وزير الخارجية الماليزي: نريد أن نكون جزءاً من المبادرات السعودية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن سياسة طالبان ضد المرأة تفشل المساعي لأي حلول

عبد القادر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد الرحمن السالم)
عبد القادر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

وزير الخارجية الماليزي: نريد أن نكون جزءاً من المبادرات السعودية

عبد القادر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد الرحمن السالم)
عبد القادر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد الرحمن السالم)

(حوار سياسي)
في وقت تسعى فيه كوالالمبور لتوسيع التنسيق الاستراتيجي والتعاون الدفاعي والتكنولوجي والصناعي مع الرياض، أكد الدكتور زمبري عبد القادر وزير الخارجية الماليزي، أن السعودية شريك مهم جدا لبلاده، متطلعا إلى العمل من كثب مع المملكة في مختلف المجالات.
وقال وزير الخارجية الماليزي في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «نمت علاقاتنا الاقتصادية والتجارية بنسبة 159 في المائة خلال عام 2022، لذا أعتقد خلال الأعوام المقبلة، أنه سيكون لدينا المزيد في العلاقة التجارية بين البلدين وكذلك فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية». وأضاف عبد القادر: «ناقشت مع نظيري الأمير فيصل الفرحان، سبل دفع أعمال مجالس التنسيق الماليزية السعودية العربية لتحقيق أكبر منفعة للبلدين، وكيفية استخدام ذلك كمنصة وآلية جيدة لمزيد من التعاون واستكشاف مجالات جديدة للشراكات، في مختلف المجالات الحيوية؛ من بينها الأمن والدفاع والاقتصاد والتجارة والتعليم».
وتابع: «لدى ماليزيا والسعودية استراتيجية أمنية ودفاعية طويلة الأمد، وهناك مقترح بمذكرة تفاهم حول التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والصناعة للدفاع الوطني في 2021، لذلك نحن أقوياء للغاية فيما يتعلق بتنسيقنا مع المملكة في مكافحة أي ضربة محتملة».
وعلى صعيد الحرب الروسية الأوكرانية، قال عبد القادر: «على الرغم من الالتزام الماليزي بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، المستمد من مبادئ دول عدم الانحياز، غير أننا نعرب عن قلقنا العميق بشأن الصراع المستمر في أوكرانيا، ولذلك نحث جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات فورية لعدم تصعيد الموقف ومنع وقوع المزيد من الضحايا». فإلى تفاصيل الحوار:
> أنتم حاليا في الرياض... فما الهدف من زيارتك، وما الموضوعات التي تم بحثها؟
- الهدف تأكيد استراتيجية وأهمية علاقة البلدين، واستكشاف المزيد من فرص التعاون الشامل بين البلدين، وفي هذا السياق، التقيت عددا من المسؤولين، من بينهم الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، حيث بحثنا عددا من القضايا، وهو أول اجتماع لي معه بصفته وزير خارجية جديداً لماليزيا، فالمملكة من أهم دول الشرق الأوسط وغرب آسيا.
ناقشنا سبل إيجاد الطرق والوسائل لاستكشاف شراكات اقتصادية وتجارية، إذ كان باهرا أن نمت علاقاتنا الاقتصادية والتجارية بنسبة 159 في المائة خلال عام 2022؛ لذا أعتقد خلال الأعوام المقبلة، أنه سيكون لدينا المزيد في العلاقة التجارية بين البلدين وكذلك فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية، كما ناقشنا أعمال مجالس التنسيق الماليزية السعودية العربية لتحقيق أكبر منفعة للبلدين، وكيفية استخدام ذلك كمنصة جيدة، وآلية لمزيد من التعاون واستكشاف مجالات جديدة للشراكات، في مختلف المجالات الحيوية؛ من بينها الأمن والدفاع والاقتصاد والتجارة والتعليم.
وبحثت مع نظيري الأمير فيصل الفرحان، أهم المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها، مع العمل على تكثيف التنسيق المشترك في المجال السياسي، وتوطيد التعاون الاقتصادي، بما يحقق المصالح المشتركة.
> كيف تنظرون إلى مستوى العلاقات السعودية الماليزية ومستقبلها؟
- السعودية شريك مهم جدا لماليزيا، حيث يستمتع البلدان بعلاقة وطيدة على مدى عقود، ونسعى لتعزيزها بشكل أكبر، وعلينا استكشاف المزيد من المجالات، وأعتقد مع القيادة والحكومة في بلدينا، أننا قادرون، على حشد المزيد من الزخم بين الجانبين للمضي قدما نحو المستقبل، نأمل في أن تتعزز العلاقة بين ماليزيا والسعودية بشكل أكبر ونتطلع إلى العمل من كثب مع المملكة في مختلف المجالات.
> هل ستكون لكم مساهمة خلال مبادرتي «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء» والاهتمام بالمناخ؟ وإلى أي حد تمثل فرصة لتعزيز التعاون بين البلدين؟
- نريد أن نكون جزءا من هذه المبادرات، بالقدر نفسه الذي تكون عليه «الرؤية السعودية 2030»، إذ إنها تعزز التنمية والتطوير المستقبلي للمملكة، وتمضي لتغيير المشهد الاقتصادي وأيضا لتغيير البلدان كلها إلى الجديد، لذلك نحن متحمسون بأن نكون جزءا من ذلك ويمكننا استخدام الشركات الجيدة والشركات الذكية الحكومية، للعمل معا، ليس فقط لتعرف استكشافاتها ولكن من أجل تعزيز الشراكة في التطورات.
> هل هناك تنسيق ماليزي سعودي لمحاربة الإرهاب وتعزيز الاستقرار بالمنطقة؟
- قضايا الإرهاب تتصدر أولوياتنا، من المهم جدا بالنسبة لنا معالجة هذا الأمر، فهو لا يقتصر فقط على منطقة معينة أو بلد معين، إذ تشكل قضايا الإرهاب حقا خطورة لجميع الناس في كل العالم، لذا فإن ماليزيا والسعودية لديهما استراتيجية أمنية ودفاعية طويلة الأمد، وهناك مقترح بمذكرة تفاهم حول التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والصناعة للدفاع الوطني في 2021 وأنشأنا مكتب ملحق الدفاع الماليزي هنا منذ عام 2017، كما تمت دعوة قواتنا المسلحة الماليزية للمشاركة في مبادرة التدريب.
وافقت حكومتنا الماليزية على نشر اثنين من ضباطنا العسكريين تحت إشراف دعوة المملكة إلى التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، بحيث تكون هيئة حكومية دولية لمكافحة الإرهاب مدربة من قبل مختلف الدول الإسلامية لتعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتبادل المعلومات في جهودنا الجماعية لمكافحة الإرهاب. وكانت ماليزيا من أشد المؤيدين لمبادرة منظمة التعاون الإسلامي في مكافحة الإرهاب لمنع التطرف والعنف، لذلك فنحن أقوياء للغاية فيما يتعلق بتنسيقنا مع السعودية في مكافحة أي ضربة محتملة. الإرهاب ليس فقط في منطقة محددة ولكن في أي جزء من العالم.
العالم أصبح مترابطا، فما يحدث في منطقة، سيمتد تأثيره على أجزاء مختلفة من العالم، لذلك إذا حدث أي شيء في هذه المنطقة، فسيتأثر جنوب شرقي آسيا وماليزيا، ما يحتم بذل هذه الجهود المنسقة جيدا بشكل خاص مع السعودية، وهذا ما نفعله منذ سنوات وسنمضي به قدما إلى الأمام لمواجهة تهديد الإرهاب.
> ماذا عن سياسة الحكومة الماليزية تجاه مكافحة الفساد ونتائجها؟
- هذا واضح للغاية مع السياسة الحالية للحكومة الماليزية، إذ إننا حازمون جدا في مكافحة الفساد، وماليزيا واحدة من الدول الصارمة للغاية، من حيث القوانين واللوائح، فيما يتعلق بقانون الفساد، لذلك لن نتسامح مع أي شكل من أشكال إساءة استخدام السلطة لممارسة الفساد، ليقيننا أن هذا يؤدي إلى انهيار البلد؛ لذلك فإن هذا يفسر الالتزام الجديد للحكومة الحالية وليس مجرد صوت أقوى لمواجهة الفساد، وأنت تتعرف بين الحين والآخر ذلك من خطابات رؤساء الوزراء، كما يمكنك أن تعرف أنه يمكنك متابعة الأيام الأخرى التي تستمر في تذكير الشعوب بما نحتاج إليه من أجل وجود حكومة قوية، خالية من الفساد، إذ إننا مصممون جدا على الذهاب قدما في هذا الاتجاه، ويمكننا مكافحة أي شكل من أشكال الفساد.
> ما الموقف الماليزي من الحرب الروسية الأوكرانية؟ ما آثار الحرب الاقتصادية والأمنية؟
- بما أن موقف ماليزيا يستمد قوته من مبادئ دول عدم الانحياز، ما يجعل البعض يستغرب الالتزام الماليزي بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فإن ماليزيا بالطبع تعرب عن قلقها العميق بشأن الصراع المستمر في أوكرانيا، ولذلك فإننا نحث جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات فورية لعدم تصعيد الموقف ومنع وقوع المزيد من الضحايا، فهذه خطوة مهمة للغاية بالنسبة لماليزيا.
من هذا المنطلق، تدعو ماليزيا إلى إجراء حوارات ومفاوضات، تستند إلى القانون الدولي، بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالدعوة إلى السلام والمصالحات، فهذا هو موقفنا، مع الدعوة لفسح المجال لمجموعات الطاولة النهائية للجلوس في وقت الحرب، ومن المهم جدا أيضا بالنسبة لنا معالجة هذا الأمر، ومن ثم عدم إيذاء الشعوب البريئة، فهذه مجرد قضية أخرى. يتعين علينا السماح لمجموعات حقوق الإنسان الدولية بالدخول إليها. نرفض أي محاولة للتسبب في مزيد من المعاناة التي تشهدها الشعوب في ذلك الجزء من العالم، لذلك باختصار ندعو جميع الأطراف إلى متابعة حواراتنا لحل النزاع المستمر ونأمل أن يتم ذلك بسرعة لتجنب المزيد من المعاناة للأشخاص الأبرياء.
> ما مستجدات المساعي الماليزية للتوسط في المحادثات مع طالبان؟
- في محادثاتي أمس مع الأمناء العامين لمنظمة التعاون الدولي، ناقشنا هذا الأمر، لبحث الوضع في أفغانستان، لأنه على الأقل، يتعلق الأمر بمسائل إيجاد أفضل الحلول للمشاكل الحالية، كإعادة الإعمار بعد الحرب وتعزيز الجهد الإنساني الذي يجب أن يكون مرحبا به ويجب تأكيده من قبل جميع الأطراف، ولكن برزت قضية جديدة في المواقف الحالية، تتمثل في السياسة الحكومية ضد المرأة، فهي تمييزية للغاية، لذا يجب ألا نسمح لهذا أن يحدث، لأننا إذا فعلنا ذلك فستعاني النساء، إذ يتحتم أن تمنح المرأة الحق في الوصول إلى التعليم، كأحد الأمثلة الكلاسيكية للتطور الأخير في تلك الحكومة، الذي يظهر حتى من القصص المحزنة التي تحدث داخل أفغانستان، على الرغم من الجهود الدولية، التي تحاول مساعدتهم على الانفتاح وأيضا لتقديم المساعدة لإعادة إعمار أفغانستان.
نأمل أن تعيد طالبان التفكير في هذا التطور وأن يعودوا لأي مفاوضات مع المجتمع الدولي بقلب مفتوح، حتى يسمح بإعادة بناء أفغانستان، التي لا يمكن عزلها عن قضايا سوء المعاملة ضد النساء وما إلى ذلك، علما أنه من الصعب جدا في بعض الأحيان على العامل الإنساني أن يأتي إلى هناك بسبب العقوبات التي تفرضها القوى العظمى في أميركا، وما إلى ذلك، لذا يتعين علينا أن نعود معا على الأرجح من خلال جهود منظمة التعاون الإسلامي لمعرفة كيفية العثور على الأفضل.
ومع أن ماليزيا مستعدة للتوسط في ذلك، لكن ذلك يخضع لسياسات حكومتهم، وهو أمر صعب للغاية في الوقت الحالي على أي مجتمع أو حكومة تحتاج إلى قبول وطني واعتراف دولي، ولذلك نأمل أن يعودوا لمناقشة ما نمضي جميعا قدما في الطريق إليه.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
TT

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

بينما كانت «ندوة الحج الكبرى» تحتفي بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، جاءت جلستها الأولى لتكشف حجم التحول الذي شهدته منظومة الحج السعودية خلال العقود الماضية؛ تحولٌ لم يعد فيه نجاح الموسم يقاس فقط بسلامة الحجاج ووصولهم، بل بقدرة المنظومة على إدارة «رحلة الحاج» كاملة، منذ لحظة التخطيط للسفر وحتى عودته إلى بلده.

وفي الجلسة التي جمعت قيادات الحج والأمن والخدمات، برزت عبارة الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي» بعدّها التعبير الأكثر اختصاراً عن فلسفة التشغيل الجديدة التي تعمل بها منظومة الحج في السعودية.

وشارك في الجلسة نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، ومدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، وأمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد بن عبد العزيز الداود، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

من خدمة الحاج إلى إدارة التجربة

وقال الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن السؤال في الماضي كان «من سيخدم الحاج عند وصوله؟»، بينما أصبح السؤال اليوم: «هل كل شيء جاهز قبل أن يصل الحاج؟».

وأوضح أن منظومة الحج لم تعد تعمل بمنطق «ردة الفعل»، بل عبر استعداد مبكر وتكامل بين مختلف الجهات، مؤكداً أن تجربة الحاج أصبحت تبدأ قبل وصوله إلى المملكة وتستمر حتى مغادرته.

وأضاف أن «ندوة الحج الكبرى» تحولت عبر نصف قرن من منصة للنقاش الفكري إلى مساحة تنتج حلولاً تشغيلية انعكست على تطوير أعمال الحج، مشيراً إلى أن العمل لم يعد فردياً بين الجهات، بل أصبح نسيجاً متكاملاً يعمل بتناغم واحد.

مدير الأمن العام السعودي أكد أن منظومة الحج تعمل عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية تدار من خلال مركز عمليات موحد (الشرق الأوسط)

600 دور تشغيلي و60 جهة حكومية

كشف مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن منظومة الحج تعمل اليوم عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية، تدار من خلال مركز عمليات موحد.

وأشار إلى وجود ما يقارب 600 دور تشغيلية يجري التنسيق بينها ضمن خطط مشتركة تشمل الأمن والنقل والإسكان والتغذية وإدارة الحشود.

وقال البسامي إن المملكة انتقلت من مفهوم «تأمين الطريق» إلى «هندسة الحركة البشرية»، عبر التحليل والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر، مضيفاً أن النجاح الحقيقي ليس في مواجهة الخطر فقط، بل في منع وقوعه قبل أن يشعر به الحاج.

وأوضح أن ما تحقق في موسم الحج الماضي شكّل «خط أساس يجري البناء عليه هذا العام، خصوصاً مع تعزيز الانسيابية داخل مكة والمشاعر المقدسة».

4.5 مليون شخص خلال أسابيع

أما أمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد الداود، فأكد أن مكة تواجه تحدياً تشغيلياً استثنائياً خلال موسم الحج، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 2.5 مليون نسمة إلى نحو 4.5 مليون شخص خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن مكة تضم حالياً 62 نفقاً داخل المدينة والمشاعر المقدسة، واصفاً الرقم بأنه من الأعلى عالمياً داخل مدينة واحدة.

وقال إن أمانة العاصمة المقدسة تعمل على جعل مكة «بيئة حضارية صديقة للإنسان»، مع التركيز على سلامة الحجاج والرقابة الغذائية والإصحاح البيئي، مستهدفة الوصول إلى «صفر حالات تسمم غذائي» واستمرار خلو الموسم من الأوبئة.

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

18.5 مليون معتمر و91 في المائة نسبة رضا

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس صالح الرشيد، إن مكة تحولت من مدينة كانت تواجه صعوبات الوصول وقطاع الطرق إلى أكبر مدينة زيارة عربية.

وكشف أن عدد المعتمرين ارتفع من 8.5 مليون معتمر في 2019 إلى أكثر من 18.5 مليون معتمر العام الماضي.

وأشار إلى أن الهيئة الملكية عملت على تأسيس مشروعات ومراكز متخصصة لتطوير تجربة الحجاج، من بينها شركة «كدانة» ومركز النقل، مؤكداً أن نسبة رضا الحجاج وصلت إلى 91 في المائة.

كما استعرض مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، موضحاً أن طاقته التشغيلية تتجاوز 1.2 مليون رأس، مع توزيع اللحوم على مستحقيها في أكثر من 25 دولة إسلامية.

المهندس محمد أبو الخير إسماعيل الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

4700 معلم تشغيلي و150 مؤشراً للأداء

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعمل على توحيد مفهوم النجاح بين الجهات المختلفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على أكثر من 40 مؤشراً لقياس الجاهزية، وأكثر من 150 مؤشراً تشغيلياً، ونحو 85 مؤشراً لقياس رضا الحجاج.

وأضاف أن مكتب إدارة مشاريع الحج يراجع سنوياً أكثر من 600 خطة تشغيلية، ويقيس تكاملها عبر أكثر من 4700 معلم تشغيلي تتم متابعتها ميدانياً.

وأكد الدكتور عبد الفتاح مشاط أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها، فيما شدد الفريق محمد البسامي على أن المملكة تطور نموذجاً عالمياً متقدماً لإدارة الحشود.

أما المهندس مساعد الداود فاعتبر أن رفع وعي الحاج والمعتمر سيظل التحدي الأهم مستقبلاً، في حين أكد مسؤولو المنظومة أن أمن الحجاج وسلامتهم سيبقيان الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخدمات الأخرى.

الدكتور أسامة الزامل مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والتوعية... رهان المرحلة المقبلة

واكد الدكتور أسامة الزامل لـ«الشرق الأوسط» مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي أن منظومة الحج والعمرة شهدت توسعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الدينية والتوعوية، من بينها ترجمة خطبة يوم عرفة إلى أكثر من خمس لغات عالمية، إضافة إلى استخدام أجهزة الروبوت للإجابة عن استفسارات السائلين داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز التوجيه والإرشاد الديني بعدة لغات، إلى جانب بث الرسائل التوعوية للحجاج، مؤكداً أن أبرز النصائح الموجهة لضيوف الرحمن تتمثل في الالتزام بالتعليمات والتنظيمات الخاصة بالحج لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الموسم.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن التحدي الأبرز خلال السنوات المقبلة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتحسين تجربة الحاج وإدارة الحشود.


وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أعرب الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، عن تقدير المملكة لتجاوب الرئيس الأميركي بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب ويعيد أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) 2026، بما يسهم في معالجة جميع قضايا الخلاف وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد وزير الخارجية السعودي، في تصريح، تقدير المملكة للجهود الدبلوماسية والمساعي الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الوساطة المستمرة التي تبذلها باكستان لدفع مسار التفاوض وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وشدد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية استثمار هذه الفرصة لتجنب مزيد من التوتر والتداعيات الخطيرة للتصعيد، معرباً عن تطلع السعودية إلى تجاوب إيران بصورة عاجلة مع الجهود المبذولة للتقدم في المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

يأتي الموقف السعودي في ظل حراك دبلوماسي متسارع تقوده عدة أطراف إقليمية ودولية لخفض التوترات وضمان أمن الممرات البحرية وحماية استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن، الاثنين، أنه ارجأ هجوماً على إيران كان مقرراً، الثلاثاء، استجابة لطلب قادة دول الخليج، مؤكداً أن «مفاوضات جدية» تجري مع طهران.

وأوضح ترمب: «لقد طلب مني ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل الهجوم العسكري المخطط له على إيران، والذي كان مقرراً غداً، وذلك نظراً للمفاوضات الجادة الجارية حالياً، ولأنهم يرون، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط وخارجها».

وتابع: «يتضمن هذا الاتفاق، بشكل أساسي، عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية! وانطلاقاً من احترامي للقادة المذكورين أعلاه، فقد أصدرت تعليماتي إلى وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأميركية، بأننا لن نشن الهجوم المقرر على إيران غداً، بل وجهتهم أيضاً بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران، في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر!».


الإمارات تطالب العراق بوقف الهجمات المنطلقة من أراضيه

محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تطالب العراق بوقف الهجمات المنطلقة من أراضيه

محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)

طالبت دولة الإمارات الأربعاء، الحكومة العراقية بمنع «الأعمال العدائية كافة» الصادرة من أراضيها «بشكل عاجل دون قيد أو شرط»، عقب الهجوم الذي استهدف محطة «براكة» للطاقة النووية بطائرات مسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، إدانتها الشديدة لـ«الاعتداءات الإرهابية الغادرة» التي استهدفت منشآت مدنية حيوية داخل الدولة، مشيرة إلى أن إحدى الطائرات المسيّرة أصابت مولداً كهربائياً خارج النطاق الداخلي لمحطة «براكة» في منطقة الظفرة.

وأكدت الوزارة على أن الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الإمارات ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، داعية بغداد إلى التعامل الفوري والمسؤول مع التهديدات التي تنطلق من أراضيها بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وشدّدت الوزارة على «ضرورة التزام حكومة جمهورية العراق بمنع كافة الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها بشكل عاجل دون قيد أو شرط، وضرورة التعامل مع تلك التهديدات بشكل عاجل وفوري ومسؤول».

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت، الأحد، نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض طائرتين مسيّرتين من أصل ثلاث دخلت أجواء الدولة من جهة الحدود الغربية، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة الطاقة النووية، من دون تسجيل أضرار داخل المنشأة.

وأدانت السعودية «بأشد العبارات» الاعتداء على الإمارات، مؤكدة رفضها القاطع للهجمات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. وشددت وزارة الخارجية السعودية على تضامن المملكة الكامل مع الإمارات، ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

كما تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، جرى خلاله الاطمئنان على إجراءات السلامة عقب الهجمات.

من جانبه، أدان مجلس التعاون الخليجي الهجوم، واصفاً إياه بأنه «تصعيد خطير» وتهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة. وقال الأمين العام للمجلس جاسم البديوي إن استهداف منشأة نووية حيوية يمثل انتهاكاً سافراً للقوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحماية المنشآت النووية، محذراً من تداعيات كارثية قد تمس الأمن الإقليمي والدولي وسلامة المدنيين والبيئة وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكد البديوي وقوف دول المجلس الكامل إلى جانب الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.