المستشفى الميداني المغربي في باماكو يعيد الفرحة للمرضى الماليين والحياة لملعب «موديبو كيتا»

الملك محمد السادس في حديث مع شاب مالي خلال زيارته التفقدية للمستشفى الميداني في باماكو رفقة الرئيس المنتخب إبراهيما بوبكر كيتا (ماب)
الملك محمد السادس في حديث مع شاب مالي خلال زيارته التفقدية للمستشفى الميداني في باماكو رفقة الرئيس المنتخب إبراهيما بوبكر كيتا (ماب)
TT

المستشفى الميداني المغربي في باماكو يعيد الفرحة للمرضى الماليين والحياة لملعب «موديبو كيتا»

الملك محمد السادس في حديث مع شاب مالي خلال زيارته التفقدية للمستشفى الميداني في باماكو رفقة الرئيس المنتخب إبراهيما بوبكر كيتا (ماب)
الملك محمد السادس في حديث مع شاب مالي خلال زيارته التفقدية للمستشفى الميداني في باماكو رفقة الرئيس المنتخب إبراهيما بوبكر كيتا (ماب)

يقف ضابط مغربي شاب على بوابة المستشفى العسكري الميداني، الذي أقامته السلطات المغربية في العاصمة المالية باماكو؛ محاولا تنظيم الأدوار بين مئات المواطنين الماليين الذين اصطفوا للاستفادة من الخدمات المجانية للمستشفى؛ أطفال ونساء وشيوخ تبدو علامات المرض والإعياء واضحة على محياهم، وهم يحتمون بالأشجار من شمس باماكو الحارقة.
الأجواء الصيفية في باماكو، التي تمتاز بارتفاع درجات الحرارة وتزايد نسبة الرطوبة، كل ذلك لم يمنع الضباط المغاربة، وأغلبهم من الشباب، من التعاطي بنوع من الرفق والعفوية مع مواطنين ماليين أغلبهم جاءوا من الأحياء الشعبية البعيدة ومن الريف، وذلك عندما علموا بوجود مستشفى مغربي يقدم خدمات صحية مجانية.
عشرات المنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني التي تنشط في باماكو، تولت مهمة جلب المرضى وتنظيمهم في مجموعات وصفوف عند بوابة المستشفى، هذا بالإضافة إلى مراعاة الحالات الأكثر حاجة للمعاينة والرعاية، والتي تحظى بأسبقية الدخول على الأطباء المغاربة.
إحدى الناشطات في المجتمع المدني، سيدة مالية في الثلاثين من العمر ترتدي سترة بيضاء وتحمل قائمة بأسماء بعض المرضى، قالت لـ«الشرق الأوسط» عند بوابة المستشفى: «نحن هنا لمساعدة المغاربة في تنظيم عملهم ومن أجل أن يستفيد أكبر قدر ممكن من الماليين من خدمات هذا المستشفى المجاني، ودون النظام المحكم فلن تتحقق الأهداف المنشودة من وراء المستشفى»، وأضافت قائلة وهي تساعد عجوزا قدمت للتو: «لعلكم تعرفون أن الوضع الصحي في مالي عموما، وفي باماكو على وجه الخصوص، هو وضع صعب تأثر كثيرا بالأزمة التي عاشتها البلاد في العام الماضي، والفيضانات التي شهدتها العاصمة في الأسابيع الأخيرة».
المستشفى الميداني المغربي الذي يقع في ساحة مغلقة تابعة لملعب موديبو كيتا، أعاد الحياة إلى الملعب الذي غابت عنه الحركة منذ نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي نظمتها مالي في سنة 2002، بالتعاون مع جارتها بوركينافاسو؛ فعادت الحركة من جديد للملعب الواقع في أسفل صخرة كبيرة يطل من على قمتها القصر الرئاسي المعروف محليا باسم «كولوبا».
المستشفى الذي تصل قدرته الاستيعابية إلى 40 سريرا، يتكون من عشرات الخيام العسكرية نصبت في ساحة مغلقة، تتقدمها خيمة للانتظار وخيام للمعاينة يوجد بها أطباء مغاربة يتولون مهمة الكشف على المرضى، إضافة إلى خيام أخرى مزودة بأجهزة لإجراء العمليات الجراحية والعمل المختبري وصيدلية؛ كل هذا يشرف عليه أكثر من مائة طبيب مغربي من مختلف التخصصات الطبية.
وقال مدير المستشفى الميداني الطبيب العقيد عبد الواحد بايت، في تصريح صحافي: «إن المستشفى يدخل في إطار المساعدة الإنسانية التي قدمها المغرب بتعليمات من الملك محمد السادس إلى الشعب المالي، ويعمل فيه فريق يتكون من 106 أشخاص، من بينهم أطباء متخصصون وممرضون وفريق للمواكبة والدعم».
وكانت التجهيزات المختلفة والفرق العاملة في المستشفى قد نقلت من المغرب إلى باماكو منذ نحو أسبوع على متن تسع طائرات، حملت أيضا مساعدات إنسانية مقدمة من العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي أدى في الأيام الماضية زيارة هي الأولى من نوعها لمالي.
وحسب ما أعلن عنه بشكل رسمي من طرف السلطات المغربية، فإن المساعدات الإنسانية المغربية الموجهة إلى مالي، التي وزعت في باماكو، من المنتظر أن تشمل أيضا المناطق الشمالية من البلاد، حيث يعاني مئات آلاف السكان من الجفاف وتدهور الوضع الصحي، والذي تأثر كثيرا بالتمرد الذي عاشته المنطقة العام الماضي.
وجرى تدشين المستشفى العسكري الميداني الجمعة من طرف الملك محمد السادس والرئيس المالي المنتخب إبراهيما ببكر كيتا؛ وفي تصريح صحافي على هامش حفل التدشين قال وزير الصحة والنظافة العمومية المالي، أوسمان كوني، إن «حكومة وشعب بلاده ممتنان للمغرب على هذه المبادرة الإنسانية والعمل التضامني، الذي يعزز أواصر التعاون والدعم المتبادل بين البلدين الشقيقين». ولاقت المساعدات الإنسانية المغربية وأيضا المستشفى العسكري الميداني، ترحيبا كبيرا من طرف الماليين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.