قطارات أوكرانيا... ناقل حصري للرؤساء والمسؤولين الأجانب

«الشرق الأوسط» رصدت حركة منتظمة رغم أهوال الحرب

حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)
حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)
TT

قطارات أوكرانيا... ناقل حصري للرؤساء والمسؤولين الأجانب

حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)
حشود من الأوكرانيين يحاولون مغادرة العاصمة على متن القطار في 5 مارس 2022 (أ.ف.ب)

عندما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022 قواته ببدء ما سماها «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا، ما لبثت أن تحولت فيها العاصمة كييف إلى إحدى ساحات الحرب.
وقد دفعت تطورات الحرب التي احتدمت في شوارع العاصمة الأوكرانية السكان، إلى المسارعة للهرب من ويلاتها.
وتكدست الشوارع بآلاف السيارات والحافلات عند مخارجها الجنوبية والغربية، فيما سارع الآلاف للحاق بالقطارات المغادرة نحو غرب البلاد.
وباتت محطة القطارات المركزية في كييف المخرج شبه الوحيد للسكان الذين تدفق عشرات الآلاف منهم نحو محطة القطارات حاملين أطفالهم، وما خف من أمتعتهم؛ يتملكهم الخوف والرعب. وقد اكتظت صالات المحطة بالآلاف، بينما امتدت طوابير النازحين إلى خارج مباني المحطة. وتوقف بيع التذاكر، وانطفأت شاشات المواعيد، واكتظت عربات القطارات المعدودة، بآلاف الخائفين؛ حتى بدت الحال هناك حينها كارثية.
اليوم، وبعد مرور عام على نشوب الحرب، رصدت «الشرق الأوسط» مشهداً مختلفاً للغاية في محطة القطار؛ فصالات الانتظار بدت خالية إلا من حركة عادية، بينما تبدو الحركة طبيعية في مرافق المحطة. وهناك أيضاً حركة منتظمة للقطارات رغم ما عانته شبكتها من أضرار في ظل أهوال الحرب.
واللافت أيضاً، أن القطارات أصبحت الناقل الحصري للرؤساء والمسؤولين الأجانب من الحدود البولندية غرباً إلى كييف، إذ أقلت عربات القطار عشرات الوفود الأجنبية، وعدداً من الرؤساء والمسؤولين إليها؛ كان أبرزهم الرئيس الأميركي جو بايدن.
قطارات كييف... ملاذ الهاربين من ويلات الحرب


مقالات ذات صلة

ترمب: سنسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ «باتريوت»

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة (أ.ب)

ترمب: سنسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ «باتريوت»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أنه سيجيز لأوكرانيا تصنيع صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، وذلك خلال لقائه نظيره فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ركز الفيلم على استعراض جوانب من حياة أبطاله الثلاثة  (الشركة المنتجة)

«الموت لتحيا» يسلط الضوء على جذور الصراع الروسي - الأوكراني

يرصد الفيلم الوثائقي الأوكراني «الموت لتحيا» رحلة تمتد لأكثر من 12 عاماً داخل واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في أوروبا المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة دير كييف بيشيرسك لافرا التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب)

تدابير روسية عاجلة لمواجهة أزمة نقص الوقود المتفاقمة

استهداف منشآت الطاقة ينقل الصراع مع أوكرانيا إلى مرحلة جديدة... تدابير روسية عاجلة لمواجهة أزمة نقص الوقود المتفاقمة

رائد جبر ( موسكو )
العالم رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)

سلسلة انفجارات تهز العاصمة الأوكرانية كييف

هزت سلسلة انفجارات كييف ليل الثلاثاء الأربعاء، فيما تواصل روسيا هجماتها على العاصمة الأوكرانية تزامنا مع اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية روسيا ستشارك في المنافسات الأولمبية المقبلة (رويترز)

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

قررت «اللجنة الأولمبية الدولية» رفع القيود المفروضة على الرياضيين الروس، وبالتالي سيتمكنون من العودة إلى الرياضات الجماعية والمشاركة في التصفيات...

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))

انفراد «الشرق الأوسط» يتحقق... عمومية اتحاد التنس تسحب الثقة من «مجلس السراح»

محمد السراح رئيس الاتحاد السعودي للتنس (الشرق الأوسط)
محمد السراح رئيس الاتحاد السعودي للتنس (الشرق الأوسط)
TT

انفراد «الشرق الأوسط» يتحقق... عمومية اتحاد التنس تسحب الثقة من «مجلس السراح»

محمد السراح رئيس الاتحاد السعودي للتنس (الشرق الأوسط)
محمد السراح رئيس الاتحاد السعودي للتنس (الشرق الأوسط)

أعلن الاتحاد السعودي للتنس، اليوم الأربعاء، أن الجمعية العمومية الطارئة صادقت، بالأغلبية المطلقة، على سحب الثقة من مجلس الإدارة، وحله، برئاسة المهندس محمد السراح، استناداً إلى أحكام المادة الثامنة والثلاثين من النظام الأساسي للاتحاد، وذلك خلال اجتماعها الذي عقد اليوم الأربعاء افتراضياً، بعد اكتمال النصاب القانوني.

وكانت «الشرق الأوسط» قد انفردت، أمس الثلاثاء، بالكشف عن توجه الجمعية العمومية للاتحاد السعودي للتنس لسحب الثقة من مجلس الإدارة، قبل أن تصادق الجمعية، اليوم الأربعاء، بالأغلبية المطلقة على القرار، وتعتمد حل المجلس، والإجراءات الانتقالية الواردة في البيان الرسمي.

وأوضح الاتحاد أن القرار جاء في ضوء تقرير صادر عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، استعرضته الجمعية خلال الاجتماع، وتضمن جملة من المخالفات الإدارية، والمالية، وإخلالاً في تطبيق معايير الحوكمة المدرجة في اتفاقية الدعم المالي بين اللجنة والاتحاد، إضافة إلى تدخل غير نظامي في صلاحيات الإدارة التنفيذية للاتحاد من أعضاء المجلس، وعدم عقد الجمعية العمومية للاتحاد منذ انتخاب المجلس.

وأضاف أن الجمعية كلفت مجلس إدارة مؤقتاً لتسيير شؤون الاتحاد لمدة لا تتجاوز تسعين يوماً، يمارس خلالها كامل الصلاحيات المقررة نظاماً، برئاسة مروان البازعي، وعضوية أحمد الخشوان، وخالد المزروع، على أن يفتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد قبل انتهاء هذه المدة.

كما قررت الجمعية تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة صحة وسلامة الإجراءات المالية، والإدارية خلال فترة عمل المجلس المنحل، والتحقق منها، على أن ترفع نتائجها وتوصياتها إلى الجمعية العمومية والجهات ذات العلاقة خلال مدة أقصاها 60 يوماً.

وأشار البيان إلى أن الجمعية عهدت إلى مجلس الإدارة المؤقت بتنفيذ منظومة إصلاحية شاملة، تشمل استحداث لائحة حوكمة لأعمال المجلس، وضبط آليات صرف المكافآت، والمزايا المالية، والتقيد بالصلاحيات المعتمدة عند اتخاذ القرارات المالية، والتعاقدية، وتفعيل سياسة الإفصاح عن تعارض المصالح، إضافة إلى مراجعة عضوية الجمعية العمومية، والتحقق من استيفاء الأعضاء لمتطلباتها وفق النظام الأساسي، والرفع بالتوصيات اللازمة بشأنها.


دورة ويمبلدون: كوستيوك تضرب موعداً مع نوسكوفا في نصف النهائي

كوستيوك تصرخ فرحة بالفوز الكبير (د.ب.أ)
كوستيوك تصرخ فرحة بالفوز الكبير (د.ب.أ)
TT

دورة ويمبلدون: كوستيوك تضرب موعداً مع نوسكوفا في نصف النهائي

كوستيوك تصرخ فرحة بالفوز الكبير (د.ب.أ)
كوستيوك تصرخ فرحة بالفوز الكبير (د.ب.أ)

بلغت الأوكرانية مارتا كوستيوك الدور نصف النهائي من بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، بعد فوزها الأربعاء على الإيطالية جاسمين باوليني، وصيفة نسخة 2024، بمجموعتين دون رد 6-3 و6-2، لتضرب موعداً مع التشيكية ليندا نوسكوفا.

النجمة الأوكرانية تألقت بشكل لافت هذا الموسم (إ.ب.أ)

ونجحت المصنفة الـ13 عالمياً في حسم اللقاء خلال 69 دقيقة فقط على الملعب الرئيسي، لتبلغ نصف نهائي إحدى بطولات الـ«غراند سلام» للمرة الثانية توالياً، بعد وصولها إلى المربع الذهبي في بطولة فرنسا المفتوحة الشهر الماضي.

وستواجه كوستيوك في نصف النهائي التشيكية نوسكوفا المصنفة الـ12 عالمياً، الفائزة على البلجيكية إليز ميرتنز 6-3 و7-5 من أجل حجز بطاقة العبور إلى أول نهائي لها في البطولات الكبرى.

تواصل كوستيوك عروضها القوية إذ لم تتلق سوى خسارة واحدة في آخر 22 مباراة (إ.ب.أ)

وقالت اللاعبة البالغة من العمر 24 عاماً: «هذه هي المرة الأولى التي ألعب فيها على هذا الملعب الرائع، إنه حلم تحقق».

وأضافت: «كنت هنا قبل تسع سنوات بوصفي مشجعةً أشاهد روجيه فيدرر، والعودة إلى هذا المكان بوصفي لاعبة أمر مذهل. مررت بجانب جدار الشرف وتوقفت للحظة لاستيعاب ما يحدث».

وتواصل كوستيوك عروضها القوية، إذ لم تتلقَ سوى خسارة واحدة في آخر 22 مباراة، وكانت أمام الروسية ميرا أندرييفا التي تُوجت لاحقاً بلقب بطولة فرنسا المفتوحة.

ومن المنتظر أن تدخل كوستيوك قائمة العشر الأوليات في التصنيف العالمي للمرة الأولى في مسيرتها، بعدما كانت تحتل المركز الثامن والعشرين في أبريل (نيسان) الماضي.

في المقابل، لم تتمكن باوليني من تكرار المستوى الذي قدمته في الدور الرابع أمام الفلبينية ألكسندرا إيالا، لتودع البطولة من دور الثمانية، وهي المرة الأولى التي تخسر فيها في هذا الدور بإحدى بطولات الغراند سلام.

نجحت كوستيوك المصنفة الـ13 عالمياً في حسم اللقاء خلال 69 دقيقة فقط (أ.ف.ب)

وكانت اللاعبة الإيطالية تخوض أول ربع نهائي لها في بطولة كبرى منذ بلوغها نهائي ويمبلدون عام 2024، حين وصلت أيضاً إلى نهائي بطولة فرنسا المفتوحة.

وفي المباراة الثانية، واصلت نوسكوفا عروضها القوية في نادي عموم إنجلترا، وبلغت الدور نصف النهائي للمرة الأولى في إحدى بطولات الغراند سلام، بعدما تغلبت على البلجيكية ميرتنز بمجموعتين دون رد.

ودخلت نوسكوفا المواجهة باعتبارها أعلى المصنفات المتبقيات في النصف السفلي من القرعة، عقب الخروج المبكر لكل من البولندية إيغا شفيونتيك والكازاخستانية إيلينا ريباكينا.

باوليني (رويترز)

ورغم المقاومة التي أبدتها ميرتنز (27) في أول ظهور لها في ربع نهائي إحدى البطولات الكبرى منذ عام 2020، فإنها لم تتمكن من مجاراة القوة الهجومية لمنافستها التشيكية.

وتعيش نوسكوفا، البالغة من العمر 21 عاماً، فترة مميزة على الملاعب العشبية، بعدما أحرزت لقبها الثاني في دورات «دبليو تي إيه» في برلين، قبل أن تواصل تألقها ببلوغ نصف نهائي ويمبلدون.

وعن مواجهة دور الأربعة، قالت نوسكوفا عقب الفوز: «ستكون مباراة صعبة، ولن تكون سهلة أبداً. مارتا لاعبة رائعة».

وستواجه الفائزة من مواجهة كوستيوك ونوسكوفا في النهائي، المقرر السبت، المنتصرة من لقاء الأميركية كوكو غوف، المتوجة بلقبين في البطولات الكبرى، والتشيكية كارولينا موخوفا العاشرة.


القضاء الفرنسي يتيح للوبن خوض الرئاسيات رغم إدانتها مرتين

النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)
النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)
TT

القضاء الفرنسي يتيح للوبن خوض الرئاسيات رغم إدانتها مرتين

النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)
النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)

لأول مرّة في تاريخ الجمهورية الفرنسية، ستشهد الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجرى جولتها الأولى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، مشاركة مرشحة أُدينت مرتين. مرة أولى، في المحكمة الابتدائية العام الماضي، والمرة الثانية الثلاثاء في محكمة الاستئناف في باريس. وفي الحالتين، أدينت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني»، اليميني المتطرف، بجرائم اختلاس أموال عامة أوروبية بصفتها عضواً في البرلمان الأوروبي، وكذلك بالتواطؤ في اختلاس أموال عامة بصفتها رئيسة للحزب.

وقضت المحكمة بسجنها لثلاث سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ. وأمرت بتنفيذ السنة المتبقية من السجن النافذ بوضعها تحت الرقابة المنزلية وإلزامها بوضع سوار إلكتروني. كذلك، قضت المحكمة بحرمانها من الترشح للمناصب العامة (ومنها رئاسة الجمهورية) لـ45 شهراً، منها ثلاثون شهراً مع وقف التنفيذ، وعدّ أن الأشهر الـ15 المتبقية قد انقضت فعلاً منذ صدور الحكم الأول. وبالتالي، فإنها أتاحت لها الترشح للانتخابات الرئاسية؛ كون أن المحكمة لم تطلب تنفيذ الحكم فوراً بعكس ما نص عليه حكم البداية. وبالنسبة لحزبها، ومالياً، أمرت المحكمة بتغريمها دفع 100 ألف يورو، وتغريم حزبها مبلغ مليوني يورو، منها مليون مع وقف التنفيذ.

وفي السياق نفسه، صدرت أحكام متقاربة بحق نواب للحزب في البرلمان الأوروبي.

إشكالية السوار الإلكتروني

بعد ساعات قليلة من صدور الحكم، سارعت مارين لوبن إلى تأكيد أنها ستترشح للانتخابات القادمة في حديث للقناة الأولى في التلفزة الفرنسية. وأوضحت أنها ستتقدم بطعن ضد الاستئناف لدى محكمة التمييز.

مارين لوبن مرشحة حزب «التجمع الوطني» تزور سوقاً شعبية في بلدة لا فليش بعد أن أكدت ترشحها للانتخابات الرئاسية 8 يوليو (أ.ب)

وسبق لها أن أكدت مراراً أنها لن تخوض أبداً معركة انتخابية وهي تحمل سواراً إلكترونياً. وغاية الطعن أنه «يجمد» الحكم الأخير، بما في ذلك إلزامها بحمل السوار الإلكتروني الذي يفرض عليها طلب إذن من قاضي تطبيق الأحكام كل مرة ترغب في الخروج من منزلها. رغم ذلك، ثمة صعوبة ما زالت تعترض طريقها؛ إذ إن انتهاء محكمة التمييز من النظر في قضيتها يمكن أن يصدر قرابة نهاية العام.

وفي حال ثبت حكم الاستئناف، فستكون عندها ملزمة بالسوار الإلكتروني. فهل ستواصل حملتها أم أنها ستنسحب منها لصالح جوردان بارديلا، النائب الأوروبي ورئيس الحزب؟ علماً أن هناك تفاهماً سابقاً بين الاثنين، يقول بالأفضلية للوبن.

حقيقة الأمر أن ترشح لوبن ليس تفصيلاً عابراً. ففي ظل مشهد سياسي يعاني التشظي بسبب تكاثر الترشيحات يميناً ويساراً ووسطاً، فإن استطلاعات الرأي كافة تؤكد اليوم أن مرشحة (أو مرشح) «التجمع الوطني» الذي أسّسه جان ماري لوبن، وورثته عنه ابنته مارين، سيتأهل للجولة الرئاسية الثانية، كما أنه يتمتع بحظوظ قوية للفوز برئاسة الجمهورية.

بين لوبن وبارديلا

حتى مساء الثلاثاء، كان السؤال المركزي يدور حول هوية مرشح «التجمع الوطني». ذلك أن لوبن، البالغة من العمر 57 عاماً، تُعدّ «عريقة» في الانتخابات الرئاسية؛ إذ سبق لها أن خاضتها ثلاث مرات: 2012 و2017 و2022.

وفي المرتين الأخيرتين، نجحت في التأهل للجولة الحاسمة. إلا أنها خسرت المنافستين بوجه الرئيس إيمانويل ماكرون.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» يصل إلى بلدة لا فليش 8 يوليو (أ.ف.ب)

في المقابل، فإن جوردان بارديلا البالغ من العمر ثلاثين عاماً يعدّه خصومه شاباً حديث العهد بالسياسة، ولا يتمتع بالممارسة السياسية الضرورية لخوض منافسة من هذا النوع. ورغم ذلك، فإن استطلاعات الرأي اليوم تجعله متفوقاً على خصومه كافة في الجولة الأولى. لكن فوزه في الجولة الثانية ليس مضموناً؛ إذ إن إدوار فيليب، رئيس الوزراء الأسبق ومرشح حزب «هوريزون» (آفاق) الوسطي قد يتفوق عليه.

لكن يتعين التحفظ على نتائج الاستطلاعات اليوم، التي تعكس صورة عن ميزان القوى الانتخابي اليوم، ولا تعني بالضرورة أن الأمور ستبقى على حالها بعد عشرة أشهر. وثمة عنصران يتعين التوقف عندهما: الأول، أن فيليب يعاني من منافسة غبريال أتال، رئيس الحكومة السابق والمنتمي - كما فيليب - إلى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الداعمة للرئيس ماكرون. وترشح الاثنين معاً سيعني حكماً فشلهما في التأهل للجولة الحاسمة.

أما العنصر الآخر، فهو أن الحملة التي يقوم بها زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد يمكن أن تقلب الحسابات الانتخابية. وثمة من لا يتردد في تأكيد أن المنافسة ستكون بين مرشحي أقصى الطرفين: اليمين المتطرف واليسار المتشدد. وحسب لوبن، فإنها في حال فوزها بالرئاسة، فإنها ستسمي بارديلا رئيساً للحكومة ليضع موضع التنفيذ برنامجها الانتخابي.

تنديدات بالجملة

لم تتأخّر ردود الفعل السلبية المنددة بقرار لوبن. فقد سخر النائب فرنسوا روفان، المنتمي سابقاً إلى حزب «فرنسا الأبية» والراغب أيضاً في الترشح، من قرار لوبن رغم الحكم الجديد الصادر بحقها، ووصل إلى حدّ الترحيب بما سماه «جمهورية الفاسدين».

وقارن غبريال أتال بين سردية لوبن وبين سردية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم تمنعه الأحكام الصادرة بحقه من الترشح، والعودة مجدداً إلى البيت الأبيض. ونبّه أتال إلى «البعد الأخلاقي» الذي تدوسه مرشحة أُدينت مرّتين بسبب اختلاس أموال عامة. كذلك، نبّه أتال من «الضغط الذي يُمارَس على محكمة التمييز حتى لا تُصدر قرارها قبل الانتخابات الرئاسية»، مضيفاً: «إننا بدأنا في فرنسا نعتاد على أمور لا ينبغي لنا أن نعتاد عليها».

غبريال أتال رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب «النهضة» سبق له أن أعلن ترشحه للمنافسة الرئاسية في الربيع المقبل (رويترز)

وإشارة رئيس الحكومة السابق إلى «الضغوط» ليست جديدة؛ إذ إن حملة لوبن وحزبها ركّزت، في الأشهر الماضية، على أن حرمانها من الترشح يعني «توجيه ضربة للديمقراطية وحرمان الناخبين من الاقتراع بحرية».

وفي هذا السياق، لمّحت مارين توندوليه، أمينة عام حزب «الخضر»، إلى «التسامح» الذي تعاملت به محكمة الاستئناف مع لوبن. ومن جانبه، اتّهم أمين عام حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لوبن باتخاذ «الديمقراطية رهينة» لطموحاتها الشخصية، و«تهديد المؤسسات»، و«نسف ثقة المواطنين» بالسياسة والسياسيين. أما أدوار فيليب، فقد ندّد باستدارة لوبن عمّا كانت تعد به وتدعيه سابقاً. إلا أنه ترك للفرنسيين أن «يحكموا بأنفسهم» في صندوق الانتخابات.

كان لافتاً تصريح ماري سوزان لو كيو، رئيسة محكمة استئناف باريس، للقناة الأولى، حيث أكدت أنها «لن تشرع في تنفيذ حكم محكمة الاستئناف» الذي يلزم لوبن بحمل السوار الإلكتروني. لكنها نبَّهت من أنه «إذا صدر قرار محكمة النقض قبل الانتخابات الرئاسية، فقد تضطر، في المقابل، إلى ارتدائه خلال الجزء الأخير من حملتها الانتخابية». أما إذا صدر القرار بعد انتخابها رئيسةً للجمهورية، «فإن تنفيذه لن يتم إلا بعد انتهاء ولايتها الرئاسية»، بسبب الحصانة الرئاسية التي تحُول دون إلزام رئيس الجمهورية بارتداء سوار إلكتروني طوال مدة ولايته.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى أنقرة للمشاركة بقمة الأطلسي في تركيا 7 يوليو (أ.ف.ب)

عندما لبس نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الأسبق السوار الإلكتروني ثم سيق لاحقاً إلى السجن في باريس حيث أمضى 21 ليلة، بسبب أحكام قضائية، دخلت الجمهورية الفرنسية عصراً جديداً. وعندما تصر شخصية حكم عليها بالسجن مرتين، وتعمد إلى كسب الوقت من خلال استنزاف كل المخارج التي يوفرها القضاء، تكون هذه الجمهورية قد غرقت أكثر فأكثر. لذا؛ فإن الخوف الأكبر يتناول بالدرجة الأولى ثقة المواطن بالمؤسسات وبالطاقم السياسي الذي يتداول السلطة ويشعر بعض ممثليه بقدرتهم على الالتفاف على القوانين النافذة التي يدعون الدفاع عنها.