مركّبات تستهدف الساعة البيولوجية تحسّن من التئام الندوب

مركّبات تستهدف الساعة البيولوجية تحسّن من التئام الندوب
TT

مركّبات تستهدف الساعة البيولوجية تحسّن من التئام الندوب

مركّبات تستهدف الساعة البيولوجية تحسّن من التئام الندوب

الندبة التي لا تلتئم بشكل نظيف يمكن أن تكون مؤلمة أو مزعجة أو تؤثر على نطاق حركة الجزء المصاب من الجسم. وقد يتطلب الأمر مزيدًا من العلاج الجراحي. أما الآن فقد وجد علماء بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس أن المركبات التي تستهدف الساعة البيولوجية وتؤثر على تكوين الكولاجين (بروتين مهم لإصلاح الجلد) يمكن أن تحسّن التئام الندبات، وذلك وفق ما نشر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قال الدكتور أكيشيجي هوكوجو مؤلف الدراسة التي نُشرت بمجلة «Frontiers in Medicine» «كان هدفنا إيجاد مركبات قادرة على زيادة معدل شفاء الجروح الجلدية مع التخفيف من تكون الندوب الضخامية. يمكن أن تؤدي الندوب إلى ضائقة عاطفية بعد التئام الجروح بشكل طبيعي من خلال استخدامها كتذكير دائم بالحادثة الأولية. ونظرًا لإجراءات المراجعة الإضافية والإقامات الطويلة في المستشفى وزيادة حالات العدوى بعد العمليات الجراحية، فإن الندوب الضخامية تسبب عبئًا يمكن قياسه على مؤسسات الرعاية الصحية».

ساعة موقوتة لشفاء الجروح

يتضمن التئام الجروح الطبيعي ثلاث مراحل: مرحلة الالتهاب ومرحلة التكاثر ومرحلة النضج. وخلال النوعين الأولين، تهاجر أنواع مختلفة من الخلايا نحو الجرح. أولاً، الخلايا التي تحمي من العدوى، ثم الخلايا التي تقلل الالتهاب وتساعد الجلد على إعادة بناء نفسه.
وخلال المرحلة الثانية، تهاجر الخلايا لإعادة ملء الجرح ويتم إنتاج الكولاجين لتوفير البنية. لكن ترسب الكولاجين الزائد يؤدي إلى ندبات تكون أكثر سمكًا وبروزًا وأقل مرونة من الجلد المحيط. لذلك يهدف العلماء إلى تغيير التعبير عن جين معين Neuronal PAS domain 2 (Npas2) (وهو جين أساسي في الساعة البيولوجية ما يعني أنه يساعد في تنظيم الإيقاعات الطبيعية للجسم) فتلتئم الجروح التي يتم استقبالها في نقاط مختلفة من الدورة البيولوجية بمعدلات مختلفة، ويُعتقد أن ذلك يرجع إلى الروابط بين جينات الساعة البيولوجية وسلوك الخلايا المتورطة في الشفاء.
وفي هذا الاطار، إذا لم تصل أنواع الخلايا الصحيحة إلى الجرح في الوقت المناسب، فإن الشفاء يكون عرضة للخطر. كما في الفئران التي تم تعديلها وراثيًا بحيث لا يعبر الجين Npas2 عن نفسه بشكل أسرع مع زيادة هجرة الخلايا وتقليل ترسب الكولاجين المفرط.
ويضيف هوكوجو «أظهرت التجارب السابقة التي أجريت في هذا المجال على الفئران أن ضربة قاضية لـ Npas2 قادرة على إحداث انخفاض كبير في وقت التئام الجروح الكلي، ومع ذلك فإن الافتقار إلى التحكم في الساعة البيولوجية لجميع أنظمة الجسم بهذه الموضوعات لا يمكن نقله إلى الاختبار السريري».

اختبار العلاجات المحتملة

اختار العلماء خمسة مركبات تمت الموافقة عليها بالفعل من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية ويعتقد أنها تؤثر على Npas2 لاختبار ما إذا كان بإمكانها تعديل Npas2 لمنع ترسب الكولاجين الزائد وتسريع التئام الجروح. وقد تمت تسمية هذه المركبات باسم (Dwn1 و Dwn2 و Dwn3 و Dwn4 و Dwn5). كما تم فحص كل مركب باستخدام الخلايا الليفية للفأر لإثبات أنها قمعت تعبير Npas2 قبل تطبيقها على عينات من الخلايا الليفية الجلدية البشرية المخدوشة. إضافة الى ذلك تم إجراء كل تكرار مختلف للتجربة على مدار 14 يومًا، لمراقبة تطور الكولاجين كما يحدث لجرح حقيقي.
وفي حين أن المركبات الثلاثة الأخيرة لم يكن لها تأثير واضح على تخليق الكولاجين، نجح Dwn1 و Dwn2 في تعديل كل من هجرة الخلايا وتخليق الكولاجين دون إتلاف الخلايا الليفية، وتحسين سرعة هجرة الخلايا وتقليل تخليق الكولاجين الزائد.
من جانبهم، حذر مؤلفو الدراسة من أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات التي تشرح كيفية عمل المركبات لتسريع الشفاء، واختبار ما إذا كانت تعمل في المرضى، وتحديد الجرعات المناسبة. وانه إذا أمكن ترجمة النتائج إلى أدوية فإنها تقدم وعدًا بشفاء أنظف وتندب أقل.
ويخلص هوكوجو الى القول «نأمل أن يكون هذا العمل بمثابة أساس للتحقيقات المستقبلية في كيفية تأثير تعبير الكولاجين على الجروح الجلدية والتأثير على كفاءة عمليات التئام الجروح الأصلية في مرضى ما بعد الجراحة».


مقالات ذات صلة

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الموز على مادةٍ قد تطغى على مضادات الأكسدة الموجودة في التوت (بكسباي)

دراسة: لا تتناول الموز مع التوت لهذا السبب!

أفادت دراسة حديثة إلى أن إضافة الموز إلى عصير التوت قد تؤثّر سلباً على القيمة الغذائية لعصير الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)
ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)
TT

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)
ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم، معتبراً أن المجتمعات الحديثة فقدت تدريجياً قدرتها على الإنصات إلى الأجيال الجديدة، حتى باتت الجهات الوحيدة التي تحاول فهمهم هي شركات التسويق، لكنها لا تفعل ذلك بدافع إنساني، وإنما لمعرفة احتياجاتهم وتحويلها إلى منتجات قابلة للبيع.

وأضاف أومبرتو كارتيني في مقابلة عبر تطبيق «زووم» مع «الشرق الأوسط» أن هذه الفكرة كانت منطلقاً أساسياً لفيلمه الجديد «زملاء الدراسة» (Classmates)، الذي يحاول الاقتراب من عالم المراهقين بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الصور النمطية التي كثيراً ما تحاصرهم.

ورأى كارتيني أن المدرسة لم تكن بالنسبة إليه مجرد مكان تدور فيه الأحداث، بل مساحة تختصر المجتمع بكل تناقضاته؛ لأن ما يحدث داخل الفصل الدراسي ليس سوى انعكاس لما يجري خارجه، مشيراً إلى أن كثيرين ينظرون إلى المدرسة باعتبارها مؤسسة تعليمية فحسب، في حين يراها هو مكاناً تتجسد فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية بصورة أكثر وضوحاً، حيث يلتقي أشخاص يحمل كل منهم عالمه الخاص، بما فيه من مخاوف وأحلام وانكسارات... وهو ما حاول أن ينقله إلى الشاشة بعيداً عن المعالجات التقليدية التي اعتادت عليها أفلام المدارس.

المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني (الشركة المنتجة)

ويُعرض «زملاء الدراسة» ضمن الدورة الحالية من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» بالتشيك، وهو فيلم مقتبس عن رواية «غداً اختبار شفهي» (Domani interrogo) للكاتبة الإيطالية غايا تشينتشاريللي، المستوحاة من تجربتها الشخصية خلال عامها الأول في التدريس. ويتابع الفيلم رحلة معلمة للغة الإنجليزية تُنقل إلى مدرسة ثانوية في ضاحية ريبيبيا على أطراف العاصمة الإيطالية روما، لتجد نفسها أمام فصل دراسي فقد الجميع الأمل فيه، يضم مراهقين يعيشون وسط التفكك الأسري والعنف والمخدرات والأحكام المسبقة، في حين تحاول أن تجد طريقاً إلى عالمهم من دون أن تتخلى عن إيمانها بأن التعليم لا يزال قادراً على صنع فارق في حياة الإنسان.

وأوضح كارتيني أن بداية المشروع تعود إلى اللحظة التي وقع فيها بين يديه كتاب غايا تشينتشاريللي، مؤكداً أنه لم يشعر وهو يقرأه بأنه أمام عمل روائي تقليدي، وإنما أمام حياة تنبض بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ لأن الكاتبة كتبت الرواية انطلاقاً من تجربة شخصية عاشتها مؤلفتها عندما بدأت العمل في التدريس؛ ولذلك جاءت شخصياتها حقيقية، لا تتحرك وفق قواعد الدراما بقدر ما تتحرك وفق منطق الحياة نفسها.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في التشيك (الشركة المنتجة)

المخرج الإيطالي أكد أن هذا الصدق هو أول ما جذبه إلى الرواية، وجعله يسعى إلى تحويلها إلى فيلم، رغم أن الحصول على حقوق الاقتباس لم يكن سهلاً، لكنه كان مقتنعاً بأن هذه الشخصيات تستحق أن تنتقل من الورق إلى الشاشة، لكونها تحمل ما يكفي من الإنسانية لتصل إلى أي مشاهد، بغض النظر عن ثقافته أو بلده.

وأشار كارتيني إلى أن تجربته مع الفيلم «تجاوزت حدود الإخراج، وتحولت إلى تجربة إنسانية خالصة»؛ إذ وجد نفسه يرتبط تدريجياً بالممثلين الشباب الذين أدوا الشخصيات، كما ارتبط بالشخصيات نفسها التي خرجت من صفحات الرواية، مشيراً إلى أن هذا الارتباط لم يكن مصطنعاً، وإنما جاء نتيجة الوقت الطويل الذي قضاه معهم، حتى أصبحت العلاقة بينهم قائمة على الثقة أكثر من كونها علاقة مخرج بممثلين.

وقال إن «المجتمع اعتاد أن يصنف الشباب سريعاً؛ فيصف بعضهم بالمشاغبين أو الفاشلين أو عديمي المسؤولية، في حين يخفي كل واحد منهم قصة مختلفة لا يعرفها أحد»؛ لذلك كان حريصاً على «الاقتراب من دواخل الشخصيات، لا من تصرفاتها الظاهرة فقط؛ لأن الغضب أو العنف أو اللامبالاة ليست سوى قشرة خارجية تخفي وراءها قدراً كبيراً من الخوف والاحتياج».

يقدم المخرج رؤية خاصة للعلاقة بين المدرسة والطلاب (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «الفيلم لا يدعو إلى تبرير أخطاء الشباب، بقدر ما يدعو إلى فهم الأسباب التي تقف خلفها؛ لأن إصدار الأحكام أسهل كثيراً من محاولة الإصغاء». وفي رأيه، فإن «اللحظة التي يبدأ فيها الكبار بالاستماع إلى المراهقين قد تكون البداية الحقيقية لأي تغيير». وأوضح كارتيني أن شخصية المعلمة كانت بالنسبة إليه «حجر الأساس الذي بُني عليه الفيلم كله»، لكنه منذ البداية رفض تقديمها باعتبارها «نموذجاً مثالياً أو بطلة تمتلك القدرة على تغيير الجميع»؛ لكونه كان يبحث عن «امرأة عادية، تحمل ما يحمله أي إنسان من تردد وضعف وخوف، وتدرك أن الفشل احتمال قائم في كل لحظة؛ لأن الشخصيات الكاملة لا تشبه الحياة، ولا تمنح الجمهور فرصة للتعاطف معها».


سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته، وذلك بعد أقل من عام على عملية سرقة بارزة شهدها متحف اللوفر في باريس، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «فرانس إنفو» ووسائل إعلام أخرى أن لصوصاً ملثمين حطموا مدخل متحف لاليك في منطقة ألزاس شرق فرنسا، وسرقوا نحو 20 قطعة تقدَّر قيمتها الإجمالية بعدة ملايين من اليورو صباح أمس الأحد.

وقال المتحف، في منشور على «إنستغرام»، إن عملية السرقة تمت «خلال فترة زمنية قصيرة جداً». وأضاف أن أجهزة الإنذار انطلقت في أثناء العملية وأن الموظفين حددوا القطع المفقودة في حين تراجع الشرطة تسجيلات كاميرات المراقبة بالتزامن مع عمليات البحث.

ولم يكشف المتحف عن مزيد من التفاصيل بشأن القطع المسروقة.

ووفقاً للموقع الإلكتروني للمتحف، فإنه يقع ببلدة وينجن سور مودر على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال غربي ستراسبورج ويضم أكثر من 650 قطعة، من بينها مجوهرات وأعمال زجاجية وكريستالية.


سلوى محمد علي: الفنان ليس قدوة

الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
TT

سلوى محمد علي: الفنان ليس قدوة

الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)

قالت الفنانة المصرية سلوى محمد علي إن مسلسل «عالم سمسم»، الذي جسدت فيه شخصية «الخالة خيرية»، هو الأقرب إلى قلبها، في حين أنها قدمت أخيراً أنماطاً مختلفة من شخصية الأم، مشيرةً إلى أن تجربتها بوصفها مدربة تمثيل في السينما السودانية تُعد من التجارب الثرية في حياتها.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها ترفض مصطلح «الفن الهادف» وتحميل الأعمال الدرامية رسائل أخلاقية، خصوصاً أن «الفنان ليس قدوة، لأن وظيفة الفن هي الإمتاع وإثراء الخيال».

وأكدت أن فردوس محمد وأمينة رزق هما الأفضل في تقديم شخصية الأم في السينما المصرية، إذ كانت الأدوار تُكتب خصيصاً لهما.

أما هي، ومعها جيل كامل يضم سوسن بدر، وصفاء الطوخي، وسلوى عثمان، وعارفة عبد الرسول، فترى أنهن محظوظات بالتغيير الذي حدث في المجتمع، وجعل لشخصية الأم جوانب أخرى، كأن تكون امرأة عاملة تمتلك دوراً قيادياً في المجتمع.

«فات الميعاد» و«موناليزا»

سلوى محمد علي شاركت في كثير من الأعمال والمهرجانات الفنية (إنستغرام)

وعن مسلسل «فات الميعاد»، الذي جسدت فيه شخصية «الأم عبلة» المستوحاة من نساء حقيقيات في مجتمعنا، واللاتي يمتلكن السطوة والقوة والنفوذ اعتماداً على إنجابهن رجلاً يمثل لهن الحماية والأمان، قالت سلوى إنها تفاءلت بالعمل؛ «لأن مخرجه سعد هنداوي يمتلك أدواته الفنية بمهارة، ويصنع أعماله بحب وذكاء وصدق».

وأوضحت أن أكثر مشهد تعتز به لم تنطق فيه بكلمة واحدة، وهو مشهد اعترافات ابنها بحقيقة أفعاله تجاه طليقته، وإحساسها بالعجز والألم أمام كلماته.

وعلى النقيض من شخصيتها في هذا العمل، جسدت شخصية زوجة الأب الحنون في مسلسل «أثينا»، لافتةً إلى أنها تحب أدوار زوجة الأب السوية، خلافاً لما تقدمه معظم الأعمال الدرامية.

أما في مسلسل «موناليزا»، الذي تناول قضايا الانفصال والطلاق، فقدمت شخصية مغايرة تماماً، وهي زوجة الخال التي ترعى فتاة ليست ابنتها، فأظهر العمل كثيراً من المشاعر المختلطة.

بينما في مسلسل «أشغال شاقة جداً»، الذي جسدت فيه شخصية «أم ياسمين»، كان التركيز على تقديم نموذج يشبه الفنانة ماري منيب في تعاملاتها مع زوج ابنتها، لصنع مفارقات كوميدية مضحكة.

ورغم تقديمها أكثر من 50 فيلماً وعشرات المسلسلات، فإن رصيدها الحقيقي في قلوب الجمهور، كما تقول، كان من صنع مسلسل «عالم سمسم»، الذي قدم محتوى تعليمياً وترفيهياً للأطفال من خلال شخصية «الخالة خيرية» التي جسدتها. وقد بلغ عدد حلقاته 130 حلقة على مدى 6 مواسم عُرضت بين عامي 2000 و2010، إلى جانب مواسم إضافية وحلقات خاصة امتد إنتاج بعضها حتى عام 2017.

تجربة استثنائية

الفنانة المصرية شاركت في أعمال «ديزني» و«عالم سمسم» (إنستغرام)

ومن المحطات التي تصفها سلوى بأنها «استثنائية»، وتفتخر بها وتتحدث عنها بشغف، تجربتها مدربةً للتمثيل (Acting Coach) في الفيلمين الروائيين الحاصلين على جوائز عالمية «ستموت في العشرين» للمخرج أمجد أبو العلا، و«وداعاً جوليا» للمخرج محمد كردفاني، حيث أشرفت على تدريب الممثلين. وأشارت إلى أن هذه ليست تجربتها الأولى في هذا المجال، إذ سبق أن دربت عدة أجيال خلال مشاركتها في دبلجة أفلام «ديزني» الشهيرة.

وأوضحت: «في فيلم (ستموت في العشرين)، كان التدريب قائماً على تفكيك الحواجز النفسية واستخراج الصدق والمشاعر من الممثل، بما يتناسب مع فكرة الفيلم، الذي فاز بجائزة (أسد المستقبل) في مهرجان فينيسيا السينمائي. وكان ذلك إنصافاً حقيقياً للسينما السودانية الواعدة ولجيلها الجديد الذي وقف أمام الكاميرا للمرة الأولى».

أما في فيلم «وداعاً جوليا»، الذي ناقش العنصرية وأوجاع الانفصال بين الشمال والجنوب، فكان التحدي أكبر، حسب سلوى؛ «لأن بطلة الفيلم كانت في الأصل عارضة أزياء عالمية (سوبر موديل)، في حين جسدت شخصية عاملة في أحد المنازل، واستطاع الفيلم تحقيق نجاح كبير بعد عرضه في مهرجان (كان السينمائي)».

وأشارت إلى دور «سعاد» الذي قدمته في فيلم «الفستان الأبيض»، واصفةً إياه بأنه «حالة إنسانية خاصة، وليس مجرد رحلة بحث عن فستان زفاف ضائع، وإنما رحلة داخل شوارع القاهرة لاكتشاف طبقات المجتمع وفئاته المختلفة، ومواجهة القهر الاجتماعي الذي تتعرض له الفتيات في الأحياء الشعبية».

أما سر موافقتها على المشاركة في فيلم «أنف وثلاث عيون» للمخرج أمير رمسيس، فكان فضولها لمعرفة كيف ستُقدَّم هذه الرواية الكلاسيكية برؤية عصرية تناسب جيل الألفية والوقت الراهن. وتناول الفيلم العلاقات الإنسانية المعقدة، ومفهوم الالتزام العاطفي والخوف منه، بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي قدمتها السينما القديمة.

يسرى نصر الله ومحمد خان

حصلت الفنانة المصرية على تكريمات عدَّة (إنستغرام)

وترى الفنانة المصرية أن فيلم «احكي يا شهرزاد» من أهم الأفلام في مسيرتها الفنية، إذ جسدت فيه شخصية «صفية» التي تمثل نموذجاً للقهر الاجتماعي الذي تتعرض له كثير من النساء في بعض الشرائح الاجتماعية. كما أنه كان أول تعاون لها مع المخرج يسري نصر الله.

ثم شاركت معه في فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن»، ووصفت العمل معه بأنه متعة حقيقية؛ لأنه من المخرجين القلائل الذين يحرصون على عقد بروفات قراءة مكثفة للنص قبل بدء التصوير.

أما المخرج محمد خان، الذي عملت معه في فيلم «فتاة المصنع»، فترى أنه يمتلك عيناً سينمائية لا تشبه أحداً، وتصفه بأنه «مخرج الشارع المصري بامتياز».

ورش الكتابة

سلوى محمد علي عملت مدربة تمثيل إلى جانب أدوارها الفنية (إنستغرام)

وعن رأيها في ورش الكتابة التي انتشرت أخيراً في الأعمال الدرامية، قالت إن «السيناريو الذي يكتبه شخص واحد يحمل النبض والروح الحقيقية للعمل، في حين أن الورش تقدم أعمالاً تفتقر إلى الروح، فأصبحت الأعمال كلها متشابهة إلى حد كبير».

ولفتت إلى أن «الدراما أصبحت تهتم بالشباب وقصص الحب، وتناست أن قصص كبار السن تنطوي على دراما حقيقية تستحق أن تُقدَّم».

واعترفت سلوى محمد علي بإصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، قائلةً: «لم أكن أفهم طبيعة تشتتي، حتى شاهدت عملاً درامياً يناقش أعراض هذا الاضطراب، فاكتشفت فجأة أنني مصابة به، وتعاملت مع الأمر من خلال التصالح معه».