موريتانيا: دورة برلمانية لمناقشة التعذيب والإرهاب والعبودية

تأتي بعد أسبوعين من اختتام جلسة عادية

موريتانيا: دورة برلمانية لمناقشة التعذيب والإرهاب والعبودية
TT

موريتانيا: دورة برلمانية لمناقشة التعذيب والإرهاب والعبودية

موريتانيا: دورة برلمانية لمناقشة التعذيب والإرهاب والعبودية

انطلقت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، مساء أول من أمس، دورة استثنائية على مستوى غرفتي البرلمان الموريتاني، والجمعية الوطنية، ومجلس الشيوخ، لمناقشة قوانين تتعلق بجرائم العبودية والتعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية، كما ستناقش قانون ميزانية الدولة لعام 2015.
وخلال افتتاح الدورة البرلمانية، أوضح رئيس الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى من البرلمان الموريتاني)، محمد ولد إبيليل، أنها «تكتسي أهمية من خلال مشاريع القوانين التي ستتم مناقشتها»، مشيرًا إلى أنها «ستساهم في تعزيز المنظومة القانونية المتعلقة بقيم العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان، مما سيترتب عليه تعزيز لحمتنا الاجتماعية».
وقال ولد إبيليل، في كلمة ألقاها بحضور عدد من أعضاء الحكومة الموريتانية، إن الدورة البرلمانية التي ستستمر لشهر كامل «ستشهد نقاشًا حول مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2015، أخذًا في الاعتبار مستجدات تنفيذ الميزانية، ومشاريع قوانين تسوية لثلاث سنوات مالية ماضية، وتطبيقًا للمادة 68 من الدستور».
وأشار رئيس الجمعية الوطنية إلى أن ما ستتمخض عنه هذه الدورة «سيعطي دفعًا مهمًا لمناخ الأعمال والاستثمار» في موريتانيا، مؤكدًا أن قانون مكافحة الرشوة الذي سيعرض في هذه الدورة يدخل في سياق «مواصلة الحرب على الفساد» من طرف نظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، على حد تعبيره.
وتأتي هذه الدورة البرلمانية الاستثنائية بعد أسبوعين من اختتام دورة عادية هي الثانية خلال العام الحالي، وقد صدرت الدعوة إلى الدورة الاستثنائية بموجب مرسوم صادر عن رئاسة الجمهورية الموريتانية حدد مشاريع القوانين التي من المنتظر أن يناقشها النواب قبل التصويت عليها.
وتهيمن على جدول أعمال هذه الدورة البرلمانية الاستثنائية مواضيع الموازنة العامة للدولة، حيث ينتظر عرض «مشروع قانون يسمح بالمصادقة على الاتفاقية المتضمنة دعم ديون البنك المركزي الموريتاني على الدولة، إضافة إلى مشاريع قوانين التسوية النهائية لميزانية الدولة خلال سنوات 2007، 2008، 2009»، كما ينتظر أن يناقش البرلمان مشروع قانون يسمح بالمصادقة على قانون الميزانية المعدل لعام 2015.
وفي الجانب المالي، سيعمل النواب الموريتانيون على مناقشة ودراسة قانون صدر عام 2005 يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى قانون توجيهي يتعلق بمكافحة الرشوة في الأوساط الإدارية الموريتانية الرسمية.
أما في الجانب الحقوقي، فستشهد الدورة البرلمانية الاستثنائية مناقشة قوانين تتعلق بإنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب، وتعديل للقانون الصادر عام 2007 الذي يجرم العبودية ويعاقب الممارسات الاستعبادية، كما سيتم تعديل قانون صادر عام 2013 يعاقب جرائم الاسترقاق والتعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية.
وتهمين الأحزاب الموالية للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، على أغلبية ساحقة في البرلمان، مع وجود ثلاثة أحزاب معارضة ممثلة في 37 مقعدًا من 147، هي إجمالي مقاعد الجمعية الوطنية، بينما يهيمن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، وحده، على 74 مقعدًا منها، بينما توزعت بقية المقاعد بين أحزاب الأغلبية.
ولا تجد الحكومة الموريتانية أي صعوبة في تمرير القوانين التي تحيل إلى البرلمان، بينما تشهد الجمعية الوطنية جلسات عاصفة بين الفينة والأخرى، غير أنها تنتهي بتمرير القوانين التي تطلبها الحكومة رغم احتجاج نواب المعارضة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.