«أزمة المنطاد الصيني» و«الغزو الروسي» يهيمنان على مؤتمر ميونيخ للأمن

هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)
هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)
TT

«أزمة المنطاد الصيني» و«الغزو الروسي» يهيمنان على مؤتمر ميونيخ للأمن

هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)
هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)

سافر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، إلى ألمانيا؛ في مستهل رحلة تشمل أيضاً اليونان وتركيا، للمشاركة في «مؤتمر ميونيخ للأمن»، حيث يحتمل أن يلتقي ثنائياً مع مدير مكتب «لجنة الشؤون الخارجية» المركزية في الحزب الشيوعي الصيني، وانغ يي، في ظل أزمة حادة بين واشنطن وبكين تفاقمت بعد تحليق منطاد تجسس صيني وإسقاطه في المجال الجوي الأميركي. علماً بأنه سيشارك أيضاً في محادثات أخرى حول غزو روسيا أوكرانيا، والزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا، فضلاً عن المأزق المتعلق بانضمام كل من السويد وفنلندا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)».
وأفاد دبلوماسيون، طلبوا عدم نشر أسمائهم، بأن الولايات المتحدة مستعدة لعقد اجتماع محتمل بين بلينكن وأرفع الدبلوماسيين الصينيين خلال «مؤتمر ميونيخ» الذي يبدأ اليوم الجمعة. وفي حال حصولها؛ فستكون هذه المحادثات الأولى المباشرة على مستوى رفيع منذ إسقاط الجيش الأميركي منطاد التجسس الصيني في أوائل هذا الشهر، ومنذ إلغاء كبير الدبلوماسيين الأميركيين رحلة مخط لها إلى بكين.
وكان بلينكن أبلغ وانغ خلال مكالمة هاتفية في 3 فبراير (شباط) الماضي بأن إرسال منطاد التجسس كان «عملاً غير مسؤول وانتهاكاً واضحاً لسيادة الولايات المتحدة والقانون الدولي».
وتكرر بكين أن المنطاد مخصص للطقس وانحرف عن مساره باتجاه الولايات المتحدة، متهمة واشنطن لاحقاً بأنها ترسل مناطيد فوق الصين منذ مايو (أيار) 2022. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن فتح خطوط اتصال بين البلدين بالغ الأهمية لمنع وقوع نزاعات غير مقصودة، لا سيما في أوقات التوترات.
ومع ذلك، لم يرغب المسؤولون الأميركيون في تأكيد أن بلينكن سيلتقي وانغ هذا الأسبوع. وعندما سئلت عن لقاء محتمل؛ أجابت نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، الأربعاء: «ليس لديّ أي شيء أعلنه اليوم».
وأسقطت القوات الأميركية 3 أجسام عالية الارتفاع فوق أميركا الشمالية في نهاية الأسبوع الماضي. لكن المسؤولين الأميركيين أفادوا بأنهم لم يروا دليلاً على أن هذه الأجسام المحمولة جواً مرتبطة بالصين. ويحتل غزو أوكرانيا مكانة متقدمة في جدول أعمال «مؤتمر ميونيخ». وسينضم بلينكن إلى الوفد الأميركي بقيادة نائبة الرئيس كامالا هاريس. ويرتقب حدوث لقاءات رفيعة المستوى في المنتدى السنوي الذي يستمر 3 أيام ويشارك فيه المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ. وينعقد المؤتمر قبيل الذكرى السنوية الأولى لغزو روسيا أوكرانيا، وهيمنت عليه العام الماضي تحذيرات من الولايات المتحدة وحلفائها في «الناتو» بأن الحرب وشيكة.
وقالت شيرمان: «سنواصل تحذير الصين من تقديم الدعم العسكري للحرب الروسية في أوكرانيا، وقمع الكيانات الصينية الضالعة في نشاطات ضارة». وأضافت أن «الصين تحاول تعزيز مكانتها في المجتمع الدولي بالقول إنها ستتوسط وتساعد في إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما تظل ملتزمة شراكة دون حدود مع موسكو»، مؤكدة أن «الولايات المتحدة لديها قلق متزايد بشأن تلك الشراكة ودعم الصين لهذا الغزو».
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، بأن بلينكن «سيشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف» التي تركز على دعم أوكرانيا ومساعدة تركيا وسوريا بعد وقوع الزلزال. ولم يحدد البيان أجندة بلينكن، لكنه أضاف أن المناقشات تشمل «التزام الولايات المتحدة الأمن عبر الأطلسي والنظام الدولي القائم على القواعد».
ومن ميونيخ، يتوجه بلينكن إلى تركيا، حيث سيتوقف أولاً في قاعدة «إنجرليك» الجوية لمعاينة عمليات الإغاثة والإنعاش لضحايا الزلزال المدمر الذي وقع الأسبوع الماضي، قبل أن ينتقل إلى أنقرة لإجراء محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وغيره من كبار المسؤولين الأتراك. وستكون إحدى أولوياته محاولة حل معارضة تركيا انضمام كل من فنلندا والسويد إلى «الناتو»، علماً بأن إردوغان اشتكى من أن الفنلنديين، وكذلك من السويديين خصوصاً، متساهلون للغاية مع الجماعات التي تعدّها تركيا منظمات إرهابية أو تشكل تهديدات وجودية؛ بما فيها الجماعات الكردية.
وطبقاً للقواعد المعمول بها في التحالف الغربي القوي، لا يمكن لأي دولة أن تنضم إليه إلا بإجماع كل الدول الـ30 الأعضاء.
وفي الوقت نفسه، تواجه واشنطن مشكلات أخرى مع أنقرة؛ بما في ذلك رغبة تركيا المستمرة في شراء طائرات مقاتلة أميركية متقدمة، وهو أمر يعارضه عدد من المشرعين الأقوياء لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان.
وسيختتم بلينكن رحلته بأثينا، حيث يناقش التوترات اليونانية - التركية المتفاقمة، وقضايا أخرى؛ بما في ذلك أمن الطاقة خصوصاً في شرق البحر المتوسط، والتعاون الدفاعي، والتزام واشنطن بالدفاع عن الديمقراطية.

- بوتين والقرم
وكان وزير الخارجية الأميركي نبّه، الأربعاء، إلى أن محاولة أوكرانيا استعادة شبه جزيرة القرم من روسيا ستكون بمثابة «خط أحمر» بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يمكن أن يأمر برد أوسع في الحرب الحالية. وكان بلينكن يتحدث هاتفياً مع مجموعة من الخبراء؛ إذ أشار إلى أن بوتين يرى القرم جزءاً كاملاً من روسيا. غير أن الإدارات الجمهورية والديمقراطية أكدت مراراً وتكراراً أن «القرم هي أوكرانيا».
وبعدما سأله أحد المشاركين عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة أوكرانيا على تحقيق هدفها طويل الأجل المتمثل في استعادة الأراضي التي استولت عليها روسيا، أجاب بلينكن بأن بلاده «لا تشجع أوكرانيا بنشاط على استعادة شبه جزيرة القرم، لكن القرار يعود إلى كييف وحدها»، علماً بأن الإدارة «تركز بالأساس على مساعدة أوكرانيا في التقدم بأماكن الصراع شرق البلاد حيث تدور المعارك».
وأوحت هذه التصريحات بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «لا تعدّ الدفع لاستعادة شبه جزيرة القرم خطوة حكيمة في هذا الوقت»، طبقاً لما أورده موقع «بوليتيكو».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

النصف الأول من عام 2026 كان «الأكثر حراً على الإطلاق» في إسبانيا

عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
TT

النصف الأول من عام 2026 كان «الأكثر حراً على الإطلاق» في إسبانيا

عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)

كان النصف الأول من عام 2026 بصورة إجمالية «الأكثر حراً المسجل على الإطلاق» في إسبانيا مع ارتفاع متوسط الحرارة بمقدار 1.6 درجة مئوية عن المستوى الاعتيادي، على ما أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية اليوم (الأربعاء).

وأوضحت الوكالة، عبر «إكس»، أن «السنوات العشر الأخيرة شهدت أنصاف السنوات الأولى السبعة الأكثر حراً في السلسلة (التي تبدأ عام 1961)».

وسجلت إسبانيا خلال شهر يونيو (حزيران) ما لا يقل عن 1028 حالة وفاة يمكن ربطها بموجة الحر التي تجتاح أوروبا حالياً، وفق بيانات أصدرها اليوم معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمثل هذه الحصيلة ضعف حصيلة 407 حالات وفاة منسوبة إلى الحر التي سُجلت في يونيو 2025، الشهر الأكثر حراً في إسبانيا منذ بدء تسجيل البيانات، وفق الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وقال المدير الإقليمي لأوروبا بمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوجه، أمس، إن موجة الحر الأحدث التي ضربت أوروبا هي مجرد «بروفة»، والقادم أسوأ.

وتوقع هانز كلوجه، في بيان، أن «الصيف في السنوات المقبلة سيكون أكثر قسوة». وحذر من أن أوروبا ترتفع درجة حرارتها بأكثر من ضعف المعدل العالمي، وقال إن موجات الحر لم تعد أحداثاً تحدث لمرة واحدة، بل هي أزمات متكررة تزداد تواتراً وقوة وتستمر لفترات أطول.

وقال كلوجه: «كل صيف نفشل في الاستعداد له ندفع ثمنه من الأرواح». ودعا إلى بذل المزيد من الجهود، حيث قال: «أكثر من نصف الدول الأوروبية ليست لديها حتى الآن خطة عمل شاملة للصحة والحرارة. وهذا الأمر بحاجة إلى التغيير».


البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

وكانت جمعية القديس بيوس العاشر، ومقرها في إيكون السويسرية، أعلنت نيّتها تعيين أساقفة جدد الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الكرسي الرسولي أن هذه الخطوة ستمثّل عصياناً من شأنه أن يؤدي إلى معاقبة الأساقفة كنسيّاً.

وتأسست الجمعية في العام 1970 في إيكون على يد الأسقف الفرنسي مارسيل لوفيفر، وهي ترفض بشكل قاطع التغييرات التي شهدتها الكنيسة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965).

ويتمسّك أتباعها بتفسير صارم للتقاليد، بما في ذلك إقامة القداس باللغة اللاتينية حيث يؤدي الكاهن الصلاة بينما يدير ظهره للمصلين.

وقال البابا في رسالة موجّهة إلى رئيس الجمعية الاثنين، وكُشف عنها الثلاثاء، «أناشدكم وأطلب منكم من أعماق قلبي: أرجوكم تراجعوا!».

كما دعا البابا ليو الجماعة إلى «التفكير ملياً في الخير الروحي للمؤمنين»، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 600 ألف شخص حول العالم.

وحذّر من أن «العمل الانشقاقي الذي أنتم على وشك القيام به سيحرمهم من تلقي الأسرار المقدسة بطريقة شرعية... مثل الزواج أو الاعتراف». وأضاف: «أصلّي من أجلكم، لأن تمزيق وحدة جسد المسيح خطيئة بالغة الخطورة».

يُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني كان وجّه نداءً مشابهاً في عام 1988 لمنع الجمعية من تعيين أساقفة، لكن دون جدوى، إذ أدى ذلك في حينه إلى حرمان الأساقفة كنسيّاً، قبل أن يُلغى هذا القرار في عام 2009.


تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده، ‌وتقييم زيادة إنفاق ​الحلفاء على الدفاع، ‌وتعزيز التعاون في مجال الصناعات ‌الدفاعية، لافتاً إلى ضرورة إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

وتستضيف تركيا في 7 و8 يوليو (تموز) القمة الـ36 لرؤساء دول وحكومات الـ«ناتو»، بالإضافة إلى مسؤولين من ‌دول الخليج ومنطقة ‌آسيا والمحيط الهادئ، ​في أنقرة لثاني مرة بعد استضافتها قمة «الحلف» في إسطنبول عام 2004.

وتستعرض «قمة أنقرة» التقدم المحرز منذ «قمة لاهاي» عام 2025، وستعمل على وضع خريطة طريق عملية لتحقيق أهداف الـ«ناتو» ذات الأولوية، ⁠وسط توتر داخله بشأن تقاسم الأعباء، والإنفاق الدفاعي، وشكاوى الولايات المتحدة من عدم مشاركة الحلفاء في إعادة فتح مضيق هرمز خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية)

وفي ردود مكتوبة على أسئلة من وكالة «رويترز»، الثلاثاء، ⁠قال غولر إن القمة ستركز ‌على اتحاد «الحلف» ‌وتقييم زيادة إنفاق ​الحلفاء على الدفاع، ‌وتعزيز التعاون في مجال الصناعات ‌الدفاعية، وزيادة الدعم لأوكرانيا، مضيفاً أنه يجب إشراك أنقرة في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

دعم أوكرانيا

ويُعدّ دعم أوكرانيا أحد أهمّ الموضوعات المطروحة على أجندة القمة، وربما أكبرها إثارةً للقلق بالنسبة إلى روسيا، وسيعمل الحلفاء على تعزيز آليات المساعدة المستدامة طويلة الأجل، مع استمرار تلبية الاحتياجات الدفاعية العاجلة، وسيجري التركيز على تنسيق عمليات التسليم وبرامج التدريب من خلال قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية.

زيلينسكي في أثناء مشاركته بقمة الـ«ناتو» في لاهاي خلال يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قمة أنقرة. ورأى مراقبون أن الحفاظ على وحدة حلف الـ«ناتو» في ظل استمرار حرب روسيا وأوكرانيا، أحد أهمّ اختبارات القمة.

وقال غولر: «لا يزال (الحلف) منصة لا ‌مثيل لها، وأساسية لأمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي والدفاع عنهما، ⁠ونحن ⁠لا نعدّ الفترة التي نمر بها أزمة، بل عملية تَكيّف مع البيئة الأمنية المتغيرة».

وأكد أن الولايات المتحدة لا تنوي الانسحاب من الـ«ناتو»، لكنها «تريد أن يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا مزيداً من المسؤولية عن أمن أوروبا»، الذي قال إنه ​يجب أن ​يتضمن إشراك تركيا في الخطط والمبادرات الدفاعية المتعلقة به.

وتشكل انتقادات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للـ«ناتو»، واحتمالية تراجع التزام بلاده بشأن أمن أوروبا، والضغط عليها لزيادة تقاسم الأعباء، أحد الاختبارات المهمة لقمة أنقرة.

الإنفاق الدفاعي

وتطرق غولر إلى مسألة زيادة الإنفاق الدفاعي للـ«ناتو» تدريجياً؛ من اثنين إلى 3.5 ثم 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للدول الأعضاء بحلول عام 2035، قائلاً إن تركيا تهدف إلى تحقيق جميع أهداف قدرات الـ«ناتو» بحلول عام 2029.

الأمين العام لحلف الـ«ناتو» مارك روته (أ.ف.ب)

ووصف الأمين العام للـ«ناتو»، مارك روته، قمة أنقرة بأنها «قمة إنجاز»، بمعنى أنه «ينبغي على الأعضاء تجاوز مجرد التعهد بزيادة الإنفاق العسكري، وبدء ترجمة ذلك إلى إجراءات عملية».

ويتوقع أن يقدم الحلفاء في قمة أنقرة خططاً ملموسة بشأن كيفية زيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً، وفقاً لما اتُّفق عليه في «قمة لاهاي» عام 2025.

ومن المتوقع أن يشهد «منتدى صناعات الدفاع» التابع للـ«ناتو»، الذي سيُعقد بقصر الرئاسة التركي في حي بيشتبه بأنقرة يوم 7 يوليو 2026، إبرام عقود جديدة واتفاقيات شراء مشتركة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، كما ذكر روته.

في الوقت ذاته، قال وزير الدفاع التركي إن بلاده تدرس جميع الخيارات لتعزيز دفاعاتها الجوية، بما في ذلك شراء منظومات «سامب تي» التي تنتجها إيطاليا وفرنسا، و«باتريوت» الأميركية.

وتواجه تركيا منذ مدة طويلة صعوبات في الحصول على أنظمة دفاعية من دول «الحلف»، في مقدمتها «باتريوت»؛ مما دفعها إلى اقتناء منظومة «إس400» الروسية؛ الأمر الذي عرضها لعقوبات أميركية في إطار «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

انتقادات للحكومة

في سياق متصل، انتقد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونغر باكيرهان، التدابير الأمنية المشددة التي بدأت السلطات تطبيقها في أنقرة منذ 23 يونيو (حزيران)، قائلاً إن المدينة «تحولت عملياً (سجناً مفتوحاً)، ومن غير الواضح ما إذا كانوا يستعدون لقمة أم لحرب».

مظاهرة في إسطنبول يوم 27 يونيو 2026 احتجاجاً على استضافة قمة الـ«ناتو» في أنقرة (أ.ف.ب)

وندد باكيرهان، خلال كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، بتوقيف 175 من الأكاديميين والصحافيين والمحامين وأعضاء المنظمات الأمنية؛ بسبب احتجاجات على انعقاد قمة الـ«ناتو» في أنقرة.

كما وجه انتقادات إلى سياسات التوسع في الـ«ناتو» التي قال إنها «أدت إلى خلق خطوط توتر جديدة، كما تُفرض التزامات عسكرية ومالية وصناعية ثقيلة على الدول الأعضاء؛ مما يعني الاقتطاع من ميزانيات الشعوب لتمويل شراء الأسلحة بذريعة الأمن، كما أن كل هذا يقرَّر بعيداً عن أعين الناس، دون أي رقابة، حيث لا توجد شفافية ولا مساءلة».