جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تلقى عرضين للقبول بفرنجية ورفضهما

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)
TT

جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)

لا يرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حلولاً في الأفق لأزمة الشغور الرئاسي في لبنان حتى الآن؛ فقد «اعتدنا على تكتيك (حزب الله) في الانتخابات الرئاسية من الماضي وحتى الآن، حيث يترك الحزب الأمور تذهب إلى أسوأ ما يمكن، كي نقبل بما يريده». ويشير إلى أنه «رغم كل ما صار وما حُكي كذباً وزوراً وبهتاناً عن الحوار، لم يتزحزح (حزب الله) مقدار شعرة عن ترشيح (رئيس تيار المردة) سليمان فرنجية، وبالتالي كل الدعوات التي أُطلقت سابقاً للحوار، هي دعوات كاذبة وغشاشة، والهدف منها تضييع الوقت». وخريطة الحل، «مفقودة أيضاً».
ويقول جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) مصرّ على مرشحه، أما نحن كمعارضة فلسنا على استعداد تحت ضغط الأزمة، للذهاب إلى حل يعمق الأزمة. ما نسعى له هو حل الأزمة وليس تعميقها». ويضيف «للأسف، لا مخارج في المدى المنظور. نحن في أزمة كبيرة، يجب أن نقوم بما علينا للخروج منها. بالتالي، لا يمكن أن نأتي بأي رئيس جمهورية لأنه لن يخرجنا من الأزمة، بل سيعمّقها. (حزب الله) مصرّ على فرنجية. وإذا بدّل عن فرنجية، فسيذهب إلى شبيه له. وإذا بدل وجهة نظره عن الشبيه، سيذهب إلى خيار مرشح عاجز عن التغيير. بالتالي، الأزمة الحقيقية أن الحزب لا يريد رئيساً فعلياً للبنان».
ويسجل جعجع تراجعاً عن موقفه السابق بتأمين النصاب لانتخاب الرئيس «حتى لو كان لمرشح (حزب الله)». يقول «نحن في الشهر الرابع بالفراغ الرئاسي، ومرّ شهران من المهلة الدستورية. طوال هذه الفترة نتقيد بكل التفاصيل. لكن عندما يقوم (حزب الله) وحلفاؤه بتخريب كل قواعد اللعبة، فإننا نسعى لحل لمنعهم من أخذ البلد إلى الفراغ. إذا استطاعوا أن يجمعوا 65 صوتاً لمرشحهم، عندها سندخل في عزلة عربية أعمق، والغرب سيشطب لبنان من قائمة أولوياته، وإدارة البلد بالداخل ستكون كما شهدناها في السنوات الست الماضية. عندها، هل سنسكت ونذهب إلى الجلسة؟ لا لن نتصرف على هذا النحو. سنقاطع طبعاً».
ويكشف جعجع عن تواصل تم مع القوات «من طرفين، أحدهما دولي والآخر محلي اقترحا القبول بانتخاب سليمان فرنجية في إطار صفقة ما. قلنا لهما إن المشكلة ليست في انتخاب فرنجية كشخص، بل المشكلة تكمن في أننا نكون قد قمنا بخطوات تزيد الأزمة تأزماً، بدل حلها، وعليه، فإن هذا الخيار ليس وارداً بالنسبة لنا». يفضل جعجع ألا يدخل في أسماء، لكنه يشير إلى أنهما «طرف دولي وطرف محلي طرحا القصة بصيغة سؤال: أليس وارداً بالنسبة لكم أن تقبلوا بفرنجية لننتهي من الأزمة؟ كان الجواب بالرفض منعاً لتعميق الأزمة».
أما ماذا يقصد بخيار فرنجية بمعزل عنه كشخص؟ يقول «أقصد بالخيار كتوجه وتموضع ومشروع سياسي، لأننا رأينا إلى أين وصل البلد. إذا طرحوا شخصية أخرى من التوجه نفسه، تكون سكر زيادة قليلاً أو سكراً أقل، سنرفضها أيضاً. هذه المرة، إذا لم يُنتخب رئيس فعلي للجمهورية، فإن الأزمة ستتعمق وتزداد تأزماً».
وعما إذا كان «القوات» سيقبل برئيس «حل وسط». يقول «إذا كان رئيساً معتدلاً وليناً وعنده علاقة جيدة بكل الأطراف، وفي الوقت نفسه يكون رئيساً فعلياً، فإنه سيكون حلاً وسطاً. أما إذا كان توافقياً بما معناه ألا يمتلك رأياً أو قراراً أو شخصية حاضرة، ويكون ضعيفاً ولا يقوم بأي إنجاز، بالتأكيد لن نقبل».
ولا يتوقف جعجع كثيراً عند ما يطرح في الإعلام المحلي عن مبادرات دولية للحل. ويأسف كيف أن «الكثير من وسائل إعلام لبنان، تخترع الأخبار أو تتلقى أخباراً مغشوشة. ليست الأطراف الدولية من تحدث عن ذلك، بل الصحف! في الواقع، مواقف الأطراف الدولية ليست كما يتم تصويرها في الصحافة المحلية، بدليل أن الأطراف الدولية لا تتحدث عن موقفها».
خيارات المعارضة قليلة. يقول جعجع «نحاول جمع أصوات للنائب ميشال معوض على قدر إمكاناتنا؛ لأن هذا الأمر الوحيد الذي نقدر على القيام به في الوقت الحاضر. وهنا يجب أن نوضح أن لا ميشال معوض متمسك بترشيحه شخصياً، ولا نحن نعتبر أن معوض أو لا أحد. لكن حتى الآن، لم نجد أي خيار انتخابي أو شخصي آخر بالمعنى الحرفي للكلمة، أفضل من معوض. لذلك؛ نواصل العمل لنحشد أصوات إضافية له».
ويقلل جعجع من أهمية أي تواصل مع «حزب الله»، مستدلاً على ذلك بأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط شخصياً التقى بـ«حزب الله» وقدم طروحات تسوية. كانت النتيجة بقاء الوضع على ما هو عليه. إذا كان هناك تواصل على هذا المستوى ولم يحصل أي خرق، فما بالك بالتواصل الذي يحصل على مستويات أدنى؟ نحن ندور بالحلقة المفرغة نفسها. الحزب يدعو للحوار، والمقصود بذلك التحاور حول ترشيح سليمان فرنجية ولا شيء آخر».
وهل من إمكانية للحوار مع «التيار الوطني الحر» في ظل تباعد رئيس التيار جبران باسيل عن «حزب الله»؟ يجيب جعجع بسرعة «أشك جداً جداً... لأن الممارسة منذ ست سنوات حتى الآن تعطي فكرة عن طبيعة هذه المجموعة كيف تتصرف؟ ما هي منطلقاتها؟ وأين تتجه؟ الأمر الثاني وهو الأهم، صار هناك تبادل للآراء بطريقة غير مباشرة بواسطة بكركي. التيار حتى الآن لم يطرح أي شيء. كل ما طرحه هو الاتفاق، لكن علام نتفق؟ لا شيء. تنتهي القضية عند هذا الحد». ويخلص إلى أنه «عملياً (التيار الوطني الحر) يتمترس في بكركي لتقوية أوراق تفاوضه مع (حزب الله). يحاول توسيع مروحة اتصالاته لتقوية موقعه تجاه الحزب».
ويميز جعجع بين دستورية اجتماع الحكومة أو اجتماع البرلمان في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية «دستورياً، تستطيع الحكومة أن تجتمع بصرف النظر عن كل الآراء الأخرى المطروحة... لكن بما أنها حكومة تصريف أعمال، عليها أن تجتمع بالحدود الضيقة لتصريف الأعمال. الجلسة التي عقدت الاثنين، تنطبق عليها المواصفات الدستورية لتصريف الأعمال بالأمور الضيقة والطارئة. عندما تجتمع للأمور الملحة والطارئة، فلا نمانع». لكن فيما يتعلق بالمجلس النيابي، فعلينا احترام الدستور بالحد الأدنى، المادة 73 و74 و75 من الدستور تفرض أن يلتئم المجلس النيابي فوراً في حالة الشغور الرئاسي ويتحول إلى هيئة ناخبة لانتخاب الرئيس. هذا هو دور البرلمان الآن، لكنه يحاول القفز فوق هذا الدور للقيام بتشريع. وهذا أمر لا يصحّ. على البرلمان أن يحترم الدستور بكل النقاط. لا يمكن القفز لجلسة تشريعية. وهو لم يجتمع لانتخاب رئيس؛ لأنه لا يقوم بعمل جدي ولا يُدار المجلس بالشكل المناسب لانتخاب رئيس».
وفي الملف الإقليمي، يكرر جعجع رفضه الانفتاح العربي على النظام السوري. الأمور بالنسبة إليه تنطلق من «موقف أخلاقي، حيث لا وضع في العالم مزرٍ أكثر من وضع سوريا بسبب بشار الأسد. الشعب السوري تبعثر في الجهات الأربع، واللاجئون ملأوا أوروبا والشرق الأوسط ووصلوا إلى أقاصي الأرض... وعذابات لا نهاية لها في مخيمات اللجوء». ويقول «لإعادة سوريا إلى الحضن العربي، يجب أن يكون الأسد قادراً على العودة إلى الحضن العربي. في الوقت الحاضر، ليست هناك دولة ذات سيادة في سوريا قادرة على تنفيذ التفاهمات. قرار دمشق الآن بأحسن حالاته بين روسيا وإيران. بعد تطور العلاقة بين الروس والإيرانيين باتوا متفاهمين أكثر على الملفات ومن ضمنها الملف السوري. وأكبر دليل على ذلك، حين يكون هناك أمر جدي حول سوريا، تتحدث عنه روسيا أو إيران، ويُضاف بالحديث عن الملف السوري كل من تركيا والولايات المتحدة. القرار ليس عند الأسد، ولا حول ولا قوة له. أرى الأمر محزناً جداً أن ينسى بعض المسؤولين مآسي الشعب السوري، ويتطلعون للحوار مع الأسد لإعادة سوريا إلى الحضن العربي في وقت بشار الأسد يجلس بالحضن الإيراني والروسي إلى ما لا نهاية، ولا يمتلك حرية القرار للخروج من هذا الحضن. حتى بالعقل التجاري، لا شيء بيد الأسد في هذا الوقت.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع ما كشف عنه مصدر لبناني من أن تل أبيب أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي تعمل فيه قواتها ليشمل بلدات برعشيت والمنصوري ومجدل زون، في وقت ألقت فيه مسيّرة إسرائيلية مناشير فوق بلدة المنصوري دعت السكان إلى الابتعاد وعدم الاقتراب من البلدة، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية وعمليات التمشيط في عدد من المناطق الجنوبية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وترافقت التطورات الميدانية مع تمسك إسرائيل بحرية العمل العسكري في لبنان، في مقابل رسائل سياسية رفعها «حزب الله» عبر خطاب أمينه العام نعيم قاسم، الذي شدد على رفض أي تطبيع مع إسرائيل، وربط أي تسوية مستقبلية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وتزامنت التطورات الميدانية مع مواقف إسرائيلية أكدت استمرار منح الجيش هامشاً واسعاً للتحرك داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المجلس الوزاري المصغر خلال اجتماعه الأخير أن الجنود يمكنهم الرد على أي تهديد فوري في لبنان، مضيفاً أن واشنطن تتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت سبعة من عناصر «حزب الله». كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 3200 من عناصر «حزب الله» قتلوا منذ مارس (آذار) الماضي، مشيرة إلى أن عشرة عناصر قتلوا منذ الخميس.

وأضافت التطورات بعداً جديداً مع معلومات أفادت بأن الجانب الإسرائيلي كان قد أبلغ لجنة المراقبة «الميكانيزم» في وقت سابق بتوسيع ما يعرف بـ«الخط الأصفر» ليشمل بلدات برعشيت والمنصوري ومجدل زون، وهو ما يتقاطع مع انتقال النشاط العسكري الإسرائيلي في الأيام الأخيرة إلى هذه المناطق.

رسائل سياسية متقابلة

وبينما واصلت إسرائيل توسيع ضغوطها الميدانية بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، حرص «حزب الله» على توجيه رسائل سياسية عبر خطاب أمينه العام نعيم قاسم، الذي ربط أي تسوية مستقبلية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض أي حديث عن تطبيع أو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، معتبراً أن التفاهم الأميركي - الإيراني شكّل«إعلاناً رسمياً بهزيمة أميركا وإسرائيل» ويفتح مرحلة جديدة في المنطقة.

مشاركون في إحياء مراسم عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت يستمعون لكلمة نعيم قاسم (رويترز)

وشدد على أن إسرائيل موجودة في لبنان لأنها «تريد ابتلاعه واحتلاله على طريق إسرائيل الكبرى»، معتبراً أن «العدوان أخفق في تحقيق أهدافه»، وقال: «لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان جواً وبراً وبحراً».

وأكد أن «كل الحلول يجب أن يكون سقفها السيادة الكاملة والاستقلال الكامل للبنان»، مضيفاً: «لا تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئي لها على الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن «أي التزام يمس بسيادة لبنان لن يمر». ودعا السلطة اللبنانية إلى «إعادة النظر في مسارها».

التصعيد المحدود جزء من الضغط التفاوضي

وفي قراءة لدلالات التصعيد الإسرائيلي قال العميد المتقاعد حسن جوني لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان، «من إلقاء المناشير الإسرائيلية فوق بلدة المنصوري إلى التحركات العسكرية في محيط حداثا وحاريص وعلي الطاهر، لا يمكن فصلها عن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار الذي نتج عن التفاهم الأميركي - الإيراني في سويسرا»، معتبراً أن «إسرائيل تحاول إدارة مستوى منخفض من التصعيد من دون العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة».

وأوضح أن «إسرائيل أوقفت العمليات العسكرية الواسعة، مثل الغارات الجوية والتوغلات العميقة، تحت ضغط أميركي، لكنها لم تلتزم بشكل كامل بوقف إطلاق النار، لأنها لا تريد أن يبدو وكأنها تنفذ ما اتفقت عليه واشنطن وطهران بشأن لبنان».

وأشار إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على «الحفاظ على حالة تماس دائمة بحيث يبقى الوضع الميداني مشتعلاً بحدود معينة من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة». وأضاف: «(حزب الله) ملتزم بعدم إطلاق النار لأنه يسعى إلى تهدئة الوضع وعودة الأهالي وعدم منح إسرائيل أي ذريعة، لكن إسرائيل، في المقابل، لا تريد أن يظهر القرار الإيراني وكأنه أصبح نافذاً على الأرض اللبنانية».

ولفت إلى أن ما يجري في محيط علي الطاهر وحداثا وحاريص يندرج في إطار «مراقبة بالنار ومناورات وتحركات محدودة»، وأكد جوني أن المنصوري ليست ضمن الخط الأصفر، وكذلك مجدل زون ومحيط علي الطاهر، معتبراً أن انتقال التصعيد إلى هذه المناطق يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري. وقال: «هذا التوسع مرتبط بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل معلومات عن وجود تشدد لبناني وتباين في وجهات النظر بشأن المناطق التجريبية، ما قد يدفع إسرائيل إلى ممارسة ضغط ميداني محدود بالتزامن مع استمرار التفاوض».

مبانٍ مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

غارات وتوغلات متواصلة

ميدانياً، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين على أطراف بلدة النبطية الفوقا، فيما استهدفت منطقة علي طاهر بغارتين إضافيتين. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات جرف وإحراق للمنازل في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، بالتزامن مع توغل قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية وجرافات من بلدة حداثا باتجاه مشارف بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، قبل أن تنفذ عمليات تمشيط واسعة في المنطقة وسط تحليق كثيف للطائرات المسيّرة والاستطلاعية. ودعا مركز حداثا التطوعي الأهالي الموجودين في البلدة إلى توخي الحيطة والحذر.

وخلال الليل، استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون بنحو عشر قذائف مدفعية، بالتزامن مع غارتين جويتين وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيت ياحون، فيما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق مناطق الجنوب، وأطلق عدداً من البالونات الحرارية قبل أن يعاود الانسحاب.

مبانٍ مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

ضحايا في المنصوري وميفدون

على الصعيد الإنساني، أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب في بلدة المنصوري إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح حرجة، وفقاً لما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

كما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في بلدة ميفدون بقضاء النبطية أدت، وفق حصيلة مصححة، إلى مقتل شخصين وإصابة ثالث بجروح.

«حزب الله»: استهداف المدنيين انتهاك لوقف إطلاق النار

وفي تعليقه على استهداف ميفدون، أعلن «حزب الله» أن الجيش الإسرائيلي «تعمّد مجدداً استهداف مواطنين لبنانيين كانوا في طريقهم لتفقد بيوتهم على طريق زوطر الشرقية - ميفدون بذريعة أنهم كانوا يشكلون تهديداً على قواته المحتلة».

وأكد الحزب، للمرة الثالثة، أن «ما أقدم عليه العدو يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزم به حتى الآن»، مشدداً على أنه يواصل رصد وتوثيق جميع الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، والتي خلّفت دماراً واسعاً في المناطق الجنوبية. وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أفاد، في تقييم سريع صدر الثلاثاء الماضي، بأن أكثر من 11 ألف مبنى دُمّر في مختلف أنحاء جنوب لبنان، مقدّراً الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني بأكثر من 1.38 مليار دولار.


سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة، في حين تتواصل في العراق التحقيقات بشأن قضايا فساد مالي تتعلق بمسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي النفط والكهرباء، وسط اتهامات بسرقة مبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية عبر عقود يشتبه بأنها وهمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً مالية وسياسية، مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة في منتصف يوليو (تموز)، وانشغالها بملفات، من بينها حصر السلاح بيد الدولة واستكمال تشكيل الحكومة، فضلاً عن التحديات المالية الناجمة عن تراجع صادرات النفط العراقية إثر إغلاق مضيق هرمز؛ وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل لتأمين رواتب موظفي الدولة للأشهر الثلاثة المقبلة.

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم البنك المركزي العراقي

اختفاء 140 مليار دولار

في مقابلة تلفزيونية بُثت قبل يومين، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 455 تريليون دينار، تعادل حسب تقديره نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.

وقال حيدر، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن حجم الإنفاق على مشاريع البنى التحتية، ومنها المجسرات في بغداد، لا يبرر هذا الفارق المالي.

واتهم حيدر وزارة المالية بمنعه من الوصول إلى بيانات دائرتي المحاسبة والموازنة أثناء شَغله منصب وكيل الوزارة، قائلاً إن ذلك تم بذريعة انتمائه القومي والحزبي، وعرض كتاباً رسمياً قال إنه يقيد تعامل الدائرتين معه إلا بعد موافقة الوزيرة.

وأضاف أنه أبلغ رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بما وصفه بالمخالفة القانونية، إلا أنه قال، إن الأخير لم يتخذ إجراءً بشأنها.

وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».

وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، فضلاً عن أنظمة تدقيق دولية تتابع عمليات تصدير النفط ومطابقة الكميات المصدرة مع الإيرادات المتحققة، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات والتقارير الرسمية.

وقالت وزيرة المالية السابقة أيضاً إن الإيرادات غير النفطية شهدت نمواً خلال السنوات الأخيرة نتيجة إجراءات إصلاحية، من بينها تطبيق نظام نقاط البيع، ومتابعة الشركات العامة لتحصيل المستحقات المالية وتحويلها إلى الخزينة العامة بعد تدقيقها من ديوان الرقابة المالية.

وفيما يتعلق بإيرادات إقليم كردستان، أوضحت طيف سامي أن هذا الملف يختلف عن بقية الإيرادات الاتحادية، مشيرة إلى أن إيرادات الإقليم لم تورَّد إلى الخزينة الاتحادية بالشكل الذي يسمح بإدراجها ضمن الحسابات المشار إليها.

وشددت وزيرة المالية السابقة على أن الحفاظ على ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية والرقابية يتطلب تحري الدقة والاعتماد على الوقائع والوثائق الرسمية، بعيداً عن التقديرات أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.

الحكومة العراقية أجرت تغييرات قيادية في البنك المركزي ضمن خطة لمواجهة الأزمة المالية (إعلام حكومي)

تغييرات جوهرية على الموازنة

وبشأن الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق، قال عضو مجلس النواب حسين الدراجي، في تصريحات صحافية، إن الوقت المتبقي من العام الحالي لا يكفي لإعداد مشروع موازنة عام 2026 وإقراره في البرلمان، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه لإعداد مشروع موازنة عام 2027، متوقعاً إرساله إلى مجلس النواب خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين.

وأضاف الدراجي أن الحكومة تعتزم إجراء تغييرات جوهرية على قانون موازنة 2027، بحيث تختلف عن الموازنات السابقة من حيث آلية الإعداد والجداول وتحديد النفقات، موضحاً أن التوجه لتجاوز موازنة 2026 يعود إلى إشكاليات محاسبية ناجمة عن تقدم السنة المالية، في حين تستمر الدولة حالياً بالإنفاق وفق آلية الصرف المؤقت بنسبة (1/12) استناداً إلى قانون الإدارة المالية والموازنة الثلاثية السابقة.

وحسب ما ورد عن اللجنة المالية البرلمانية، فقد اتفقت الحكومة والبرلمان على تركيز الجهود الفنية لإعداد موازنة 2027 بصيغة اقتصادية وجداول إنفاق جديدة، على أن تُحال إلى البرلمان قبل نهاية العام بهدف الحد من العجز وإقرارها قبل بدء السنة المالية الجديدة.


عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه في مواجهة التحديات الراهنة، يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع لبنان بدول المجلس.

وثمّن الرئيس عون تأكيد دول مجلس التعاون على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، وحرصها على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة، بما يلبّي تطلعات اللبنانيين إلى دولة قوية وقادرة وعادلة.

وأعرب عون في بيان له عن تقديره لدعوة دول المجلس إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، انسجاماً مع الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والقرارات التي صدرت عن الحكومة اللبنانية في هذا الصدد.

وأعرب الرئيس عون عن بالغ الامتنان لاستعداد دول الخليج العربي لمواصلة دعم لبنان إنسانياً وتنموياً، بما يساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للشعب اللبناني، مؤكداً أن لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى تطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.

وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أعلنوا، الخميس، في بيان، أن التصدي لوكلاء إيران وبرنامجها الصاروخي أمرٌ أساسي لتحقيق سلام دائم، وأن أي تجارة واستثمار مع طهران سيكون قابلاً للإلغاء ورهناً بالتزامها بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وجاء في بيان مشترك عقب اجتماع للوزراء مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو في المنامة حيث «أكد الوزراء أن تحقيق سلام وأمن إقليميين دائمين يتطلب معالجة جميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة». وشددوا على أن «أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء؛ إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي».