ليبيون يتساءلون عن أهداف تعديل «الإعلان الدستوري»

خبراء أكدوا أن ترحيل «البنود الخلافية» لن يحل الأزمة

جانب من جلسة مجلس النواب بشأن الإعلان الدستوري (موقع النواب الليبي)
جانب من جلسة مجلس النواب بشأن الإعلان الدستوري (موقع النواب الليبي)
TT

ليبيون يتساءلون عن أهداف تعديل «الإعلان الدستوري»

جانب من جلسة مجلس النواب بشأن الإعلان الدستوري (موقع النواب الليبي)
جانب من جلسة مجلس النواب بشأن الإعلان الدستوري (موقع النواب الليبي)

يتساءل عدد من الليبيين حول أهداف «الإعلان الدستوري»، الذي أقر مجلس النواب تعديله أول من أمس، ليكون أساساً للقاعدة الدستورية، التي ستجري الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفقاً لها. كما لاحقت الشكوك عملية التعديل، خاصة أن الدعوة لإجرائها على «الإعلان الدستوري» وإقرارها تمت بفارق يوم واحد فقط. وبينما لمّح البعض إلى أن «الإسراع في هذا التعديل لا يبتعد عما تداوله البعض عن تعرض مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لضغوط من المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي»، تساءل آخرون عن إمكانية أن «يُحدث التعديل اختراقاً يسمح بتخطي معضلة عدم التوافق بين مجلسي النواب والدولة حول بنود الترشح للرئاسة، وتحديداً ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية».
عضو مجلس النواب الليبي حسن الزرقاء أشار إلى أن «البنود الخلافية بين المجلسين سترحل للقوانين الانتخابية»، ولمح إلى «وجود توافق بين المجلسين حولها»، كما رفض ما يردده البعض من أن «اللجوء للتعديل ليس إلا مناورة؛ لتلافي الضغوط الدولية والأممية الموجهة للمجلسين، في ظل تكرار خلافاتهما حول القاعدة الدستورية والتلكؤ في إقرارها»، مشدداً على أنه «سيتم العمل على وضع القانون الانتخابي خلال مدة قصيرة، وبعدها ستجرى الانتخابات».
في سياق ذلك، رجح مراقبون أن «يكون باتيلي قد لوح خلال المباحثات الأخيرة، التي أجراها مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، برصد كافة التفاصيل المتعلقة بالتأخر في إنجاز القاعدة الدستورية، خلال إحاطته المرتقبة نهاية الشهر الحالي أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، وهو ما يعني تحميل المجلسين مسؤولية عرقلة الانتخابات».
وهنا أشار الزرقاء إلى أن «إجراء الاستحقاق يعني فتح الباب لمغادرة المجلسين؛ لا إطالة بقائهما بالمشهد والتمتع بنفوذهما السياسي كما يتهمهما البعض». وقلل من الاعتراضات التي أبداها البعض حول منح مجلس الشيوخ صلاحيات كمراجعة قوانين النظام المالي للدولة، والجنسية، والهجرة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل هذه الصلاحيات تتم بالتشاور مع مجلس النواب».
ورغم إقراره بنشاط تيار الإسلام السياسي بالمنطقة الغربية، وخاصة العاصمة «مقر الشيوخ»، استبعد الزرقاء «سيطرة هذا التيار على كتلة من مقاعده». وأرجع ذلك «لتشكيله من 60 عضواً، بحيث يتم انتخاب 20 عضواً عن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة، فضلاً عن أن الانتخابات ستجرى بالنظام الفردي، وهو ما يصعب وصول أفراد هذا التيار».
في المقابل، اعتبر عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، أن «ترحيل (البنود الخلافية)، وخاصة مزدوجي الجنسية للقوانين الانتخابية لا يحل الأزمة؛ إنما يطيل عمرها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التنبؤ بتخطي معضلة البنود الخلافية خلال مناقشات إعداد القوانين الانتخابية، والتي تفاوضوا حولها فترات طويلة، فضلاً عن أن مثل هذه القرارات لا يتعلق برئيسي المجلسين وأعضائهما، وإنما بالقوى الفاعلة على الأرض».
أما رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، فذهب لـ«وجود تفاهم مسبق بين رئيسي المجلسين حول التعديل»، متوقعاً أن «يمتد هذا التوافق للقوانين الانتخابية». وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التعديل أقر أن القانون الانتخابي هو ما سيحدد ضوابط وشروط ترشح رئيس الدولة، ومن يتولون المناصب، وينظم استقالتهم من عملهم، وآلية عودتهم لسابق عملهم في حالة عدم الفوز». ورأى أن هذا يشير إلى «حسم المشري وصالح ضرورة استقالة أي شخصية مدنية أو عسكرية من منصبها قبل الترشح، وتبقى لهما فقط معالجة ملف مزدوجي الجنسية».
ورجح زهيو أن يسارع المجلسان «بوضع القوانين الانتخابية خلال الشهر الحالي لتتم الدعوة بعد 240 يوماً؛ لإجراء الانتخابات كما نص التعديل»، مشدداً على أن هدفهما هو «تلافي الضغوطات والتحذيرات التي وجهت لهما بشأن سرعة إقرار القاعدة والقوانين، وحتى يتمكنا من العودة لمطلبهما الرئيسي، وهو إيجاد حكومة جديدة موحدة تمهد للاستحقاق الانتخابي، إلا أنه من الصعب التكهن باستجابة المجتمع الدولي لهما بهذه الجزئية».
من جهته، توقع عضو المؤتمر الوطني العام السابق عبد المنعم اليسير، أن يتسبب التعديل في «المزيد من تعقيد المشهد»، مشيراً إلى أن «مدة عمل مجلسي النواب والشيوخ وفقاً لهذا التعديل 4 سنوات، فيما أن الإعلان الدستوري مخصص لمرحلة انتقالية يجب ألا تزيد عن سنة واحدة».


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

أكّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات المتسارعة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية أعادت تشكيل المشهدين السياسي والأمني، محذّراً من أن حالة الهدوء النسبي التي تحققت منذ عام 2022 لا تُمثّل حلّاً دائماً، بل نافذة مؤقتة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لمنع انزلاق البلاد إلى دوّامة عدم الاستقرار.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، شدد غروندبرغ على أن غياب نهج شامل يعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متكامل سيبقي اليمن عرضة لتكرار أزمات متلاحقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب البلاد أبرزت سرعة اختلال التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي أن الأيام الأخيرة شهدت خفضاً نسبياً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من جنوب اليمن لا يزال هشّاً.

وأشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتحرك في مطلع يناير (كانون الثاني) قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات «درع الوطن»، وبدعم من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين.

وأضاف أن هذه القوات انتشرت لاحقاً في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية، بالتوازي مع تعديلات في التعيينات السياسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي، في تطورات تعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات القائمة.

جهود إقليمية وحوار جنوبي

وفي سياق متابعته لهذه التطورات، قال غروندبرغ إنه أجرى سلسلة مشاورات معمّقة في القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف خفض التوترات ودعم مسار سياسي يمضي بالبلاد إلى الأمام.

ورحّب المبعوث بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة المستجدات عبر الحوار، مؤكداً أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب دعماً إقليمياً موحّداً ومنسقاً، إلى جانب إرادة سياسية فاعلة من الأطراف اليمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وشدّد غروندبرغ على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة يجب أن تكون بيد اليمنيين أنفسهم، وبما يعكس كامل تنوع الرؤى الجنوبية.

وفي هذا الإطار، رحّب المبعوث بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية، ورأى أنها فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد برعاية الأمم المتحدة.

الاقتصاد والخدمات

وأكد المبعوث الأممي أن تقييم أي جهد سياسي أو دبلوماسي يجب أن ينطلق من مدى استجابته لواقع اليمنيين اليومي، مشيراً إلى أن مشاورات مكتبه مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقاً واضحاً في الأولويات، وفي مقدمها: خدمات عامة فعالة، وصرف منتظم للرواتب، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات بعينها.

وأوضح أن عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين يتجلّى أولاً في الاقتصاد، من خلال ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني، حتى لو كان محدوداً، قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة، ويعمّق العجز المالي ويقوّض جهود الإصلاح.

يمنيون في إحدى أسواق مدينة عدن (إ.ب.أ)

ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن بتصريحات الحكومة التي أقرت بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، داعياً إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات لاستعادة الثقة والاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد غروندبرغ على أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مترابطة، ولا يمكن فصلها، وأن أي تقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم مماثل في الأخرى. وأكد أن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة وجامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة قضايا الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية بشكل متكامل، بوصفها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة مستدامة.

المحتجزون وموظفو الأمم المتحدة

وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق أي تقدم يستلزم التزام جميع الأطراف اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، بتجنب التصعيد والانخراط في خطوات جادة لبناء الثقة. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة؛ حيث اتفقت الحكومة والتحالف والحوثيون على الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين على خلفية النزاع، ضمن الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، عادّاً ذلك خطوة أعادت الأمل لعائلات المحتجزين.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحلق فوق مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة التابعة للحوثيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لضمان ذلك.

وأكد غروندبرغ أن هذه المرحلة تتطلب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية، محذراً من أن آخر ما يحتاج إليه اليمن هو الدخول في «صراع داخل صراع»، ومشدداً على أن وحدة موقف مجلس الأمن تظل عاملاً حاسماً لدفع البلاد نحو مسار السلام والاستقرار.


اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.