كارتر يطمئن من بغداد على عمليات تحرير الأنبار وسط تفاهم أميركي ـ إيراني

وزير الدفاع الأميركي زار معسكرًا للتدريب ضد الإرهاب قرب العاصمة العراقية

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)
TT

كارتر يطمئن من بغداد على عمليات تحرير الأنبار وسط تفاهم أميركي ـ إيراني

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)

بحث وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أمس مع مسؤولين سياسيين وعسكريين وشيوخ عشائر من محافظات ذات غالبية سنية، في التصدي لتنظيم داعش الذي كثف مؤخرا تفجيراته في العاصمة العراقية ومناطق قريبة منها.
وخلال زيارته الأولى إلى العراق منذ تسلمه مهامه في فبراير (شباط)، بحث كارتر في العمليات العسكرية في محافظة الأنبار (غرب) ذات الغالبية السنية التي يشارك فيها للمرة الأولى جنود دربهم الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن وينفذ ضربات جوية ضد المتطرفين.
والتقى كارتر أمس رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ونظيره خالد العبيدي، إضافة إلى جنود أميركيين يشكلون جزءا من نحو 3500 جندي ومستشار عسكري أرسلتهم واشنطن بعد الهجوم الواسع للتنظيم العام الماضي، وسيطرته على مناطق عدة في العراق معظمها ذات غالبية سنية.
كما عقد اجتماعا مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بمشاركة سياسيين وشيوخ عشائر من محافظات ذات غالبية سنية أبرزها نينوى (شمال) والأنبار (غرب).
وقال بيان لوزارة الدفاع العراقية، إن «الجانبين بحثا سبل تدعيم التعاون العسكري بين البلدين». وأضاف البيان أن العبيدي شدد على «ضرورة مساهمة المجتمع الدولي بإعادة بناء المناطق المحررة»، معتبرًا أن «العراق يمثل خط الدفاع الأول عن أمن الشرق الأوسط، وأن قتاله ضد قوى الإرهاب يصب بالنتيجة في حماية مصالح العالم المتحضر». كما طمأن الوزير العراقي نظيره الأميركي بأن «نهج الإصلاح وإعادة بناء المؤسسة العسكرية يسير بخطى مدروسة».
وقام كارتر بزيارة لقوات جهاز مكافحة الإرهاب؛ حيث شاهد عناصرها الذين ارتدوا زيًا أسود أثناء تدريبهم على إطلاق النار على نماذج أهداف. وأشاد بالقوات الخاصة العراقية وعبّر عن أسفه لسقوط قتلى وجرحى منهم في المعارك. وقال إن «قواتكم تقدم أداء جيدًا جدًا، وبشجاعة شديدة». وعبّر عن ثقته في أن تنظيم داعش سيُهزم في نهاية المطاف.
وقال كارتر إنه سيلتقي أيضًا بزعماء سُنة خلال زيارته، مشيرًا إلى أن المشاركة السنية في الحملة أساسية لنجاحها. وذكر مسؤول دفاع أميركي كبير أن العراق أظهر قدرًا من «قوة الدفع الإيجابية» في تواصله مع السنة خلال الشهور الماضية، مضيفًا أن كارتر يأمل في تعزيز هذه الأجواء.
وبينما يتطابق الموقف العراقي الرسمي مع الموقفين الأميركي والإيراني بشأن التوقيع على الملف النووي، فإن هناك تضاربًا في الأنباء بين بدء عمليات التحرير الفعلية لمدن محافظة الأنبار وبين التنسيق بين الطيران الأميركي وفصيلين من الفصائل العراقية المسلحة المنضوية تحت لافتة الحشد الشعبي وهما عصائب أهل الحق، وكتائب «حزب الله».
وفي إطار عمليات تحرير الأنبار من تنظيم داعش، فإن القيادات العسكرية والسياسية العراقية تتحدث عن بدء المعارك وتحقيقها تقدمًا كبيرًا في مختلف قواطعها في هذه المحافظة المترامية الأطراف التي تمثل ثلث مساحة العراق، وبين ما أعلنه مسؤولون أميركيون من أن عمليات الأنبار لم تبدأ بعد. وكانت القوات العراقية، بمساعدة كثيفة هذه المرة من طيران التحالف الدولي، إضافة إلى أول مشاركة بالطلعات الجوية لطائرة إف 16 التي استوردتها بغداد من واشنطن، قد نجحت بعزل أجزاء من مدينتي الرمادي والفلوجة تمهيدًا لاقتحامهما وسط خلافات بشأن الآلية التي يمكن أن تتم بواسطتها عملية الاقتحام.
وفي هذا السياق، يقول الشيخ حميد الجميلي، أحد شيوخ العشائر في مدينة الفلوجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفلوجة لا تزال مأهولة بالسكان، على الرغم من خروج أعداد كبيرة من أهاليها خارجها. وبالتالي، فإن أي عملية اقتحام يمكن أن تعطي صورة سلبية عن عملية التحرير، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية»، مشيرًا إلى أن «المفاوضات التي أجراها شيوخ عشائر وقيادات سياسية مع الحكومة العراقية والقوات الأمنية هناك، بالإضافة إلى ما سمعناه عن وجود ضغوط أميركية أسفرت عن تأخير عملية الاقتحام لحين استكمال إجراءات خروج العوائل»، مبينًا أنه «في الوقت الذي نريد فيه إخراج المزيد من العوائل نواجه بعراقيل على صعيد تأمين عملية استقبالهم وتوزيعهم، خصوصًا وأن المعاناة ما زالت موجودة على جسر بزيبز».
على صعيد متصل، فإن زيارة كارتر إلى بغداد تأتي في وقت كشف فيه مصدر أمني عراقي مسؤول عن قيام واشنطن برفع الفيتو عن مشاركة فصيلين من الفصائل المسلحة الشيعية العراقية، وهما عصائب أهل الحق، وكتائب «حزب الله»، وهما الأكثر دعمًا من إيران في العمليات القتالية. وقال المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته: «كان هناك فيتو أميركي، وفي المقابل تحفّظ من كلٍ من عصائب أهل الحق وكتائب (حزب الله)، على صعيد المشاركة في العمليات القتالية لكل منهما في الحرب ضد تنظيم داعش». وأضاف المسؤول الأمني أن «الأميركان كانوا أخبروا القيادة العراقية أن طائراتهم في السماء لن تشارك في عمليات قتالية تكون فيها على الأرض العصائب والكتائب. وفي المقابل، فإن هذه الفصائل أيضًا كانت تتحفظ على مشاركتها في العمليات العسكرية في إطار القوات العراقية في حال شارك طيران التحالف الدولي، غير أن هناك على ما يبدو تفاهمًا أميركيًا - إيرانيًا، بعد توقيع الاتفاق النووي مؤخرًا، أدى إلى رفع الفيتو الأميركي على هذين الفصيلين، في مقابل رفع تحفظ الفصيلين عن مشاركة الطيران الأميركي مع الإبقاء على تحفظهما بشأن رفض وجود قوات أميركية على الأرض العراقية، وكذلك إقامة قواعد عسكرية ثابتة».
وبينما يواصل كارتر مباحثاته في بغداد، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن معركة تحرير مدينة الرمادي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة، وأشارت إلى أن أكثر من ستة آلاف مقاتل سيشاركون في المعركة من الجيش والشرطة الاتحادية والقوات الخاصة، بينما لفتت إلى أن المعركة لن تشهد مشاركة القوات التي تم تدريبها مؤخرًا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الكولونيل ستيف وارنر، خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، قبيل وصول وزير الدفاع كارتر إلى العراق، إن «القوات العراقية، مدعومة بالطائرات الأميركية، بدأت خلال الأيام الأخيرة بتنفيذ وصياغة الهجمات لاستعادة مدينة الرمادي محشدة آلافًا عدة من القوات استعدادًا للهجوم على المدينة». وأضاف وارنر: «عندما تتهيأ الظروف سننتقل إلى مرحلة الهجوم للسيطرة على الرمادي، وستكون معركة مناورات تقليدية» مؤكدًا أن «الهجوم المباشر سيبدأ في غضون أسبوع إلى ثمانية أسابيع رافضًا إعطاء وقت محدد».



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».