كيف بات نابولي يغرد في القمة منفرداً بينما منافسوه يتساقطون؟

نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)
نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)
TT

كيف بات نابولي يغرد في القمة منفرداً بينما منافسوه يتساقطون؟

نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)
نابولي يحقق فوزاً غالياً على روما ويحصل على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارته للدوري الإيطالي (إ.ب.ا)

بدت المباراة التي جمعت نابولي وروما في الدوري الإيطالي الممتاز وكأنها مباراة في الكأس، حيث كان كل فريق من الفريقين يلعب وكأنه يتعين عليه إنهاء كل شيء في هذا اللقاء؛ ففي إحدى اللحظات، كان حارس مرمى روما، روي باتريسيو، يتصدى لإحدى الكرات على القائم القريب لمرماه، ثم انطلق في اللحظة التالية نحو مرمى نابولي، لينضم إلى زملائه في تنفيذ ركلة ركنية. وعندما فشلت المحاولة الأخيرة لزميله جيانلوكا مانشيني، انطلق لاعبو نابولي فرحاً وهم يصرخون ويحتضن بعضهم بعضاً، بعدما حققوا فوزاً غالياً، بهدفين مقابل هدف وحيد، وحصلوا على ثلاث نقاط ثمينة عززت صدارتهم لجدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز.
فلماذا كانت هذه المباراة تحظى بهذه الأهمية الكبيرة؟ كان المدير الفني لروما، جوزيه مورينيو، قد أخبرنا، يوم السبت، بأن السباق على لقب الدوري الإيطالي الممتاز قد حُسم بالفعل، وقدم تهانيه لنابولي، قائلاً: «لا أريد أن يُساء فهمي، لكن نابولي فاز باللقب بالفعل عن جدارة واستحقاق. إنه أقوى فريق في المسابقة». اشتهر المدير الفني البرتغالي بحيله وألاعيبه الذهنية، لكنه يبدو محقاً تماماً هذه المرة؛ فنابولي ليس فريقاً رائعاً فحسب، ولكن ليس هناك مَن ينافسه بشكل حقيقي على اللقب هذا الموسم. وحتى ميلان، الذي كان يحتل المركز الثاني خلف نابولي بفارق 12 نقطة، خسر على ملعبه أمام ساسولو بخمسة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد.
فما الذي يحدث لحامل لقب الدوري الإيطالي الممتاز؟ لقد جاءت الخسارة أمام ساسولو في أعقاب الهزيمة أمام لاتسيو برباعية نظيفة، وبالتالي فهذه المرة الأولى التي تهتز فيها شباك ميلان بأربعة أهداف في مباراتين متتاليتين في الدوري الإيطالي الممتاز.
وقبل ذلك، خسر ميلان أمام إنتر بثلاثية نظيفة في كأس السوبر، ولم يحقق الفريق أي فوز في آخر ست مباريات في جميع المسابقات. في الحقيقة، يمكن القول إن ساسولو كان يمثل عُقدة حقيقية لميلان منذ صعوده للدوري الإيطالي الممتاز قبل عقد من الزمن، حيث كانت المباراة الأخيرة هي المرة الخامسة، منذ ذلك الحين، التي يسجل فيها ساسولو ثلاثة أهداف على الأقل في مرمى ميلان، كما أن ساسولو هو الذي تسبب في إقالة ماسيميليانو أليغري من منصبه في عام 2014، بعد الفوز على ميلان بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.
وقد دخل ساسولو المباراة الأخيرة أمام ميلان وهو في حالة غير جيدة، حيث لم يحقق أي فوز منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه تعملق أمام ميلان، وأحرز في مرماه أهدافاً أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها في مبارياته الثماني الأخيرة! وكان دومينيكو بيراردي في أفضل حالاته على الإطلاق، حيث تلاعب بمدافعي ميلان، وصنع أول هدفين لفريقه، قبل أن يسجل الهدف الثالث من ركلة ركنية، ثم عاد ليصنع الهدف الخامس لساسولو أيضاً، بعدما سجل أرماند لورينتي الهدف الرابع من ركلة جزاء.
وأُلغي هدف لأوليفييه جيرو بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، ليكون ميلان أول ضحية لنظام التسلل شبه الأوتوماتيكي الذي اعتمده الدوري الإيطالي الممتاز مؤخراً، لكن بعد ذلك لم يكن ميلان موجوداً تقريباً في المباراة، وتأخر بهدفين دون رد، ثم بثلاثة أهداف مقابل هدف، ثم بخمسة أهداف مقابل هدف في الشوط الثاني، قبل أن يحرز ديفوك أوريغي هدفاً رائعاً.
فكيف وصلت الأمور إلى هذه الدرجة؟ لقد بدا المدير الفني لميلان، ستيفانو بيولي، في حيرة من أمره، مثل أي شخص آخر يسعى لمعرفة ما الذي يحدث للفريق، حيث قال: «كل الأشياء التي نجحنا في القيام بها خلال العامين الماضيين توقفت عن العمل خلال الشهر الماضي!». افتقد ميلان خدمات فيكايو توموري، وجاء قرار الاعتماد على ماتيو غابيا بدلاً منه بنتيجة عكسية، حيث بدا اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً متوتراً ومذعوراً في مواجهة بيراردي، وارتكب أخطاء كلفت الفريق معظم الأهداف؛ فهل كانت الأمور ستسير بشكل مختلف لو دفع بيولي باللاعب المخضرم سيمون كيير بدلاً من غابيا؟ أعتقد أن الأمر لم يكن ليختلف كثيراً، حيث كان كيير على أرض الملعب في الوقت الذي اهتزت فيه شباك ميلان بثلاثة أهداف من الأهداف الأربعة أمام لاتسيو، بينما كان توموري موجوداً خلال استقبال فريقه للهدف الرابع.
حاول بيولي أن يُحدث تغييراً مختلفاً، ويعطي فريقه دفعة كبيرة؛ فلم يدفع برافائيل لياو في التشكيلة الأساسية، واعتمد على تشارلز دي كيتليري في أول مشاركة أساسية له مع الفريق، منذ ما يقرب من أربعة أشهر، لكن اللاعب المنضم لميلان في الصيف الماضي، مقابل 35 مليون يورو، فشل مرة أخرى في ترك بصمة واضحة على أداء الفريق. من السابق لأوانه أن نَصِف اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً بأنه صفقة فاشلة، لكن يمكن بالتأكيد اتهام مسؤولي ميلان بأنهم وضعوا كثيراً من البيض في سلة واحدة!
لم يكن هناك أدنى شك في أن ميلان قد تجاوز كل التوقعات، عندما فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، الموسم الماضي، حيث نجح بيولي في مساعدة مجموعة من اللاعبين الشباب على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، لكنه كان محظوظاً للغاية لأنه لم يفقد أياً من عناصره الأساسية بسبب الإصابة أو الإيقاف. لكن رحيل فرانك كيسي وإصابة مايك ميغنان تركا ثغرات واضحة للغاية في صفوف الفريق هذا الموسم. واعترف بيولي، يوم الأحد الماضي، بأنه فقد الأمل تماماً في الدفاع عن لقب الدوري، قائلاً: «ستكون مهمتنا الآن في الدوري الإيطالي الممتاز احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا».
ورغم ذلك، يُعدّ ميلان أفضل حالاً من بعض الأندية الأخرى التي كان يُفترض أنها ستنافس نابولي على صدارة جدول الترتيب، مثل يوفنتوس الذي خسر أمام مونزا بهدفين دون رد، يوم الأحد الماضي، وهي الخسارة التي جعلت أليغري يقول إن فريقه بحاجة لمواجهة الحقيقة المتمثلة في أنه لم يعد في مأمن من الهبوط.
ويمر يوفنتوس بوضع فريد من نوعه، بعدما قرر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم خصم 15 نقطة من رصيده. لكن يوفنتوس على أي حال لم يكن قادراً على المنافسة على اللقب، حيث خسر أمام مونزا الصاعد حديثاً للدوري الإيطالي الممتاز للمرة الثانية. لقد قدم مونزا أداءً ممتازاً، وسجّل باتريك سيوريا وداني موتا هدفي اللقاء قبل نهاية الشوط الأول، في حين أُلغي هدف آخر لجيانلوكا كابراري بداعي التسلل. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن أربعة فرق فقط نجحت في حصد نقاط أكثر من مونزا، منذ تصعيد رافاييل بالادينو من منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين لتولي القيادة الفنية للفريق الأول، في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومع ذلك، كانت هذه لحظة تراجع أخرى ليوفنتوس في شهر مليء بالإحباطات والانتكاسات. وتشير الإحصاءات إلى أن الفريق الوحيد السابق الذي فاز بأول مواجهتين له أمام يوفنتوس في الدوري الإيطالي الممتاز هو إنتر ميلان في عام 1930!
وبعيداً عن ميلان أو يوفنتوس، هل هناك نادٍ آخر قادر على أن ينافس نابولي على اللقب؟ بدا إنتر ميلان منافساً محتملاً، عندما فاز على نابولي في بداية العام، لكنه بعد ذلك تعادل مع مونزا، وخسر أمام إمبولي، ليرتفع فارق النقاط بينه وبين المتصدر (نابولي) إلى 13 نقطة كاملة. وكان هذا هو فارق النقاط ذاته بين روما ونابولي، قبل بداية المباراة الأخيرة بينهما. ورغم اعتراف مورينيو بأن نابولي قد حسم تماماً معركة الحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز، هذا الموسم، فإن هذا لم يمنع روما من التعامل مع المباراة على أنها مباراة بست نقاط، لا ثلاث. إن انهيار ميلان وخصم 15 نقطة من يوفنتوس قد فتحا الطريق أمام روما للتأهل لدوري أبطال أوروبا، وربما للقتال من أجل احتلال المركز الثاني.
لقد تقدم نابولي بهدف رائع (من فيكتور أوسيمين) سينافس بقوة للحصول على لقب أفضل هدف في الموسم، حيث استقبل المهاجم النيجيري الكرة العرضية من زميله، خفيشا كفاراتسخيليا، على صدره، ثم أنزلها على فخذه، ومنها إلى حذائه، ليسددها بقوة في سقف المرمى، دون أن تلمس الأرض. لم يستسلم روما، وقاتل بشكل مثير للإعجاب، وتعادل بهدف لستيفان الشعراوي في الدقيقة 75، لكن جيوفاني سيميوني حسم الأمور تماماً بهدف في الدقيقة 86، ليحصل نابولي على ثلاث نقاط ثمينة للغاية جعلته يغرد منفرداً تماماً في صدارة جدول الترتيب!


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.