اقتصاد الظل في السعودية يلامس 15%

وزراء يؤكدون ضرورة الأتمتة الشاملة في منظومة الزكاة والجمارك والضريبة والخدمات الذكية

انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

اقتصاد الظل في السعودية يلامس 15%

انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

أوضح وزراء سعوديون أن التحديات التي تواجه التنمية الاقتصادية العالمية تتطلب تعزيز الجهود السعودية والتنسيق بين القطاعات المحلية والمنظمات الدولية والإقليمية لمعالجة تحديات الاقتصاد والاجتماع والأمن، مشيرين إلى ضرورة الأتمتة الشاملة في منظومة تقديم الخدمات الزكوية والجمركية والضريبية، وتمكين الخدمات الذكية في هذه القطاعات، بما ينعكس إيجاباً على تعزيز المنافسة العادلة وحماية المستهلك.

- المشهد العالمي
ولفت وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، محمد الجدعان، في جلسة حوارية بعنوان «معالجة اقتصاد الظل باستخدام الحلول الرقمية» ضمن انطلاق أعمال مؤتمر «الزكاة والضريبة والجمارك»، المنعقد في الرياض، أمس ويستمر ليومين، إلى أن اقتصاد الظل منتشر في العالم وليس حكراً على دولة بعينها، وذلك بحسب آخر التقارير الصادرة من صندوق النقد الدولي، الذي أوضح أن 154 دولة يتراوح حجم اقتصاد الظل فيها بين 10 و60 في المائة، فيما يصل المتوسط إلى 32 في المائة من الاقتصاد.
وقال: «هذا حجم كبير جداً بالمقاييس المعتادة، لذلك التعامل معه مهم جداً كمبدأ»، مشدداً على أن حلول الحكومات فيما يخص معالجة اقتصاد الظل يجب أن تكون حذرة لمواجهة اقتصاد الظل، فما قد ينجح في دولة معينة قد لا ينجح في أخرى.

- الدفع الإلكتروني
وأفصح الجدعان، خلال حديثه، عن أن أجهزة الدفع الإلكتروني في المملكة بالسنوات الخمس الماضية كانت تبلغ نحو 300 ألف جهاز مقارنة بما هو متوفر في وقتنا الحاضر، الذي وصل إلى نحو 1.2 مليون جهاز دفع إلكتروني، فيما وصل التحول في المدفوعات الإلكترونية إلى 62 في المائة، بعد أن كان أقل من 40 في المائة، وفي قطاع الأعمال فقد نمت المدفوعات إلى 80 و82 في المائة، مبيناً أن كل هذا أسهم وسهل عملية تعامل المنشآت والأفراد في التسجيل والالتزام ويساعد الحكومة في اكتشاف موطن الخلل والتعامل معه.

- الامتثال الضريبي
وتطلع الوزير الجدعان، في حديثه خلال مؤتمر الزكاة والضريبة والجمارك الذي عقد الأربعاء في الرياض وسط حضور وتمثيل دولي، إلى أن تسهم التقنيات الحديثة في تعزيز الامتثال الضريبي والزكوي والجمركي، وإثراء قطاع الأعمال وتعزيز الشفافية، منوهاً بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها السعودية في ظل تحقيق مستهدفات رؤية 2030 بطريقة تكاملية بين القطاعات العامة والخاصة، بهدف الوصول لاقتصاد متنوع ومنفتح على الشراكات مع العالم.
وقال الجدعان إن تحسين عمليات التحصيل وأتمتة تقديم الخدمات الضريبية من شأنه أن يقلل من اقتصاد الظل، وهو النشاط الاقتصادي للأفراد والمنشآت دون أن يسجل في السجلات المحاسبية أو يدخل في حساب الناتج القومي للدولة، مشيراً إلى أن البنية التحتية الرقمية التي استثمرت فيها الحكومة السعودية باهتمام كبير خلال السنوات الماضية ساعدت على تسهيل التحسن في المدفوعات الرقمية التي نمت خلال السنوات الست الماضية إلى 1700 في المائة، ومعالجة تحديات التهرب الضريبي والتستر التجاري واكتشاف مواطن الخلل وزيادة كفاءة الجهاز الضريبي.

- اقتصاد الظل
من جهته، قال فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، إن حجم اقتصاد الظل في السعودية يقترب من معدل 15 في المائة، وشهدت الفترة الماضية تقليل هذه النسبة بفضل الحلول والمبادرات والتشريعات التي أطلقت في السعودية، مشيراً إلى أن تنظيم العلاقة التعاقدية مع الوافدين، ومعالجة بعض التحديات الاقتصادية مثل انخفاض الأجور وخلل التنافسية في القطاع الخاص والحماية الاجتماعية، كان لهما أثر إيجابي في تحجيم اقتصاد الظل في المملكة.

- القدرات التنافسية
ولفت الوزير الإبراهيم إلى أن بناء القدرات المؤسسية يعد أهم الخطوات للتقليل من حدة اقتصاد الظل، بالإضافة إلى استثمار المنصات الرقمية غير التقليدية والذكاء الصناعي والبيانات الإحصائية العملاقة في توفير الحلول وتوجيه العمل لمعالجة هذه التحديات.
وبالإضافة إلى دور المنظمات الدولية في تحديات اقتصاد الظل، أشار الإبراهيم إلى أن المرحلة الأولى في التعاون الدولي تبدأ بحل التحديات مع الدول المجاورة التي ترتبط ببعضها عبر الحدود البرية، ثم الدول التي يجري رصد تحديات خاصة فيها تضيف إلى حجم اقتصاد الظل، مضيفاً أن السعودية تؤدي دوراً مهماً في المنظمات الدولية وتلهم تجربتها الكثير من الدول النامية في هذا الشأن.

- تعافي الطيران
بدوره، قال صالح الجاسر، وزير النقل الخدمات اللوجستية، إن العمل المشترك بين قطاعات الدولة أثمر تقدم السعودية في مؤشرات النقل اللوجستي، وإن الإصلاحات التشريعية والهيكلية والتسهيلات والبنية التحتية التي شهدتها المملكة دفعت بمستوى الخدمات والتطلعات إلى مرحلة أعلى.
وأشار الجاسر إلى أن المملكة لديها 29 مطاراً لخدمة حركة النقل الجوي، وتقتضي استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تحول السعودية إلى مركز طيران عالمي، وهناك طموحات لبناء محاور طيران متعددة.
وقال الجاسر إن «قطاع الطيران تعرض لضرر كبير خلال جائحة (كوفيد – 19)، فيما نجحت السعودية في سبق المتوسط العالمي لنسبة التعافي من آثار الجائحة، إذ اقترب الطيران الداخلي من الوصول إلى أرقام ما قبل الجائحة، وسجل الطيران الدولي ما نسبته 80 في المائة من التعافي... كما أننا حافظنا على منع وصول التأثير على الخطوات الاستراتيجية لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للطيران، ومن ذلك العمل على إنشاء مطار الملك سلمان الذي يخطو بوضوح حسب الإجراءات الطبيعية». وأشار الجاسر إلى أن مدينة الرياض مقبلة على انطلاق مشروع الحافلات خلال الشهر المقبل، مفيداً بأنه خلال أشهر سيبدأ أول خط من مترو الرياض، متوقعاً أن يكون لذلك أثره في إدارة الحركة داخل المدينة. واستطرد أن المشروع الذي يجري تنفيذه في مراحله المتقدمة، هو أكبر مشروع للمترو في التاريخ ينفذ كمرحلة واحدة.

- منظومة رقمية
ويركز مؤتمر الزكاة والضريبة والجمارك، الذي يعقد ليومين في ا
لرياض تحت شعار «منظومة رقمية متكاملة لاستدامة الاقتصاد وتعزيز الأمن»، بحضور وزراء ومسؤولين ومتخصصين سعوديين ودوليين، على مناقشة التجارب العالمية في المجالات الزكوية والضريبية والجمركية، وبحث مستقبل رقمنة هذه القطاعات، وتيسير التجارة وحماية الأمن الوطني.
وقال المهندس سهيل أبانمي، محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، إن المؤتمر يعكس طموح الهيئة السعودية إلى أن تكون نموذجاً عالمياً في حماية الوطن وإدارة الزكاة والضرائب والجمارك وتيسير التجارة بمرونة وفاعلية.
وأشار أبانمي إلى بعض جهود الهيئة في تحقيق أتمتة ناجحة خلال الفترة الماضية، ومن ذلك إنجاز المرحلة الثانية من «الفوترة الإلكترونية» التي أتمت الربط والتكامل مع 400 منشأة، وتجاوزت الفواتير أكثر من 40 مليون فاتورة، كما تم تقليص مدة الفسح الجمركي من 12 يوماً في عام 2017 إلى ساعتين فقط هذا العام، مضيفاً أن هذه الخطوات تأتي امتداداً للنهضة الاقتصادية التي تشهدها السعودية، وتجاوب المنشآت، وتركيز الجهود على أداء الإجراءات ورفع مستوى التنسيق بين الجهات، لتيسير التجارة داخل السعودية وعبر الحدود.

- 3.4 مليار دولار إنفاقاً على البحث والتطوير في السعودية
> من ناحية أخرى، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء، أمس، أن إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير بلغ 14.5 مليار ريال، فيما بلغت أعداد المشتغلين في هذا المجال 30.2 ألف مشتغل، وبلغ عدد الباحثين 24.8 ألف باحث خلال عام 2021.
وأظهرت نتائج التقرير تقدم القطاع الحكومي على القطاعات الأخرى في الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 50 في المائة من إجمالي الإنفاق، يليه القطاع الخاص بنسبة 35 في المائة، فيما بلغت نسبة الإنفاق على مستوى قطاع التعليم 15 في المائة.
وأفاد التقرير بأن المشتغلين في القطاع التعليمي حققوا النسبة الكبرى في مجال البحث والتطوير، حيث بلغت نسبة المشتغلين 83 في المائة بواقع 25.1 ألف مشتغل، أما على مستوى القطاع الحكومي فقد بلغت أعداد المشتغلين 2967 مشتغلاً بنسبة 10 في المائة من إجمالي عدد المشتغلين في مجال البحث والتطوير، وجاء القطاع الخاص في المرتبة الأخيرة في نسبة أعداد المشتغلين في مجال البحث والتطوير بواقع 2075 مشتغلاً بنسبة 7 في المائة خلال عام 2021.


مقالات ذات صلة

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.