قطارات أوكرانيا... ناقل حصري للرؤساء والمسؤولين الأجانب

«الشرق الأوسط» رصدت حركة منتظمة رغم أهوال الحرب

حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)
حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)
TT

قطارات أوكرانيا... ناقل حصري للرؤساء والمسؤولين الأجانب

حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)
حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)

عندما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022 قواته ببدء ما سماها «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا، ما لبثت أن تحولت فيها العاصمة كييف إلى إحدى ساحات الحرب.
وقد دفعت تطورات الحرب التي احتدمت في شوارع العاصمة الأوكرانية السكان، إلى المسارعة للهرب من ويلاتها.
وتكدست الشوارع بآلاف السيارات والحافلات عند مخارجها الجنوبية والغربية، فيما سارع الآلاف للحاق بالقطارات المغادرة نحو غرب البلاد.
وباتت محطة القطارات المركزية في كييف المخرج شبه الوحيد للسكان الذين تدفق عشرات الآلاف منهم نحو محطة القطارات حاملين أطفالهم، وما خف من أمتعتهم؛ يتملكهم الخوف والرعب. وقد اكتظت صالات المحطة بالآلاف، بينما امتدت طوابير النازحين إلى خارج مباني المحطة. وتوقف بيع التذاكر، وانطفأت شاشات المواعيد، واكتظت عربات القطارات المعدودة، بآلاف الخائفين؛ حتى بدت الحال هناك حينها كارثية.
اليوم، وبعد مرور عام على نشوب الحرب، رصدت «الشرق الأوسط» مشهداً مختلفاً للغاية في محطة القطار؛ فصالات الانتظار بدت خالية إلا من حركة عادية، بينما تبدو الحركة طبيعية في مرافق المحطة. وهناك أيضاً حركة منتظمة للقطارات رغم ما عانته شبكتها من أضرار في ظل أهوال الحرب.
واللافت أيضاً، أن القطارات أصبحت الناقل الحصري للرؤساء والمسؤولين الأجانب من الحدود البولندية غرباً إلى كييف، إذ أقلت عربات القطار عشرات الوفود الأجنبية، وعدداً من الرؤساء والمسؤولين إليها؛ كان أبرزهم الرئيس الأميركي جو بايدن.
قطارات كييف... ملاذ الهاربين من ويلات الحرب


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
TT

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

بعد أن كانت مصر تتوقع قفزة في معدلات السياحة الوافدة هذا العام، أصبح هناك الآن تخوف من تداعيات الحرب الإيرانية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود على حركة السفر من دول خليجية.

ورغم التطمينات الحكومية، يؤكد خبراء في هذا القطاع على ضرورة التحوط بإجراءات عاجلة لزيادة نسبة السياحة الوافدة أو حتى الحفاظ عليها، مشيرين إلى تأجيل رحلات وإلغاء حجوزات كانت مقررة خلال عطلة عيد الفطر.

وتتوقع الحكومة المصرية تراجع عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب تداعيات الحرب. وناقشت اللجنة الحكومية المركزية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أبرز الانعكاسات الاقتصادية للحرب.

أجانب خلال زيارة أحد المعالم الأثرية في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وأشارت الحكومة في إفادة، هذا الأسبوع، إلى «تأثيرات محتملة على معدلات نمو الاقتصاد»، إلى جانب «تأثيرات الأزمة على إمدادات الطاقة، وأسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية».

رسائل طمأنة

كانت السياحة المصرية قد سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.

وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة»، وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.

وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة»، وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.

ورغم رسائل الطمأنة التي تبعث بها الحكومة المصرية، يرى الخبير السياحي المصري حسام هزاع ضرورة «التحوط بإجراءات عاجلة؛ لضمان زيادة نسبة السياحة الوافدة في المواسم السياحية المقبلة»، ويقول: «المهم وضع خطة ترويج للمواسم المقبلة، تضمن تحقيق المستهدف من حركة السياحة للبلاد».

يُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل (وزارة السياحة المصرية)

ومع ذلك، فإنه لا يلمس تأثيراً كبيراً للحرب الإيرانية على نسب الإشغال السياحي في موسم رمضان وعيد الفطر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «غالبية الحجوزات لم تُلغَ، باستثناء بعض الرحلات المرتبطة بخطوط الطيران القادمة من دول الخليج العربي».

وأضاف: «هناك شركات سياحة أجنبية أجَّلت رحلاتها لحين استقرار الأوضاع، ولم تلجأ لخيار الإلغاء».

ويعتقد هزاع أن نسبة التأثير لم تتجاوز 10 في المائة حتى الآن بالنسبة للحجوزات التي كانت مقررة في هذه الفترة، خصوصاً القادمة من السوق الآسيوية، ويشير إلى أن هذه النسبة لم تنعكس بوضوح على مؤشرات الحركة السياحية، لا سيما مع استمرار رحلات السياحة الأوروبية والأميركية، عاداً ذلك أنه يعكس «وضعاً سياحياً آمناً حتى الآن».

شركات السياحة

في المقابل، يرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق والخبير السياحي وليد البطوطي «تأثراً في الإشغالات خلال عيد الفطر بسبب الحرب الإيرانية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إلغاءات لرحلات عدّة، خصوصاً التي كانت مرتبطة بخطوط الطيران الخليجية»؛ مشيراً إلى أن توقُّف الملاحة الجوية بسبب الحرب يؤثر على خطط شركات السياحة للسفر واستكمال برامجها.

وحسب البطوطي، فإن جزءاً أساسياً من تأثر حركة السياحة الوافدة كان بسبب البيان التحذيري الصادر عن الخارجية الأميركية للرعايا الأميركيين بالمنطقة من السفر لعدد من الدول - كانت مصر من بينها - في بداية حرب إيران.

ويضيف: «هذا البيان تسبب في إلغاء بعض الحجوزات، رغم صدور بيان لاحق من السفارة الأميركية بالقاهرة يؤكد على أن الوجهة السياحية المصرية آمنة ومستقرة».

ويُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل. وقد ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 في المائة العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر عراقي مطلع أن سلسلة لقاءات عُقدت خلال اليومين الماضيين داخل «المنطقة الخضراء» وسط بغداد، بين ممثلين للفصائل المسلحة وطرف عراقي وُصف بـ«السياسي المسؤول»، أفضت إلى «عرض صيغة اتفاق» بشأن إيقاف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية أعلنت خمسة شروط لوقف استهداف السفارة الأميركية لمدة خمسة أيام، من بينها وقف استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال المصدر العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاءات أسفرت عن صيغة اتفاق جرى إبلاغ الجانب الأميركي بها، وتضمّنت شروطاً وضعتها (كتائب حزب الله)»، موضحاً أن «اللقاءات كانت تهدف إلى جسّ نبض الطرفين، تمهيداً لتعميمها في حال نجاح الاتفاق في بغداد». لكن المصدر أشار إلى أن «الموقف يعتمد على طبيعة الرد الأميركي على صيغة الاتفاق»، مؤكداً أن «الطرف السياسي يواصل عقد هذه اللقاءات مع ممثلي الجماعات المسلحة».

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

وساطات

وقال مصدر عراقي آخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الصيغة التي طرحتها (كتائب حزب الله) لوقف الاستهداف، سواء للسفارة أو لبقية المواقع، في حال الموافقة على الشروط، جاءت بناءً على وساطات قام بها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي».

وكان المسؤول الأمني الجديد لـ«الكتائب»، أبو مجاهد العساف، أعلن في بيان أن «أمراً صدر من الأمين العام لـ(الكتائب) بوقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام، مقابل أن توقف إسرائيل تهجير وقصف الضاحية الجنوبية في بيروت، وأن تلتزم الولايات المتحدة بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، مع سحب عناصر الـ(CIA) من محيط السفارة وإبقائهم داخلها، باستثناء إقليم كردستان».

وتوعّد البيان بأن يكون الرد «مباشراً وبشكل مركّز»، مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المهلة إذا لم يلتزم «العدو» بهذه الشروط، داعياً في الوقت نفسه السلطات العراقية والأجهزة الأمنية إلى حماية البعثات الدبلوماسية والكيانات الاقتصادية للدول غير المنخرطة في الحرب، مع استثناء «عناصر الكيان الصهيوني وقوات الاحتلال الأميركي» من تلك الحماية، وفقاً للبيان.

وطبقاً للمصادر، فإن «الاتصالات مستمرة للبحث عن صيغة وسط لإمكانية إبرام اتفاق لوقف الهجمات بين الطرفين»، مبيّنةً أنه «في حال نجاح الاتفاق، فإنه سيكون بداية لخفض التصعيد داخل العراق».

ولم تبيّن المصادر ما إذا كانت الفصائل المسلحة الأخرى طرفاً في هذا الاتفاق، أم أن الأمر يقتصر على «الكتائب» فقط.

في المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها «تشن ضربات على جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق». وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، خلال إحاطة في «البنتاغون»، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات.

وأضاف أنهم يهاجمون لـ«التأكد من أننا نقمع أي تهديد في العراق ضد القوات الأميركية أو المصالح الأميركية»، وتابع: «نحن لا نزال نركز على ملاحقة أي وسيلة قد تستخدمها إيران لإيذاء الأميركيين أو شركائنا».

وكانت هجمات صاروخية يُعتقد أنها أميركية استهدفت منازل ومواقع كانت شخصيات قيادية في فصائل مسلحة تستخدمها كمواقع آمنة لعقد الاجتماعات، واعترفت «كتائب حزب الله» في بيانات صحافية بمقتل قيادات أمنية في صفوفها جراء تلك الهجمات.

ماكرون على الخط

إلى ذلك، حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، السلطات العراقية على التصدي للجماعات المسلحة ومنع استهداف البعثات الدبلوماسية، تزامناً مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

وقال ماكرون، في تصريحات للصحافيين على هامش القمة الأوروبية في بروكسل، إن بلاده موجودة في العراق منذ عام 2015 للتصدي لتنظيم «داعش» ودعم سيادة البلاد، مضيفاً: «نحن فخورون بهذا الالتزام».

وأشار إلى تواصله الأخير مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، مؤكداً دعم باريس لسيادة العراق وسلامة أراضيه.

وتابع أن بلاده تطلب من العراق «بوضوح تام» التصدي للمجاميع المسلحة التي تستهدف الرعايا والمنشآت الفرنسية، معتبراً أن ذلك «لا يصب في مصلحة العراق، ويؤدي إلى زعزعة أمنه».

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بغداد هادئة

في المقابل، نفت وزارة الداخلية الأنباء المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول اقتحام قوة أميركية لـ«اللواء الخامس» التابع لفرقة «الرد السريع» في مطار بغداد الدولي.

وقال الناطق باسم الوزارة، العقيد عباس البهادلي، في بيان، إن ما تم تداوله بشأن «سحب الهواتف من ضباط ومنتسبي (اللواء)» هو «عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

وشدّد البهادلي على «ضرورة توخي الدقة في نقل المعلومات واستقائها من مصادرها الرسمية حصراً»، محذّراً من «نشر الأخبار المضللة التي يعاقب عليها القانون».

وأكد أن الجهات المختصة تتابع ما يُنشر على وسائل التواصل لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروّجي الشائعات.

من جهته، أكد قائد عمليات بغداد أن «هناك إجراءات كبيرة اتخذتها القيادة لاستتباب الأمن في العاصمة». وقال الفريق وليد التميمي، للوكالة الرسمية، إن «الإجراءات شملت جميع قواطع المسؤولية، وتأمين مختلف المناطق، مع التركيز على المواقع التي قد تُستخدم لإطلاق نيران غير مباشرة والسيطرة عليها».

وأضاف: «رسالتنا إلى البعثات الدبلوماسية في بغداد أنها بأمان، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والوضع في العاصمة مستقر وآمن»، مشيراً إلى «إجراءات قانونية للحد من ظاهرة إطلاق المقذوفات التي تعطي صورة سلبية عن الوضع الأمني».