الدوري الإنجليزي الممتاز ليس تنافسياً بالدرجة التي يتخيلها البعض

الأدلة خلال العقد الماضي تُظهر أن الأندية القوية تزداد قوة والفجوة بينها وبين الأندية الضعيفة تزداد اتساعاً

مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)
مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)
TT

الدوري الإنجليزي الممتاز ليس تنافسياً بالدرجة التي يتخيلها البعض

مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)
مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)

بعد الفوز الدراماتيكي الذي حققه آرسنال على أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» بأربعة أهداف مقابل هدفين يوم السبت الماضي، أشاد نجم خط الوسط الإيطالي جورجينيو، بالدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً: «هذا هو الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هو ما يجعله أفضل دوري في العالم. إنه ممتع للغاية». لم يكن جورجينيو أول لاعب أو محلل يدلي بمثل هذه التصريحات، ولن يكون الأخير بالطبع، فهذا هو الانطباع المأخوذ عن الدوري الإنجليزي الممتاز من الجمهور المتزايد في جميع أنحاء العالم، كما أنه الدوري الأغنى في العالم، فمن المتوقع أن تتجاوز إيرادات أنديته العشرين ستة مليارات جنيه إسترليني هذا الموسم –أي ما يعادل إجمالي إيرادات أقرب دوريين له من حيث المنافسة، وهما الدوري الإسباني الممتاز والدوري الألماني الممتاز، مجتمعَين.

أهداف هالاند في الدوري حتى الآن فاقت أهداف ثمانية أندية (أ.ف.ب)

ودائماً ما يفتخر الدوري الإنجليزي بأنه المسابقة الأكثر تنافسية بين الدوريات الأوروبية الكبرى، ويقال دائماً إن أي فريق في أسفل جدول الترتيب يمكنه أن يهزم أي فريق بالقرب من القمة. لكن الحقيقة أن كل الأدلة خلال العقد الماضي تُظهر أن الأندية القوية تزداد قوة، وأن الفجوة بينها وبين الأندية الضعيفة تزداد اتساعاً. وأصبح الأمر يتعلق، على نحو متزايد، بمن سيحتل المركز الأول ومن سيحتل المركز الثاني في جدول الترتيب، حيث كان المركزان الأول والثاني مقتصرَين على مانشستر سيتي أو مانشستر يونايتد أو ليفربول على مدار المواسم الخمسة الماضية. وبطبيعة الحال، هناك أندية بعينها تهيمن أيضاً على الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى -وغالباً ما يهيمن عليها نادٍ واحد فقط– والدليل على ذلك أن بايرن ميونيخ في طريقه للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة العاشرة على التوالي، كما فاز يوفنتوس بتسعة ألقاب متتالية للدوري الإيطالي الممتاز بين عامي 2012 و2020، وفاز باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ثماني مرات في آخر عشر سنوات. وعلاوة على ذلك، هيمنت ثلاثة أندية فقط -برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد– على لقب الدوري الإسباني الممتاز في آخر 18 عاماً.
ويشهد الموسم الحالي إمكانية وقف الاحتكار الثنائي في قمة كرة القدم الإنجليزية، حيث تتنافس ثلاثة أندية على اللقب. وبعدما حقق آرسنال الفوز على أستون فيلا يوم السبت، استعاد صدارة جدول الترتيب من مانشستر سيتي، الذي تعادل مع نوتنغهام فورست في وقت لاحق من نفس اليوم ليتأخر بفارق نقطتين عن المتصدر آرسنال، مع العلم بأن مانشستر سيتي لعب مباراة أكثر. والأهم من ذلك أن مانشستر يونايتد دخل بقوة في المنافسة على الصدارة بعدما حقق الفوز على ليستر سيتي يوم الأحد، وبالتالي أصبح هناك احتمال لصراع ثلاثي قوي على الصدارة.
لقد أصبح تنافس ثلاثة أندية على اللقب أمراً نادراً، ففي 10 مواسم من المواسم الـ11 الماضية، كان فارق النقاط بين المتصدر وصاحب المركز الثالث أكثر من تسع نقاط، وكان الاستثناء الوحيد هو موسم 2013 – 2014، عندما كان الفارق بين البطل مانشستر سيتي وتشيلسي صاحب المركز الثالث أربع نقاط فقط. وفي المواسم الـ11 الماضية، كان متوسط فارق النقاط بين البطل وصاحب المركز الثالث 17 نقطة؛ وفي المواسم التسعة عشر السابقة كان متوسط فارق النقاط بين البطل وصاحب المركز الثالث 11 نقطة فقط، وبالتالي من الواضح أن الفجوة تتسع بين أندية القمة ومنافسيها المفترضين. كما اتسعت الفجوة بين صاحبَي المركز الأول والثاني من جهة، وبين أصحاب المراكز الثلاثة الأخيرة بشكل كبير. ففي الموسم الأول من الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، في 1992 – 1993، حصل صاحبا المركزين الأول والثاني –مانشستر يونايتد وأستون فيلا– مجتمعَين، على 158 نقطة، في حين حصلت الأندية الثلاثة الأخيرة التي هبطت لدوري الدرجة الأولى على 133 نقطة معاً، وهي أندية كريستال بالاس وميدلسبره ونوتنغهام فورست. وعلى النقيض من ذلك، جمع مانشستر سيتي وليفربول الموسم الماضي 185 نقطة فيما بينهما (رغم أنهما لعبا أربع مباريات أقل)، بينما حصدت الأندية الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب، وهي بيرنلي وواتفورد ونوريتش سيتي، 80 نقطة مجتمعة.
ويعني هذا أن فارق النقاط بين صاحبَي المركز الأول والثاني من جهة، وأصحاب المراكز الثلاثة الأخيرة قد تضاعف تقريباً على مدار الأعوام الثلاثين الماضية.
وتُظهر التغييرات في الفارق بين الأهداف المسجَّلة والأهداف المستقبَلة أيضاً مدى هيمنة الأندية الكبرى على المسابقة، ففي السنوات العشر الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، كان متوسط فارق الأهداف للأندية التي فازت باللقب هو 45، وخلال المواسم التسعة التالية ارتفع هذا المعدل ليصل إلى 51، وفي السنوات الـ11 الماضية ارتفع إلى 57.
وخلال الموسم الماضي، وصل الفارق بين عدد الأهداف التي سجلها مانشستر سيتي وعدد الأهداف التي استقبلها إلى 73، وهو ثاني أعلى فارق للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الرقم القياسي الذي يحتفظ به مانشستر سيتي أيضاً والذي وصل إلى 79 في موسم 2017 - 2018، عندما أصبح مانشستر سيتي أيضاً أول فريق يصل إلى 100 نقطة في موسم واحد. وفي المواسم الثلاثة عشر التي فاز فيها مانشستر يونايتد باللقب، كان أعلى فارق أهداف للفريق هو 58، وقد حدث ذلك في موسم 2007 – 2008، وكان الفارق بين الأهداف التي سجلها مانشستر يونايتد والأهداف التي استقبلها عندما فاز بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1992 - 1993 هو 36، وفي الموسم نفسه احتل نوريتش سيتي المركز الثالث بفارق 4 أهداف.
وربما تكون الطريقة الأبرز لتوضيح عدم وجود منافسة قوية في الدوري الإنجليزي هي النظر إلى عدد الأهداف التي يسجلها أفضل اللاعبين. لقد سجّل المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند 26 هدفاً حتى الآن هذا الموسم -أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلتها ثمانية أندية في الدوري حتى الآن، بما في ذلك تشيلسي! صحيح أن هالاند لاعب استثنائي ويقدم مستويات استثنائية هذا الموسم، لكنه ليس المهاجم الوحيد الذي سجل عدداً من الأهداف يفوق إجمالي عدد الأهداف التي سجّلتها فرق بأكملها، حيث سجل هاري كين 17 هدفاً هذا الموسم، وهو ما يعادل إجمالي عدد الأهداف التي سجلها إيفرتون وولفرهامبتون، مع العلم بأن الناديين ليسا حتى من بين الأندية التي توجد ضمن المراكز المؤدية للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.
ورغم أن أرقام هالاند غير مسبوقة فإنها جزء من اتجاه أكبر. ففي المواسم التسعة عشر الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يكن هناك سوى ثلاثة فائزين بالحذاء الذهبي سجلوا أهدافاً أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجّلها فريق في الدوري: رود فان نيستلروي في موسم 2002 - 2003 عندما أحرز أهدافاً أكثر من عدد الأهداف التي سجلها سندرلاند، وتييري هنري بعد ثلاث سنوات عندما تجاوز عدد الأهداف التي سجلها سندرلاند بهدف واحد، وكريستيانو رونالدو في موسم 2007 - 2008 عندما أحرز 31 هدفاً في حين كان إجمالي عدد الأهداف التي سجلها ديربي كاونتي هو 20 هدفاً. ومع ذلك، ففي ستة من المواسم العشرة الأخيرة، أحرز هداف المسابقة أهدافاً تعادل أو تتجاوز عدد الأهداف التي سجلها فريق بأكمله. وأصبح هذا الأمر هو القاعدة السائدة بعد ذلك. وإذا استمر هالاند في تسجيل الأهداف بالمعدل الحالي، فإنه سيتجاوز عدد الأهداف التي يسجلها عدد من الأندية. سيكون هذا إنجازاً استثنائياً، لكنّ أهدافه تمثل مشكلة أكبر في الدوري الإنجليزي الممتاز، فالفجوة بين الأندية الكبرى وبقية الأندية في الدوري تتسع بشكل كبير، وهو ما يجعل «أفضل دوري في العالم» لا يكاد يكون تنافسياً كما يتخيل البعض!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة

TT

مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة


أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً