السعودية تحتفل بيوم التأسيس وامتداد أمجاد النهضة والبناء منذ ثلاثة قرون

احتفالات واسعة تعمّ مناطق المملكة... وأزياء وأجواء تستعيد لحظات ماضي البلاد

يوم التأسيس يروي قصة الأصالة والترابط والتطور (تصوير: بشير صالح)
يوم التأسيس يروي قصة الأصالة والترابط والتطور (تصوير: بشير صالح)
TT

السعودية تحتفل بيوم التأسيس وامتداد أمجاد النهضة والبناء منذ ثلاثة قرون

يوم التأسيس يروي قصة الأصالة والترابط والتطور (تصوير: بشير صالح)
يوم التأسيس يروي قصة الأصالة والترابط والتطور (تصوير: بشير صالح)

تحولت المدن السعودية أمس الأربعاء، إلى لوحة فرح واعتزاز بيوم تأسيس الدولة السعودية، والاحتفال بالذكرى التي تحل للمرة الثانية، منذ أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أمراً ملكياً العام الماضي، يقضي باعتبار 22 فبراير (شباط) من كل عام يوماً للتأسيس، ولحظة لتكريس ذكرى تاريخية عريقة، مهدت لنشوء دولة راسخة جمعت تحت رايتها مجتمعاً متطلعاً لاستدامة مسيرته الحضارية.
واحتفل السعوديون في مختلف أنحاء البلاد بالمناسبة الوطنية التي تحكي امتداد وأمجاد ثلاثة قرون، وبالموعد الذي عقده الإمام محمد بن سعود مع التاريخ، لتأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727 للميلاد، ومنه انطلقت مسيرة الدولة السعودية حتى لحظتها المزدهرة الراهنة.

وعبّر الملك سلمان بن عبد العزيز عن اعتزازه بذكرى يوم تأسيس الدولة السعودية، الذي يعبر عن نحو ثلاثة قرون من قيام هذه الدولة المباركة، متجاوزة في سبيل ذلك التحديات والعقبات، بفضل التلاحم، وأضاف خادم الحرمين الشريفين في تغريدة على حسابه في (تويتر) بهذه المناسبة: «نستذكر في المملكة العربية السعودية بكل اعتزاز ذكرى يوم التأسيس، الذي يعبر عن نحو ثلاثة قرون من قيام كيان هذه الدولة المباركة عام 1727م - 1139هـ عاصرنا خلالها مختلف التحديات وتجاوزنا فيها جميع الأزمات، وكان التلاحم والاستقرار هو الأساس الذي يجسد عراقة هذا الوطن أرضاً وإنساناً».

سعودية ترتدي  لباساً تقليدياً في يوم التأسيس وتقرأ عدداً قديماً من صحيفة «الشرق الأوسط» (تصوير: عيسى الدبيسي)

وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برقيات التهاني بمناسبة ذكرى يوم تأسيس الدولة السعودية، من زعماء ورؤساء الدول، فيما استعاد السعوديون عبر احتفالات وفعاليات شهدتها مدن البلاد، تفاصيل اللحظات والرموز والحكايات التاريخية التي شكلت ذاكرة البلاد، وتزينت أزياء وأجواء وفضاء الليلة السعودية بالفرح والاعتزاز.
وأصدرت السعودية بهذه المناسبة الاحتفائية، هوية بصرية فريدة، وإطاراً لشكل الاحتفال بيوم التأسيس تحت شعار «يوم بدينا»، فيما أظهر السعوديون حفاوتهم بالمناسبة، واحتفاظهم بتفاصيل الإرث الوطني المتنوع، وانعكس ذلك على الأزياء الوطنية لكل منطقة، وتزينت الشوارع والساحات العامة وميادين الاحتفال بالرايات التي ترفرف بالعلم الرسمي للبلاد، وبأيقونة المناسبة التي يظهر في منتصفها رجل يحمل راية ترمز إلى بطولة وتضحيات رجال المجتمع السعودي خلال مراحل بناء البلاد المختلفة.

الأصالة في الأزياء التقليدية السعودية (تصوير: بشير صالح)

وشهدت مناطق السعودية إقامة عدد من الفعاليات الثقافية والفنية والشعبية، للاحتفال بيوم التأسيس وإظهار اعتزاز المجتمع السعودي بالجذور الراسخة لهذه الدولة الممتدة، وقد احتفلت 14 مدينة سعودية، بفعالية الليوان الثقافية، التي أخذت زوارها إلى ما قبل ثلاثة قرون، حيث حركة الأسواق الشعبية والأصالة في الأزياء التقليدية السعودية، إلى جانب المعارض التفاعلية والندوات الثقافية، والعروض المسرحية التاريخية.
كما شهدت مدينة الرياض، مسيرة التأسيس الضخمة، التي كانت بمثابة لوحة حية لاستعراض نُظّم يوم التأسيس، تروي من خلالها قصة الأصالة والترابط والتطور، وشجاعة واتقان جنود الوطن، وكرم وإخلاص أبنائه، وذلك في مسيرة تشارك فيها الخيول ومجسمات فنية عملاقة.

أطفال يرتدون أزياء تقليدية سعودية (تصوير: بشير صالح)

وقدمت المسرحية الشعرية الغنائية التي تقام لأول مرة من نوعها، «معلقاتنا امتداد أمجاد» مجاراة مبتكرة للمعلقات العشر الشهيرة في الشعر العربي، وتغنت في عرض شعري ومسرحي متميز، بتاريخ وأمجاد السعودية منذ تأسيسها إلى الزمن المعاصر، بمشاركة مجموعة من أبرز نجوم المسرح والغناء.
بالإضافة إلى مجموعة من الفعاليات الثقافية والاحتفالية التي رسخت ذكرى اللحظة المفصلية في تاريخ الجزيرة العربية، ونشوء كيان سياسي متماسك ومتطلع، ومن ذلك فعالية المجلس التي احتضنتها مكتبة الملك فهد الوطنية، وفتحت نوافذ لتعريف الزوار بالإرث الثقافي للدولة السعودية الأولى من خلال المحاضرات، واللقاءات الحوارية، وورش العمل، بالإضافة إلى الفعاليات المصاحبة، مثل فنان من بلدي، ألحان من بلدي، وفنون الخط، وتاريخنا بعيوننا.

طفلة سعودية بزي تقليدي (تصوير: بشير صالح)

وجدد الفرح بيوم التأسيس للمرة الثانية، واليوم الاحتفائي الذي ينظم امتناناً لهذه الذكرى الثمينة، صلة الماضي الضارب في أعماق التاريخ، وملامح التجربة في أوائل لحظاتها البكر، وأذكت لدى السعوديين شعور الامتداد العريض من الأمجاد الذي يربطهم منذ 300 عام، ويشهد على حجم الازدهار والتطور الذي تمتعت به البلاد في مشوارها إلى المستقبل، دون أن تقطع علاقتها بالماضي والتاريخ الذي تصدر عنه وتنتمي إليه.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
TT

الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)

تنطلق، الاثنين، منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بمواجهتين، في «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، يستقبل الهلال، المتربع وحيداً على صدارة الترتيب، نظيره نيوم في اختبار جديد لطموحات الفريقين، فيما يبحث الخليج والرياض عن تضميد جراحهما عندما يلتقيان في الدمام بعد خسارتين ثقيلتين في الجولة الماضية.

ويدخل الهلال مواجهة نيوم في أفضل حالاته، بعدما نجح في الانفراد بصدارة الترتيب برصيد 15 نقطة محققاً العلامة الكاملة من خمس مباريات، ومؤكداً انطلاقته القوية تحت قيادة الإيطالي سيموني إنزاغي.

وحصل الهلال على دفعة معنوية بفوزه 2-صفر على الشباب في الجولة الماضية، ليرفع رصيده إلى 15 نقطة من 5 مباريات، وزادت أهمية هذا الانتصار بعد تعثر النصر خارج ملعبه أمام الاتحاد، لينفرد بصدارة المسابقة.

لاعبو نيوم خلال التحضيرات (نادي نيوم)

وحقق نيوم فوزه الأول في 3 مباريات ليرفع رصيده إلى تسع نقاط ‌في المركز السابع. ويطمح الهلال إلى إضافة انتصار سادس ومواصلة تربعه على الصدارة في رحلة البحث عن استعادة لقب الدوري الغائب عن خزائنه منذ موسمين، مستفيداً من وفرة الخيارات التي بات يمتلكها بعد سلسلة الصفقات الكبيرة التي أبرمها.

ويحضر الإنجليزي أولي واتكينز ضمن أبرز الأسلحة الهجومية الجديدة لإنزاغي بعدما سجل سريعاً في ظهوره الأول أمام الأهلي، إلى جانب البرازيلي غابرييل مارتينيلي والهولندي كريسينسيو سمرفيل، في خط أمامي يمنح الهلال تنوعاً كبيراً في الحلول الهجومية.

وفي الوقت الذي تبدو فيه خيارات الفريق الهجومية في أفضل حالاتها، يستمر الغياب على الجانب الدفاعي؛ إذ لا يزال الهلال يفتقد الفرنسي ثيو هيرنانديز وعلي لاجامي، بعد تعرضهما للإصابة خلال مواجهة الأهلي.

ورغم الأفضلية التي يدخل بها الهلال على الورق، فإن نيوم يصل إلى العاصمة بعد استعادة توازنه في الجولة الماضية، حين وضع حداً لخسارتين متتاليتين وحقق انتصاراً عريضاً على الخليج بثلاثية نظيفة، ليعيد شيئاً من الصورة المميزة التي ظهر بها مع انطلاق الموسم.

ويعرف الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أن مواجهة المتصدر تختلف عن الاختبارات السابقة، لكنه رفض أن تتحول الفوارق بين الفريقين إلى سبب يدفع لاعبيه للدخول بعقلية متحفظة.

مارتينيلي تقدم لاعبي الهلال في التدريبات (نادي الهلال)

وقال غالتييه قبل المباراة: «الهلال من أفضل الفرق في السعودية وقارة آسيا، ولديه 5 انتصارات و17 هدفاً، كما عزز صفوفه بلاعبين من الدوري الإنجليزي. لا بد من احترامه، ولكن ليس الخوف منه، فهذه المباراة تمثل دافعاً كبيراً لنا لتقديم كل ما لدينا، ولا بد من الذهاب إلى الرياض بعقلية الانتصار رغم الفروقات بين الفريقين».

ويرى المدرب الفرنسي أن الاختبار سيكشف الكثير عن شخصية فريقه، مضيفاً: «لا بد من بذل مجهود دفاعي كبير لمواجهة هجوم الهلال، وكذلك الخروج بالكرة بطريقة سليمة من مناطقنا. عندما تواجه الفرق الكبيرة تكون المباراة انعكاساً لشخصية فريقك».

ولا يدخل نيوم المواجهة مكتمل الصفوف؛ إذ أكد غالتييه استمرار غياب سعيد بن رحمة وعبد العزيز العثمان واليوناني جيورجوس ماسوراس، في وقت لا يزال الجهاز الفني يراقب جاهزية عدد من العناصر الهجومية.

كما تبقى مشاركة الأرجنتيني فالنتين فادا منذ البداية محل تقييم، بعدما أكد غالتييه رداً على سؤال «الشرق الأوسط» جاهزيته بدنياً، مع الإشارة إلى عدم مشاركته في معسكر الفريق منذ بداية الموسم.

ويحتاج نيوم أمام القوة الهجومية للهلال إلى قدر كبير من الانضباط، لكن غالتييه لا يرغب في رؤية فريقه متراجعاً طوال المباراة؛ إذ شدد على ضرورة التحلي بالشجاعة عند امتلاك الكرة، في مواجهة يعتبرها اختباراً حقيقياً لمشروع فريقه وقدرته على منافسة الكبار.

وفي الدمام، تبدو مواجهة الخليج والرياض مختلفة تماماً في ظروفها؛ إذ يدخلها الفريقان بحثاً عن إيقاف آثار خسارتين قاسيتين، والحصول على نقاط من شأنها تخفيف الضغوط المتزايدة مع بداية الموسم. ويعيش الخليج واحدة من أصعب فتراته تحت قيادة البرتغالي جوزيه غوميز، بعدما مضت خمس جولات دون أن يتذوق الفريق طعم الانتصار، مكتفياً بثلاثة تعادلات مقابل خسارتين.

ولم تكن الخسارتان عاديتين بالنسبة إلى الخليج؛ إذ استقبلت شباكه ثمانية أهداف خلال آخر جولتين؛ خمسة أمام الهلال مقابل هدف، ثم ثلاثة دون رد أمام نيوم، ليتراجع إلى المركز السادس عشر برصيد 3 نقاط.

ويدرك الخليج أن مواجهة الرياض تمثل فرصة مهمة لتغيير مساره؛ إذ إن انتصاره الأول لن يمنحه دفعة معنوية فحسب، بل سيعيد تشكيل موقعه في جدول الترتيب ويقربه من منافسه المباشر.

أما الرياض، فيصل إلى الدمام وهو يبحث بدوره عن ردة فعل بعد خسارته الثقيلة أمام الأهلي بخمسة أهداف في الجولة الماضية، وهي نتيجة أوقفت الحالة الإيجابية التي عاشها الفريق عقب فوزه على نيوم قبلها.

ويملك فريق البرازيلي ماوريسيو دولاك 4 نقاط في المركز الثاني عشر، جمعها من انتصار وتعادل، مقابل ثلاث هزائم، ما يجعله بعيداً بفارق نقطة واحدة فقط عن الخليج رغم الفارق بين مركزيهما في جدول الترتيب.


91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
TT

91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)

لم تكن ليلة عادية في «الجوهرة المشعة»، بل كانت لحظات تجلّى فيها الاتحاد أمام النصر، محققاً انتصاراً كانت النقاط الثلاث جزءاً من مكاسب عديدة حصدها الفريق بعد أداء ملحمي. وكان النيجيري جورج استثنائياً بكل معنى الكلمة، إذ أحرز هدفين؛ الأول بمتابعة وحس تهديفي عالٍ، فيما يُسجل الثاني كهدف أيقوني في تاريخ مواجهات الفريقين، بعدما ارتقى عالياً على طريقة المهاجمين الكبار، ووضع قدمه حيث يضع المهاجمون رؤوسهم، مسجلاً بطريقة تشبه ما يفعله السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والنرويجي إيرلينغ هالاند. وكان جورج بطل الليلة في الجولة الخامسة، بعدما نال جائزة رجل المباراة.

فيسينغ خلال المباراة (نادي الاتحاد)

ويبدو أن ينز فيسينغ كان يحتفظ بسلاح جورج في الجولات الماضية، حتى يهيئ له الوقت والمكان المناسبين ليلمع بريقه، وهو ما حدث في مواجهة النصر، الذي ترك مساحات كبيرة في دفاعه استغلها هجوم الاتحاد مرتين، فيما لم ينجح الفريق في استثمار مساحات أخرى لتعزيز النتيجة، مكتفياً بهدفَي الشوط الأول.

المواجهة، التي حضرها أكثر من 47 ألف مشجع، لم يكن فريق ينز فيسينغ يحتمل فيها سوى الانتصار، من أجل مواصلة الاقتراب من المنافسين، وتحديداً الهلال المتصدر الذي حقق خمسة انتصارات، والنصر والقادسية اللذين حققا أربعة انتصارات. وكانت الخسارة ستعني ابتعاد الاتحاد عن القمة، وربما إرسال رسالة بفقدان القدرة على المنافسة، في ظل وجود منافسين لا يعرفون التوقف. أما الانتصار، فوضع الاتحاد على بعد أربع نقاط من المتصدر، ونقطة واحدة فقط عن المركز الثاني، ليعود الفريق من الباب الكبير إلى دائرة المنافسة على القمة.

وخلال تحضيراته للمواجهة، راهن فيسينغ على قدرة لاعبيه على تحقيق الانتصار والنتيجة الإيجابية، رغم حالة الإحباط التي سادت قبل المباراة، نظير ما رآه المتابعون من محدودية التعاقدات خلال سوق الانتقالات. وطالب المدرب الألماني لاعبيه بالحركة الدؤوبة، وقال لهم: «نستطيع الانتصار لو قمنا بحركة أكبر من الخصم، هذا الأمر سيمنحنا أفضلية في الملعب».

وتجلَّى هذا الأمر بوضوح في الإحصائيات، إذ أظهرت أرقام «سوفا سكور» أن معدل المسافات المقطوعة من لاعبي الاتحاد بلغ 91.8 كيلومتر في المباراة، مقابل 67.7 كيلومتر للاعبي النصر، وهو ما يعكس حسن قراءة المدرب الألماني للمواجهة، بعدما جعل الضغط والركض المستمر شرطاً رئيسياً للانتصار، في صورة تعكس العقلية الألمانية في فهم كرة القدم.

وفي المؤتمر الصحافي، تحدث فيسينغ عن العقلية التي يريد رؤيتها من لاعبيه، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط»، قائلاً: «كرة القدم التي نريدها تعتمد على المجموعة؛ الجميع يدافع والجميع يسجل الأهداف. لقد شاهدتم ما قام به يوسف النصيري في الدقيقة 92 عندما عاد واستخلص الكرة وأنقذ الفريق من هدف شبه مؤكد، هذا هو السلوك الذي نريده».

وبالحديث عن المجموعة، فإن المدرب الألماني يؤمن بالعمل الجماعي ويمنح مساحة كبيرة لمساعديه، خصوصاً السعوديين منهم، كما كان يفعل مع فريقه الياباني. وظهر ذلك خلال المواجهة من خلال تدخل المساعد حسن خليفة، الذي أشار إلى قدرة مهند الشنقيطي على اللعب في مركز الظهير الأيسر.

إذ استجاب ينز لاستشارة الخبير خليفة وجاء القرار في الدقيقة 85، بعدما تعرض فارس عابدي لإجهاد كبير ولم يعد قادراً على استكمال المواجهة بالقوة والحيوية ذاتها، في ظل نفاد تبديلات المدرب. وقرر الجهاز الفني وضع الشنقيطي في الظهير الأيسر، مع مساندة من يوسف النصيري في الجناح، ومحاولة التغطية على إجهاد عابدي وعدم قدرته على الدخول في التحامات وسباقات سرعة متكررة. وتعكس مثل هذه التغييرات أثناء المباراة ثقة فيسينغ بطاقمه، وفهم أفراده لقدرات اللاعبين وأدوارهم.

وعلى مستوى الأفراد، كان لاعبو الاتحاد حاضرين ذهنياً وبدنياً بصورة لافتة، إلا أن الأداء الذي ظهر عليه أحمد الجليدان في مركز الظهير الأيمن كان ملفتاً، إذ شكل جبهة رئيسية انطلقت منها خطورة الاتحاد في الجهة اليمنى. وقام الجليدان بأدوار مزدوجة، بين الظهير تارة والجناح تارة أخرى، وساهم في صناعة الهدف الأول، قبل أن يكمل 50 دقيقة بامتياز ويطلب التغيير.

ويُعد الجليدان أحد أكثر اللاعبين تطوراً منذ وصول المدرب الألماني، إذ أظهر استجابة واضحة، وتحديداً على الجانب البدني الذي شهد تحسناً كبيراً بفضل العمل مع مدرب خاص خلال حصص إضافية لتحسين هذا الجانب.

وكان ديون لوبي، هو الآخر، أحد العوامل الحاسمة في انتصار الاتحاد، بفضل قدراته البدنية في وسط الملعب. ويستطيع اللاعب الحفاظ على الكرة في أصعب اللحظات، مستفيداً من استخدام جسده بطريقة تجعل مهمة افتكاك الكرة منه معقدة. واللافت أنه لم يفقد أي كرة خلال المواجهة، وهو ما ساعد الاتحاد على الصمود في اللحظات الصعبة، خصوصاً خلال فترات الضغط التي مارسها النصر بحثاً عن العودة في النتيجة.

وتبقى إحدى النقاط السلبية في المواجهة عدم استغلال المساحات وعمليات الارتداد التي قام بها الاتحاد، إذ توفَّرت مساحات عديدة أثناء اندفاع النصر بحثاً عن العودة إلى المباراة، غير أن الرعونة حضرت في كثير من اللحظات، وهو ما تسبب في غضب فيسينغ على خط التماس. وقال المدرب الألماني عن ذلك في المؤتمر الصحافي عقب المواجهة: «لم نكن موفقين في المرتدات التي صنعناها».

وحاول المدرب الألماني الشاب ضبط حماس فريقه في أكثر من مناسبة، خصوصاً مع القرارات التي كان يتخذها اللاعبون وسط صيحات الجماهير. وكاد غضب فيسينغ يظهر بوضوح عندما تقدم ديوم لوبي وريتشارد ريوس في الشوط الثاني إلى حدود منطقة جزاء النصر، تاركين خلفهما مساحة كبيرة، ليطلب منهما الهدوء واللعب بوعي أكبر، مع المحافظة على النتيجة واستهداف المساحات، دون اندفاع مبالغ فيه قد يكلف الفريق هدف التعادل.


طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
TT

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)

رفعت طهران، أمس الأحد، سقف المواجهة مع واشنطن؛ إذ قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن «قواعد اللعبة تغيرت»، وإن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجوم على مصالح إيران أو أمنها سيقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

وتصاعدت حرب الناقلات بعدما ضربت «سنتكوم» ثلاث ناقلات إيرانية، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وردت طهران بإعلان استهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة.

وحذر «الحرس» من استخدام ممرات في المضيق لا توافق عليها طهران، وتوعدت هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع الهجمات على القطع العسكرية الأميركية إذا استمر الحصار ومضايقة السفن الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم» الكابتن تيم هوكينز إن عملية حماية الملاحة ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز، ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ منتصف مايو (أيار). ونفى رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف زورق عسكري أميركي غير مأهول، قائلاً إنها «كذبة كاملة».

وأنشأت الحكومة الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية». وأوفد الرئيس مسعود بزشكيان وزير الاقتصاد علي مدني زاده إلى موسكو لتوسيع العلاقات المالية، وأعلن الوزير من هناك أن «انفراجات جيدة في الطريق».

وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعمل على «خنق النظام»، مقدراً الخام الإيراني المتبقي للبيع بنحو 30 مليون برميل.