تركيا تعلن عن اجتماع مع السويد وفنلندا في بروكسل

في إطار آلية المتابعة الثلاثية لانضمامهما إلى «الناتو»

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مع نظيره المجري بيتر سيارتو بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مع نظيره المجري بيتر سيارتو بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن عن اجتماع مع السويد وفنلندا في بروكسل

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مع نظيره المجري بيتر سيارتو بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مع نظيره المجري بيتر سيارتو بأنقرة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا أن الاجتماع الثالث للآلية الثلاثية المشتركة بين تركيا والسويد وفنلندا، المتعلقة بطلب انضمام البلدين الإسكندنافيين إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، سيعقد في 9 مارس (آذار) المقبل، بالعاصمة البلجيكية بروكسل. وجددت في الوقت ذاته، أنها قد توافق على انضمام فنلندا بمعزل عن السويد إلى الحلف، بسبب عدم وفاء الأخيرة بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية التي وقعت بين الدول الثلاث في 28 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش قمة «الناتو» في مدريد. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن ثمة تعهدات بشأن انضمام السويد إلى «الناتو»، وإن موافقة أنقرة على عضويتها غير ممكنة ما لم تنفذ تلك التعهدات.
وأضاف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره المجري بيتر سيارتو، بمقر الخارجية التركية في أنقرة الاثنين، أن «قضية الإرهاب من كبرى المسائل التي يعدها (الناتو) تهديداً خطيراً، وأن هذا الأمر تم تأكيده في بيان قمة زعماء الحلف الأخيرة بمدريد».
وشدد على ضرورة عمل السويد وفنلندا على إزالة مخاوف تركيا بشأن الإرهاب، بموجب تعهداتهما في المذكرة الثلاثية، التي نصت على إزالة مخاوف تركيا بشأن التنظيمات الإرهابية (عناصر حزب «العمال الكردستاني» و«حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة في تركيا بمنتصف يوليو/ تموز 2016)، ورفع حظر السلاح الذي فرضه البلدان، ضمن 10 دول غربية أخرى، على تركيا، بسبب عمليتها العسكرية (نبع السلام) بشمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، التي استهدفت مواقع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» غالبية قوامها، في شرق الفرات. وتابع جاويش أوغلو أن «السويد لم تقدم على خطوات مطمئنة نحو تنفيذ بنود المذكرة الثلاثية المبرمة على هامش قمة مدريد، وقامت ببعض التعديلات الدستورية بخصوص مكافحة الإرهاب»، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن رفض تركيا لعضوية السويد في «الناتو»، حتى الآن، ليس مرتبطاً بحرق نسخ من القرآن الكريم في استوكهولم فقط.
وأوضح أن هناك خطوات يتعين على السويد اتخاذها من أجل الحصول على عضوية «الناتو»، و«ليس من الممكن أن نقول نعم لعضوية السويد في (الناتو) دون رؤية هذه الخطوات».
وأضاف أنه يمكن فصل عملية عضوية السويد وفنلندا، و«قلنا لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن ولأمين عام (الناتو) ينس ستولتنبرغ، خلال زيارتهما الأخيرتين لتركيا بعد كارثة الزلزال، إنه يمكننا فصل عضوية السويد في (الناتو) عن ملف عضوية فنلندا، والرئيس رجب طيب إردوغان صرح علناً بأن تركيا تنظر إلى عضوية فنلندا بإيجابية أكثر من عضوية السويد».
وكان إردوغان، الذي استهدفته مظاهرات لأنصار «حزب العمال الكردستاني» في السويد، عقب قيام السياسي اليميني المتطرف الدنماركي من أصل سويدي، راسموس بالودان، بحرق نسخة من القرآن أمام السفارة التركية باستوكهولم في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، قال إن «تركيا علقت محادثات (الناتو) مع فنلندا والسويد، وإذا لزم الأمر، يمكننا إعطاء رسالة مختلفة عن فنلندا، ستصاب السويد بالصدمة عندما نعطي رسالة مختلفة عن فنلندا».
وأعلن الأمين العام لحلف «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، الجمعة، عقد اجتماع ثلاثي بين تركيا وفنلندا والسويد منتصف مارس (آذار) في بروكسل، لبحث انضمام الدولتين إلى التحالف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات جيدة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال زيارته العاصمة التركية أنقرة، عقب الزلزال، واتفقا على «استئناف المحادثات وعقد اجتماع ثلاثي بين فنلندا والسويد وتركيا، في مقر (الناتو)» بمنتصف شهر مارس (آذار).
وأضاف أن الاجتماع سيعقد برعاية «الناتو»، وسيركز على «كيفية استكمال عملية انضمام الدولتين إلى التحالف».
ورحب ستولتنبرغ ببدء البرلمان المجري، الأسبوع المقبل، عملية التصديق على بروتوكول انضمام السويد وفنلندا لـ«الناتو».
وكان 28 دولة من أعضاء «الناتو» الـ30 صادقت على طلب انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية الحلف، الذي تقدمتا به في مايو (أيار) الماضي، بسبب مخاوفهما من الحرب الروسية في أوكرانيا، لكن تركيا والمجر استخدمتا حق الاعتراض (الفيتو)، فيما تتعين موافقة الدول الثلاثين على طلب الانضمام. وببدء البرلمان المجري عملية التصديق، تبقى فقط موافقة تركيا العقبة أمام البلدين الأوروبيين الشماليين للانضمام إلى الحلف.
وسبق أن عقد اجتماعان في فنلندا بالآلية الثلاثية المشتركة المعنية بمتابعة مدى تطبيق السويد وفنلندا بنود المذكرة الثلاثية المبرمة على هامش قمة مدريد، كما جرت زيارات من كبار مسؤولي البلدين إلى أنقرة، في محاولة لإقناعها بالموافقة على انضمامهما، لكنها لا تزال ترى أن السويد لم تلتزم بما اتفق عليه بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.