في سعيها لصنع فرصة تاريخية للمرأة.. قاضية أفغانية تصطدم بجدار التقاليد

قرار رفض ترشيح رسولي كقاضية يغضب الرئيس الأفغاني

القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)
القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)
TT

في سعيها لصنع فرصة تاريخية للمرأة.. قاضية أفغانية تصطدم بجدار التقاليد

القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)
القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)

لا يزال ذلك اليوم محفورا في ذاكرة القاضية الأفغانية أنيسة رسولي لما يربو على عقد كامل من الزمان، حينما كانت في واشنطن، وقابلت قضاة المحكمة العليا الأميركية ساندرا داي أوكونور وروث بادر غينسبرغ.
وتذكر أنها شعرت بالرهبة وكانت حاضرة الذهن بالكاد، غير أن أفكارها ظلت تعاود تذكيرها بموطنها. وتقول رسولي: «كنت أسأل نفسي ما إذا كان ممكنا أن يكون لدينا وضع مماثل في أفغانستان. حينما تكون المرأة القاضية من أعضاء المحكمة العليا في البلاد».
في الشهر الماضي، اقتربت رسولي من حلمها، ولم يخذلها إلا نساء أخريات. فكان الرئيس الأفغاني أشرف غاني، الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، هو من رشح رسولي لأن تتبوأ منصب أول قاضية في المحكمة العليا الأفغانية، منفذا بذلك لأحد وعوده الانتخابية. ولقد كان اختيارا مهما في تلك الدولة التي قبل 14 عاما حال نظام حكم طالبان النساء من العمل ومن التعليم ومن أمور أخرى تتعلق بالحياة العامة. كانت النساء تحت حكم المتطرفين ممنوعة من مجرد مغادرة منزلها من دون رفقة أحد أقاربها وبرقع يغطيها من رأسها وحتى أخمص قدمها.
وشعر النشطاء في الداخل والخارج بفرحة عارمة. إذ إن وجود امرأة أفغانية في أعلى المناصب القضائية في البلاد يمكن أن يكون بحق ترياقا للمزيد من المخاوف هناك: من حيث تآكل المكاسب المتحققة في مجال حقوق المرأة مع تناقص الوجود العسكري الغربي وتضاؤل المساعدات الغربية لأفغانستان.
ولكن الجناح المحافظ من أفغانستان عاد ليعبر عن ذاته. حيث أعلن رجال الدين من ذوي النفوذ، مع بعض من النواب الذكور في البرلمان، أن المرأة غير مؤهلة للنظر في بعض القضايا الجنائية الخطيرة.
ويعبر اعتراضهم عن حالة من الصراع المستمر بين التقاليد والأعراف العتيقة في مقابل الجهود الحثيثة لتشكيل مستقبل أفغانستان لكي تكون دولة حديثة بمجتمع جديد.
ومع ذلك، هناك 69 عضوا من النساء في البرلمان الأفغاني، وعليهن التصديق على تعيين السيدة رسولي في منصبها الجديد، مما يوفر احتمالات جيدة للغاية بالنسبة إليها ولسعيها لتحقيق نصر تاريخي هناك.
ولكن عندما اجتمعت الهيئة البرلمانية للتصويت هذا الشهر، كان هناك 23 عضوا من البرلمانيات النساء غائبات. ومن بين 184 نائبا حاضرين، وصت 88 منهم لصالح السيدة رسولي في الاقتراع السري - وهو أقل بمعدل 9 أصوات عن النصاب المطلوب.
وقالت رسولي، البالغة من العمر 47 عاما، وغير متزوجة: «إذا كانت العضوات الغائبات موجودات، وإذا أدلوا بأصواتهن لأجلي، لكنت اعتليت منصبي الآن».
وفي أحد الأيام الأخيرة، جلست رسولي، مرتدية نظارتها المستطيلة ووشاح رأس وردي اللون، أمام مكتبها الكبير المكدس بالكثير من الملفات. حيث عادت إلى عملها كرئيس لمحكمة استئناف الأحداث. ثم دخل مساعدها، وهو رجل، ليسلمها قضية جديدة تنظر في أمرها. ولقد حياها بأدب ثم انصرف.
ولم تعرب رسولي عن أي مرارة حيال خسارتها للتصويت - مجرد خيبة للأمل فحسب.
وكانت تسعى لأجل ذلك الهدف منذ تخرجها من كلية القانون في جامعة كابل. وكانت طالبة قوية الشخصية، حيث قالت إنها رفضت عروضا لأن تصبح محاضرة ومستشارة في وزارة التجارة الأفغانية.
حيث أفصحت رسولي عن ذلك فقالت «أردت دائما أن أكون قاضية».
وعقب التخرج، انتقل بها ذلك الحلم إلى مختلف المناصب في السلك القضائي خلال فترة الحكم الشيوعي للبلاد. ومع سقوط ذلك النظام، صارت قاضية في المحكمة الجزائية.
وفي وقت لاحق، نالت درجة التخصص، الماجستير في القانون وحضرت ندوات حول حقوق الإنسان، فضلا عن بعض الرحلات إلى الهند، والفلبين، والولايات المتحدة، حيث قابلت مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
وحاضرت في جامعة كابل، وكانت من العضو المؤسس لرابطة قاضيات أفغانستان، التي تترأسها في الوقت الحالي.
ولقد أسست لنفسها سمعة طيبة من خلال الأمانة في النظام القضائي الأفغاني الموصوم بالفساد على نطاق واسع. فهي لا تمتلك منزلا خاصا - حيث لا يمكنها ابتياع منزل خاص من راتبها - في حين أن القضاة والمسؤولين الآخرين يمتلكون المنازل الفاخرة والسيارات الفارهة.
وتقول فريدة فراهماند، صديقة القاضية رسولي وزميلة الدراسة والتي عملت مع السيدة رسولي في محاكم الأحداث وكانت في زيارتها ذلك اليوم من مدينة البوكيركي الأميركية إنها «من أطهر القضاة الذين أعرفهم. ويعرف الجميع ذلك عنها».
ويعني ذلك أن رسولي، ربما، تعتبر أكثر القضاة المؤهلين للانضمام إلى المحكمة العليا. ولكنها امرأة.
يقول سيد محمد موسى جناب، وهو نائب بالبرلمان من إقليم بادغيس والذي تغيب عن التصويت «هناك الكثير من الأسباب تحول دون اعتلاء المرأة لمنصب القضاء من وجهة نظر الشريعة. وأهم تلك الأسباب هو أن المرأة عاطفية بطبيعتها، وأن القاضية الأنثى تميل لاستخدام الرأفة في إصدار الحكم عن العقوبة التي تستلزم المعاقبة الشديدة».
ويتفق قاضي نظير أحمد حنفي، عضو البرلمان عن إقليم هيرات والذي صوت ضد ترشيح السيدة رسولي، مع ذلك. حيث قال «القضاة من النساء لا يمكنهن دعم عقوبة الإعدام، أو قطع الأيدي والأرجل، على النحو المنصوص عليه في الدستور حيال بعض الجرائم».
ولم يعلق الرئيس غني علانية على رفض ترشيح رسولي، غير أن مساعديه يقولون إن لم يكن سعيدا. وأضافوا أن «علماء الدين أكدوا له أن المرأة تحمل كل الحق في أن تكون قاضية في المحكمة العليا في البلاد».
ويقول سيد ظفر هاشمي، المتحدث الرسمي باسم الرئيس الأفغاني «إنها مؤهلة، ومتعلمة، وجديرة بذلك المنصب. والرئيس ملتزم بوجود المزيد من الأصوات النسائية في الدولة الأفغانية، وسلطتها القضائية وغير ذلك من أفرع الحكومة. وليس هناك من عائق ديني أو قانوني يحول بينها وبين أن تخدم بلادها في المحكمة العليا».
وأما أحمد بهزاد فقد فعل عكس ما فعله الكثير من زملائه في البرلمان الأفغاني، أدلى بصوته لصالح رسولي، وقال إن «وجود المرأة في ذلك الجهاز الحكومي المهم أمر لا بد منه. فالنساء فقط يتفهمن ويشعرن بغيرهن من النساء. ولسوف تكون في وضع أفضل بكثير من حيث التعامل مع النساء والمسائل المتعلقة بالأسرة».
وأفصح بعض نواب البرلمان من النساء أن زملاءهن من الرجال أقنعنهن بالتصويت ضد ترشيح رسولي نظرا لأنهم قالوا إن «ذلك ضد الشريعة الإسلامية». وبعض النواب، من الرجال والنساء، صوتوا ضدها بسبب معارضتهم السياسية للرئيس غني. وكان بعض النواب يشعرون بالاستياء من أن رسولي لم تطلب دعمهم بجدية خلال التصويت، بينما رأى آخرون أنها تحمل نزعة تربوية عميقة.
وما أحزن رسولي بحق كن النواب من النساء اللاتي غبن عن جلسة التصويت، كما قالت، وأضافت: «لا أدري إذا كان لديهن مبررات لغيابهن ذلك اليوم أو ما إذا كن تلقين أوامر ما بعدم الحضور ذلك اليوم».
يبدو أن الأمر يحمل كافة تلك الأوجه.
وكانت بيبي حميدة يوسفي، وهي نائبة بالبرلمان من قندهار، غائبة ذلك اليوم. وتقول إنها لم تعلم بأمر التصويت إلا قبل انعقاده بـ12 ساعة فقط. ولم تكن هناك رحلات طيران إلى كابل، والسفر بطريق البر إلى العاصمة مفعم بالمخاطر الشديدة. وأضافت نائبة أخرى بالبرلمان أنه تعذر عليها التصويت نظرا لاعتلال صحة والدتها. وقالت يوسفي إنها نادمة لعدم حضورها ذلك التصويت، وقالت «لقد كانت أفضل مرشحة لذلك المنصب».
وبعد رفض ترشيح رسولي، أعرب نشطاء حقوق المرأة والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين عن خيبة أملهم.
وتقول ديبورا ليونز، السفيرة الكندية لدى كابل عبر تغريدة لها على موقع «تويتر» باللغة الأردية إحدى اللغات المعترف بها في أفغانستان «كان لدى البرلمان الأفغاني هذا الأسبوع فرصة تاريخية للموافقة على ترشيح امرأة مؤهلة كقاضية لتكون عضوا بالمجلس الأعلى للمحكمة العليا. فلماذا أخفقوا؟».
وتقول رسولي إنها «تعلم الإجابة». ولكنها واجهت الكثير من العقبات من قبل.
عندما استولت حركة طالبان على الحكم عام 1996 فصلت كل القضاة الإناث من مناصبهن. وعادت رسولي إلى قريتها في إقليم باروان وافتتحت مدرسة لتعليم الإناث كانت تشرف عليها سرا.
ولا تزال تلك المدرسة تعمل حتى اليوم، ولكنها تحت الإشراف الحكومي حاليا، وتقول السيدة رسولي إن بعض خريجي المدرسة تحولوا إلى محامين وقضاة ممتازين.
وتعمل رسولي حاليا برفقة بعض الناشطين في مجال حقوق المرأة للضغط على الرئيس غني من أجل ترشيح امرأة أخرى لمنصب قاضية بالمحكمة العليا. ويقولون إن «خسارة رسولي بذلك الهامش الضئيل قد أثار في أعماقهم الأمل بالفوز في المرة المقبلة».
وكشفت رسولي «لن أتوقف عن القتال. فالكفاح المشروع هو أكثر الأفعال الصالحة التي يمكنك القيام بها في حياتك».

*خدمة: «واشنطن بوست»
*خاص بـ«الشرق الأوسط»



استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».