السعودية تستعيد حصتها النفطية في السوق الصينية بعد هبوط مايو الحاد

روسيا تصبح ثاني أكبر مصدر للنفط إلى الصين في النصف الأول.. والعراق ينافس بقوة

السعودية تستعيد حصتها النفطية في السوق الصينية بعد هبوط مايو الحاد
TT

السعودية تستعيد حصتها النفطية في السوق الصينية بعد هبوط مايو الحاد

السعودية تستعيد حصتها النفطية في السوق الصينية بعد هبوط مايو الحاد

استعادت السعودية حصتها النفطية في السوق الصينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بعد الهبوط الحاد الذي شهدته واردات بكين من النفط الخام السعودي خلال شهر مايو (أيار) الماضي.
وارتفعت واردات الصين من النفط الخام السعودي بنحو 580 ألف برميل يوميا في يونيو، مقارنة بشهر مايو، لتصل إلى 1.3 مليون برميل يوميا، وهو معدل قريب من أعلى معدل قياسي للواردات النفطية بين البلدين، بحسب البيانات الرسمية الصينية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
أما الواردات من السعودية فقد هوت بشكل كبير في مايو إلى 720 ألف برميل يوميا، من 1.28 مليون برميل في شهر أبريل (نيسان) الذي سبقه. وتعد هذه سابقة للنفط السعودي الذي كانت وارداته في الصين دائما فوق مستوى المليون برميل يوميا في المتوسط.
وبسبب التراجع في مايو الماضي وللمرة الأولى منذ عشر سنوات، عادت روسيا لتصبح الدولة الأولى في تصدير النفط إلى السوق الصينية بدلا من السعودية التي تراجعت مرتبتها على قائمة أكبر البلدان الأكثر تصديرا للصين إلى المرتبة الثالثة خلف روسيا وأنغولا للمرة الأولى في عقد كامل من الزمن.
واستوردت الصين من روسيا في يونيو نحو 920 ألف برميل يوميا، وهي مقاربة للكمية التي استوردتها في مايو والبالغة 927 ألف برميل يوميا، بزيادة قدرها 33 في المائة عما استوردته في الشهر نفسه قبل عام مضى. وكانت الصين قد استوردت من روسيا 770 ألف برميل يوميا في أبريل الذي سبقه، بحسب ما أظهرت البيانات.
وكان السبب وراء هبوط صادرات السعودية إلى الصين في مايو هو خروج العديد من المصافي من الخدمة خلال الشهر، وهو ما أدى إلى انخفاض واردات الصين بصورة عامة من النفط بنحو 1.9 مليون برميل يوميا.
وبحسب تقرير صادر من «إنيرجي اسبكتس» فإن المصافي التي كانت متوقفة للصيانة خلال مايو تقدر طاقتها التكريرية بنحو 1.5 مليون برميل يوميا. وعاد عدد كبير من المصافي الخارجة من الخدمة للصيانة في يونيو تقدر طاقتها التكريرية بنحو مليون برميل يوميا، وهو ما زاد الطلب على النفط الخام خلال الشهر. وزادت معدلات تكرير النفط في المصافي الصينية في يونيو، حيث كررت 10.58 مليون برميل يوميا، بزيادة عن كمية مايو البالغة 10.37 مليون برميل يوميا.
وشهد شهر يونيو كذلك تطورات أخرى بالنسبة للواردات الصينية من النفط الخام، إذ احتلت روسيا المرتبة الثانية مكان أنغولا التي كانت تحتفظ بهذه المرتبة لسنوات طويلة. وتراجعت أنغولا إلى المركز الرابع خلف العراق الذي استوردت الصين كميات كبيرة منه في يونيو بلغت 760 ألف برميل يوميا، بزيادة 250 ألف برميل عن شهر مايو. وتعد هذه الكمية هي ثاني أعلى كمية استوردتها الصين من النفط العراقي حسب السجلات الرسمية.
وخلال النصف الأول من العام الحالي كانت السعودية هي الدولة الأولى التي استوردت منها الصين نفطا خاما من ناحية الكمية، تلتها روسيا، ثم أنغولا، فيما جاءت العراق رابعا. ولم يسبق أن احتلت روسيا المرتبة الثانية منذ سنوات طويلة.
واستوردت الصين 26.4 مليون طن من النفط الخام السعودي في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، وهو ما يعادل نحو 193 مليون برميل، بمعدل 32 مليون برميل كل شهر، أي أكثر بقليل من مليون برميل يوميا في المتوسط خلال كامل النصف الأول. فيما استوردت الصين نحو 19.4 مليون طن من النفط الروسي، و19 مليون طن من النفط الأنغولي. أما العراق فقد استوردت منه الصين نحو 15.4 مليون برميل يوميا في النصف الأول من العام الحالي، تليه إيران بنحو 14.6 مليون طن، ثم عمان بنحو 14.3 مليون طن.
وتأتي هذه البيانات لتوضح العديد من الأمور حول التغيرات التي تشهدها سوق النفط الصينية هذا العام، إذ إن روسيا أصبحت ثاني أهم مصدر للنفط الخام إلى الصين، وهو تحول قد يستمر لفترة من الوقت خصوصا مع الاتفاقيات الجديدة التي وقعتها الصين مع الشركات الروسية ونمو العلاقات السياسية بين البلدين.
وسبق أن وقعت شركة «روسنفت» الروسية اتفاقيات طويلة الأمد في عام 2013 لتزويد الصين بالنفط، الأولى مع «بتروتشاينا» ومدتها 25 عاما، والثانية مع «ساينوبك» ومدتها 10 أعوام. وبموجب هذه الاتفاقيات من الطبيعي أن تزداد كميات النفط الروسي إلى الصين في السنوات اللاحقة للاتفاقية.
وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي زادت واردات الصين من النفط الروسي بنسبة 26.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما لم تزد وارداتها من السعودية سوى بنحو 9.2 في المائة خلال الفترة نفسها، حسبما أوضحت الإحصاءات، وهذا دليل على التوجه الكبير من الصين نحو روسيا.
وفي السوق، أوضح العديد من المحللين أن أحد الأسباب المحتملة وراء زيادة صادرات روسيا إلى الصين هو أن بعض الشركات الروسية مثل «غازبروم» بدأت في قبول اليوان كعملة لبيع وشراء النفط بدلا من الدولار. وليست روسيا الوحيدة، بل حتى الإمارات العربية المتحدة بدأت تتجه نحو بيع النفط للصين باليوان بدلا من الدولار. ويتوقع مصرف «ستاندرد تشارتر» أن يزيد عدد الدول التي تبيع النفط للصين باليوان حتى تحصل على حصص أكبر في السوق هناك.
وعلى الرغم من أن السعودية لا تزال هي أكبر دولة مصدرة للنفط الخام إلى الصين، فإن وضع المنافسة في السوق الصينية ليس سهلا بالنسبة للنفط السعودي. فالعراق قادم بقوة للمنافسة في الصين خصوصا مع بدء تصديره خاما جديدا وهو البصرة الثقيل وفصله عن الخام السابق البصرة الخفيف.
وتتوقع شركة «إنيرجي اسبكتس» أن يكون خام البصرة الثقيل هو السبب في زيادة واردات الصين من العراق الشهر الماضي. وحتى وإن لم يكن البصرة الثقيل هو السبب فإن العراق زاد من قدرته التصديرية من مرافئ الجنوب، ومن المتوقع أن تبلغ صادراته في يوليو (تموز) الحالي مستوى قياسيا فوق 3 ملايين برميل يوميا بزيادة عن يونيو. كما أن روسيا تسعى بشدة لزيادة صادراتها إلى الصين بناء على الاتفاقيات الأخيرة التي أبرمتها الشركات مثل شركة «روسنفت» لزيادة صادراتها إلى الصين بعقود طويلة الأجل.
ويعي المسؤولون السعوديون هذه الحقيقة حول شدة التنافس في الصين وهو ما جعل «أرامكو السعودية» تختار بكين لتكون مقرا لكل عمليات «أرامكو» في آسيا من خلالها احتضانها المقر الرئيسي لشركة «أرامكو آسيا».
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قد أكد خلال وجوده في الصين في أبريل الماضي بعد حضوره اجتماع مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية» في كوريا، أن المملكة على استعداد لتزويد الصين بأي كميات إضافية تحتاجها من النفط. والتقى النعيمي بالعديد من المسؤولين والشركات النفطية مع وفد سعودي يضم محافظ المملكة في أوبك الدكتور محمد الماضي، والمدير التنفيذي للتسويق في «أرامكو» أحمد السبيعي، إضافة إلى رئيس شركة «أرامكو آسيا» إبراهيم البوعينين.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.