؤشر ترتيب»

وظهر جليّاً في نتائج المؤشر حجم التنافس العالي بين المدارس وإدارات التعليم التي حققت مراكز متقدمة، وأفاد أحد المطلعين على سعي كثير من المدارس لتحقيق متطلبات المؤشر، بأن حجم التنافس يُنبئ باحتمالية أن نرى في المؤشر القادم، قائمة مختلفة من المدارس وإدارات التعليم التي بدأت في تعزيز إمكاناتها هذا العام تحسّباً لارتفاع نسق التنافس مستقبلاً.
وساهم المؤشر منذ إطلاقه مطلع العام الماضي، في رفع مستوى التنافسيّة داخليّاً، مما أنتج بالمقابل صعوداً في تصنيف السعودية في المؤشرات الدولية.
وظهر جليّاً في نتائج المؤشر حجم التنافس العالي بين المدارس وإدارات التعليم التي حققت مراكز متقدمة، وأفاد أحد المطلعين على سعي كثير من المدارس لتحقيق متطلبات المؤشر، بأن حجم التنافس يُنبئ باحتمالية أن نرى في المؤشر القادم، قائمة مختلفة من المدارس وإدارات التعليم التي بدأت في تعزيز إمكانياتها هذا العام تحسّبا لارتفاع نسق التنافس مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
TT

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)

لا يمكن الإلمام بجميع اهتمامات النجمة التشيكية المولد، الفرنسية الإقامة، أدريانا كاريمبو. فهي عارضة أزياء، وممثلة سينما، ومذيعة تلفزيون، وسفيرة لعدد من دور الأزياء، وناشطة في جمعيات إنسانية، ومؤلِّفة أصدرت أكثر من كتاب. آخر مؤلّفاتها صدر قبل أيام في باريس بعنوان «أحبك لأنني أحبك». وفيه تروي علاقتها بشريك حياتها المغنّي الفرنسي مارك لافوان من دون أن تذكر اسمه.

أدريانا الفارعة القامة، التي تُوصف بأنها صاحبة أطول ساقين بين عارضات الأزياء، تؤكد أنها تعيش حالياً أجمل سنوات حياتها. لها ميل إلى الكتابة عبَّرت عنه في عدد من كتب السيرة، أشهرها: «جئت من بلد لم يعد موجوداً»، روت فيه ما حلَّ بتشيكوسلوفاكيا من تقسيم وغياب للاسم.

«أحبك لأنني أحبك» (غلاف الكتاب)

تبلغ أدريانا 54 عاماً، ولا تزال تحت الضوء لأنها تتمتَّع بذكاء يقودها إلى تنويع نشاطاتها. درست الطبّ لـ3 سنوات في براغ لتصبح طبيبة مثل والدتها، لكنها تركت الدراسة حين لمحها مصوّر يعمل مع وكالة للعارضات وقدَّم لها تذكرة طيران إلى باريس. وكانت بدايتها مع الشهرة حين تزوَّجت بطل كرة القدم الفرنسي كريستيان كاريمبو. لكن الاثنين انفصلا بعد 3 سنوات لترتبط برجل الأعمال الأرمني أندريه أوهانيان، وتنتقل لتقيم معه في مراكش حيث يملك مطعماً. وفي سنّ الـ47 عاماً حقَّقت حلمها بالأمومة ووضعت طفلة كانت ولادتها أشبه بمعجزة. لكن الزواج انتهى بالطلاق وعادت إلى باريس.

في كتابها الجديد «أحبك لأنني أحبك وهذا كلّ شيء»، تكشف أدريانا بأنها تعرَّفت إلى شريك حياتها الجديد قبل أكثر من ربع قرن. وهي قد أحبَّته من النظرة الأولى، وأدركت أنه الرجل المناسب لها. لكن الكتاب يتضمَّن أيضاً تجربتها في الحياة ومفهومها للحبّ. وهي تصف كيف دهمتها هذه العاطفة بشكل مفاجئ، لكن «ليس من الضرورة وضع اسم لكلّ شيء، بل أن نعيش ما نشعر به». كما تتطرَّق إلى علاقتها المتوتّرة مع والدها وتفضيله شقيقتها عليها. وتكتب أنه كان قادراً على الحبّ، «لكنه لم يُحبّني». وهو وضع جعلها تشعر بالظلم وعدم الفهم لمدة طويلة، وترك أثراً مؤلماً لا يزال حاضراً.

أدريانا ومارك لافوان (بيست إيماج)

تروي أدريانا كاريمبو أنّ والدها، الذي كان مهندساً ميسوراً، هدَّدها ذات مرة بأن عليها العمل لدفع إيجار منزلهم. ومنذ صباها شعرت بعبء المسؤولية. وفي حين اتّسمت علاقتها بوالدها بالتباعد والألم، كانت علاقتها بوالدتها مختلفة تماماً. تتحدَّث عن رابطة قوية معها وهي تعدّها قدوتها في الحياة. ولهذا أرادت أن تكون طبيبة مثل أمها. لكن طموحها كان يذهب أبعد من حدود مدينتها. وحين جاءتها فرصة العمل عارضة في باريس، فلم تتركها تفلت من يدها.

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات، وبقيت 5 أيام من دون طعام، لأنها لم تكن تملك نقوداً ولا تتكلَّم سوى التشيكية والروسية. وبعد أشهر، كانت البنت التشيكية الجميلة تتصدَّر أغلفة مجلات الموضة العالمية. وحين اختيرت في إعلان عن صدرية نسائية فإنّ الشركة حقَّقت مبيعات تجاوزت ربع مليون قطعة في ذلك العام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
TT

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

انضمَّ نحو 10 آلاف كاتب، من بينهم كازو إيشيغورو وفيليبا غريغوري وريتشارد عثمان، إلى حملة لدعم حقوق النشر. وفي إطارها، نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي أعمالهم دون إذن.

وحمل الكتاب عنوان «لا تسرق هذا الكتاب»، واقتصر محتواه على قائمة بأسماء الكتّاب. وتُوزَّع نسخ من الكتاب على الحضور في معرض لندن للكتاب، قبل أسبوع من الموعد المقرَّر لإصدار الحكومة البريطانية تقييماً للتكلفة الاقتصادية للتغييرات المقترحة في قانون حقوق النشر.

وذكرت «الغارديان» أنه بحلول 18 مارس (آذار) الحالي، يتعيَّن على الوزراء تقديم تقييم للآثار الاقتصادية، بالإضافة إلى تقرير محدَّث عن سير المشاورات المتعلّقة بالإصلاح القانوني، في ظلّ حالة من الغضب بين المبدعين، جراء استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم.

في هذا الإطار، قال إد منظم الكتاب، نيوتن ريكس، وهو ملحّن وناشط في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية للفنانين، إنّ صناعة الذكاء الاصطناعي «مبنية على أعمال مسروقة... مأخوذة من دون إذن أو مقابل»، مضيفاً: «هذه ليست جريمة من دون ضحايا، فالذكاء الاصطناعي التوليدي ينافس الأشخاص الذين تدرَّب هذا الذكاء على أعمالهم، ويسلبهم مصادر رزقهم. يجب على الحكومة حماية المبدعين في المملكة المتحدة، ورفض تقنين سرقة الأعمال الإبداعية من شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن بين المؤلّفين الآخرين الذين أسهموا بأسمائهم في الكتاب: ميك هيرون مؤلّف رواية «الخيول البطيئة»، والكاتبة ماريان كيز، والمؤرّخ ديفيد أولوسوجا، ومالوري بلاكمان كاتبة رواية «الصفر والصلبان».

وقالت بلاكمان: «ليس من المستغرب بأيّ حال أن نتوقَّع من شركات الذكاء الاصطناعي دفع مقابل استخدام كتب المؤلفين».

يُذكر أنّ الغلاف الخلفي للكتاب يحمل عبارة: «يجب على حكومة المملكة المتحدة ألا تُقنِّن سرقة الكتب لمصلحة شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن المقرَّر أن يُطلق الناشرون مبادرة ترخيص الذكاء الاصطناعي في معرض لندن للكتاب. وتعمل «خدمات ترخيص الناشرين»، وهي هيئة غير ربحية في هذا القطاع، على إنشاء نظام ترخيص جماعي، ودعت مختلف عناصر القطاع إلى الانضمام إليه، على أمل أن يتيح الوصول القانوني إلى الأعمال المنشورة.

بوجه عام، يتطلَّب الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر والمأخوذة من الإنترنت المفتوح، لتطوير أدوات مثل برامج الدردشة الآلية ومولّدات الصور. وقد أثار هذا الأمر استياءً واسعاً بين المبدعين والشركات في جميع أنحاء العالم، ممّا أدّى إلى رفع دعاوى قضائية على جانبَي المحيط الأطلسي.

العام الماضي، وافقت شركة «أنثروبيك»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومطوّرة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، على دفع 1.5 مليار دولار (1.1 مليار جنيه إسترليني)، لتسوية دعوى قضائية جماعية تقدَّم بها مؤلّفو كتب زعموا أنّ الشركة الناشئة استخدمت نسخاً مقرصنة من أعمالهم لتدريب منتجها الرئيسي.

وقد أبدى فنانون بريطانيون غضبهم الشديد إزاء المقترح الحكومي الرئيسي في المشاورات الدائرة، ويقوم على السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر من دون إذن مالكها، إلا إذا أبدى المالك رغبته في الانسحاب من هذه العملية. وكان إلتون جون من بين الفنانين الذين احتجّوا على احتمال تخفيف صرامة قانون حقوق الطبع والنشر، واصفاً الحكومة بأنها «فاشلة تماماً».

إلى جانب المُقترح الحكومي الرئيسي، اقترح الوزراء 3 خيارات أخرى: الإبقاء على الوضع الراهن، أو إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالحصول على تراخيص لاستخدام الأعمال المحمية بموجب حقوق الطبع والنشر، أو السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر من دون أي خيار للشركات والأفراد المبدعين.

كما رفضت الحكومة استبعاد التنازل عن حقوق الطبع والنشر لمصلحة استخدام المواد لأغراض «البحث التجاري»، الأمر الذي يخشى المتخصّصون في المجال الإبداعي أن تستغله شركات الذكاء الاصطناعي للاستيلاء على أعمال الفنانين من دون إذن.

وقال متحدّث باسم الحكومة: «ترغب الحكومة في صياغة نظام لحقوق الطبع والنشر يُقدّر الإبداع البشري ويحميه، ويكون جديراً بالثقة، ويُحفّز الابتكار. سنواصل التواصل الوثيق مع القطاع الإبداعي بشأن هذه القضية، وسنفي بالتزامنا بإطلاع البرلمان على آخر المستجدات بحلول 18 مارس».


عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
TT

عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)

عُثر على عملة معدنية غريبة الشكل، كانت تُستخدم لدفع أجرة الحافلة في ليدز في خمسينات القرن الماضي، وتبيَّن أنها تعود إلى حضارة قديمة يتجاوز عمرها 2000 عام.

ووفق «الإندبندنت»، وصلت العملة، التي سُلِّمت إلى سائق حافلة محلّي قبل عقود، إلى رئيس أمناء الصندوق السابق في هيئة النقل بمدينة ليدز، جيمس إدواردز، الذي كان يتولّى مَهمّة جمع الأجرة ويحصيها في نهاية كلّ يوم.

ولأنها لم تكن صالحة للاستخدام، حملها إدواردز إلى منزله وأهداها لحفيده الصغير بيتر، الذي احتفظ بها في صندوق خشبي صغير لأكثر من 70 عاماً.

اليوم، اكتشف علماء الآثار من جامعة ليدز أنها تعود إلى القرطاجيين، وهم جزء من الحضارة الفينيقية، في مدينة قادس الإسبانية خلال القرن الأول قبل الميلاد.

وقال الحفيد، البالغ الآن 77 عاماً: «كان جدّي يعثر على عملات معدنية غير بريطانية ويحتفظ بها جانباً، وعندما كنت أزوره كان يعطيني بعضها». وأضاف: «لم يمضِ وقت طويل على انتهاء الحرب حينذاك، لذا أتخيّل أنّ الجنود عادوا ومعهم عملات معدنية من البلدان التي أُرسلوا إليها. لم نكن من هواة جمع العملات، لكننا كنا مفتونين بأصلها ورموزها. بالنسبة إليّ، كانت كنزاً ثميناً».

من جهته، حاول بيتر الكشف عن أصل العملة، وانصب تركيزه على نقشٍ معين.

يحمل النقش على أحد وجهيها صورة الإله ملقارت، الذي يشبه البطل اليوناني هيراكليس، مرتدياً غطاء رأسه الشهير المصنوع من جلد الأسد.

رحلة غير متوقَّعة لعملة عمرها 200 عام (مجلس مدينة ليدز)

من ناحيتهم، أفاد خبراء بأنها أتت من مستوطنة قرطاجية قديمة على الساحل الإسباني. وقال بيتر: «لطالما أثارت هذه العملة فضولي لصعوبة تحديد مصدرها». وأوضح: «أول ما خطر ببالي عندما عرفت أصلها، أنني رغبت في إعادتها إلى مؤسّسة تُتيح للجميع دراستها، وقد تفضّلت متاحف ليدز ومعارضها مشكورةً بعرض توفير مكان مناسب لها».

وبالفعل، تبرَّع بالعملة المعدنية إلى متاحف ليدز ومعارضها، وهي الآن جزء من مركز ليدز للاكتشاف، الذي يضمّ عملات معدنية وورقية من ثقافات مختلفة حول العالم، تمتدّ لآلاف السنوات.

وقالت العضوة التنفيذية في مجلس مدينة ليدز لشؤون الرعاية الاجتماعية للبالغين وأنماط الحياة النشطة والثقافة، سلمى عارف: «من المذهل أن نتخيّل كيف وصلت هذه القطعة الصغيرة من التاريخ، التي صنعتها حضارة قديمة منذ آلاف السنوات، إلى ليدز وإلى مجموعتنا». وأضافت: «لا تقتصر مَهمّة المتاحف، مثل متحفنا، على حفظ القطع الأثرية فحسب، إذ تتعدّاها إلى سرد قصص مثل هذه، وإلهام الزوار للتفكير في التاريخ الذي يحيط بنا، حتى في أكثر الأماكن غير المتوقَّعة».

Your Premium trial has ended