فراد معوض لـ «الشرق الأوسط»: أريد أن أصمم تاجاً يليق بالشباب اللبنانيين

شركته وقّعت تاج ملكة جمال الكون لعام 2023

ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)
ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)
TT

فراد معوض لـ «الشرق الأوسط»: أريد أن أصمم تاجاً يليق بالشباب اللبنانيين

ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)
ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)

من كان يعلم أن التاج الذي كلل رأس صاحبة لقب ملكة جمال الكون العام الحالي (2023)، هو ابتكار لبناني بامتياز؟
هذه القطعة النادرة التي بلغت كلفتها نحو 6 ملايين دولار، وقعتها «دار معوض للمجوهرات». أما صاحب هذه المبادرة، فهو فراد معوض من الجيل الرابع لهذه الدار التي تأسست في عام 1890.
معوض الذي صنّفته «ويلس إكس» في عام 2013 ثامن أغنى مالك للألماس في العالم، يعشق الأحجار الكريمة، لا سيما الملونة منها. فهو مبدع من لبنان أسهم في إيصال اسم وطنه إلى العالمية. شغوف بمهنته منذ الصغر، يشرف على كل شاردة وواردة لتصاميم داره، فيتابع مشوار الحجر الكريم منذ مرحلة اكتشافه وصولاً إلى تصميمه وإنجازه.
يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل حجرٍ كريم نستخدمه أعرف قصته وألحق بحكايته، كما أقف على قيمته. وبناء على هذه المعلومات أبني قراري فيما يخص التصميم الذي يليق به».
ويشير معوض إلى أن إلمامه الكبير بالأحجار الكريمة بلغ ذروته إثر تخصصه بها في جامعة جي آي إيه (GIA) الأميركية لعلم الأحجار الكريمة والمجوهرات.
بدأ فراد عمله مع والده روبير في الـ21 من عمره، فاكتسب خبرته في العمل سريعاً. وأول حكاية له مع الأحجار الكريمة انطلقت من سريلانكا، فاشترى يومها حجر ياقوت أزرق (زفير) من عيار 27 قيراطاً، وبعد أن حكّه واشتغل عليه باعه بمكسب مادي جيد. ومن هناك بدأت قصته مع تجارة الأحجار الكريمة.

التاج مرصع بالألماس وبالأحجار الكريمة (خاص دار معوض للمجوهرات)

لم يحمل تاج ملكة جمال الكون بالصدفة اسم «القوة من أجل الخير (Force for good)»، فطريقة تصميمه الاستثنائية تحمل رسائل مختلفة، أبرزها التغيير الإيجابي. الصبية التي تفوز باللقب مطلوب منها أن تترك هذه البصمة في عملها واهتماماتها.
تاج مصنوع باليد ومرصع بأكمله، يحتوي على 108.44 قيراط من الياقوت الأزرق و48.12 قيراط من الألماس الأبيض. وعند النظر إلى التاج عن كثب يتبين أن الالتفافات الشبيهة بالأمواج عند قاعدته تشبه رأس الأفعى، مما يرمز إلى التحديات التي تقف عثرة أمام إقناع الخصوم وأولئك المستفيدين من الحفاظ على الوضع الراهن.
ومع انتقال النظر صعوداً من قاعدة التاج، تتغير حدة اللون من أبيض الألماس اللامع إلى أزرق الياقوت الهادئ. وتتزايد حدة اللون وصولاً إلى أعلى التاج الذي يكلل بحجر ياقوت باهر بشكل كمثري يزن 45.14 قيراط، وبلون قاتم يرمز إلى الخير.
ومع فراد معوض الشريك المؤتمن على دار معوض، تستكشف «الشرق الأوسط» قصة هذا التاج. «إنه يحمل معاني كثيرة تترجم عنوانه (القوة من أجل الخير). تدرجات الألوان وتموجاتها تعبر بوضوح عن التغيير وطريقه الشاق والطويل. لذلك نرى الألوان تنطلق من الأبيض وصولاً إلى الأزرق الفاهي، وتصبح قاتمة كلون حجر الزفير (الأزرق الملكي) الذي يرصع أعلاه على شكل إجاصة».

فراد معوض يحمل تاج ملكة جمال الكون لعام 2023 (خاص دار معوض للمجوهرات)

ويتابع: «حتى قاعدة التاج التي صممت على شكل رأس أفعى فللتأكيد على أن التغيير من دون مقاومة لا ينفع. لذلك قالها التاج بصريح العبارة: قاوموا ولا تستسلموا».
وعن فكرة التاج يتبادر إذا كان انطلق بها من لبنان، يقول: «يبقى وطني في القلب مهما فرقتنا المحيطات والمسافات. فأنا وُلدت في السعودية، وانتقلت بعدها إلى مدرسة داخلية في سويسرا. ومن ثم درست في أميركا، واليوم أنا في تايلاند. ولكني أبقى لبنانياً في الصميم، وأنتمي إلى عائلة لبنانية، ونتابع أخبار لبنان دائماً. وهذا الحب الذي نكنه للبنان وُلد معنا ويحضر في جيناتنا الوراثية. فلبنان بأسره يطالب بالتغيير، لا سيما شبابه، فكانت فكرة التاج مؤاتية لظروف نمر بها. وهي فكرة تحاكي تطلعات سكان الكوكب، واخترنا حجر الزفير رمزاً لهذا التغيير».
صنعت دار معوض تيجاناً عدة برزت فيها حرفيتها في عالم المجوهرات. وتتجه إلى تقديم أخرى جديدة لملكة جمال الكون التايلاندية وزميلتها الماليزية. ويمكن بعد سنة أو أكثر أن تنجز تيجاناً أخرى لمسابقة ملكة جمال الكون. ويعلق فراد: «لا نزال نعتبر أنفسنا في البداية، ولكن علينا أن نثابر على التفكير، وعلى استخدام خيالنا لإنجاز إبداعات أكبر».
وفي رأي فراد معوض فإن هذه الإنجازات تعرّف العالم إلى قدرات الدار، وهي بمثابة صلة تواصل مع الناس. «لم نرغب يوماً في تحقيق هذا التواصل انطلاقاً من قطع المجوهرات فقط، بل من الرسائل التي تحملها. فالقصة التي ترويها تصاميمنا توازي بأهميتها تميز صناعاتنا. ونريد من هذه القصص أن تلهم الناس وتسهم في تطور الإنسانية، فتترك هذا الانطباع لدى مقتنيها».
وحسب معوض فإن أسواق المجوهرات ذات الأسعار التي تتراوح بين 2000 و20 ألف دولار نمت بشكل لافت في الفترة الأخيرة. فبعد فترة الحجر والانعزال بسبب الجائحة، صار الناس يبحثون عما يروي عطشهم للحياة الطبيعية. «لم يعد الناس يريدون حرمان أنفسهم من الاستمتاع بالحياة. فهم عاشوا فترة ركود منعتهم من صرف أموالهم أثناء الجائحة، فراحوا يبحثون عما يفرحهم ويسعدهم، والمجوهرات تسهم في ذلك في حال تلقيها أو تقديمها هدية لشخص عزيز. وهذا الأمر لم يقتصر على المجوهرات بل طال كل ما يتعلق بالرفاهية من أكسسوارات وغيرها. ولكن في المقابل الأحجار الكريمة الضخمة تراجعت نسبة مبيعاتها».
ويرى معوض أن اللبنانيين يحبون شراء المجوهرات ولكن بمحدودية. وعما إذا اضطرت دار معوض إلى تغيير خط صناعتها لتواكب العصرية، يوضح: «استحدثنا أخيراً كتيباً (مونوغراف) يقدم للزبون، ويتضمن قصة المجوهرات التي يشتريها، مع صور فوتوغرافية لها، فيتعرف إلى رحلة الحجر الكريم بالتفاصيل، منذ أن كان خاماً، مروراً بنحته وتركيبه، وصولاً إلى يد المشتري. هذه المعلومات ميزتنا عن غيرنا؛ لأنها تشكل نوعاً من الشفافية، وتزود القطعة المشتراة بقيمتها الحقيقية، فتولد هذه العلاقة الحميمة بين الزبون وقطعة المجوهرات التي يختارها».
ولكن ماذا عن ملكة جمال لبنان التي تمثل بلدها في مسابقة ملكة جمال الكون؟ فهل دار معوض مهتمة بتصميم التاج الذي تحمله؟ يرد: «الأمر يهمنا كثيراً، ولكن الفرصة لم تسنح بعد، وربما في المستقبل سنرى تاج معوض على رأس ملكة جمال لبنان في هذه المسابقة العالمية».
دار معوض التي صنعت تيجاناً مختلفة لشخصيات معروفة... مَن تختار من لبنان لتقديم تاج لها؟ يرد فراد معوض: «لو سنحت لي الفرصة لقدمته لجيل الغد، للشباب الذين يحبون لبنان، ولكل شخص مستعد لبذل الكثير من أجل التطوير. فكل واحد يشعر بالفخر تجاه لبنان يستحق تسلم هذا التاج. وقد لا يكون لشخص واحد بل لجيل كامل».
وكيف تتصور ألوانه؟ «أتخيلها تتضمن الأخضر ويرمز إلى الأمل، والأصفر الذي يمثل الشمس الساطعة لمستقبل أفضل. تهمني صناعة تاج خاص بلبنان وبشبابه؛ كي يزود أهله بالأمل وبنبض الحياة والاستمرارية».



رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدِّم استقالته بعد الفشل في بلوغ المونديال

غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)
غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)
TT

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدِّم استقالته بعد الفشل في بلوغ المونديال

غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)
غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)

قدَّم رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، استقالته الخميس بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2026، وفق ما أعلنته الهيئة الكروية.

وكان غرافينا (72 عاماً) يتولّى رئاسة الاتحاد منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018. ولن تشارك إيطاليا، المتوَّجة أربع مرات بلقب كأس العالم ومرتين بلقب كأس أوروبا في النسخة المقبلة من المونديال للمرة الثالثة توالياً، عقب خسارتها الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي أمام البوسنة والهرسك (1-1 بعد التمديد، 1-4 بركلات الترجيح).

ويرجح أن يؤدي قرار غرافينا إلى رحيل جينارو غاتوزو، المدير الفني للمنتخب.

ودعا أندريا أبودي وزير الرياضة الإيطالي إلى إصلاح شامل يجب أن يبدأ بقيادة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بعد أن أشرف غرافينا على حملتين مخيبتين للآمال بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم.

وأعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم في بيان رسمي، أن اجتماعاً عُقد اليوم الخميس في مقر الاتحاد بالعاصمة روما، جمع رئيس الاتحاد غابرييلي غرافينا مع رؤساء مكونات المنظومة الكروية.

وفي مستهل الاجتماع، أبلغ غرافينا ممثلي الهيئات الرئيسية، وهم رئيس رابطة الدوري الإيطالي «سيري آ» إيتسيو ماريا سيمونيلي، ورئيس دوري الدرجة الثانية باولو بيدين، ورئيس دوري الدرجة الثالثة ماتيو ماراني، ورئيس رابطة الهواة جيانكارلو أبيتي، ورئيس رابطة اللاعبين أمبرتو كالتشانو، ورئيس رابطة المدربين رينزو أوليفييري، بتقديم استقالته من المنصب الذي أُسند إليه في فبراير (شباط) 2025.

كما أعلن عن الدعوة لعقد الجمعية العمومية الانتخابية الاستثنائية للاتحاد الإيطالي يوم 22 يونيو (حزيران) المقبل في روما، مشيراً إلى أن تحديد هذا الموعد جاء وفقاً للوائح الاتحاد، وبما يضمن للإدارة الجديدة استكمال إجراءات تسجيل الأندية في المسابقات الاحترافية المقبلة.

وخلال الاجتماع، وجَّه غرافينا الشكر لجميع مكونات المنظومة على الدعم والمساندة التي حظي بها، سواء بشكل علني أو خاص، كما أكَّد استعداده للمثول في جلسة استماع يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي (الساعة 11 صباحاً) أمام لجنة الثقافة والعلوم والتعليم في مجلس النواب، لعرض تقرير شامل حول وضع كرة القدم الإيطالية.

وأوضح أن تلك الجلسة ستشهد تقديم عرض مفصل يتناول نقاط القوة والضعف في المنظومة الكروية، إضافة إلى التطرق إلى عدد من القضايا التي سبق أن ناقشها خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة المنتخب الإيطالي في زينيتسا يوم 31 مارس (آذار) الماضي.

وفي هذا السياق، أعرب غرافينا عن أسفه لسوء تفسير تصريحاته المتعلقة بالفارق بين الرياضات الاحترافية والهواة، مؤكداً أنها لم تكن تهدف بأي حال إلى الإساءة لأي نشاط رياضي، بل جاءت في إطار توضيح الاختلافات التنظيمية والقانونية، سواء على المستوى الداخلي، مثل وجود روابط تتمتع باستقلالية داخل بعض الاتحادات، أو على المستوى الخارجي، خصوصاً ما يتعلق بالطبيعة القانونية للأندية الاحترافية، التي تخضع لتشريعات وطنية ودولية تختلف عن تلك التي تحكم الأندية الهواة.


سلوت يطالب ليفربول باستعادة «نسخة غلاطة سراي» أمام مانشستر سيتي

آرني سلوت (أ.ف.ب)
آرني سلوت (أ.ف.ب)
TT

سلوت يطالب ليفربول باستعادة «نسخة غلاطة سراي» أمام مانشستر سيتي

آرني سلوت (أ.ف.ب)
آرني سلوت (أ.ف.ب)

أعرب الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، عن أمله في أن يتمكن فريقه من «استعادة الصورة التي ظهر عليها» أمام غلاطة سراي التركي في ملعب «أنفيلد» في إياب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا، وذلك قبل المواجهة المرتقبة أمام مانشستر سيتي في دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي يوم السبت المقبل، التي تليها مواجهة أخرى حاسمة في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل اللقب، الأربعاء المقبل.

ونجح ليفربول في قلب تأخره بهدف ذهاباً أمام غلاطة سراي إلى فوز عريض برباعية نظيفة إياباً، ليتفوق بمجموع 4-1 في المباراتين ويتأهل لدور الثمانية، لكن أعقب ذلك الخسارة أمام برايتون 1-2.

وقال سلوت للموقع الرسمي لليفربول اليوم الخميس: «للأسف، معظم المرات التي حققنا فيها نتائج جيدة، لم تكن النتائج التي تلتها كما أردنا، وكان ذلك يتعلق كثيراً بعدم جاهزية اللاعبين حينها، وهو ما رأيناه في مباراتنا الأخيرة أمام برايتون».

وأضاف: «أرى أننا قدمنا مباراة جيدة للغاية، وهي واحدة من أفضل مبارياتنا ضد غلاطة سراي. ثم بعد ثلاثة أيام، افتقدنا لخدمات أليسون بيكر ومحمد صلاح، وبعد ثلاث دقائق من بداية اللقاء اضطر هوغو ايكيتيكي للخروج».

وأوضح المدرب الهولندي: «أعتقد أنه من المنصف القول إن عدداً من اللاعبين عانوا في الشوط الثاني من حقيقة أننا لعبنا بعد 62 ساعة فقط من مباراة غلاطة سراي ضد فريق يتسم بالكثافة».

وتابع: «أتمنى، وأتوقع، أن نكون الفريق الذي كنا عليه ضد غلاطة سراي حينما نواجه مانشستر، هذا هو ما نحتاج إليه تماماً، لأن سيتي أظهر بعد يوم واحد من مباراتنا ضد برايتون مدى قوتهم، وهو ما نعلمه جميعاً وأظهروه عدة مرات هذا الموسم عندما فازوا بكأس الرابطة، فهم يمتلكون الكثير من اللاعبين الجيدين ومدرباً رائعاً».


أرنولد: منتخب «أسود الرافدين» أسعد 46 مليون عراقي

احتفل مدرب المنتخب العراقي غراهام أرنولد بالتأهل على أكتاف اللاعبين (أ.ف.ب)
احتفل مدرب المنتخب العراقي غراهام أرنولد بالتأهل على أكتاف اللاعبين (أ.ف.ب)
TT

أرنولد: منتخب «أسود الرافدين» أسعد 46 مليون عراقي

احتفل مدرب المنتخب العراقي غراهام أرنولد بالتأهل على أكتاف اللاعبين (أ.ف.ب)
احتفل مدرب المنتخب العراقي غراهام أرنولد بالتأهل على أكتاف اللاعبين (أ.ف.ب)

عاد المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب استمر 40 عاماً، ليُعيد إلى الشارع العراقي مشهداً طال انتظاره، بعدما انتزع بطاقة العبور إثر الفوز على بوليفيا في الملحق العالمي، في ليلة تجاوزت حدود النتيجة الرياضية لتتحول إلى لحظة وطنية وإنسانية كبرى، امتزجت فيها دموع الفرح بذاكرة المعاناة، وارتبط فيها الإنجاز بأحلام ملايين العراقيين في الداخل والاغتراب.

واحتفل مدرب المنتخب العراقي، غراهام أرنولد، بالتأهل على أكتاف اللاعبين وهو يرفع العلم العراقي أمام الجماهير في ملعب «مونتيري»، في حين خطف المهاجم أيمن حسين الأنظار بعد هدف الحسم، في مشهد اختصر حجم الفرح الذي رافق عودة «أسود الرافدين» إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 4 عقود.

المدرب الأسترالي، الذي تولّى المهمة قبل أقل من عام، أقرّ بأن الطريق إلى المونديال لم يكن سهلاً، بل احتاج إلى صبر وعمل وروح قتالية عالية. وقال في تصريحاته لموقع «فيفا»: «من الصعب جداً أن أفكر الآن، لأنني كنت أنتظر هذا اليوم منذ 4 أشهر. ومع كل الفوضى التي يشهدها العالم حالياً شعرت بأنني فقدت طريقي قليلاً، لأنني لم أكن قادراً على الذهاب ومتابعة اللاعبين في مبارياتهم. كنت بعيداً عنهم بعض الشيء، لكننا عشنا أسبوعاً تدريبياً رائعاً. يجب أن أمنح اللاعبين كل التقدير. روحهم القتالية كانت لا تُصدق، فلقد قاتلوا بأجسادهم، و46 مليون شخص يشعرون بالفخر».

ولم يكن التأهل العراقي سهلاً على الإطلاق، إذ اضطر المنتخب إلى القتال حتى اللحظة الأخيرة أمام ضغط بوليفي هائل، خصوصاً في الدقائق العشرين الأخيرة، حين تعرض الدفاع العراقي لاختبارات متكررة عبر الكرات العرضية والركلات الركنية. وهنا شدد أرنولد على أن الانضباط التكتيكي كان مفتاح الانتصار، قائلاً: «الانضباط هو مَن حسم الأمور. انضباط ممتاز جداً. الدفاع أمام الكرات العرضية كان ما عملنا عليه، ثم جاء الشغف العراقي والاعتزاز بالهوية ليجعلا الفريق يقاتل بلا توقف».

وفي السياق نفسه، أكد المدافع ميرخاس دوسكي أن تماسك المنتخب ووحدته داخل الملعب كانا السبب الحقيقي في تجاوز اللحظات الأصعب، وقال لموقع «فيفا»: «كانت الدقائق الأخيرة صعبة للغاية، لكننا صمدنا كتلةً واحدةً حتى الثانية الأخيرة. لعبنا بذكاء كبير، وأضعنا بعض الوقت، وهذا أمر طبيعي عندما تقاتل من أجل التأهل إلى كأس العالم. نحن غاية في السعادة».

أما أيمار شير فاختار أن يمنح المشهد بعداً إنسانياً خالصاً، حين تحدّث عن عائلته وما تحمله من صبر ومرافقة له في مسيرته. وقال في حديثه إلى «فيفا»: «أُهدي هذا الإنجاز لعائلتي؛ فهم يعلمون مدى أهمية هذا الأمر بالنسبة لي، وقد مرّوا بكل الصعوبات التي واجهتها. لقد ورثتُ حبي لكرة القدم عن والدي، وهو بدوره ورثه عن والده. أعلم أن جدي الآن في السماء، وهو فخور بي... لقد فعلتُ ذلك من أجله».

وجاء هدف الحسم العراقي بعد دور مؤثر من ماركو فرجي، الذي قدّم تمريرة دقيقة إلى أيمن حسين، مستفيداً من تحرك منسق على الجهة ومن قراءة ممتازة لتحركات المهاجم العراقي. وقال فرجي: «هذا هو دوري بوصفي جناحاً؛ أن أساعد الفريق على التسجيل، وأن أصنع الأهداف، وأن أساعد على الفوز. رفعت رأسي ورأيت أيمن ينطلق. نحن نتدرب كثيراً على هذه الحالة. دائماً أقول لأيمن إنه عندما تكون الكرة معي أحب أن أرسل العرضيات. رأيته ينطلق، فأرسلتها إليه، وهو مهاجم يعرف كيف ينهي الفرص».

وسيحمل هذا الإنجاز طابعاً خاصاً أيضاً بالنسبة إلى فرجي، الذي سيواجه النرويج، بلد مولده ونشأته، في المباراة الافتتاحية للعراق ضمن منافسات المجموعة التاسعة في 16 يونيو (حزيران). وقال: «وُلدت ونشأت في النرويج، لكن عائلتي عراقية. أنتمي إلى البلدين معاً، لكن لا أستطيع وصف مشاعري الآن. أنا سعيد جداً لأننا لم نتأهل منذ 40 عاماً، وهو وقت طويل، واللعب أمام النرويج في افتتاح كأس العالم حلم حقيقي».

ومن بين أكثر الشهادات تأثيراً، جاءت كلمات علي الحمادي التي اختزلت شيئاً من الوجع العراقي الموزع بين الوطن والاغتراب، حين قال: «بعد صافرة النهاية، اتصلت بوالدي من أرض الملعب وكنت أبكي. لا أعتقد أن الناس تدرك حجم ما مررنا به بصفتنا عراقيين. هناك سبب يجعلنا نعيش خارج البلاد؛ عائلاتنا اضطرت للمغادرة من أجل مستقبل أفضل. أن نعود ونمنح الفرح لملايين العراقيين... هذا هو سبب حبنا لكرة القدم. عائلتي تستحق هذه اللحظة، ووالدي يستحقها، وكل الشعب العراقي يستحق الفرح بعد كل ما مرّ به».

وفي قراءة أوروبية لما يملكه المنتخب العراقي من أدوات مؤثرة، أشارت صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، خلال تقرير عن المنتخب العراقي، إلى من أبرز مصادر الخطر في التشكيلة هما أيمن حسين ومهند علي. ولفتت إلى أن الأول، صاحب الخبرة الكبيرة، والبالغ من العمر 30 عاماً، والذي يلعب في نادي الكرمة، سجل 32 هدفاً في 92 مباراة دولية، فيما يجسد الثاني، مهند علي، البالغ 25 عاماً، جيل الشباب الصاعد؛ حيث يلعب في نادي دبا الإماراتي، وسجّل 27 هدفاً في 69 مباراة دولية.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أن الفضل في نجاح العراق لا يعود فقط إلى لاعبيه، وبعضهم يلعب في أوروبا، بل أيضاً إلى مدربه غراهام أرنولد. وأشارت إلى أن المدرب، البالغ من العمر 62 عاماً، عاش بالفعل أجواء كأس العالم في نسخة 2022، حين قاد أستراليا إلى الدور ثمن النهائي، فرغم الخسارة أمام فرنسا في المباراة الافتتاحية، نجح في بلوغ دور الـ16، قبل أن يودع المنافسات بصعوبة أمام الأرجنتين، التي توجت لاحقاً باللقب، بنتيجة 2-1.

وعلى مستوى التصنيف الدولي، تقدم المنتخب العراقي مركزاً واحداً ليستقر في المركز الـ57 عالمياً في تصنيف «فيفا»، بعدما رفع رصيده إلى 1447.14 نقطة عقب الفوز على بوليفيا، ليصبح سابعاً على المستوى الآسيوي وسادساً عربياً، في مؤشر يعكس التقدم التنافسي الذي يعيشه المنتخب في المرحلة الأخيرة.

كما ضمن المنتخب العراقي الحصول على 10.5 مليون دولار من الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد تأهله إلى كأس العالم 2026، منها 1.5 مليون دولار مخصصة لتغطية تكاليف الإعداد والتحضير للبطولة، إضافة إلى 9 ملايين دولار تُمثل جائزة المشاركة في دور المجموعات، ما يمنح الاتحاد دفعة مالية مهمة في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال: «ألف مبروك للشعب العراقي وجماهيرنا الوفية، والحمد لله على ما تحقق. الجماهير كانت الداعم الأساسي للمنتخب، وأيضاً الجماهير العراقية التي جاءت من مختلف دول العالم، وبالذات من أميركا وكندا وأوروبا، لمشاهدة المنتخب».

وأضاف أن ما تحقق يمثل هدية صغيرة مقدمة إلى الشعب العراقي وإلى العائلات والشهداء والجرحى، مشيراً إلى أن المباراة كانت صعبة، وأن الهدف جاء في توقيت مناسب، فيما حضرت دموع الفرح بشكل عفوي تحت وطأة المسؤولية الكبيرة، قبل أن يؤكد أن هذه الفرحة هي فرحة 46 مليون عراقي.

وبالتوازي مع ذلك، ذكرت تقارير إعلامية عراقية أن الهدايا بدأت تنهال على أيمن حسين بعد قيادته العراق إلى كأس العالم، في مشهد عكس حجم التقدير الشعبي لما قدمه مهاجم «أسود الرافدين». وتحدثت هذه التقارير عن منحه سيارة «تاهو» موديل 2026 من أحد التجار العراقيين المغتربين، إلى جانب شقة سكنية في «مجمع بوابة العراق»، إضافة إلى قطعة أرض سكنية بمساحة 200 متر مربع.