موسكو توجه رسائل نارية بالتزامن مع زيارة زيلينسكي إلى لندن

تدمير ورشة لصناعة المسيرات وتكثيف التحركات الجوية فوق المدن الأوكرانية

صواريخ روسية شوهدت أمس وهي تنزل على مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)
صواريخ روسية شوهدت أمس وهي تنزل على مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)
TT

موسكو توجه رسائل نارية بالتزامن مع زيارة زيلينسكي إلى لندن

صواريخ روسية شوهدت أمس وهي تنزل على مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)
صواريخ روسية شوهدت أمس وهي تنزل على مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)

وجهت موسكو الأربعاء رسائل نارية إلى الغرب بالتزامن مع زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى لندن، وحصوله على تعهدات بتقديم رزمة جديدة من المساعدات العسكرية. ومع الإعلان عن مواصلة التقدم في منطقة دونباس شنت القوات الروسية هجمات واسعة في عدد من المناطق الأوكرانية، وأعلنت عن تدمير ورشة لصناعة المسيرات في خاركيف.
ولم يتأخر الرد الروسي كثيرا، بعد الإعلان عن احتمال موافقة لندن على تزويد كييف بأسلحة يمكنها أن تصل إلى العمق الروسي. إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استبقت لقاءات زيلينسكي في لندن بتدمير ورشة تابعة لطائرات مسيّرة في مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا. وأوضحت وزارة الدفاع أن «ورشة تابعة لشركة صناعة طيران في مدينة خاركيف، حيث يجري تحديث المركبات الجوية من دون طيار والذخائر، قد دُمرت».
بدوره، أعلن أوليه سينيهوبوف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف شرق أوكرانيا، أن القوات الروسية هاجمت المدينة ليل الثلاثاء - الأربعاء. وأفادت صحيفة «كييف إندبندنت» المحلية، بسماع دوي 6 انفجارات.
وفيما بدا أنه رسالة مباشرة إلى الغرب، تعمدت موسكو تنشيط تحركاتها الجوية فوق الأراضي الأوكرانية خلال زيارة زيلينسكي، وتم الإعلان خلال نهار الأربعاء، عن حالة تأهب جوية في مناطق بولتافا ودنيبروبتروفسك وخاركيف في أوكرانيا، وفقاً لبيانات الخريطة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية. وكانت تلك المناطق شهدت موجة صباحية من الإنذارات، بعد رصد تحركات للطيران الروسي في أجوائها. كما تم الإعلان عن الإنذار في مناطق: كييف، وسومي، وتشيرنيهيف، وتشيركاسي في أوكرانيا وفي جزء من منطقة زابوروجيا التي تسيطر عليها كييف.
وفي إيجاز يومي لمجريات القتال خلال الساعات الـ24 الماضية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الأربعاء عن تحييد أكثر من 300 جندي أوكراني خلال يوم، في عدد من المناطق على جبهة القتال.
وأفاد التقرير اليومي لوزارة الدفاع بأن الضربات الهجومية وطيران الجيش والمدفعية التي نفذتها مجموعة القوات «الغربية» نجحت في إصابة نقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية لوحدات اللواءين الميكانيكيين 14 و92 التابعين للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاه كوبيانسك، بمنطقة خاركيف وفي لوغانسك، حيث قتل أكثر من 35 جندياً أوكرانياً وتم تدمير مدرعة لنقل الجنود وسيارة في هذا الاتجاه.
وعلى محور كراسنوليمان، ونتيجة للضربات التي شنتها طائرات العمليات التكتيكية وطيران الجيش ونيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة التابعة لمجموعة قوات «المركز»، تمت إصابة نقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية التابعة للواء الميكانيكي رقم 66. واللواء المحمول جوا رقم 25. واللواء الجوي رقم 81 في لوغانسك ودونيتسك. وقد تم تصفية أكثر من 130 جنديا أوكرانيا، وتدمير عربة قتال مشاة، و3 مدرعات قتالية، وراجمة «غراد»، إضافة إلى مستودع ذخيرة تابع للواء 66 الميكانيكي بمنطقة خاركيف.
كذلك أفاد التقرير بأنه تم تصفية أكثر من 140 جنديا أوكرانيا وتدمير دبابة و3 شاحنات صغيرة و3 سيارات ومدفع هاوتزر على محور دونيتسك نتيجة للعمليات الهجومية من قبل المفارز الهجومية وأضرار النيران من قبل مجموعة القوات «الجنوبية». إضافة إلى ذلك، تم تدمير مستودعين للذخيرة في بلدتي أفدييفكا وسلافيانسك في دونيتسك.
وفي اتجاه جنوب دونيتسك، أصابت القوات الروسية وفقا للبيان العسكري، وحدات اللواء الميكانيكي رقم 72 ولواء الدبابات رقم 1 واللواء البحري رقم 35 للقوات المسلحة الأوكرانية في بلدات أوغليدار وفوديانويه وقتل 75 جنديا أوكرانيا وتم تدمير دبابة وعربة قتال مشاة و3 مدرعات قتالية ومركبتين على هذا المحور.
وفي خيرسون، تم تدمير طاقم هاون بالقرب من قريبة أولغوفكا، كما أصاب الطيران العملياتي والتكتيكي وقوات المدفعية وحدة المدفعية رقم 74 في مواقع إطلاق النار ونقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في 123 منطقة.
ذكرت وسائل إعلام روسية رسمية نقلا عن وزارة الطوارئ أن حريقا اندلع أمس الأربعاء في مصفاة لتكرير النفط بمنطقة روستوف في جنوب روسيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا وجرى إخماده لاحقا. وقالت الوزارة: «في مدينة نوفوشاختينسك بمنطقة روستوف... تلقينا رسالة بشأن حريق في منشأة لمعالجة المنتجات النفطية». وأفادت وكالة أنباء إنترفاكس بأن الحريق نشب على مساحة مائة مربع تقريبا وجرى إخماده بعد نحو ساعة، مضيفة أن المصفاة الصغيرة مملوكة لشركة تدعى «ريسورس إل إل سي». وتبعد نوفوشاختينسك نحو تسعة كيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وتعرضت مصفاة أخرى في نوفوشاختينسك لقصف بطائرتين مسيرتين في يونيو (حزيران) الماضي في إطار ما وصفتها المنشأة بأنها «أعمال إرهابية من ناحية الحدود الغربية» في إشارة إلى أوكرانيا. وكان حريق الأربعاء هو الثاني في غضون يومين في مصفاة نفط روسية بعد حادث وقع أمس الثلاثاء في مصفاة لشركة لوك أويل في نيجني نوفجورود شرق موسكو.
على صعيد آخر، صرح نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، بأن الاتحاد الأوروبي لا يفي بوعوده برفع القيود المفروضة على تصدير الحبوب والأسمدة الروسية بموجب صفقة الحبوب التي أبرمت في إسطنبول.
وقال المسؤول الروسي: «يجري العمل بشكل غير مرض، لأنه على الرغم من أن المفوضية الأوروبية أوضحت عدم وجود عقوبات على المشغلين الزراعيين الروس، فإن العقوبات تطبق على الشحن والإنتاج». وكانت وزارة الخارجية الروسية أشارت في وقت سابق، إلى جهود لإعادة ربط البنك الزراعي الروسي «روس سيلخوز بنك» بمنظومة المصارف الدولية «سويفت»، من أجل تسهيل تنفيذ صفقة الحبوب، لكنها قالت إن تلك الجهود ليست كافية. ويشمل اتفاق الحبوب، الذي تم توقيعه في 22 يوليو (تموز) الماضي، من قبل ممثلي روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة في إسطنبول، تصدير الحبوب والأغذية والأسمدة الأوكرانية عبر البحر الأسود من ثلاثة موانئ، بما في ذلك أوديسا.
وهذا جزء من الاتفاق، الذي ينص أيضا على تحرير الصادرات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة، وأشارت موسكو إلى أن الشق الثاني من الاتفاق لم يتم الوفاء به، على الرغم من تأكيدات من الأمم المتحدة بأنه سيتم رفع القيود.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.