«متسابقون» جدد في حلبة علاج السمنة

حقن متنوعة لإنقاص الوزن... و«تيرزيباتيد» قد يصبح الدواء الأكثر مبيعاً في التاريخ

«متسابقون» جدد في حلبة علاج السمنة
TT

«متسابقون» جدد في حلبة علاج السمنة

«متسابقون» جدد في حلبة علاج السمنة

يبدو أن حلبة المتنافسين في سباق «فورمولا علاج السمنة» قد توسعت وتعددت فيها المسارات، وذلك مع دخول متنافسين جدد في هذا السباق الطبي العالمي.
التنافس المحموم حالياً ليس فقط في المقارنة بين الطرق الثلاث الرئيسية لإنقاص الوزن، أي جراحات المعدة لإنقاص الوزن Bariatric Surgery، وفئات الأدوية العلاجية للسمنة، وأنواع حمية خفض الوزن التي لا عدد لها على وجه الدقة، بل إن التنافس الفعلي اليوم على أشده فيما بين أنواع وفئات الأدوية العلاجية للسمنة، خصوصاً منها التي يتم تلقيها عبر الحقن لعلاج مرضى السكري، والتي أثبتت بـ«الصدفة» جدواها الواعدة في معالجة السمنة.
ومع الارتفاع المفرط في معدلات الإصابة بالسمنة عالمياً، ومع توسع الهيئات الطبية العالمية في شمول فئة المراهقين والأطفال (إضافة إلى البالغين) في ضرورة تلقي معالجة حقيقية للسمنة، يرتفع ثمن الجائزة الطبية في سباق تحقيق نجاح واسع النطاق لملايين المُصابين بالسمنة، كما يرتفع سقف الربح المادي لمنْ يُنتج أفضل العلاجات لتحقيق خفض حقيقي للوزن، مع سهولة التلقي من قبل المرضى، وبميزة تدني الآثار الجانبية، وإغراء معقولية التكلفة المادية للمريض.

- عقار جديد واعد
خلال شهر يناير (كانون الثاني) فقط من هذا العام، ووفق مراجعة موقع «بابميد» (Pubmed) للتعريف بالدراسات الطبية الحديثة، صدرت أكثر من 20 دراسة طبية حول عقار «تيرزيباتيد» (Tirzepatide) لخفض نسبة السكر وإنقاص الوزن.
و«تيرزيباتيد» هو العقار الجديد المتوقع دخوله في حلبة السباق، وتتوقع بعض المصادر الطبية أيضاً أن يُصبح العقار «الأعلى مبيعاً على الإطلاق» في العالم، رغم عدم وضوح كم ستبلغ تكلفته العلاجية.
يأتي هذا التوقع بعد موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» (FDA) على استخدامه «فقط» في معالجة مرضى النوع 2 من مرض السكري، أواخر العام الماضي. وترجح الأوساط الطبية أن تُوسع «هيئة الغذاء والدواء الأميركية» موافقتها على استخدام هذا العقار بحلول منتصف عام 2023، ليشمل علاج السمنة وخفض الوزن أيضاً.
وكانت الشركة المنتجة لهذا العقار قد أعلنت، في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية قد منحت تصنيف «المسار السريع» (Fast Track) للتحقيق في عقار «تيرزيباتيد» لعلاج البالغين المصابين بـ«السمنة»، أو بـ«زيادة الوزن»، مع وجود عدد من الأمراض المصاحبة المرتبطة بالوزن. وتمنح الإدارة تسمية «المسار السريع» لتسهيل تطوير وتسريع مراجعة أدوية علاج الحالات الخطيرة، ولتلبية الاحتياجات الطبية المُلحّة التي لم تتم تلبيتها بعد. ويهدف تعيين «المسار السريع» إلى تقديم الأدوية الواعدة للمرضى في أقرب وقت ممكن.
وتشير بعض مصادر الاقتصاد الطبية إلى أنه في حالة حصول تلك الموافقة المنتظرة، فمن الممكن أن تصل المبيعات السنوية من عقار «تيرزيباتيد» إلى مستوى قياسي، وقد يبلغ 48 مليار دولار في العام، ليتجاوز بذلك الرقم القياسي العالمي الحالي الذي سجله عقار «أداليموماب» (Adalimumab) الخاص بالتهاب المفاصل الروماتويدي، والذي بلغ 20.7 مليار دولار في عام 2021.

- خيارات دوائية متعددة
وإن حصلت تلك الموافقة، فإن عقار «تيرزيباتيد» سينضم إلى مجموعة العقاقير الأخرى المتنافسة والمتوفرة لإنقاص الوزن، التي من أهمها عقار «سيماغلوتايد» (Semaglutide) وعقار «ليراغلوتيد» (Liraglutide)، اللذان أيضاً كانا بالأصل عقارين لعلاج مرضى النوع 2 من مرض السكري، ثم توسع استخدامهما لعلاج السمنة.
ولتوضيح أسماء العقاقير وأسمائها التجارية:
> يُباع اليوم عقار «تيرزيباتيد» تحت اسم «Mounjaro» لعلاج مرضى السكري، ولم تصدر حتى اللحظة موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» عليه للاستخدام في خفض الوزن.
• يُباع عقار «سيماغلوتايد» (حقنة مرة واحدة كل أسبوع) تحت اسم «ويجوفي» Wegovy عند الاستخدام لخفض الوزن (جرعة عالية)، وباسم «أوزيمبك» Ozempic (جرعة منخفضة) عند الاستخدام للتحكم في السكر لدى مرضى النوع 2 من السكري.
> يُباع عقار «ليراغلوتيد» (حقنة مرة واحدة كل يوم) تحت اسم «ساكسندا» عند الاستخدام لخفض الوزن (جرعة عالية)، وباسم «فيكتوزا» Victoza (جرعة منخفضة) عند الاستخدام للتحكم في السكر لدى مرضى النوع 2 من السكري.

- آليات كبح الشهية
وكانت الدراسات الطبية الإكلينيكية قد أظهرت أن هذه الأدوية جميعها لا تقتصر فائدتها على تحسين التحكم في سكر الدم فقط، بل أيضاً فعّالة للغاية في إنقاص الوزن. وهي من فئة أدوية «ناهضات الببتيد المشابه للغلوكاجون 1» (GLP - 1). ويشير مصطلح «ناهض» Agonist إلى عقار يلتصق بموقع استقبال على سطح أو داخل الخلية، ويسبب نفس تأثير المادة الطبيعية التي يفرزها الجسم وترتبط بهذا المُسْتقْبِل، لتنشيط عمل ما داخل الخلية. ومركب «GLP - 1» يُنتج بشكل طبيعي في الأمعاء مع تناول الطعام، وذلك ضمن موجتين. الموجة الأولى (قصيرة) خلال 10 دقائق من بدء تناول الطعام، والموجة الثانية (طويلة) بعد نحو 30 دقيقة من بدء تناول وجبة الطعام.
ووجودها في الدم يرسل إشارات إلى الدماغ تبعث على الشعور بالشبع، وتكبت الشعور بالجوع. ولذا تؤدي هذه الأدوية إلى إنقاص الوزن، لأنها تعمل مثل «GLP - 1» في الجسم لقمع شهية تناول المزيد من الأكل، إضافة إلى أن هذه الأدوية تساعد أيضاً في تحفيز البنكرياس على إنتاج الإنسولين، الذي يمكن أن يساعد في خفض نسبة السكر في الدم لمرضى السكري.
وتوضح البروفسورة إم ريجينا كاسترو، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري في «مايو كلينك روشستر»، قائلة: «تحاكي هذه الأدوية في عملها هرموناً يُعرف بالببتيد المشابه للغلوكاجون 1؛ فعندما تبدأ مستويات السكر في الدم في الارتفاع بعد تناول الطعام، تحفز هذه الأدوية الجسم على إفراز مزيد من الإنسولين. ويساعد هذا الإنسولين الإضافي على خفض مستوى السكر بالدم. ويساعد انخفاض مستوى سكر الدم في السيطرة على داء السكري من النوع 2.
وإضافة إلى هذا، تؤدي أدوية الببتيد المشابه للغلوكاجون 1 إلى فقدان الوزن، وليس معروفاً آلية حصول ذلك. ولكنها تساعد فعلياً في خفض الشهية، وتؤخر انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة. ونتيجة لذلك قد تشعر بالشبع سريعاً ولمدة أطول، وتتناول قدراً أقل من الأطعمة. وقد يتباين مقدار فقدان الوزن وفقاً لنوع الدواء الذي تستخدمه من ناهضات الببتيد المشابه للغلوكاجون 1، ومقدار جرعته».

- الأدوية الجديدة لعلاج السمنة... مميزات مختلفة
> ما يُميّز العقار الجديد، أي عقار «تيرزيباتيد»، ويجعله منافساً قوياً، أن تأثيره لا يقتصر فقط على تنشيط الببتيد المشابه للغلوكاجون 1، بل يعمل أيضاً مثل عمل هرمون آخر يُسمى «GIP»، أي أن العقار الجديد يمتلك قدرتين: الأولى هي نفس عمل أنواع حقن الأدوية الأخرى المتوفرة حالياً، والثانية قدرته على عمل آخر تماماً (هرمون GIP) لتعضيد تحقيق الغاية ذاتها، أي خفض الوزن.
وبالتالي، فإن هذا العقار الجديد يعمل على آليات متعددة داخل الجسم، ويستخدم مسارات جديدة في ضبط عمل الهرمونات ذات الصلة بالشعور بالشبع والجوع، لتحقيق إنقاص أكبر في الوزن، ما يؤدي إلى زيادة كبح الشهية وارتفاع خفض الشعور بالجوع، وتحسين فاعلية طريقة تكسير الجسم للسكر والدهون، وإزالة كثير منها عن الجسم، وبالتالي تحقيق تأثير أكبر وأشمل وأوسع في آليات خفض وزن الجسم.
وكانت الدراسة الإكلينيكية في المرحلة الثالثة لعقار «تيرزيباتيد» (دراسة «SURMOUNT - 1»، أي تسلق الجبل) قد وجدت نتيجة لافتة للنظر، وهي أن تلقي «جرعة عالية» من «تيرزيباتيد»، قد ساعد المرضى الذين لديهم سمنة بالفعل (مؤشر كتلة الجسم BMI أعلى من 30)، على فقدان نحو 23 في المائة من أوزان أجسامهم في المتوسط، أو نحو 24 كيلوغراماً، وهي نتيجة أفضل من أي دواء موجود حالياً في الأسواق لخفض الوزن (لا تتجاوز 15 في المائة)، وهي أيضاً نتيجة تقارب ما يمكن أن تفعله العملية الجراحية في المعدة لعلاج البدانة.
وما نعرفه حقيقةً أن الأدوية الحالية المتوفرة في الأسواق الطبية لعلاج السمنة ليست سوى البداية، وأن المزيد من الخيارات العلاجية سيأتي قريباً لا محالة، وقد يكون أكثر فاعلية مما هو متوفر حالياً. والعقار الجديد «تيرزيباتيد» مثال فعلي لهذا.
وأحد ما يلوح في الأفق هو عقار «كاغريسيما» CagriSema، الذي هو مزيج من عقار «سيماغلوتيد» مع عقار «كاغريلينتيد» Cagrilintide، وهو واعد جداً، لأن عقار «كاغريلينتيد» يحاكي عمل هرمون «الأميلين» Amylin الذي يفرزه البنكرياس للشعور بالشبع، وكبح الشعور بالجوع.
كما تنتظر الأوساط الطبية أيضاً عقار «Retatutride»، الذي هو «ناهض» لكل من GLP - 1 وأيضاً GIP، أي مُشابه لعقار «تيرزيباتيد». ولكنه متقدم عنه بخطوة أكبر إلى الأمام؛ بإضافة ناهض الغلوكاجون Glucagon. ومن الممكن أن يساعد ناهض الغلوكاجون المُضاف في زيادة حرق الطاقة من الشحوم، مما يسمح للأشخاص بحرق مزيد من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى قمع الشهية، وبالتالي مزيد من خفض الوزن.

- تلقي حقن إنقاص الوزن... خطوات واحتياطات وموانع
> عقارا «سيماغلوتايد» و«ليراغلوتيد» من بين عدد من الأدوية التي وافقت عليها «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» (FDA) لعلاج السمنة، وكلاهما من فئة أدوية ناهضات الببتيد المشابه للغلوكاجون 1 (GLP - 1). ونظراً لأن كليهما من الفئة ذاتها، يتساءل البعض عادة عما إذا كان أحدهما أفضل من الآخر.
وبداية، فإنهما يؤديان إلى فقدان الوزن بالطريقة ذاتها، ولكن الفرق الرئيسي بين هذين الدواءين أن عقار «سيماغلوتايد» يتم تلقيه كحقنة مرة واحدة في الأسبوع، بينما يجب تلقي حقنة عقار «ليراغلوتيد» يومياً. وعقار «سيماغلوتايد» (حقنة مرة واحدة في الأسبوع) أحدث دواء مصرَّح به لفقدان الوزن للبالغين «فقط» الذين يعانون السمنة أو يعانون أمراضاً مرتبطة بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول.
أما عقار «ليراغلوتيد» (حقنة مرة واحدة في اليوم) فقد تمت الموافقة عليه أيضاً من قِبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» للبالغين، وكذلك للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، والذين يعانون السمنة.
والعقاران ليسا موجهين لكل إنسان يريد خفض وزن جسمه، بل طبياً يُوصى باستخدامهما تحت الإشراف الطبي لإنقاص الوزن في الظروف التالية:
- اعتبارهما «عاملاً مساعداً» لاتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية ولزيادة النشاط البدني، بهدف التحكم في الزيادة المزمنة في الوزن لدى البالغين. أي لا يتم الاعتماد عليهما وحدهما لتحقيق خفض واضح في الوزن، بل يجدر الاهتمام بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة البدنية.
- أن يكون لدى الشخص «سمنة» (Obesity)، وفق التعريف الطبي، أي أن يكون «مؤشر كتلة الجسم» (BMI) لديه 30 أو أكثر.
- أن يكون «مؤشر كتلة الجسم» 27 أو أكثر، أي وجود «زيادة وزن» (Overweight)، ولدى الشخص أيضاً حالة مرضية مصاحبة واحدة على الأقل مرتبطة بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري، أو اضطرابات الكوليسترول والدهون.
وتفيد البروفسورة إم ريجينا كاسترو، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري في «مايو كلينك روشستر»، قائلة: «ومثل أي دواء آخر، فإن لها آثاراً جانبية قد يكون بعضها خطيراً. غير أن آثارها الجانبية الأكثر شيوعاً عادةً ما تتحسن، مع استمرار المريض في تناولها لفترة من الزمن».
ومن أمثلة الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً: الغثيان والقيء والإسهال والإمساك وآلام البطن وعسر الهضم وتخمة المعدة. ولكن انخفاض مستويات سكر الدم يظل من أبرز المخاطر.
ومن أهم موانع استخدام أي منها:
- إذا كان لدى الشخص تاريخ شخصي أو عائلي من الإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي، أو الإصابة بورم الغدد الصماء المتعددة من النوع 2.
- إذا كان الشخص قد أُصيب بالتهاب البنكرياس من قبل.
- يُمنع تناولها أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية. ويجدر التوقف عن العلاج عند النساء قبل شهرين على الأقل من الحمل المخطَّط له، بسبب طول فترة غسل الجسم من هذه العقاقير.
- يجب أن يتأكد الأطباء من إجراء فحص اعتلال شبكية العين قبل بدء تناول عقار «سيماغلوتايد».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.