جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تلقى عرضين للقبول بفرنجية ورفضهما

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)
TT

جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)

لا يرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حلولاً في الأفق لأزمة الشغور الرئاسي في لبنان حتى الآن؛ فقد «اعتدنا على تكتيك (حزب الله) في الانتخابات الرئاسية من الماضي وحتى الآن، حيث يترك الحزب الأمور تذهب إلى أسوأ ما يمكن، كي نقبل بما يريده». ويشير إلى أنه «رغم كل ما صار وما حُكي كذباً وزوراً وبهتاناً عن الحوار، لم يتزحزح (حزب الله) مقدار شعرة عن ترشيح (رئيس تيار المردة) سليمان فرنجية، وبالتالي كل الدعوات التي أُطلقت سابقاً للحوار، هي دعوات كاذبة وغشاشة، والهدف منها تضييع الوقت». وخريطة الحل، «مفقودة أيضاً».
ويقول جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) مصرّ على مرشحه، أما نحن كمعارضة فلسنا على استعداد تحت ضغط الأزمة، للذهاب إلى حل يعمق الأزمة. ما نسعى له هو حل الأزمة وليس تعميقها». ويضيف «للأسف، لا مخارج في المدى المنظور. نحن في أزمة كبيرة، يجب أن نقوم بما علينا للخروج منها. بالتالي، لا يمكن أن نأتي بأي رئيس جمهورية لأنه لن يخرجنا من الأزمة، بل سيعمّقها. (حزب الله) مصرّ على فرنجية. وإذا بدّل عن فرنجية، فسيذهب إلى شبيه له. وإذا بدل وجهة نظره عن الشبيه، سيذهب إلى خيار مرشح عاجز عن التغيير. بالتالي، الأزمة الحقيقية أن الحزب لا يريد رئيساً فعلياً للبنان».
ويسجل جعجع تراجعاً عن موقفه السابق بتأمين النصاب لانتخاب الرئيس «حتى لو كان لمرشح (حزب الله)». يقول «نحن في الشهر الرابع بالفراغ الرئاسي، ومرّ شهران من المهلة الدستورية. طوال هذه الفترة نتقيد بكل التفاصيل. لكن عندما يقوم (حزب الله) وحلفاؤه بتخريب كل قواعد اللعبة، فإننا نسعى لحل لمنعهم من أخذ البلد إلى الفراغ. إذا استطاعوا أن يجمعوا 65 صوتاً لمرشحهم، عندها سندخل في عزلة عربية أعمق، والغرب سيشطب لبنان من قائمة أولوياته، وإدارة البلد بالداخل ستكون كما شهدناها في السنوات الست الماضية. عندها، هل سنسكت ونذهب إلى الجلسة؟ لا لن نتصرف على هذا النحو. سنقاطع طبعاً».
ويكشف جعجع عن تواصل تم مع القوات «من طرفين، أحدهما دولي والآخر محلي اقترحا القبول بانتخاب سليمان فرنجية في إطار صفقة ما. قلنا لهما إن المشكلة ليست في انتخاب فرنجية كشخص، بل المشكلة تكمن في أننا نكون قد قمنا بخطوات تزيد الأزمة تأزماً، بدل حلها، وعليه، فإن هذا الخيار ليس وارداً بالنسبة لنا». يفضل جعجع ألا يدخل في أسماء، لكنه يشير إلى أنهما «طرف دولي وطرف محلي طرحا القصة بصيغة سؤال: أليس وارداً بالنسبة لكم أن تقبلوا بفرنجية لننتهي من الأزمة؟ كان الجواب بالرفض منعاً لتعميق الأزمة».
أما ماذا يقصد بخيار فرنجية بمعزل عنه كشخص؟ يقول «أقصد بالخيار كتوجه وتموضع ومشروع سياسي، لأننا رأينا إلى أين وصل البلد. إذا طرحوا شخصية أخرى من التوجه نفسه، تكون سكر زيادة قليلاً أو سكراً أقل، سنرفضها أيضاً. هذه المرة، إذا لم يُنتخب رئيس فعلي للجمهورية، فإن الأزمة ستتعمق وتزداد تأزماً».
وعما إذا كان «القوات» سيقبل برئيس «حل وسط». يقول «إذا كان رئيساً معتدلاً وليناً وعنده علاقة جيدة بكل الأطراف، وفي الوقت نفسه يكون رئيساً فعلياً، فإنه سيكون حلاً وسطاً. أما إذا كان توافقياً بما معناه ألا يمتلك رأياً أو قراراً أو شخصية حاضرة، ويكون ضعيفاً ولا يقوم بأي إنجاز، بالتأكيد لن نقبل».
ولا يتوقف جعجع كثيراً عند ما يطرح في الإعلام المحلي عن مبادرات دولية للحل. ويأسف كيف أن «الكثير من وسائل إعلام لبنان، تخترع الأخبار أو تتلقى أخباراً مغشوشة. ليست الأطراف الدولية من تحدث عن ذلك، بل الصحف! في الواقع، مواقف الأطراف الدولية ليست كما يتم تصويرها في الصحافة المحلية، بدليل أن الأطراف الدولية لا تتحدث عن موقفها».
خيارات المعارضة قليلة. يقول جعجع «نحاول جمع أصوات للنائب ميشال معوض على قدر إمكاناتنا؛ لأن هذا الأمر الوحيد الذي نقدر على القيام به في الوقت الحاضر. وهنا يجب أن نوضح أن لا ميشال معوض متمسك بترشيحه شخصياً، ولا نحن نعتبر أن معوض أو لا أحد. لكن حتى الآن، لم نجد أي خيار انتخابي أو شخصي آخر بالمعنى الحرفي للكلمة، أفضل من معوض. لذلك؛ نواصل العمل لنحشد أصوات إضافية له».
ويقلل جعجع من أهمية أي تواصل مع «حزب الله»، مستدلاً على ذلك بأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط شخصياً التقى بـ«حزب الله» وقدم طروحات تسوية. كانت النتيجة بقاء الوضع على ما هو عليه. إذا كان هناك تواصل على هذا المستوى ولم يحصل أي خرق، فما بالك بالتواصل الذي يحصل على مستويات أدنى؟ نحن ندور بالحلقة المفرغة نفسها. الحزب يدعو للحوار، والمقصود بذلك التحاور حول ترشيح سليمان فرنجية ولا شيء آخر».
وهل من إمكانية للحوار مع «التيار الوطني الحر» في ظل تباعد رئيس التيار جبران باسيل عن «حزب الله»؟ يجيب جعجع بسرعة «أشك جداً جداً... لأن الممارسة منذ ست سنوات حتى الآن تعطي فكرة عن طبيعة هذه المجموعة كيف تتصرف؟ ما هي منطلقاتها؟ وأين تتجه؟ الأمر الثاني وهو الأهم، صار هناك تبادل للآراء بطريقة غير مباشرة بواسطة بكركي. التيار حتى الآن لم يطرح أي شيء. كل ما طرحه هو الاتفاق، لكن علام نتفق؟ لا شيء. تنتهي القضية عند هذا الحد». ويخلص إلى أنه «عملياً (التيار الوطني الحر) يتمترس في بكركي لتقوية أوراق تفاوضه مع (حزب الله). يحاول توسيع مروحة اتصالاته لتقوية موقعه تجاه الحزب».
ويميز جعجع بين دستورية اجتماع الحكومة أو اجتماع البرلمان في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية «دستورياً، تستطيع الحكومة أن تجتمع بصرف النظر عن كل الآراء الأخرى المطروحة... لكن بما أنها حكومة تصريف أعمال، عليها أن تجتمع بالحدود الضيقة لتصريف الأعمال. الجلسة التي عقدت الاثنين، تنطبق عليها المواصفات الدستورية لتصريف الأعمال بالأمور الضيقة والطارئة. عندما تجتمع للأمور الملحة والطارئة، فلا نمانع». لكن فيما يتعلق بالمجلس النيابي، فعلينا احترام الدستور بالحد الأدنى، المادة 73 و74 و75 من الدستور تفرض أن يلتئم المجلس النيابي فوراً في حالة الشغور الرئاسي ويتحول إلى هيئة ناخبة لانتخاب الرئيس. هذا هو دور البرلمان الآن، لكنه يحاول القفز فوق هذا الدور للقيام بتشريع. وهذا أمر لا يصحّ. على البرلمان أن يحترم الدستور بكل النقاط. لا يمكن القفز لجلسة تشريعية. وهو لم يجتمع لانتخاب رئيس؛ لأنه لا يقوم بعمل جدي ولا يُدار المجلس بالشكل المناسب لانتخاب رئيس».
وفي الملف الإقليمي، يكرر جعجع رفضه الانفتاح العربي على النظام السوري. الأمور بالنسبة إليه تنطلق من «موقف أخلاقي، حيث لا وضع في العالم مزرٍ أكثر من وضع سوريا بسبب بشار الأسد. الشعب السوري تبعثر في الجهات الأربع، واللاجئون ملأوا أوروبا والشرق الأوسط ووصلوا إلى أقاصي الأرض... وعذابات لا نهاية لها في مخيمات اللجوء». ويقول «لإعادة سوريا إلى الحضن العربي، يجب أن يكون الأسد قادراً على العودة إلى الحضن العربي. في الوقت الحاضر، ليست هناك دولة ذات سيادة في سوريا قادرة على تنفيذ التفاهمات. قرار دمشق الآن بأحسن حالاته بين روسيا وإيران. بعد تطور العلاقة بين الروس والإيرانيين باتوا متفاهمين أكثر على الملفات ومن ضمنها الملف السوري. وأكبر دليل على ذلك، حين يكون هناك أمر جدي حول سوريا، تتحدث عنه روسيا أو إيران، ويُضاف بالحديث عن الملف السوري كل من تركيا والولايات المتحدة. القرار ليس عند الأسد، ولا حول ولا قوة له. أرى الأمر محزناً جداً أن ينسى بعض المسؤولين مآسي الشعب السوري، ويتطلعون للحوار مع الأسد لإعادة سوريا إلى الحضن العربي في وقت بشار الأسد يجلس بالحضن الإيراني والروسي إلى ما لا نهاية، ولا يمتلك حرية القرار للخروج من هذا الحضن. حتى بالعقل التجاري، لا شيء بيد الأسد في هذا الوقت.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية، وأعلنت، الخميس، تقليص وجودها الدبلوماسي رداً على العقوبات التي فرضتها على المستوطنات.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرب وزارة الخارجية والمغتربين عن رفضها وإدانتها للقرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف القنصلية البريطانية العامة في القدس وطاقمها، وتعدها محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على المدينة المحتلة، والتدخل في عمل البعثات الدبلوماسية وعلاقاتها مع دولة فلسطين، ومعاقبة المملكة المتحدة على مواقفها الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين المستند للقانون الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الحرب أعاد الاقتصاد اللبناني إلى الوراء بعد نمو حققه في بداية العام، وأوضح في خطاب وجهه إلى اللبنانيين الخميس، أن «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المائة»، عادّاً أن ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المائة».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (الشرق الأوسط)

وأشار سلام في كلمة له عن الوضع الاقتصادي إلى أن «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، ولا سيما المازوت والبنزين، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل». وشدد على أن «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكداً أن «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات». وأعلن أن «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».

تقديمات اجتماعية

وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أن «من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة»، مشيراً إلى إقرار ستة رواتب إضافية ورفع التعويضات العائلية وتعديل بدل النقل والحد الأدنى للأجور، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التوازن المالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل.

أم وطفلتها أمام مدرسة متضررة جراء الحرب الإسرائيلية في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأوضح أن «مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار، وأن جزءاً كبيراً من الزيادة مخصص لتصحيح الرواتب، بكلفة إضافية تقارب ملياراً و200 مليون دولار». كما أشار إلى «رفع مساهمة الموازنة في برنامج (أمان) إلى 70 مليون دولار، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة».

ولفت سلام إلى «تحسن الجباية العامة، وإلى عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027»، موضحاً أن بعض الرسوم «عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة».

وفي القطاع الصحي، أعلن زيادة اعتمادات وزارة الصحة بنحو 16 في المائة مقارنة بالعام الحالي، لتعزيز تغطية الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية، مؤكداً أن «الخدمات الاجتماعية والصحية حق لجميع المواطنين بعيداً من أي اعتبارات طائفية أو مناطقية».

وأشار إلى أن «المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في عدد من المناطق، من خلال تعبيد الطرق وتأهيلها وترميم الجسور».

مصرف لبنان

بالتزامن، اتخذ «مصرف لبنان» المركزي إجراءات لاسترداد الودائع، إذ أعلن في بيان، أنه «في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، قد باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق».

وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية «حساب استرداد الودائع» تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أي إجراءات أخرى في لبنان أو الخارج. كما تم لهذه الغاية أيضاً فتح حساب خاص لدى المصارف المراسلة. وأفاد «المركزي»، في بيان، بأنه أبلغ المراجع القضائية المختصة بفتح الحساب المذكور وبتخصيصه حصراً لتسديد الودائع. وسيكون هذا الحساب منفصلاً مالياً ومحاسبياً عن سائر موجودات مصرف لبنان وموارده، مع حظر استخدامه لأي غرض آخر.

وشدّد «مصرف لبنان» على أنّ استرداد هذه الأموال لا يقتصر على ملاحقة المسؤولين عن التعدّي على موجوداته، بل يندرج في إطار التزام مؤسّسي بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتكريس مبدأ المساءلة، وتعزيز الثقة بالنظام المالي اللبناني.


جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)
الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)
TT

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)
الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

كشف تحقيق صحافي جديد أن جنرالاً سورياً سابقاً، مطلوباً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومدرجاً على قائمة العقوبات الأميركية، يتلقى تمويلاً وحماية من السلطات الأميركية واللبنانية. ويقيم بسام الحسن، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السوري السابق بشار الأسد، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد عام 2024.

وتوصل تحقيق مشترك، نشر اليوم، بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) والإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR)، إلى أن بسام الحسن الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السابق بشار الأسد، سمح له بالبقاء في لبنان منذ انهيار نظام الأسد عام 2024، بموجب ترتيب يضم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهات أميركية ولبنانية أخرى.

وذكر التحقيق أن الترتيب جاء نتيجة استعداده لتقديم معلومات حول اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا عام 2012، فضلاً عن معلومات استخباراتية أخرى. وكشفت «بي بي سي» الشهر الماضي، أن اختطاف تايس كان عملية مدبرة، وأن الحسن كان جزءاً من التسلسل القيادي المسؤول عنها.

يذكر أن الصحافي الأميركي أوستن تايس مفقود منذ عام 2012، ويُعتقد أن بسام الحسن كان متورطاً في اختفائه، ويُعتقد أن الاتفاق أُبرم في ربيع عام 2025.

وصرح مسؤولون في جهتين مختلفتين من الحكومة السورية الجديدة لـ«بي بي سي» بأنهم يطالبون بإعادة الحسن للمثول أمام القضاء، إلا أن السلطات الأميركية تُصرّ على بقائه في لبنان، مشيرين إلى أن دمشق لا تملك خيارات تذكر لتغيير هذا الوضع.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في مؤتمر صحافي بواشنطن 2023 للحديث عن اختطافه في سوريا عام 2012 (رويترز)

وقال فيل إلوود، المتحدث باسم عائلة تايس، تعليقاً على التحقيق: «إذا كانت المعلومات التي توردونها صحيحة، فإن استخدام أموال دافعي الضرائب لتوفير حياة مريحة لشخص مرتبط باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين السوريين -ويزعم أنه كان وراء إعدام أوستن تايس- يعد أمراً مهيناً». عادّاً أن «في هذا مساعدة وتحريضاً على إفلات مجرم حرب مطلوب من العدالة؛ فالسوريون يستحقون العدالة، ويجب إعادة هذا الشخص للمثول أمام المحكمة».

والدة أوستن تايس في دمشق خلال يناير 2025 لتحريك ملف البحث عنه (رويترز)

ومع ذلك، يقول أشخاص مرتبطون بالتحقيق في قضية تايس إنهم لم يطلعوا إلا على أدلة محدودة تُشير إلى إحراز تقدم ملموس في القضية منذ بدأ الحسن تقديم المعلومات بموجب هذا الاتفاق.

الحسن ليس المسؤول الوحيد في النظام السوري السابق الذي أتاح له ارتباطه بقضية تايس الحصول على مدفوعات مالية أو مساعدات للإقامة خارج سوريا، فقد قال أحد عناصر النظام السابق إنه تلقّى أموالاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي مرات عدة، مقابل تعاونه في قضية تايس.

وأضاف أنه «ليس من مصلحته الكشف عن جميع المعلومات دفعة واحدة»، وذلك «حتى يتمكن من إطالة المدة التي يستطيع خلالها الاستمرار في تلقي الأموال منهم (السلطات الأميركية)».

وادّعى مسؤول سابق آخر في النظام، مرتبط بقضية تايس، أنه يُقيم في لبنان تحت «رعاية» السلطات الأميركية، مشيراً إلى أن ذلك هو السبب الذي يمنعه من التحدث إلى «بي بي سي» بشأن تايس.