لماذا لم يدعم مالكو مانشستر يونايتد تن هاغ لمواصلة انطلاقته؟

عائلة غليزر لم تُظهر أي طموح خلال فترة الانتقالات الشتوية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح

الهزيمة امام ارسنال افقدت مانشستر يونايتد أي طموحات للمنافسة على اللقب (أ.ب)
الهزيمة امام ارسنال افقدت مانشستر يونايتد أي طموحات للمنافسة على اللقب (أ.ب)
TT

لماذا لم يدعم مالكو مانشستر يونايتد تن هاغ لمواصلة انطلاقته؟

الهزيمة امام ارسنال افقدت مانشستر يونايتد أي طموحات للمنافسة على اللقب (أ.ب)
الهزيمة امام ارسنال افقدت مانشستر يونايتد أي طموحات للمنافسة على اللقب (أ.ب)

تعاقد مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة مع 3 لاعبين على سبيل الإعارة: ووت ويغهورست الذي أحرز هدفين في 20 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع بيرنلي؛ ومارسيل سابيتزر الذي أحرز هدفين في 40 مباراة في الدوري الألماني الممتاز مع بايرن ميونيخ؛ وجاك بوتلاند، حارس المرمى الثالث في كريستال بالاس! وعندما بدأت فترة الانتقالات في يناير (كانون الثاني) كانت هناك فرصة أمام مانشستر يونايتد لتدعيم صفوفه؛ لكن عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي تجاهلت هذه الفرصة، ولم تُظهر أي طموح لمحاولة إنهاء السنوات العشر العجاف التي فشل النادي خلالها في أن يكون منافساً حقيقياً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي الأول من يناير، كان مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ، يتأخر بفارق 11 نقطة عن المتصدر آرسنال، بعدما لعب كل منهما 16 مباراة. وكان مانشستر يونايتد سيلعب بعد ذلك أمام بورنموث (في الثالث من يناير)، ومانشستر سيتي (في 14 يناير) وكريستال بالاس (18 يناير)، ثم آرسنال بعد 4 أيام. وعندما فاز مانشستر يونايتد على بورنموث، وفقد آرسنال نقطتين بالتعادل مع نيوكاسل في اليوم نفسه، كانت العملية الحسابية قد أصبحت بسيطة للغاية: إذا فاز مانشستر يونايتد في مبارياته الثلاث التالية، بما في ذلك أمام آرسنال على ملعب الإمارات، فسيتقلص فارق النقاط إلى 3 نقاط فقط كحد أقصى، ويصبح مانشستر يونايتد منافساً قوياً على اللقب، على الرغم من أن آرسنال كان ستتبقى له مباراة مؤجلة.

تساؤلات عديدة حول جدوى تعاقد يونايتد مع ويغهورست (رويترز)

ولكي يحدث هذا السيناريو، كان يتعين على عائلة غليزر في بداية فترة الانتقالات الشتوية أن تدعم المدير الفني الهولندي المثير للإعجاب، وتمده بالأموال اللازمة للتعاقد مع مهاجم من الطراز العالمي، قادر على هز الشباك واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، وقيادة مانشستر يونايتد للحصول على اللقب، أو على الأقل للمنافسة عليه بقوة حتى نهاية مايو (أيار). لكن العائلة الأميركية لم تفعل ذلك، ليستمر فشل النادي في المنافسة الحقيقية على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، منذ آخر مرة حصل فيها النادي على اللقب في موسم 2012-2013 تحت قيادة المدير الفني الأسطوري للنادي، السير أليكس فيرغسون.
وخلال الشهر الماضي، أحدث تن هاغ ثورة حقيقية داخل النادي، جعلته في وضع يمكنه من تغيير ما بدا أنه صراع محسوم على اللقب بين آرسنال ومانشستر سيتي؛ حيث أدى رحيل كريستيانو رونالدو إلى تخلص غرفة ملابس مانشستر يونايتد من «قوة خبيثة»، وإفساح المجال أمام تن هاغ للتعاقد مع مهاجم جديد قوي، كما أدى ذلك إلى تخفيف الضغط من على كاهل ماركوس راشفورد.
قد يبدأ السعر المعتاد للتعاقد مع مهاجم من الطراز العالمي من نحو 60 مليون جنيه إسترليني؛ لكن كودي غاكبو كان متاحاً مقابل 35 مليون جنيه إسترليني مبدئياً. ومع ذلك، لم يتحرك مانشستر يونايتد لإنهاء هذه الصفقة. ويقال إن السبب وراء ذلك هو أن تن هاغ قد استنزف الميزانية المخصصة للتعاقدات في الصيف الماضي، عندما تعاقد مع الجناح البرازيلي أنتوني مقابل 85 مليون جنيه إسترليني، وكاسيميرو مقابل 70 مليون جنيه إسترليني، وليساندرو مارتينيز مقابل 48 مليون جنيه إسترليني، وتيريل مالاسيا مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. لقد أنفق النادي في ذلك الصيف 218 مليون جنيه إسترليني لتدعيم صفوفه، وهو ليس مبلغاً بسيطاً بالطبع؛ لكن رحيل رونالدو وفَّر للنادي نحو 12 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعني أن النادي كان سيدفع أقل من 23 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع غاكبو، وهو مبلغ ليس بالكبير بالنسبة لنادٍ بحجم مانشستر يونايتد.
لقد تعاقد مانشستر يونايتد مع ويغهورست الذي أعاره بيرنلي إلى بشيكتاش، في 13 يناير. وفي اليوم التالي فاز مانشستر يونايتد على مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد. وحتى الآن كانت الأمور تسير بشكل جيد للغاية؛ حيث حصل الفريق على 6 نقاط من مباراتين، وهو ما كان يعني أن الفوز على كريستال بالاس في المباراة التالية على ملعب «سيلهيرست بارك» كان سيجعل مانشستر يونايتد ولأول مرة منذ فيرغسون يحتل المركز الأول في جدول الترتيب في هذه المرحلة من المسابقة. وفي حال الفوز على كريستال بالاس، كان مانشستر يونايتد سيدخل مواجهة آرسنال وهو منتشٍ للغاية بهذا الانتصار، على الرغم من أن آرسنال يقاتل بكل شراسة هذا الموسم للفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 19 عاماً. لكن ذلك لم يحدث؛ حيث تعادل مانشستر يونايتد مع كريستال بالاس بهدف لكل فريق، وفقد نقطتين ثمينتين للغاية. تقدم برونو فرنانديز بهدف للشياطين الحمر؛ لكن مايكل أوليس أحرز هدف التعادل القاتل لكريستال بالاس من ركلة حرة رائعة، في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. لعب ويغهورست في تلك المباراة، وظهر بمستوى متواضع، وفقد مانشستر يونايتد حالة الزخم التي كان عليها بعد هذا التعادل المحبط الذي جاء بطعم الخسارة. وبعد 4 أيام، خسر مانشستر يونايتد أمام آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليبتعد الفريق كثيراً عن المنافسة على اللقب.
في بداية فترة الانتقالات الشتوية، كان آرسنال يتصدر جدول الترتيب بفارق 7 نقاط عن أقرب منافسيه، كما تعاقد مع لاعب خط الوسط الإيطالي جورجينيو، الفائز مع منتخب بلاده بكأس الأمم الأوروبية، مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، كما تعاقد مع المهاجم ليوندر تروسارد البالغ من العمر 28 عاماً، والذي يمتلك خبرة كبيرة من خلال اللعب 4 سنوات في الدوري الإنجليزي الممتاز (مقابل 21 مليون جنيه إسترليني)، وتعاقد مع المدافع ياكوب كيويور البالغ من العمر 22 عاماً (مقابل 17 مليون جنيه إسترليني)، وهو ما يعني أن آرسنال أنفق 48 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوفه، وهو في موقف قوة متصدراً للمسابقة. وفي المقابل، أبرم مانشستر يونايتد 3 صفقات على سبيل الإعارة، من بينها سابيتزر بديلاً لكريستيان إريكسن الذي أصيب مؤخراً!
وعندما ترحل عائلة غليزر الأميركية التي ترغب في بيع مانشستر يونايتد، عن النادي، فإنها ستتركه مديناً بأكثر من 500 مليون جنيه إسترليني. وقد فشل في الفوز بأي لقب للدوري منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون. ولم تدعم العائلة الأميركية النادي كما ينبغي، على الرغم من أن الأشقاء الستة في هذه العائلة حصلوا على أرباح بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني منذ عام 2016! لذلك، لم يكن الأمر مفاجئاً عندما لم تقدم هذه العائلة -في آخر فترة تعاقدات للنادي تحت قيادتها كما هو متوقع– الدعم اللازم للمدير الفني الهولندي الذي أظهر أنه قادر على قيادة النادي للصعود إلى منصات التتويج مرة أخرى.
وخلال الأسبوع الماضي، قال تن هاغ ساخراً، إنه ليس «هاري بوتر» (في إشارة إلى التحسن الملحوظ الذي طرأ على مستوى راشفورد في الآونة الأخيرة)؛ لكن السياسة التي اتبعها النادي فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة الشهير الماضي، أظهرت أن المدير الفني الهولندي يجب أن يكون ساحراً بالفعل حتى يتمكن من قيادة النادي للحصول على لقب الدوري بهذا الشكل (ما لم تحدث معجزة حقيقية)! لقد أصبح تن هاغ مطالباً بأن يتعاقد مع لاعبين عاديين بمقابل مادي زهيد ويطور مستواهم. قد ينجح المدير الفني البالغ من العمر 53 عاماً في القيام بذلك. فقد تألق ويغهورست في كأس العالم مع منتخب هولندا، وسجل مع مانشستر يونايتد؛ لكن ليس في الدوري. وسيمنح سابيتزر تن هاغ بعض المرونة في المراكز الهجومية، ولديه خبرة في دوري أبطال أوروبا.
ووصل مانشستر يونايتد إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ولا يزال ينافس في بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الأوروبي. لكن أندية النخبة تسعى إلى أن تكون دائماً في المقدمة، وهو الأمر الذي كان تن هاغ قادراً على تحقيقه للشياطين الحمر لو تلقى الدعم اللازم من عائلة غليزر، لو أنفقت 23 مليون جنيه إسترليني؛ لكنها لم تفعل ذلك!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.