السعودية: «شريك» يعلن باكورة استثماراته بـ51.2 مليار دولار

تشمل مشاريع لـ8 شركات في 4 قطاعات حيوية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره حفل الإعلان عن المشاريع (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره حفل الإعلان عن المشاريع (واس)
TT

السعودية: «شريك» يعلن باكورة استثماراته بـ51.2 مليار دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره حفل الإعلان عن المشاريع (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره حفل الإعلان عن المشاريع (واس)

شهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، اليوم (الأربعاء)، إعلان «برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص» (شريك)، عن الحزمة الأولى من مشاريع الشركات الكبرى (شريك) المنضمة إليه، سعياً لتمكين نمو أعلى للقطاع الخاص، بما يساهم في تحقيق طموحات «رؤية 2030».
كان ولي العهد أطلق البرنامج في 30 مارس (آذار) 2021، ويشرف على تنفيذه من خلال رئاسته للجنة استثمارات الشركات الكبرى (شريك)، ويشمل البرنامج حالياً 28 شركة من القطاع الخاص السعودي.
وجرى خلال حفل الإعلان في الرياض، التوقيع على اتفاقيات إطارية واتفاقيات لـ12 مشروعاً سيتم تنفيذها من قبل 8 شركات، في قطاعات استراتيجية وحيوية، وتساهم في تعزيز النمو الاقتصادي للمملكة، وتوطين الصناعات وتحفيز الابتكار، وتعزيز مستوى الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

ويساعد البرنامج الشركات التي تستوفي معايير التأهيل على رفع حجم استثماراتها، والتسريع من وتيرة تنفيذ مشاريعها، واستكشاف فرص استثمارية جديدة، من خلال تقديم الدعم الحكومي لها.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«شريك»، عبد العزيز العريفي، أن «رؤية 2030» ساهمت في جعل السعودية وجهة رائدة للاستثمار والنمو، عبر منهجية توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، التي تُعد ركيزة للتنمية والوصول إلى اقتصاد مستدام، مضيفاً أن البرنامج أصبح خياراً رئيسياً لكبرى الشركات.
وأشار إلى أن حصة استثمارات الشركات الكبرى تُمثل نحو 120 مليار ريال من القيمة الإجمالية للمشاريع المعلَن عنها، ويصل أثرها على الناتج المحلي إلى 466 مليار ريال خلال العقدين القادمين، بمضاعف اقتصادي يُقدَّر بأكثر من 2.43 ضعف، منوهاً بأنها تحمل أهمية استراتيجية واقتصادية عالية للبلاد.
وأضاف العريفي أن هذه المشاريع تعزز من نمو 8 شركات وطنية، وتساهم في رفع إمكاناتها التنافسية على الصعيد الدولي، مبيناً أنها تخلق أثراً إيجابياً عالياً عبر سلاسل القيمة بأكملها، مما ينتج عنه فرص استثمارية كبيرة لشريحة أكبر من الشركات في القطاع الخاص، إذ يعد الأثر الاقتصادي الشامل للمشاريع أحد المعايير الرئيسية التي يراعيها البرنامج عند تقديم عوامل التمكين.

وستحمل الحزمة الأولى من المشاريع المدعومة أثراً اقتصادياً واستراتيجياً يطول جملة قطاعات اقتصادية في المملكة، بالإضافة إلى توفير 64.451 ألف فرصة عمل جديدة، حيث شملت مراسم التوقيع: الموافقة على دعم خمسة مشاريع لـ«أرامكو السعودية»؛ لتسريع وتيرة تنفيذها، وستساهم في خلق أكثر من 10 آلاف وظيفة، وهي: «مشروع لإنشاء مصنع لألواح الحديد»، ويهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية على صعيد تلبية الطلب على الألواح بحلول عام 2030، و«مشروع خدمات الحوسبة السحابية»؛ لجلب خدمات «غوغل» السحابية إلى المملكة، وترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً رائداً لتقنيات الحوسبة السحابية المتقدمة، ومشروع لتصنيع محركات السفن؛ ليساهم في تطوير قطاع صناعات بحرية مستدام، وتحقيق المزيد من القيمة في قطاعات تصنيع المعادن والآلات التي تلعب دوراً أساسياً في تنويع جهود التنمية الصناعية، ومشروع لصب وتشكيل المعادن برأس الخير؛ لتعزيز تكامل سلاسل الإمداد الصناعية بالمملكة، ومشروع «مجمع أميرال للبتروكيماويات» الذي يسهم في توطين إنتاج مواد كيميائية جديدة، بهدف تعزيز ريادة السعودية عالمياً في مجال الصناعات البتروكيماوية.
وفي قطاع الطاقة، ستتلقى «أكوا باور» دعماً لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، حيث يتم تطويره وفق شراكة مع شركتي «نيوم للهيدروجين الأخضر» و«إير برودكتس قدرة». ويسلط هذا المشروع الضوء على الإمكانات الهائلة للمملكة بوصفها دولة رائدة في مجال الطاقة الخضراء، ويدعم جهودها المبذولة لتقليل الانبعاثات الكربونية.
ومن جانبها، ستحصل «شركة التعدين العربية السعودية» (معادن) على دعم لتسريع إنجاز مشروعها، «فوسفات 3»، بمنطقة وعد الشمال، وسيسهم في تعزيز مكانة الشركة بوصفها ثالث أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية عالمياً بحلول عام 2029، وترسيخ ريادة المملكة ضمن سلسلة القيمة العالمية لقطاع الزراعة، مما يساعد في دعم الأمن الغذائي العالمي.

وفي قطاع البتروكيماويات، حصلت «سابك» على دعم لمشروع صناعة المحفزات، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الصادرات، من خلال إنشاء أول مركز لصناعة المحفزات في المملكة.
ومن خلال مشروع مشترك لـ«الشركة المتقدمة للبتروكيماويات»، قدم «شريك» الدعم لإنتاج الميثيونين السائل وكبريتات الأمونيوم، بهدف المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي بالمملكة، ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني، كما سيسهم المشروع في توفير 21 ألف فرصة عمل جديدة.
وفي قطاع الاتصالات، تعتزم مجموعة «stc» بدعم من البرنامج، تنفيذ مشروع كابلات بحرية، في خطوة استراتيجية ستعزز مكانة السعودية مركزاً رقمياً ووجهة موثوقة لحركة البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما ستنفذ مجموعة الاتصالات المتنقلة (زين) مشروع إنشاء مراكز بيانات رقمية؛ للمساهمة في تحويل اقتصاد السعودية إلى اقتصاد رقمي رائد عبر تعزيز جاهزيتها وقدرتها على مواكبة أحدث تطورات قطاع تقنية المعلومات في المستقبل.
وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، تعتزم «شركة البحري السعودية» زيادة قدرتها على نقل غاز الأمونيا، من خلال تنفيذ مشروع استراتيجي مدعوم من «شريك»، حيث يهدف إلى توفير خدمات نقل الأمونيا لأول مرة في المملكة، وبالتالي تقليل الاعتماد على الناقلات الأجنبية عبر تعزيز المحتوى المحلي في قطاع الخدمات اللوجيستية.
يُشار إلى أن البرنامج صُمّم للمساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» برفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية إلى 65 في المائة، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة، وزيادة تنمية استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 5 تريليونات ريال بحلول عام 2030، ويُنفذ بدعم من عدة لجان إشرافية متخصصة في عدد من القطاعات.
وتمثل المشاريع المعلَن عنها الحزمة الأولى من المشاريع المدعومة، وينتظر أن يتبعها العديد من المشاريع التي سيتم دعمها خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
TT

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.

«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل

رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.

وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق

دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟

نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك

يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.

وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.

وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.

حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»

لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.

كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.

في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.

ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.

وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.

وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.

«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026

أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.

وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».

وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟

قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.

ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:

- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.

- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.

وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.

في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.

رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو

يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.

أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.


إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)
TT

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو. كما حددت وزارة الخزانة الأميركية 4 ناقلات نفط ذات صلة باعتبارها ممتلكات محظورة.

وأضافت، في بيان مساء الأربعاء، إن «هذه السفن التي يشكل بعضها جزءاً من أسطول الظل الذي يخدم فنزويلا، تواصل توفير الموارد المالية التي تغذي نظام مادورو الإرهابي غير الشرعي الذي يعتمد على تجارة المخدرات». وحذّرت من أن الأطراف المشاركة في تجارة النفط الفنزويلية ستواجه «مخاطر عقوبات كبيرة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان: «ستواصل الوزارة تنفيذ حملة الرئيس (دونالد) ترمب للضغط على نظام مادورو». والثلاثاء، أعلنت واشنطن فرض عقوبات تستهدف تجارة المسيّرات الإيرانية مع فنزويلا.

وأدرجت في القائمة السوداء 10 أفراد وكيانات مقرها في فنزويلا وإيران بسبب شراء مسيّرات إيرانية الصنع، وجهود الحصول على مواد كيميائية تستخدم في صنع الصواريخ الباليستية، ومخاوف أخرى. ومنذ أشهر، تكثّف إدارة ترمب الضغوط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تتّهمه بتزعّم شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات، وأعلنت فرض «حظر كامل» على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات التي تبحر من فنزويلا أو تتوجه إليها. وترى كاراكاس أن إدارة ترمب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات سعياً إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.

• إرجاء رسوم الأثاث

في سياق منفصل، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقّع يوم الأربعاء إعلاناً بتأجيل رفع الرسوم الجمركية على الأثاث المنجد وخزائن المطبخ ووحدات الحمام لمدة عام آخر. وكان من المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ مع بداية العام يوم الخميس، في خطوة كان من المتوقع أن تزيد الضغط على الأسر التي تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وكانت هذه الزيادة مُخططاً لها ضمن حزمة سابقة من الرسوم الجمركية القطاعية التي فرضها الرئيس ترمب، في إطار توسيعه لنطاق الرسوم التي فرضها منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وأثرت رسوم ترمب الجمركية لعام 2025 على سلع متنوعة، من الصلب إلى السيارات، وتجري حالياً تحقيقات إضافية قد تُفضي إلى فرض المزيد من الرسوم. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الأخشاب اللينة والخشبية المستوردة، إلى جانب رسوم بنسبة 25 في المائة على بعض أنواع الأثاث المنجد وخزائن المطبخ. وتضمنت هذه الرسوم، التي بررتها إدارة ترمب بأنها وسيلة لدعم الصناعات الأميركية وحماية الأمن القومي، زيادة مُخططاً لها اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني) 2026.

وكان من المقرر اعتباراً من يوم الخميس، رفع الرسوم على بعض أنواع الأثاث المنجد إلى 30 في المائة، وخزائن المطبخ ووحدات الحمام لتصل إلى 50 في المائة. وهي إجراءات كان من المرجح أن تؤثر على الواردات من دول مثل فيتنام والصين، اللتين تُعدّان من الموردين الرئيسيين للأثاث المستورد إلى الولايات المتحدة. لكن الرسوم الجمركية على المنتجات الخشبية من بريطانيا لن تتجاوز 10 في المائة، بينما تواجه المنتجات من الاتحاد الأوروبي وبعض الشركاء التجاريين الآخرين الذين أبرموا اتفاقيات مع واشنطن حداً أقصى قدره 15 في المائة.

كما أن المنتجات الخاضعة لرسوم جمركية خاصة بقطاعات محددة لا تتأثر سلباً بالرسوم «التبادلية» على مستوى الدولة التي فرضها ترمب بشكل منفصل، والتي تكون في بعض الحالات أعلى.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن قانونية هذه الرسوم الجمركية على مستوى الدولة، المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. لكن قرار المحكمة العليا النهائي لا يؤثر على الرسوم الجمركية الخاصة بقطاعات محددة.


بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
TT

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند، يوم الخميس، عن ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، إذ أسهمت تخفيضات الضرائب التي طُبقت سابقاً خلال العام في تعزيز الطلب حتى نهاية عام 2025.

وفي سبتمبر (أيلول)، خفّضت الهند ضريبة السلع والخدمات على السيارات الصغيرة من 28 في المائة إلى 18 في المائة، وعلى سيارات الدفع الرباعي ذات سعة المحرك التي تزيد على 1500 سم³ من نحو 50 في المائة إلى 40 في المائة، في خطوة تهدف إلى تحفيز الإنفاق الاستهلاكي ودعم النمو وسط الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، وفق «رويترز».

واستفادت شركة «ماروتي سوزوكي»، الرائدة في السوق، من هذا النمو في مبيعات سياراتها الصغيرة، أكبر قطاعاتها؛ حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 92929 وحدة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025، كما ارتفعت مبيعات سياراتها متعددة الاستخدامات بنسبة 33 في المائة، وقفز إجمالي المبيعات للوكلاء المحليين بنسبة 37 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 178646 وحدة.

كما حققت شركة «سويفت» نمواً إجمالياً في المبيعات بنسبة 22 في المائة خلال ديسمبر، بما في ذلك الصادرات، رغم تراجعها بنحو الثلث على صعيد التصدير.

وأفادت شركة «تاتا موتورز»، المنافسة في قطاع سيارات الركاب، بارتفاع مبيعاتها المحلية بنسبة 13 في المائة، مدفوعة بالنمو الذي سجلته طرازاتها الأكثر مبيعاً، مثل سيارات «نكسون» ومتعددة الاستخدامات، وسيارة «تياغو» الصغيرة.

وأوضحت «تاتا» أن سيارة «نكسون»، التي خُفضت ضريبتها إلى 18 في المائة، كانت السيارة الأكثر مبيعاً لديها وفي السوق الهندية خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وتمهد الطريق لتصدر المبيعات في الربع الأخير من العام. وتتوقع «تاتا» استمرار نمو المبيعات مع بدء تسليم الطرازات الجديدة، بما في ذلك سيارة «سييرا» الرياضية متعددة الاستخدامات.

وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا»، التي تضم محفظتها بالكامل سيارات دفع رباعي، عن ارتفاع مبيعاتها الشهرية بنسبة 23 في المائة في ديسمبر. ويُعد نمو مبيعاتها بنسبة 18 في المائة منذ بداية السنة المالية 2026 من بين الأسرع في ثالث أكبر سوق للسيارات عالمياً، مدعوماً بإطلاق طرازات جديدة وإقبال العملاء على سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات المجهزة بتقنيات متطورة.

وأسهم هذا النمو في تمكّن سيارة «سكوربيو» من تجاوز «هيونداي» الهند و«تاتا» لتحتل المركز الثاني في السوق خلال السنة المالية الحالية.