جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تلقى عرضين للقبول بفرنجية ورفضهما

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)
TT

جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)

لا يرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حلولاً في الأفق لأزمة الشغور الرئاسي في لبنان حتى الآن؛ فقد «اعتدنا على تكتيك (حزب الله) في الانتخابات الرئاسية من الماضي وحتى الآن، حيث يترك الحزب الأمور تذهب إلى أسوأ ما يمكن، كي نقبل بما يريده». ويشير إلى أنه «رغم كل ما صار وما حُكي كذباً وزوراً وبهتاناً عن الحوار، لم يتزحزح (حزب الله) مقدار شعرة عن ترشيح (رئيس تيار المردة) سليمان فرنجية، وبالتالي كل الدعوات التي أُطلقت سابقاً للحوار، هي دعوات كاذبة وغشاشة، والهدف منها تضييع الوقت». وخريطة الحل، «مفقودة أيضاً».
ويقول جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) مصرّ على مرشحه، أما نحن كمعارضة فلسنا على استعداد تحت ضغط الأزمة، للذهاب إلى حل يعمق الأزمة. ما نسعى له هو حل الأزمة وليس تعميقها». ويضيف «للأسف، لا مخارج في المدى المنظور. نحن في أزمة كبيرة، يجب أن نقوم بما علينا للخروج منها. بالتالي، لا يمكن أن نأتي بأي رئيس جمهورية لأنه لن يخرجنا من الأزمة، بل سيعمّقها. (حزب الله) مصرّ على فرنجية. وإذا بدّل عن فرنجية، فسيذهب إلى شبيه له. وإذا بدل وجهة نظره عن الشبيه، سيذهب إلى خيار مرشح عاجز عن التغيير. بالتالي، الأزمة الحقيقية أن الحزب لا يريد رئيساً فعلياً للبنان».
ويسجل جعجع تراجعاً عن موقفه السابق بتأمين النصاب لانتخاب الرئيس «حتى لو كان لمرشح (حزب الله)». يقول «نحن في الشهر الرابع بالفراغ الرئاسي، ومرّ شهران من المهلة الدستورية. طوال هذه الفترة نتقيد بكل التفاصيل. لكن عندما يقوم (حزب الله) وحلفاؤه بتخريب كل قواعد اللعبة، فإننا نسعى لحل لمنعهم من أخذ البلد إلى الفراغ. إذا استطاعوا أن يجمعوا 65 صوتاً لمرشحهم، عندها سندخل في عزلة عربية أعمق، والغرب سيشطب لبنان من قائمة أولوياته، وإدارة البلد بالداخل ستكون كما شهدناها في السنوات الست الماضية. عندها، هل سنسكت ونذهب إلى الجلسة؟ لا لن نتصرف على هذا النحو. سنقاطع طبعاً».
ويكشف جعجع عن تواصل تم مع القوات «من طرفين، أحدهما دولي والآخر محلي اقترحا القبول بانتخاب سليمان فرنجية في إطار صفقة ما. قلنا لهما إن المشكلة ليست في انتخاب فرنجية كشخص، بل المشكلة تكمن في أننا نكون قد قمنا بخطوات تزيد الأزمة تأزماً، بدل حلها، وعليه، فإن هذا الخيار ليس وارداً بالنسبة لنا». يفضل جعجع ألا يدخل في أسماء، لكنه يشير إلى أنهما «طرف دولي وطرف محلي طرحا القصة بصيغة سؤال: أليس وارداً بالنسبة لكم أن تقبلوا بفرنجية لننتهي من الأزمة؟ كان الجواب بالرفض منعاً لتعميق الأزمة».
أما ماذا يقصد بخيار فرنجية بمعزل عنه كشخص؟ يقول «أقصد بالخيار كتوجه وتموضع ومشروع سياسي، لأننا رأينا إلى أين وصل البلد. إذا طرحوا شخصية أخرى من التوجه نفسه، تكون سكر زيادة قليلاً أو سكراً أقل، سنرفضها أيضاً. هذه المرة، إذا لم يُنتخب رئيس فعلي للجمهورية، فإن الأزمة ستتعمق وتزداد تأزماً».
وعما إذا كان «القوات» سيقبل برئيس «حل وسط». يقول «إذا كان رئيساً معتدلاً وليناً وعنده علاقة جيدة بكل الأطراف، وفي الوقت نفسه يكون رئيساً فعلياً، فإنه سيكون حلاً وسطاً. أما إذا كان توافقياً بما معناه ألا يمتلك رأياً أو قراراً أو شخصية حاضرة، ويكون ضعيفاً ولا يقوم بأي إنجاز، بالتأكيد لن نقبل».
ولا يتوقف جعجع كثيراً عند ما يطرح في الإعلام المحلي عن مبادرات دولية للحل. ويأسف كيف أن «الكثير من وسائل إعلام لبنان، تخترع الأخبار أو تتلقى أخباراً مغشوشة. ليست الأطراف الدولية من تحدث عن ذلك، بل الصحف! في الواقع، مواقف الأطراف الدولية ليست كما يتم تصويرها في الصحافة المحلية، بدليل أن الأطراف الدولية لا تتحدث عن موقفها».
خيارات المعارضة قليلة. يقول جعجع «نحاول جمع أصوات للنائب ميشال معوض على قدر إمكاناتنا؛ لأن هذا الأمر الوحيد الذي نقدر على القيام به في الوقت الحاضر. وهنا يجب أن نوضح أن لا ميشال معوض متمسك بترشيحه شخصياً، ولا نحن نعتبر أن معوض أو لا أحد. لكن حتى الآن، لم نجد أي خيار انتخابي أو شخصي آخر بالمعنى الحرفي للكلمة، أفضل من معوض. لذلك؛ نواصل العمل لنحشد أصوات إضافية له».
ويقلل جعجع من أهمية أي تواصل مع «حزب الله»، مستدلاً على ذلك بأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط شخصياً التقى بـ«حزب الله» وقدم طروحات تسوية. كانت النتيجة بقاء الوضع على ما هو عليه. إذا كان هناك تواصل على هذا المستوى ولم يحصل أي خرق، فما بالك بالتواصل الذي يحصل على مستويات أدنى؟ نحن ندور بالحلقة المفرغة نفسها. الحزب يدعو للحوار، والمقصود بذلك التحاور حول ترشيح سليمان فرنجية ولا شيء آخر».
وهل من إمكانية للحوار مع «التيار الوطني الحر» في ظل تباعد رئيس التيار جبران باسيل عن «حزب الله»؟ يجيب جعجع بسرعة «أشك جداً جداً... لأن الممارسة منذ ست سنوات حتى الآن تعطي فكرة عن طبيعة هذه المجموعة كيف تتصرف؟ ما هي منطلقاتها؟ وأين تتجه؟ الأمر الثاني وهو الأهم، صار هناك تبادل للآراء بطريقة غير مباشرة بواسطة بكركي. التيار حتى الآن لم يطرح أي شيء. كل ما طرحه هو الاتفاق، لكن علام نتفق؟ لا شيء. تنتهي القضية عند هذا الحد». ويخلص إلى أنه «عملياً (التيار الوطني الحر) يتمترس في بكركي لتقوية أوراق تفاوضه مع (حزب الله). يحاول توسيع مروحة اتصالاته لتقوية موقعه تجاه الحزب».
ويميز جعجع بين دستورية اجتماع الحكومة أو اجتماع البرلمان في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية «دستورياً، تستطيع الحكومة أن تجتمع بصرف النظر عن كل الآراء الأخرى المطروحة... لكن بما أنها حكومة تصريف أعمال، عليها أن تجتمع بالحدود الضيقة لتصريف الأعمال. الجلسة التي عقدت الاثنين، تنطبق عليها المواصفات الدستورية لتصريف الأعمال بالأمور الضيقة والطارئة. عندما تجتمع للأمور الملحة والطارئة، فلا نمانع». لكن فيما يتعلق بالمجلس النيابي، فعلينا احترام الدستور بالحد الأدنى، المادة 73 و74 و75 من الدستور تفرض أن يلتئم المجلس النيابي فوراً في حالة الشغور الرئاسي ويتحول إلى هيئة ناخبة لانتخاب الرئيس. هذا هو دور البرلمان الآن، لكنه يحاول القفز فوق هذا الدور للقيام بتشريع. وهذا أمر لا يصحّ. على البرلمان أن يحترم الدستور بكل النقاط. لا يمكن القفز لجلسة تشريعية. وهو لم يجتمع لانتخاب رئيس؛ لأنه لا يقوم بعمل جدي ولا يُدار المجلس بالشكل المناسب لانتخاب رئيس».
وفي الملف الإقليمي، يكرر جعجع رفضه الانفتاح العربي على النظام السوري. الأمور بالنسبة إليه تنطلق من «موقف أخلاقي، حيث لا وضع في العالم مزرٍ أكثر من وضع سوريا بسبب بشار الأسد. الشعب السوري تبعثر في الجهات الأربع، واللاجئون ملأوا أوروبا والشرق الأوسط ووصلوا إلى أقاصي الأرض... وعذابات لا نهاية لها في مخيمات اللجوء». ويقول «لإعادة سوريا إلى الحضن العربي، يجب أن يكون الأسد قادراً على العودة إلى الحضن العربي. في الوقت الحاضر، ليست هناك دولة ذات سيادة في سوريا قادرة على تنفيذ التفاهمات. قرار دمشق الآن بأحسن حالاته بين روسيا وإيران. بعد تطور العلاقة بين الروس والإيرانيين باتوا متفاهمين أكثر على الملفات ومن ضمنها الملف السوري. وأكبر دليل على ذلك، حين يكون هناك أمر جدي حول سوريا، تتحدث عنه روسيا أو إيران، ويُضاف بالحديث عن الملف السوري كل من تركيا والولايات المتحدة. القرار ليس عند الأسد، ولا حول ولا قوة له. أرى الأمر محزناً جداً أن ينسى بعض المسؤولين مآسي الشعب السوري، ويتطلعون للحوار مع الأسد لإعادة سوريا إلى الحضن العربي في وقت بشار الأسد يجلس بالحضن الإيراني والروسي إلى ما لا نهاية، ولا يمتلك حرية القرار للخروج من هذا الحضن. حتى بالعقل التجاري، لا شيء بيد الأسد في هذا الوقت.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
TT

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)

انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي إلى مرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، وخُصصت لمناقشة ملف النفايات، وسط اعتراض على استبعاد ملف المتفجرات من جدول أعمالها.

وفيما تمسّك وزير العدل عادل نصار بمطلب الإحالة، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار مقاطعة الجلسات الحكومية يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية.

ويأتي التصعيد بعد إرجاء مجلس الوزراء، في جلسته السابقة، بتّ طلب إحالة قضية شحنة المتفجرات التي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها إلى المجلس العدلي، وإبقاء الملف قيد البحث في ضوء تقدم التحقيقات، وهو ما رفضته «القوات»، معتبرة أن خطورة القضية تستوجب حسم الإحالة من دون مزيد من التأخير.

وقبيل انعقاد الجلسة، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك إذا رفض سلام بحثه اليوم».

وأضاف: «برأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة، وأنا متمسّك بها، ولن أتراجع، ولا سبب لتأخير هذه الإحالة».

عدد من الوزراء قبيل بدء جلسة الحكومة التي عقدت الخميس برئاسة نواف سلام (الشرق الأوسط)

مقاطعة مفتوحة على احتمالات التصعيد

وأكدت المصادر أن «قرار مقاطعة جلسة مجلس الوزراء يأتي اعتراضاً على استمرار التهرب من إحالة ملف متفجرات (حزب الله) المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي»، مشددة على أن «ملف النفايات مهم بالتأكيد، لكن هناك أولويات أكثر إلحاحاً اليوم، وفي مقدمتها قضية بحجم متفجرات ضهر البيدر، التي يجري تأجيل البت بها من جلسة إلى أخرى، وفي كل مرة يتم التنصل من اتخاذ قرار بإحالتها إلى المجلس العدلي».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «(القوات اللبنانية) اتخذت قراراً واضحاً بمقاطعة الجلسة طالما أن موضوع إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي لم يُحسم، إذ لا يمكن الاستمرار في التعامل مع قضية بهذا الحجم عبر التأجيل المتكرر، فيما تُعقد جلسات لمناقشة ملفات أخرى، على أهميتها».

ورداً على سؤال عما إذا كانت المقاطعة ستستمر إلى حين إحالة القضية إلى المجلس العدلي، أجابت المصادر: «هذا هو المنطقي، وإن كان لا يمكن الجزم مسبقاً بما سيُتخذ من قرارات في كل جلسة. لكن إذا قاطعنا جلستين اعتراضاً على عدم إحالة الملف، ولم يتغير شيء، فما الذي يدفعنا إلى العودة؟ ولماذا نعود إذا بقيت الأسباب التي دفعتنا إلى المقاطعة قائمة؟».

ويعكس هذا الموقف توجهاً لدى «القوات» إلى ربط مشاركتها في الجلسات المقبلة بطبيعة الملفات المطروحة، من دون اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة المفتوحة، في وقت يبقى فيه طلب الإحالة إلى المجلس العدلي موضع خلاف داخل الحكومة.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

الكهرباء سبب إضافي للاعتراض

ولا تقتصر اعتراضات «القوات» على ملف المتفجرات، إذ يشكّل عدم معالجة مطالب وزير الطاقة جو الصدي المتعلقة بمؤسسة كهرباء لبنان سبباً إضافياً للمقاطعة، وسط تحذيرات من انعكاس الأزمة المالية للمؤسسة على قدرتها على تأمين المحروقات، واستمرار الإنتاج.

وأشارت المصادر إلى أن «هناك مسألة أساسية أخرى تتعلق بملف الكهرباء، إذ إن وزير الطاقة جو الصدي يعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعدما طرح أربع نقاط أساسية لمعالجة الأزمة، من دون أن تتخذ الحكومة حتى الآن خطوات جدية بشأنها».

وأوضحت أن المطالب تشمل تسديد مستحقات الإدارات والمؤسسات العامة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعويض المؤسسة عن الإعفاءات الممنوحة للجنوب، وتغطية أكلاف إصلاح أضرار الحرب، واعتماد تعرفة كهربائية متحركة.

وحذرت المصادر من تداعيات استمرار التأخير، قائلة: «نحن لا نشكك في النيات، لكن حتى الآن لم تتخذ الحكومة أي خطوة جدية لمعالجة هذه النقاط الأربع، والوقت يداهمنا، لأن استمرار الوضع على حاله سيجعل مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن شراء المحروقات اللازمة لإنتاج الكهرباء، في ظل واقع تتجاوز فيه نفقاتها حجم إيراداتها، وجبايتها».

مطالبة بملاحقة أصحاب القرار

وبموازاة المقاطعة الوزارية، صعّدت «القوات اللبنانية» موقفها من المسار القضائي في قضية المتفجرات، متهمة السلطات بتجاهل إقرار مسؤولين في «حزب الله» بمسؤوليتهم عنها، والتركيز على ملاحقة عناصر لا تملك قرار نقلها.

وقالت الدائرة الإعلامية في الحزب، في بيان، إن «من المضحك المبكي ما يُسرَّب يوميًّا عن استمرار التحقيقات في قضية متفجرات ضهر البيدر، وما يرافقها من تداول أسماء يجري التدقيق فيها، بذريعة استكمال التحقيق في هذا الملف»، مشيرة إلى أن مسؤولين كباراً في «حزب الله»، من نواب وقياديين حزبيين، أقرّوا علناً، بحسب البيان، بأن الحزب كان ينقل المتفجرات، وأنها تعود إليه.

وأضافت: «ومن سخرية القدر أن يعلن الفاعل عن نفسه مراراً، وتكراراً، وأن يهدّد السلطة علناً، فيما تتجاهل هذه السلطة اعترافاته، وتهديداته، وتستمرّ في إضاعة الوقت عبر التفتيش عن عناصر صغيرة من هنا وهناك، لا تملك قراراً، ولا تتحمّل مسؤولية اتخاذه، في حين تتغاضى عن أصحاب القرار الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».

عدد من الوزراء قبيل بدء جلسة الحكومة التي عقدت الخميس برئاسة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وشددت «القوات» على أن «قضية متفجرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم»، معتبرة أنه «أيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديداً كبيراً، بل خطيراً جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية».

وطالبت الحكومة بإحالة الملف سريعاً إلى المجلس العدلي، قائلة: «من هنا، على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».


«حزب الله» يروّج لـ«بوادر انفراج إيراني - أميركي»

عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يروّج لـ«بوادر انفراج إيراني - أميركي»

عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)

تجمع القوى السياسية على أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تدخل حالياً في «إجازة»، تبقى مدتها معلّقة على هوية المكلّف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وما إذا كان سيُعاد تكليف بنيامين نتنياهو، أم سيرسو الخيار على منافسه، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، رغم توافقهما في التعامل مع الملف اللبناني بشقّيه الأمني والسياسي. ويعود الخلاف بينهما إلى هوية مَن سيتزعّم الحكومة، في ضوء النتائج التي أسفرت عنها انتخابات «الكنيست».

فلبنان يمرّ حالياً بمرحلة يغلب عليها الترقّب، وسط خشية، وفق ما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، من أن تطول فترة «الإجازة» المفروضة عليه، في حال تعذّر تشكيل الحكومة الإسرائيلية والدعوة مجدداً إلى انتخابات، ما لم تبادر واشنطن إلى التدخل لإفساح المجال أمام التوصل إلى تسوية بين نتنياهو ومنافسه آيزنكوت، خصوصاً أن الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، الذي رعته وزارة الخارجية الأميركية واستضافته في فلوريدا، لم يحقق أي تقدّم.

في المقابل، بدأ مصدر في «الثنائي الشيعي»، أقرب إلى «حزب الله»، يروّج لبوادر انفراج إيراني - أميركي، رغم أن الحكم النهائي يبقى رهناً بنتائج الوساطات الساعية إلى تهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن، ما دفع مصدراً وزارياً إلى التساؤل عن مدى صحة ما يُروّج له.

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

وكشف المصدر الوزاري أن واشنطن لم تضغط على إسرائيل لإخراج «اتفاق الإطار» من المراوحة، بذريعة أنها ليست في وارد التدخّل ما دام نتنياهو لم يقدّم التسهيلات اللازمة لتفعيل الاتفاق، وهو يستعد لخوض انتخابات «الكنيست»، على أن يُترك ما بعدها لما ستؤول إليه النتائج، تفادياً لاستغلال هذه المسألة من قبل منافسه آيزنكوت.

ولفت إلى أن ما يهم واشنطن، من خلال رعايتها الاجتماع العسكري، هو تأكيد استمرارية المفاوضات، فيما تبقى الدعوة إلى استئنافها على المستوى السياسي معلّقة على نتائج الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأميركية.

وقال إن واشنطن فضّلت عدم التدخّل للضغط على نتنياهو لوقف اعتداءات جيشه وخروقه، وهو ما ألمح إليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بقوله إن الاتصالات في هذا الخصوص لا تزال بلا نتائج.

حجة لاستقواء «حزب الله» على الحكومة

وأكد المصدر أن عدم تجاوب واشنطن مع طلب عون الضغط على نتنياهو لوقف اعتداءاته من شأنه أن يوفّر مادة سياسية لـ«الثنائي الشيعي»، خصوصاً «حزب الله»، للاستقواء على الحكومة، عبر سؤال نوابه عمّا تحقق للبنان حتى الآن من دخوله في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وقال إنه كان يتوقع من الإدارة الأميركية التدخّل خلال الجولات السياسية السابقة التي عُقدت بين البلدين برعاية أميركية، لتعزيز الموقف اللبناني المؤيد للتفاوض من جهة، وإسقاط ما يتذرّع به الحزب لتبرير تمسّكه بـ«مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية من جهة ثانية، رغم أنها لم ترَ النور بعد، ولا تزال معلّقة على الجهود التي يبذلها الوسطاء لإقناع الطرفين الموقّعين عليها باستئناف المفاوضات.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت قبل أسبوعين (إ.ب.أ)

ورأى أن الاجتماع العسكري انتهى إلى وضع لائحة بنقاط الخلاف، على أن تحال لاحقاً على الاجتماع السياسي من دون تحديد موعد انعقاده، ويُترك لواشنطن تحديده بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وعندها سيكون في وسعها الضغط على تل أبيب لتفعيل الاتفاق ووضعه على سكة التنفيذ.

وقال إن الوفد العسكري رفض الموافقة على تشكيل لجنة تنسيق ثنائية يراد منها أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور مغادرتها الجنوب نهاية العام الحالي، فيما يُطالب لبنان بأن يكون البديل قوة أوروبية متعددة الجنسية، تحظى بغطاء الأمم المتحدة. لذلك يصر لبنان على التمسك بـ«اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الأوحد، ولن يتراجع عن حصرية السلاح بيد الدولة بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري فيما حكومته تتطلع للضغط على إسرائيل، ما يضع الولايات المتحدة أمام تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعون عندما التقاه في البيت الأبيض بتوفير كل أشكال الدعم لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

إشارة إيرانية إيجابية لـ«حزب الله»

في المقابل، يأمل المصدر المقرّب من «الثنائي الشيعي»، الذي أخذ على عاتقه الترويج لبوادر انفراج في العلاقات الأميركية - الإيرانية، بما يعيد الاعتبار إلى «مذكرة التفاهم» الموقّعة بين البلدين، أن تنجح الوساطات في استئناف التواصل بينهما، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وكشف أن توقعاته بحدوث ذلك لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى التواصل بين الحزب والقيادة الإيرانية، وإن كان الحكم النهائي يبقى رهناً بما ستؤول إليه جهود الوساطة. وأكد أنه لا مصلحة لـ«الثنائي» في استباق النتائج، ملمّحاً إلى ما تردّد عن طلب ترمب من نائبه جي دي فانس توجيه رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، يُراد منها تأمين الإمدادات للشعب الإيراني.

وأشار إلى أن الحزب بدأ الترويج لبوادر الانفراج منذ مساء الاثنين الماضي، بعدما تلقّى إشارة إيجابية في هذا الشأن من مسؤولين في القيادة الإيرانية، التي يُفترض أنها أطلعت رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما لديها من معطيات، نظراً إلى تواصلها الدائم معه وحرصها على إبقائه مطّلعاً على حركة الموفدين والوسطاء الذين يترددون على طهران سعياً إلى تقريب وجهات النظر بينها وبين واشنطن. واكتفى بري بالقول أمام زوّاره إن «الحكم النهائي متروك لخواتيمها، ليكون بوسعنا أن نبني على الشيء مقتضاه».

توقيت بيان قاسم

وتوقف عند البيان الذي أصدره الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مرجّحاً أن يكون قد اختار توقيت صدوره استناداً إلى ما تبلّغه من القيادة الإيرانية، وتحديداً «الحرس الثوري»، الذي تعود إليه الكلمة الفصل. وأشار إلى أن البيان لم يحمل أي جديد، بل كرّر مواقف الحزب المتمسّك بسلاحه، مؤكداً أنه «لا محل للنقاش حول سحبه ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً»، وأنه لا شرعية لـ«اتفاق الإطار»، الذي عدّه بحكم المعدوم، مضيفاً: «نحن نهتم باتفاق إيران - أميركا الذي أثبت فاعليته بتخفيض مستوى العدوان على لبنان بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم».


عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
TT

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسّك لبنان بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، مشيراً إلى أن التقدم المطلوب في المفاوضات مع إسرائيل لم يتحقق حتى الآن، فيما حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل التطبيق الكامل للقرار (1701)، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً».

وجاءت مواقف عون وبري خلال استقبالهما وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان، التي التقت أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت؛ حيث تناول لقاءاتها التطورات اللبنانية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين لبنان وألمانيا، إضافة إلى الدعم الأوروبي للمؤسسات اللبنانية.

الحلول الدبلوماسية أساس الاستقرار

وأكد الرئيس عون، خلال لقائه الوزيرة الألمانية، أن «لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تُحقق الأهداف المرجوة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها».

وشدّد على ضرورة «وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة»، مشيراً إلى أن «استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان، ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار»، في وقت يحتاج فيه أبناء الجنوب إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

عون: لا تقدم في المفاوضات حتى الآن

ولفت عون إلى أن لبنان طرح خلال الاتصالات والمفاوضات 4 ملفات أساسية، هي «وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى»، إلا أن التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن.

وأكد عون أن «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية»، داعياً إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش، نظراً للمسؤوليات الملقاة على عاتقه في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وعدّ أن «دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكّل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً»، نظراً للترابط الوثيق بين ضفتي المتوسط.

وتناول اللقاء مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية؛ حيث أشار عون إلى استمرار العمل مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لاستكمال الإصلاحات الضرورية واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.

كما أعرب عن تطلعه إلى إسهام ألمانيا في جهود إعادة الإعمار، ولا سيما ضمن أي إطار يجري العمل على إعداده بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أهمية «الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة».

بري: استمرار «يونيفيل» حتى تطبيق القرار «1701»

والتقت الوزيرة الألمانية رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور السفير الألماني لدى لبنان، توماس تسانايزن، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والمستجدات الميدانية الناتجة عن مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها القرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها، وفق ما أكد بري، بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار «1701»، فضلًا عن عدم التزامها بالاتفاقات المبرمة عام 2024 واتفاق الإطار الأخير، وكل منهما برعاية أميركية.

ومع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» أواخر العام الحالي، حذّر رئيس البرلمان من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار (1701) كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً»، مشدداً على «وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، والاستمرار في تقديم الدعم للجيش اللبناني».

سلام لمساندة التعافي وإعمار الجنوب

بدوره، شكر رئيس الحكومة نواف سلّام خلال استقباله الوزيرة الألمانية دعم بلادها المتواصل للبنان، مؤكداً أهمية مساندة التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم، وتعزيز قدرات الدولة.

ألمانيا تؤكد دعم لبنان... وترفض الفراغ في الجنوب

وبعد لقائها رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، أدلت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان بتصريح، تناولت فيه أهداف زيارتها، وموقف بلادها من التطورات في لبنان والمنطقة. وأكدت أن «ألمانيا تدعم نهج الإصلاحات وبناء مؤسسات دولة فعالة وإرساء شروط حياة أفضل لأهل هذا البلد، لا سيما لأولئك الأكثر تضرراً من الأزمة».

وأشارت إلى أن الحكومة الألمانية تلمس تقدماً في الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اللبنانية، مؤكدة أن بلادها ستواصل دعم المؤسسات اللبنانية والتعاون في مجالات تعزيز الحوكمة والشفافية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين التعليم المهني، وإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة.

وفي معرض حديثها عن مستقبل «يونيفيل»، قالت ريم العبالي: «نحن نراقب الوضع من كثب، وطبعاً يجب ألا يكون هناك فراغ في هذا الشأن». وشددت على أن «ألمانيا تريد أن تدعم الجيش اللبناني؛ لأنه بالفعل ركن أساسي لاستقرار البلد، وسنقوم بذلك الآن وفي المستقبل».