منعرج «مفخخ» في غرب أفريقيا وجنوب الصحراء

انتخابات وأزمات سياسية تتزامن مع نهاية حقبة النفوذ الفرنسي

قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)
قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)
TT

منعرج «مفخخ» في غرب أفريقيا وجنوب الصحراء

قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)
قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)

صورة رئيس كوت ديفوار السابق لوران غباغبو، حين اقتحم غرفةَ نومه متمردون، موالون للرئيس الحالي الحسن واتارا، مدعومون من فرنسا، ذات يوم ساخنٍ من أيام أبريل (نيسان) من عام 2011، ليسحبوه وهو لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية، وليرغموه على مغادرة السلطة بعد أن رفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات، كانت واحدة من أشهر الصور التي تداولها رواد الإنترنت وصناع النكتة السياسية... إلا أنها في الحقيقة لخصت بصدق مدى تقلب ومزاجية السياسة في أفريقيا، وكيف أنَّ الديمقراطية الأفريقية تبقى دائماً مفخخة. قبلَ فترة قصيرة، ظهر غباغبو في تجمعٍ من أنصاره وسط البلاد، يحتفون بعودته، بعد أكثر من 10 سنواتٍ أمضاها أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الأهلية التي اندلعت حين كان رئيساً لكوت ديفوار. فقد حصل غباغبو على البراءة عام 2019 وعاد إلى بلده، ليجده ما يزالُ في قبضة خصمه واتارا، الذي أعيد انتخابه عام 2020 رئيساً لولاية ثالثة، مخالفة للدستور، حسب ما تقول المعارضة. وهكذا تتغير المواقع والأسماء في أفريقيا؛ معارضة يتصدّرها رئيس سابق رفض مغادرة السلطة بعد خسارته للانتخابات، ونظام يحكمه رئيس بلغ من العمر 80 سنة، ويُعدلُ الدستور للبقاء في الحكم، وهو الذي سبق أن كان معارضاً يدافع عن الديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة. أزمات كوت ديفوار خلال العقدين الأخيرين، ومثلها بلدان أخرى كثيرة في غرب أفريقيا، توضحُ أن صناديق الاقتراع حين تفتحُ في هذه القارة، تفتح معها ملايين الاحتمالات المحفوفة بالمخاطر... وأنَّ كل انتخابات قد تكونُ منعرجاً في مسار أي بلدٍ أفريقي، منعرجاً له تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

من انقلاب غينيا (أ.ف.ب)

تتأهب أفريقيا لموجة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ستطولُ خلال العام الحالي 17 دولة، عدد منها في منطقة غرب أفريقيا وجنوب الصحراء، حيثُ تتصاعد أزمات معقدة، من أبرزها أزمة الأمن والاستقرار، في ظل تزايد الهجمات الإرهابية في منطقة الساحل، وفي حوض بحيرة تشاد، ونيجيريا، وصولاً إلى خليج غينيا الغني بالنفط والغاز.
ثم إن هذه الانتخابات تتزامنُ أيضاً مع صراع دولي محتدم، ودخول لاعبين جدد في المنطقة، من أبرزهم الصين وروسيا، مع تراجع واضح في نفوذ فرنسا، التي ظلت تتحكم في قواعد اللعبة منذ القرن التاسع عشر، في منطقة لطالما كانت الحديقة الخلفية للفرنسيين.
ليس هذا وحده، بل إن منطقة غرب أفريقيا عاشت خلال العامين الأخيرين موجة انقلابات عسكرية متلاحقة ومتشابهة، أثارت الشكوك حول مدى ترسخ الديمقراطية في منطقة تحملُ خلفها تاريخاً طويلاً من الحروب الأهلية والصراعات المسلحة. ولكنها اليوم تعيش صراعاً بين تيارات سياسية متناقضة؛ تيار شبابي يكافحُ لتكريس الديمقراطية، وآخر ما يزالُ يعيش على إرث أنظمة الحزب الواحد، حسب ما أشار إليه تقرير صدر قبل أيامٍ عن «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية»، وهو مركز تابع لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يتخذ من واشنطن مقراً له.
التقرير الذي أعده خبراء من «المركز»، تحدث بإسهاب عن رهانات الانتخابات المرتقبة في دول أفريقيا، مع تركيز واضحٍ على الجانب الغربي من القارة. وقال إن هذه الانتخابات تشكل اختباراً حقيقياً لما سمَّاه «الصمود الديمقراطي» في القارة السمراء، وأشار في مستهله إلى أنه «رغم التحديات الجدية، يكافحُ الشباب الأفريقي من أجلِ إسماع صوته، وإيجاد مستقبل أكثر ديمقراطية واستقراراً وازدهاراً».
تحدث المركز الأميركي عن «مسارات كثيرة» يمكنُ أن تسلكها هذه الانتخابات، مشيراً إلى أن «بعضها يفتحُ الباب أمام فرصة حقيقية لتعزيز الديمقراطية، وبعضها الآخر يواجه قواعد لعبة انتخابية غير عادلة، يتوجب عليها أن تتجاوز الميراث المؤسسي لأنظمة الحزب الواحد». بيد أن تقرير «المركز» تطرق إلى ما سماه «نماذج من الصمود الديمقراطي»، ضارباً المثال بموظفين وقضاة وأحزاب سياسية وصحافيين، فقال إنهم أصبحوا «يدركون أهمية احترام معايير الخطاب المدني، والمشاركة الشعبية والعدالة»، قبل أن يؤكد أن هذا الصمود الديمقراطي «يتضح جلياً في الدور المحوري للشباب الأفريقي في أغلب هذه الانتخابات، إذ 70 في المائة من سكان أفريقيا تحت 30 سنة».
رغم كل ذلك، يشير «المركز» إلى أنه «بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الحكامة في أمن أفريقيا، فإن رهانات كبيرة تنتظر هذه الانتخابات، ليس فقط الرهان الديمقراطي، ولكن أيضاً رهان الاستقرار والتنمية. وبما أنَّ معايير الحوكمة، وانعدام الأمن والديناميكية الاقتصادية، من النادر أن تبقى حبيسة الحدود، فإن سير ونتيجة كل انتخابات ستكون لها تداعيات على الجوار، بل على القارة أجمع».

لوران غباغبو

- الاختبار النيجيري
تشكلُ الانتخابات الرئاسية، التي ستنظم في نيجيريا نهاية فبراير (شباط) الحالي، نموذجاً واضحاً للرهانات الديمقراطية التي تنتظر منطقة غرب أفريقيا. إذ نيجيريا هي البلد الأفريقي الأكثر كثافة سكانية، صاحب الاقتصاد الأكبر في منطقة غرب أفريقيا، الذي يرزح تحت تعقيدات اجتماعية وطائفية وسياسية كبيرة. وبالتالي، فالسياق الانتخابي في نيجيريا معقد جداً حيث تلتقي عوامل تدهور الوضع الأمني مع جهود المحافظة على مسار الإصلاح الديمقراطي الذي بدأته نيجيريا عام 1999 حين دخلت حقبة التعددية السياسية.
تقرير «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية» تحدث أيضاً عن سياق أمني معقد في نيجيريا، مشيراً إلى مجموعة لا متناهية من التحديات، تبدأ من هجمات المجموعات الإرهابية المتطرفة في شمال شرقي البلاد، لتصلَ إلى الجريمة المنظمة في مناطق واسعة من الشمال الغربي، مروراً بالعنف بين البدو الرحل والمزارعين في الوسط، والتحريض الانفصالي في الجنوب، مع استمرار الهجمات على البنية التحتية النفطية وانعدام الأمن البحري بسبب القرصنة، بالإضافة إلى العنف المتزايد لعناصر الشرطة وأفراد الأمن. ومن ثم يضيف أن بعض التقديرات تشير إلى أن 10 آلاف نيجيري قتلوا في هجمات عنيفة خلال 2022، كما اختُطِف 5 آلاف آخرين، هذا بالإضافة إلى أن «حوادث السرقة اليومية على الطرق، وعمليات الاختطاف من أجل الفدية، تساهم في تنامي الشعور بالفوضى، لدرجة أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نيجيريا حذرت من أن انعدام الأمن قد يتسبب في تأجيل الانتخابات».
وليس انعدام الأمن هو الهاجس الوحيد الذي يلقي بظلاله على انتخابات نيجيريا، بل تضاف إليه إصلاحات جديدة خضعت لها عملية الاقتراع، ذلك أن قانون الانتخابات الصادر العام الماضي (2022) يسمح بالتصويت الإلكتروني وبث النتائج آنياً، وهو ما يثير قلق بعض المراقبين. ولكن في المقابل يفترض أن يرفع من مستوى الشفافية ويقلص احتمال تزوير الانتخابات، حتى إن رئيس لجنة الانتخابات أكد أن هذه الانتخابات ستكون الأكثر شفافية في تاريخ البلد.

- تعقيدات متشابكة
ورغم التفاؤل الحذر الذي يبديه المسؤولون في نيجيريا، فإن هواجس كبيرة تبقى حاضرة في هذه الانتخابات. إذ الرئيس المنتهية ولايته محمد بخاري لن يكون مرشحاً للسباق بسبب موانع دستورية، بعدما حكم لولايتين رئاسيتين. ولذا يحتدم التنافس بين اثنين من أبرز المرشحين؛ أولهما بولا أحمد تينوبو، من حزب مؤتمر التقدميين النيجيري الحاكم، وهو حاكم سابق لإقليم لاغوس (الواقع جنوب غربي البلاد)، أما المرشح الثاني فهو عتيقو أبوبكر، من الحزب الديمقراطي الشعبي، الذي سبق أن ترشح 6 مرات للانتخابات الرئاسية، وحل في المرتبة الثانية وراء بخاري في انتخابات 2019.
وهنا يتوقف التقرير عند تقليد، تواضعت عليه الأحزاب السياسية في نيجيريا، وهو تحقيق التناوب في الترشيح بين الشمال (المسلم) والجنوب (المسيحي)، مع مراعاة التركيبة الطائفية والعرقية. وبالتالي، يشير إلى أن حزب مؤتمر التقدميين النيجيري احترم هذا التقليد حين رشح تينوبو، المنحدر من الجنوب، بالنظر إلى أن مرشحه السابق كان بخاري المنحدر من الشمال، أما الحزب الديمقراطي الشعبي فلم يتوقف عند ذلك حين رشح أبوبكر المنحدر من الشمال، غير مكترث بأن يحملَ للرئاسة رئيساً من الشمال ليخلف آخر من الشمال.
ثم يضيف التقرير أن تينوبو، وهو مسلم الديانة، اختار أن يرشح لمنصب نائب الرئيس كاشيم شيتيما، وهو مسلم أيضاً، وفي ذلك كسر للقواعد المتواضع عليها لتحقيق التوازن بين الديانتين في قوائم الترشيحات، بينما اختار منافسه أبوبكر أن يرشح معه لمنصب نائب الرئيس إفياني أوكوا، وهو مسيحي يتقلد حالياً منصب حاكم إقليم الدلتا. وللعلم، رغم أن الالتزام بمراعاة الديانة والانتماء العرقي لا ينص عليه أي قانون، فإنه غدا عرفاً دارجاً خلال العقود الماضية، ويمثل الخروج عليه مخاطرة كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتعبئة الأصوات في بلد هش من الناحية الاجتماعية والعرقية والطائفية. وفي أي حال، يبقى هذان المرشحان هما الأوفر حظاً، على حد تعبير الخبراء الأميركيين، الذين أكدوا مع ذلك أن «السباق سيكون تنافسياً إلى حد كبير، والنتائج لا يمكنُ التنبؤ بها».

- نهاية حقبة فرنسا
على صعيد آخر، حينَ رفضَ رئيس غامبيا السابق يحيى جامع مغادرة السلطة، إثر هزيمته في الانتخابات الرئاسية، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016، قادت نيجيريا معركة دبلوماسية قوية حتى أرغمته على التنحي بعد 23 سنة أمضاها يحكمُ البلد الصغير والفقير، الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية. يومها، كانت نيجيريا تقود تلك المعركة من موقعها في صدارة «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس)، تلك المنظمة الإقليمية التي تأسست عام 1975، لتضم 15 دولة تسعى لتحقيق التكامل الاقتصادي، وحققت بعض النجاحات في ذلك، ولكنها أيضاً تهتم كثيراً بالسياسة. وهي مع محاولتها أن تراقب الانتخابات، وتقف في وجه الانقلابات العسكرية، فإنها دائماً تواجه صعوبات كبيرة في ذلك، على غرار ما وقعَ أخيراً في كل من مالي وبوركينا فاسو وغينيا.
بدا موقف «إيكواس» من الديمقراطية متذبذباً خلال السنوات الأخيرة، ففي حين ترسلُ جنودها لإسقاط يحيى جامع في غامبيا، وتفرض العقوبات على دولة مالي بصرامة كبيرة، ظلت المنظمة الإقليمية تتفرجُ على رؤساء دول أعضاء عمدوا إلى تغيير دساتير بلدانهم من أجل البقاء في الحكم، كما وقع في كوت ديفوار وغينيا، حين بدت ردة فعلها باردة تجاه انقلابات عسكرية كثيرة.
لقد كرست اليد المرتعشة لمنظمة «إيكواس» اتهامات سابقة كانت تلاحقها في الشارع وبعض الأوساط السياسية، منها أنها أداة في يد فرنسا، تستخدمها لحماية مصالحها في غرب أفريقيا، خاصة بعد موقفها الصارم من الانقلاب العسكري في دولة مالي (2020) الذي قاده ضباط قرروا القطيعة مع فرنسا والتوجه نحو روسيا، فأخضعتهم «إيكواس» لعقوبات اقتصادية خانقة.
كما أن فرنسا التي ظلت لعقود تتحكم في شؤون أغلب دول غرب أفريقيا لم تعد بتلك القوة، وهي التي استعمرت المنطقة لنحو قرن، وجلبت لها نموذج الدولة الوطنية، وفرضت التعددية السياسية، وكثيراً ما نصبت نفسها «حامية للديمقراطية» في بلدان غرب أفريقيا... حتى حين تدخلت عسكرياً في مالي (2013) لصدّ هجمات «تنظيم القاعدة»، كان ذلك باسم «حماية الديمقراطية».
الصحافي الموريتاني الأمين ولد سالم، الذي تجوّل لسنوات في أفريقيا وله دراية كبيرة بالشؤون السياسية والأمنية في غرب القارة السمراء، أكد في حديث مع «الشرق الأوسط» أن كثيراً من الخبراء الفرنسيين المهتمين بأفريقيا تقبلوا حقيقة أن نفوذ بلدهم تراجع في القارة، وأن مصالحهم أصبحت مهددة، وبعضهم بدأ يدعو إلى «إعادة النظر» في سياستهم تجاه المنطقة.
وشدد الصحافي، الذي ألّف كتاب «بن لادن الصحراء» حول الجزائري مختار بلمختار، أشهر شخصية مقاتلة متشددة في منطقة الساحل، على أن الفرنسيين «لم يفهموا أن الطريقة التي كانوا يسيّرون بها علاقاتهم مع أفريقيا، لم تعد مناسبة للوضع الحالي، وما حدث فيه من انفتاح ديمقراطي وحرية تعبير. فمعظم شباب اليوم لم يعرف فرنسا... على سبيل المثال، في السنغال 70 في المائة من السكان تحت 35 سنة، وهؤلاء تربّوا في عصر الديمقراطية والإنترنت، ولا تعني لهم الكثير فرنسا التي عاش في كنفها أجدادهم».
من ناحية أخرى، مع أن القطيعة مع فرنسا أصبحت واضحة في مالي وبوركينا فاسو، يطرح سالم سؤالاً مهماً حول القرار الذي اتخذه البلدان: «هل هي سياسة تتبناها مؤسسات صلبة، أم قرارات فردية، اتخذتها حكومات انقلابية ومؤقتة، يمكن أن تنتخب حكومات أخرى تقرر التراجع عنها؟». غير أنه يضيف في السياق ذاته: «حتى الآن لا يمكن الجزم بشيء، فالمعضلة الكبرى في أفريقيا هي غياب توافق بين النخب السياسية حول العلاقة مع فرنسا، إذ هنالك راديكاليون يطالبون بالقطيعة، وواقعيون يكتفون بالدعوة إلى مراجعة العلاقات».
وهكذا ظلت العلاقة مع فرنسا تستحوذ على جزء مهم من النقاش السياسي في غرب أفريقيا. بل إن الصحافي الموريتاني يؤكد أن «الخطاب السياسي المعادي لفرنسا أصبح جذاباً... وهو خطاب قديم ترجع جذوره إلى الحركات التحررية مطلع القرن العشرين، لكنه تعزز أكثر وتجدد بسبب الأخطاء التي ارتكبتها فرنسا، والتي كان آخرها التدخل العسكري في مالي، وفشله في القضاء على الجماعات المقاتلة المتشددة، وتخبط الفرنسيين في اتخاذ موقف موحد من الانقلابات العسكرية الأخيرة، إذ إنهم رفضوا انقلاب مالي، لكنهم صمتوا عن انقلاب غينيا، لأن قائده كان جندياً في الجيش الفرنسي، وصمتوا أيضاً عن انقلاب بوركينا فاسو، وبدا موقفهم غامضاً ومتردداً، كما أنهم ساندوا استيلاء الجنرال محمد إدريس ديبي على الحكم في تشاد بعد وفاة والده».
في غضون ذلك، تنشر الصحافة الفرنسية بشكل شبه يومي مقالات، يدعو كتّابها إلى إعادة تصحيح «العلاقة غير المتوازنة» مع أفريقيا. حتى إن جنرالاً فرنسياً متقاعداً كتب مقالاً يطلب فيه «القطيعة مع السياسات الاستعمارية» تجاه دول أفريقيا. وتعليقاً على ذلك، يؤكد ولد سالم أن «السؤال الأهم هو؛ هل الفرنسيون أنفسهم مستعدون للتعاطي مع التيار البراغماتي في أفريقيا، ذلك الذي يطالب بمراجعة العلاقات دون قطيعة، أم أنهم متمسكون بعلاقات هم من يضع لها شروط وقواعد اللعبة؟ تلك هي المشكلة الحقيقية».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.