فرنسا تسعى لتطبيع سريع لعلاقاتها مع إيران وتدعو روحاني لزيارتها

الاتفاق على إطلاق حوار سياسي على المستوى الوزاري.. وطهران ترحب بعودة «توتال» لتطوير حقولها النفطية

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لتطبيع سريع لعلاقاتها مع إيران وتدعو روحاني لزيارتها

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن باريس تريد استباق الآخرين في سرعة تطبيع علاقاتها مع طهران. وتمثل الدعوة الرسمية التي نقلها أمس وزير الخارجية لوران فابيوس من الرئيس فرنسوا هولاند إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لزيارة فرنسا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مؤشر قوي على رغبة باريس في ألا تبقى على قارعة الطريق. وهذه الدعوة هي الأولى من نوعها التي يتلقاها روحاني من بلد غربي كبير منذ التوقيع على اتفاق فيينا الخاص بالبرنامج النووي لإيران في 14 يوليو (تموز). وسبق لهولاند أن التقى روحاني مرتين، إحداهما العام الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تستبعد مصادر فرنسية سألتها «الشرق الأوسط» احتمال لقائهما مجددا في سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك.
أتى هذا التطور في سياق ما تسعى إليه باريس، حيث أعلن فابيوس، في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره محمد جواد ظريف، أن بلاده «عازمة على التعاون مع إيران في كل المجالات»، مضيفا أن زيارته «أنهت قطيعة طويلة بين البلدين» وتعكس رغبة فرنسا في «استئناف العلاقات الثنائية».
كان من الطبيعي أن يلاقي ظريف ضيفه الفرنسي في منتصف الطريق، وأن يثني على قبوله زيارة طهران، وأن يؤكد الرغبة في التعاون، بما في ذلك في المجال السياسي. واللافت للنظر أن الوزير الإيراني الذي كشف عن عزم باريس وطهران على «تطوير الحوار السياسي على المستوى الوزاري» تحاشى تماما الإشارة إلى المسائل الخلافية التي توجد هوة عريضة بين الجانبين؛ فقد أشار ظريف إلى أن البلدين «يستطيعان العمل بنجاح في قطاعي مكافحة التطرف (أي الإرهاب) وتهريب المخدرات والتعاون في مجال الحفاظ على البيئة» والعمل بشكل عام لصالح السلام والأمن. لكن الوزير الفرنسي أعاد وضع الأمور في نصابها؛ إذ رغم إشارته إلى أن إيران «قوة مؤثرة» وأنها «تتشارك مع فرنسا في «تمسكها بالسلام والاستقرار»، فإنه لم تفته الإشارة إلى وجود «خلافات بين الطرفين» خصوصا بشأن سوريا واليمن وإسرائيل. وكان باستطاعة الوزير الفرنسي أن يضيف لبنان وأمن واستقرار الخليج والبحرين... وفي ما يبدو أنه محاولة فرنسية للتخفيف من «وطأة» اتفاق فيينا والرد على انتقادات المحافظين في طهران ودعم موقف ظريف، قال فابيوس في المؤتمر الصحافي المشترك إنه «يمكن ألا يكون مقتصرا على طهران، وقد يشمل دولا أخرى في المنطقة» من غير تحديد المقصود بذلك. ومن نتائج زيارة فابيوس، على الصعيد السياسي، قرار الطرفين إيجاد «آلية» ثابتة للتشاور عبر المديرين العمومين لوزارتي خارجية البلدين التي يفترض بها أن «تكمل» الحوار السياسي على المستوى الوزاري. وشدد فابيوس على الحاجة للتنفيذ الأمين للالتزامات التي يتضمنها الإنفاق النووي؛ إذ إن العمل به حرفيا هو الذي سيقرر مصير التقارب بين مجموعة الست والبلدان الغربية الأربعة بالدرجة الأولى وطهران. ولم يتردد فابيوس في القول إن العقوبات سيعاد فرضها في حال لم تلتزم إيران بتعهداتها. ويعتبر الغربيون أن العقوبات وحدها هي التي دفعت إيران إلى قبول الاتفاق، وأنه يتعين أن تبقى سيفا مصلتا عليها لحملها على الالتزام بما وقعت عليه.
وفي السياق نفسه، اعتبر فابيوس أن إيران «دولة مؤثرة». وفي النظرة الفرنسية، يتعين على طهران أن تلعب دورا «إيجابيا» بصدد المسائل الساخنة في المنطقة. ولذا، فإن السؤال المطروح اليوم يمكن صياغته كالتالي: هل مسار الانفتاح والتطبيع مع إيران كان مرهونا فقط بالتوصل إلى اتفاق يمنع وصولها إلى السلاح النووي أم أنه مرتبط كذلك بأدائها في المسائل الإقليمية وبالدور الذي يمكن أن تلعبه في المنطقة؟
قبل وصوله إلى طهران، تعرض فابيوس لحملة شعواء من قبل الأطراف المحافظة الأكثر تشددا التي أخذت عليه موقفه المتصلب خلال المفاوضات النووية. كذلك أخذ على فرنسا موقفها الداعم للعراق في الحرب العراقية الإيرانية ومسؤولية الوزير الفرنسي في موضوع الدم الملوث، واستضافة باريس لمجاهدين خلق المناوئة بشدة للنظام الإيراني... وتجمع متظاهرون في أماكن عدة للاحتجاج على زيارة فابيوس، فيما نشرت مجموعات من شرطة مكافحة الشغب في وزارة الخارجية الإيرانية ومحيط السفارة الفرنسية لتلافي أي تجاوزات من شأنها التشويش على الزيارة.
ومجددا، اضطر فابيوس للدفاع عن موقف بلاده مؤكدا أنها «التزمت موقفا ثابتا، صلبا وبناء» على السواء، وأن الغرض من كل ذلك كان تلافي الوصل إلى اتفاق بخس، بل إلى اتفاق «قوي ولا جدل بشأنه»، وكذلك «منع انتشار السلاح النووي» الذي «ليس بمثابة لعبة».
أكثر من مرة، شدد الوزير الفرنسي على أن بلاده تريد فتح صفحة جديدة مع طهران يكون عنوانها «الاحترام وإعادة إطلاق العلاقات» الثنائية، وكل ذلك في إطار «المصلحة المشتركة». ولم يتردد فابيوس الذي لم يصطحبه أي وفد اقتصادي إلى طهران لإبقاء الزيارة في إطارها السياسي، وحتى لا تفسر على أنها سعي وراء العقود، في تأكيد أن بلاده «عازمة إذا ما قبلت إيران ذلك على أن تكون حاضرة في الكثير من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية». وأفاد الوزير بأن وفدا اقتصاديا فرنسيا سيصل إلى طهران في شهر سبتمبر المقبل.
في افتتاحيتها ليوم أمس، كتبت صحيفة «لو موند» المسائية واسعة النفوذ أن الرئيس هولاند الذي كان ضيف القمة الخليجية في الرياض في الخامس من مايو (أيار) الماضي، وقف صراحة إلى جانب الدول الخليجية في مواجهتها مع إيران. وبعد ذلك بأقل من ثلاثة أسابيع على توقيع اتفاق فيينا، يذهب الوزير فابيوس إلى إيران البلد الساعي إلى الانفتاح على العالم. ولكن تواجهه، وفق الصحيفة، عقبتان؛ الأولى، العلاقات المتميزة التي تقيمها فرنسا مع الدول الخليجية التي ذكرت منها السعودية وقطر، والتي ربما ستقف حائلا دون التقارب السريع بين باريس وطهران بسبب الخلافات العميقة المستحكمة بين الخليج وإيران (اليمن، سوريا، العراق...). والثانية، صعوبة تناسي العلاقات الماضي الدامي بين العاصمتين الذي لا يمكن أن يتناسى بسهولة منذ الثورة الإيرانية ووصول الخميني إلى السلطة في طهران و«الحرب بالواسطة» بين فرنسا وإيران في لبنان والعراق. وتضيف الصحيفة أن «التحديات» المطروحة على أوروبا وفرنسا ليست فقط تجارية بل إنها أيضا سياسية، ومن ذلك أنه يتعين على أوروبا أن تلعب دور الوسيط بين الرياض وطهران لنسج خيوط الحوار بينهما. وبالنسبة لفرنسا بالذات، يتعين عليها أن تظهر أن علاقاتها مع العالم العربي والخليجي لا تمنعها من أن تكون لها علاقات جيدة مع إيران.
هذه العلاقات بدأت بواكيرها بالظهور؛ إذ نقل عن وزير النفط الإيراني الذي اجتمع بالوزير فابيوس قوله إن طهران «ستبدأ فصلا جديدا من التعاون مع شركة النفط الفرنسية توتال لتطوير حقول النفط الإيرانية». وكانت توتال قد شاركت لعقدين من الزمن في تطوير حقول النفط الإيرانية، بيد أنها أوقفت نشاطاتها في إيران خوفا من العقوبات الأميركية وسحبت فرقها. وأشار بيجان نمدار زنقاه إلى أن شركات فرنسية أخرى ستشارك في تطوير قطاع البتروكيماويات. وبحسب الوزير فابيوس فإن المحادثات مع وزير النفط الإيراني كانت «إيجابية للغاية»، مضيفا أنه يتمنى أن تكون النتائج كذلك. ويعكس وضع توتال حالة الكثير من الشركات الفرنسية التي اضطرت للانسحاب من السوق الإيرانية، كذلك فإن المبادلات التجارية بين باريس وطهران تراجعت من 4 مليارات يورو قبل عشر سنوات إلى 500 مليون يورو في عام 2013. بالمقابل، فإن ألمانيا استطاعت أن تحافظ على مبادلات وصلت في العام المذكور إلى ضعف المبادلات مع فرنسا. والجدير بالذكر أن ألمانيا كانت الشريك الاقتصادي الأول لإيران قبل فرض العقوبات.
وكانت منظمة أرباب العمل التي سترسل وفدا كبيرا إلى طهران في سبتمبر المقبل قد أرسلت مجموعة «استكشافية» في شهر فبراير (شباط) الماضي لأنها رأت أن رجال الأعمال الأميركيين قد سبقوها إلى طهران. وبالإضافة إلى النفط والغاز، فإن فرنسا مهتمة بسوق السيارات حيث كانت الشركتان الفرنسيتان بيجو ورينو تحتلان مواقع متقدمة بالتشارك مع خودرو وسايبا الإيرانيتين. وتعد إيران أكبر مصنع للسيارات في الشرق الأوسط؛ إذ أنتجت حتى الآن ما لا يقل عن 1.6 مليون سيارة. وبحسب معلومات نشرتها صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، فإن «بيجو» قد وقعت اتفاقا أوليا مع شركة «خودرو» للعودة إلى إيران حالما ترفع العقوبات. وكذلك فإن «رينو» قد تقدمت كثيرا في اتصالاتها لاستعادة موقعها في السوق الإيرانية.



حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.