كيف بات نابولي يغرد في القمة منفرداً بينما منافسوه يتساقطون؟

نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)
نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)
TT

كيف بات نابولي يغرد في القمة منفرداً بينما منافسوه يتساقطون؟

نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)
نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)

بدت المباراة التي جمعت نابولي وروما في الدوري الإيطالي الممتاز وكأنها مباراة في الكأس، حيث كان كل فريق من الفريقين يلعب وكأنه يتعين عليه إنهاء كل شيء في هذا اللقاء؛ ففي إحدى اللحظات، كان حارس مرمى روما، روي باتريسيو، يتصدى لإحدى الكرات على القائم القريب لمرماه، ثم انطلق في اللحظة التالية نحو مرمى نابولي، لينضم إلى زملائه في تنفيذ ركلة ركنية. وعندما فشلت المحاولة الأخيرة لزميله جيانلوكا مانشيني، انطلق لاعبو نابولي فرحاً وهم يصرخون ويحتضن بعضهم بعضاً، بعدما حققوا فوزاً غالياً، بهدفين مقابل هدف وحيد، وحصلوا على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارتهم لجدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز.
فلماذا كانت هذه المباراة تحظى بهذه الأهمية الكبيرة؟ كان المدير الفني لروما، جوزيه مورينيو، قد أخبرنا، يوم السبت، بأن السباق على لقب الدوري الإيطالي الممتاز قد حُسم بالفعل، وقدم تهانيه لنابولي، قائلاً: «لا أريد أن يُساء فهمي، لكن نابولي فاز باللقب بالفعل عن جدارة واستحقاق. إنه أقوى فريق في المسابقة». اشتهر المدير الفني البرتغالي بحيله وألاعيبه الذهنية، لكنه يبدو محقاً تماماً هذه المرة؛ فنابولي ليس فريقاً رائعاً فحسب، ولكن ليس هناك مَن ينافسه بشكل حقيقي على اللقب هذا الموسم. وحتى ميلان، الذي كان يحتل المركز الثاني خلف نابولي بفارق 12 نقطة، خسر على ملعبه أمام ساسولو بخمسة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد.
فما الذي يحدث لحامل لقب الدوري الإيطالي الممتاز؟ لقد جاءت الخسارة أمام ساسولو في أعقاب الهزيمة أمام لاتسيو برباعية نظيفة، وبالتالي فهذه المرة الأولى التي تهتز فيها شباك ميلان بأربعة أهداف في مباراتين متتاليتين في الدوري الإيطالي الممتاز.
وقبل ذلك، خسر ميلان أمام إنتر بثلاثية نظيفة في كأس السوبر، ولم يحقق الفريق أي فوز في آخر ست مباريات في جميع المسابقات. في الحقيقة، يمكن القول إن ساسولو كان يمثل عُقدة حقيقية لميلان منذ صعوده للدوري الإيطالي الممتاز قبل عقد من الزمن، حيث كانت المباراة الأخيرة هي المرة الخامسة، منذ ذلك الحين، التي يسجل فيها ساسولو ثلاثة أهداف على الأقل في مرمى ميلان، كما أن ساسولو هو الذي تسبب في إقالة ماسيميليانو أليغري من منصبه في عام 2014، بعد الفوز على ميلان بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.
وقد دخل ساسولو المباراة الأخيرة أمام ميلان وهو في حالة غير جيدة، حيث لم يحقق أي فوز منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه تعملق أمام ميلان، وأحرز في مرماه أهدافاً أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها في مبارياته الثماني الأخيرة! وكان دومينيكو بيراردي في أفضل حالاته على الإطلاق، حيث تلاعب بمدافعي ميلان، وصنع أول هدفين لفريقه، قبل أن يسجل الهدف الثالث من ركلة ركنية، ثم عاد ليصنع الهدف الخامس لساسولو أيضاً، بعدما سجل أرماند لورينتي الهدف الرابع من ركلة جزاء.
وأُلغي هدف لأوليفييه جيرو بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، ليكون ميلان أول ضحية لنظام التسلل شبه الأوتوماتيكي الذي اعتمده الدوري الإيطالي الممتاز مؤخراً، لكن بعد ذلك لم يكن ميلان موجوداً تقريباً في المباراة، وتأخر بهدفين دون رد، ثم بثلاثة أهداف مقابل هدف، ثم بخمسة أهداف مقابل هدف في الشوط الثاني، قبل أن يحرز ديفوك أوريغي هدفاً رائعاً.
فكيف وصلت الأمور إلى هذه الدرجة؟ لقد بدا المدير الفني لميلان، ستيفانو بيولي، في حيرة من أمره، مثل أي شخص آخر يسعى لمعرفة ما الذي يحدث للفريق، حيث قال: «كل الأشياء التي نجحنا في القيام بها خلال العامين الماضيين توقفت عن العمل خلال الشهر الماضي!». افتقد ميلان خدمات فيكايو توموري، وجاء قرار الاعتماد على ماتيو غابيا بدلاً منه بنتيجة عكسية، حيث بدا اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً متوتراً ومذعوراً في مواجهة بيراردي، وارتكب أخطاء كلفت الفريق معظم الأهداف؛ فهل كانت الأمور ستسير بشكل مختلف لو دفع بيولي باللاعب المخضرم سيمون كيير بدلاً من غابيا؟ أعتقد أن الأمر لم يكن ليختلف كثيراً، حيث كان كيير على أرض الملعب في الوقت الذي اهتزت فيه شباك ميلان بثلاثة أهداف من الأهداف الأربعة أمام لاتسيو، بينما كان توموري موجوداً خلال استقبال فريقه للهدف الرابع.
حاول بيولي أن يُحدث تغييراً مختلفاً، ويعطي فريقه دفعة كبيرة؛ فلم يدفع برافائيل لياو في التشكيلة الأساسية، واعتمد على تشارلز دي كيتليري في أول مشاركة أساسية له مع الفريق، منذ ما يقرب من أربعة أشهر، لكن اللاعب المنضم لميلان في الصيف الماضي، مقابل 35 مليون يورو، فشل مرة أخرى في ترك بصمة واضحة على أداء الفريق. من السابق لأوانه أن نَصِف اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً بأنه صفقة فاشلة، لكن يمكن بالتأكيد اتهام مسؤولي ميلان بأنهم وضعوا كثيراً من البيض في سلة واحدة!
لم يكن هناك أدنى شك في أن ميلان قد تجاوز كل التوقعات، عندما فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، الموسم الماضي، حيث نجح بيولي في مساعدة مجموعة من اللاعبين الشباب على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، لكنه كان محظوظاً للغاية لأنه لم يفقد أياً من عناصره الأساسية بسبب الإصابة أو الإيقاف. لكن رحيل فرانك كيسي وإصابة مايك ميغنان تركا ثغرات واضحة للغاية في صفوف الفريق هذا الموسم. واعترف بيولي، يوم الأحد الماضي، بأنه فقد الأمل تماماً في الدفاع عن لقب الدوري، قائلاً: «ستكون مهمتنا الآن في الدوري الإيطالي الممتاز احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا».
ورغم ذلك، يُعدّ ميلان أفضل حالاً من بعض الأندية الأخرى التي كان يُفترض أنها ستنافس نابولي على صدارة جدول الترتيب، مثل يوفنتوس الذي خسر أمام مونزا بهدفين دون رد، يوم الأحد الماضي، وهي الخسارة التي جعلت أليغري يقول إن فريقه بحاجة لمواجهة الحقيقة المتمثلة في أنه لم يعد في مأمن من الهبوط.
ويمر يوفنتوس بوضع فريد من نوعه، بعدما قرر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم خصم 15 نقطة من رصيده. لكن يوفنتوس على أي حال لم يكن قادراً على المنافسة على اللقب، حيث خسر أمام مونزا الصاعد حديثاً للدوري الإيطالي الممتاز للمرة الثانية. لقد قدم مونزا أداءً ممتازاً، وسجّل باتريك سيوريا وداني موتا هدفي اللقاء قبل نهاية الشوط الأول، في حين أُلغي هدف آخر لجيانلوكا كابراري بداعي التسلل. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن أربعة فرق فقط نجحت في حصد نقاط أكثر من مونزا، منذ تصعيد رافاييل بالادينو من منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين لتولي القيادة الفنية للفريق الأول، في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومع ذلك، كانت هذه لحظة تراجع أخرى ليوفنتوس في شهر مليء بالإحباطات والانتكاسات. وتشير الإحصاءات إلى أن الفريق الوحيد السابق الذي فاز بأول مواجهتين له أمام يوفنتوس في الدوري الإيطالي الممتاز هو إنتر ميلان في عام 1930!
وبعيداً عن ميلان أو يوفنتوس، هل هناك نادٍ آخر قادر على أن ينافس نابولي على اللقب؟ بدا إنتر ميلان منافساً محتملاً، عندما فاز على نابولي في بداية العام، لكنه بعد ذلك تعادل مع مونزا، وخسر أمام إمبولي، ليرتفع فارق النقاط بينه وبين المتصدر (نابولي) إلى 13 نقطة كاملة. وكان هذا هو فارق النقاط ذاته بين روما ونابولي، قبل بداية المباراة الأخيرة بينهما. ورغم اعتراف مورينيو بأن نابولي قد حسم تماماً معركة الحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز، هذا الموسم، فإن هذا لم يمنع روما من التعامل مع المباراة على أنها مباراة بست نقاط، لا ثلاث. إن انهيار ميلان وخصم 15 نقطة من يوفنتوس قد فتحا الطريق أمام روما للتأهل لدوري أبطال أوروبا، وربما للقتال من أجل احتلال المركز الثاني.
لقد تقدم نابولي بهدف رائع (من فيكتور أوسيمين) سينافس بقوة للحصول على لقب أفضل هدف في الموسم، حيث استقبل المهاجم النيجيري الكرة العرضية من زميله، خفيشا كفاراتسخيليا، على صدره، ثم أنزلها على فخذه، ومنها إلى حذائه، ليسددها بقوة في سقف المرمى، دون أن تلمس الأرض. لم يستسلم روما، وقاتل بشكل مثير للإعجاب، وتعادل بهدف لستيفان الشعراوي في الدقيقة 75، لكن جيوفاني سيميوني حسم الأمور تماماً بهدف في الدقيقة 86، ليحصل نابولي على ثلاث نقاط ثمينة للغاية جعلته يغرد منفرداً تماماً في صدارة جدول الترتيب!


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.