الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

قضية جديدة بزامبيا أعادت الجدل حول عمليات «التبني المشبوهة»

مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)
مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)
TT

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)
مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة.
ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية. ورغم إخلاء سبيل المتهمين بكفالة، في وقت لاحق، فإنه يُنتظر مثولهم أمام المحكمة في الأول من مارس.
وتجري قرابة ربع عمليات الاتجار بالبشر على مستوى العالم داخل قارة أفريقيا، وفق «مؤشر الرق العالمي»، الصادر عام 2018، عن مؤسسة «ووك فري» الحقوقية ومقرُّها أستراليا. ومن حيث الدول، فإن هذه الممارسات تنتشر بالدرجة الكبرى في إريتريا (شرق القارة)، بعدها بوروندي، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى. وأكثر من نصف الضحايا سقطوا بسبب الديون.
في حين أشار التقرير العالمي الخامس حول الاتجار في الأشخاص، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، في فبراير (شباط) 2021، إلى أن الأطفال يشكلون أكثر من 75 % من ضحايا الاتجار بمنطقة غرب أفريقيا.
وفي تشاد يرى الباحث التشادي إبراهيم محمد صالح أن «الواقع الأمني الهش للدولة وتقويض النظام القانوني سمحا بتفشي تلك الجرائم في شمال وشرق البلاد»، لافتاً، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المتضررين الأكبر هم النساء والأطفال باعتبارهم فئة ضعيفة».
وعلى غرار قضية الأطفال في زامبيا، أشار صالح إلى وقائع مشابهة في بلاده: «منها ما حدث في مدينة أبشة عام 2007، عندما كانت هناك منظمة فرنسية وهمية تُدعى (أرش دي زوي)، نشطت داخل المدينة باعتبارها منظمة خيرية تهتم بالأطفال، وتلقّت أموالاً من أُسر فرنسية بدعوى رغبتها في تبنّي أطفال... ونجحت حيلة المنظمة في أخذ 103 أطفال إلى مطار أبشة الدولي لنقلهم إلى فرنسا، إلا أنه افتضح أمرهم، وأُلقي القبض عليهم».
ورغم اعتزام تشاد محاكمتهم آنذاك، فإن زيارة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للبلاد أفضت إلى الإفراج عن المتهمين الفرنسيين بعد شهرين فقط؛ على أساس أن تجري محاكمتهم في فرنسا «رغم عدم وجود اتفاقية بهذا الصدد»، على حد قول الباحث التشادي.
ووفق «المفوضية السامية لحقوق الإنسان»، التابعة للأمم المتحدة، فإن مصطلح الاتجار بالبشر يشير إلى تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم بواسطة استعمال القوة أو الاحتيال أو أشكال الخداع الأخرى، لغرض الاستغلال. وينطوي الاتجار في الأطفال على صور متنوعة؛ منها عمالة الأطفال، وتجنيد الأطفال في قوات مسلَّحة، وزواج الأطفال واستغلالهم في الدعارة.
وأكد صالح أن «هذه الجريمة لا تزال تشغل المجتمع التشادي، خصوصاً البلدات القريبة من الحدود الليبية، التي انتعشت فيها تلك التجارة منذ سقوط نظام القذافي». ووفق تصريحات رسمية، فإنه يجري استقدام الأطفال التشاديين واستغلالهم للتنقيب عن الذهب والتجنيد الإجباري، سواء من قِبل المتمردين التشاديين الذين يتخذون من ليبيا معقلاً لهم، أو الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة.
وحذّر مركز «الناتو الاستراتيجي لأفريقيا والشرق الأوسط»، في تقرير بعنوان «تجنيد الأطفال في المنظمات المتطرفة العنيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا»، صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من «تفاقم هذه المشكلة جراء تصاعد الصراعات القائمة واشتعال أخرى جديدة».
ويشير الباحث السوداني المعنيّ بالشؤون الأفريقية عباس محمد عباس، إلى العديد من العوامل التي ساعدت في انتشار ظاهرة الاتجار بالأطفال في أفريقيا، بينها «ازدياد الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية والنزوح والتشرد، جراء غياب الاستقرار، ما خلق بيئة مواتية للاتجار بالأطفال».
وتبعاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإنه جرى عالمياً تجنيد أكثر عن 93.000 طفل للمشاركة في صراعات مسلَّحة بين عامي 2005 و2020، وجاء العدد الأكبر من الأطفال الضحايا من داخل أفريقيا من الكونغو والصومال.
لكن ممارسات تجنيد الأطفال لا تقتصر على الجماعات المسلَّحة غير القانونية، وإنما تمتد أحياناً إلى الجيوش النظامية. يقول الباحث التشادي محمد طاهر زين، لـ«الشرق الأوسط»: «عمليات الاتجار بالأطفال تجري عبر صور مختلفة. في بعض الأحيان يجري تجنيد أطفال دون الـ18 عاماً في الجيش، في انتهاك صريح لقانون حقوق الإنسان، أو استغلالهم في أعمال شاقة، أو الخروج في مظاهرات»، مضيفاً «جرت محاربة هذه الظواهر بقوة من جانب المجتمع المدني، إلى أن انتبهت الحكومة وأجرت مراجعات عام 2022، في صفوف القوات المسلَّحة لتحديد القُصّر والمسؤولين عن تجنيدهم. وبالفعل، جرى تسريح عدد كبير من الخدمة».
ولم يعفُ طاهر زين أحزاب المعارضة هي الأخرى من المسؤولية، وأشار إلى أن «بعض الأحزاب السياسية المعارِضة تستغل الأطفال في الخروج في مظاهرات ضد الحكم العسكري».
ومع أن التجنيد في صراعات مسلَّحة قد يكون الأقسى من بين صور استغلال الأطفال، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد. وتبعاً للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فإن الكثير من الأطفال في غرب أفريقيا تحديداً يجري فصلهم عن ذويهم في سن صغيرة جداً ويرسَلون إلى عواصم دول المنطقة لممارسة التسول، ومن ثم يسقطون ضحايا لشبكات الاتجار في البشر.
وأوضح الإعلامي المالي علي كونتا، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى بالمناطق الأفريقية التي تشهد هدوءًا واستقراراً، لا يعيش الأطفال حياة وردية، بل يجري استغلالهم في أعمال شاقة بالمناجم والمزارع التي لا غنى للدول المتقدمة عن منتجاتها. فعلى رفوف مراكز التسوق الكبرى بالعالم، هناك الكثير من أنواع الشوكولاته الفاخرة التي جمعتها أيادي الأطفال الإيفاواريين، أو سلاسل ذهبية مرصَّعة بالأحجار الكريمة التي جمعتها الأنامل الضعيفة لأطفال غانا، أو ملابس قطنية مريحة حصدها أطفال مالي الذين تلاحقهم لعنة الذهب الأبيض».
ووفقاً لـ«اليونيسيف»، سيعيش أكثر من نصف أطفال العالم في أفريقيا، بحلول عام 2050. وستتضاعف معهم احتمالات نشأتهم في ظروف غير مواتية لطفولتهم، بينما تحوم حولهم أشباح المجاعات والنزاعات المسلَّحة والجهل والفقر.
في المقابل، تجد مسألة التبني الغربي لأطفال أفريقيا مؤيدين يرون أنها «تخفف الأعباء المادية عن كاهل المؤسسات المعنية برعاية الأيتام داخل دول أفريقية فقيرة، وكذلك عن كاهل أُسر فقيرة عاجزة عن تدبير أبسط احتياجات أبنائها». لكن المخاوف ممن يتخذون من التبني ستاراً لممارسة الاتجار في الأطفال الأفارقة لأغراض مختلفة دفعت بعض الدول؛ ومنها كينيا عام 2014، لفرض حظر على إجراءات التبني لأطفالها من خارج الحدود. كما فرضت جنوب أفريقيا هي الأخرى حظراً مماثلاً، لكن رفعته لاحقاً بعد تشديد الإجراءات.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري.

علي بردى (واشنطن)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم مواطنون يسجلون معلوماتهم بمركز للانتخابات اليوم في غوما شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

العنف يهدد أولى خطوات الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديمقراطية

تستكمل الكونغو الديمقراطية، اليوم (الخميس)، عملية تسجيل الناخبين تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام الجاري، لكن أعمال العنف ما زالت تلقي بظلالها على الأوضاع بالدولة الواقعة وسط أفريقيا. وقبيل انطلاق عملية التسجيل بساعات، قُتل 5 مدنيين في هجوم شهده إقليم إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية. وتنشط في شرق الكونغو الديمقراطية المضطرب حوالي 120 ميليشيا مسلحة، من بينها خصوصاً «كوديكو» (التعاونية من أجل التنمية في الكونغو)، والتي تُعتبر من أكثرها عنفاً، ونُسبت إليها العديد من المجازر الإثنية في إيتوري. و«كوديكو» تنظيم سياسي عسكري يقول إنه يدافع عن مصالح إثنية «ليندو» من عنف عرقية «هيما» و«ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».


مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».